السودان الان السودان عاجل

حوار مع الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية أشرف صلاح محمد نور الدين: الدولار الجمركي اختراع سوداني غير منصف !!

مصدر الخبر / الجريدة

نؤيد الاصلاحات الاقتصادية وانفاذ روشتة صندوق النقد!!
نثمن مزادات النقد لاستقرار سعر الصرف ونطالب المالية الاسراع في تنفيذ برنامج ثمرات!!

نطالب الدولة بترشيد عملية الصادر حماية للمستهلك!!

كثيرة هي العقبات التي تواجه القطاعين الزراعي والصناعي ، وبسبب النقص في خدمات الكهرباء والوقود توقفت معظم المصانع ، فيما تجدد الأمل بعد مؤتمر باريس بامكانية تعافي الاقتصاد السوداني وإزدهار المصانع من جديد عبر المستثمرين، (الجريدة) ناقشت هموم القطاع الصناعي مع الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية أشرف صلاح محمد نور الدين.

حاورته : فدوى خزرجي

* ماهي التحديات التي تواجه القطاع الصناعي في السودان والأسباب التي أدت الى تدهوره؟
التحديات التي تواجه قطاع الصناعة هي تحديات ومعيقات ومشاكل أثرت فيه قبل العهد البائد، لكن تفاقمت في الثلاثين سنة الماضية لعدم اهتمام الدولة بالقطاع، والقطاع الصناعي هو جزء من الاقتصاد الكلي الذي يعتبر اقتصاداً متدهوراً ومشوهاً، وانعكس بالتأكيد على الصناعة، اما في الفترة الراهنة فللأسف منذ سقوط النظام كانت الآمال كبيرة، صحيح لا نستطيع أن نصحح الاوضاع المزمنة لأعوام عديدة مضت في فترة وجيزة لكن كنا نأمل على الأقل وقف التدهور المستمر في القطاع الصناعي، ونبدأ بوضع لبنات وأسس للنهضة لكن لم يتم ذلك والذي تم أشياء جزئية لا ترقى لمستوى الطموح، وأؤكد نحن والجهات المسؤولة عازمون أن نعيد دور القطاع الصناعي كجزء من الاقتصاد الوطني.
*نريد توضيحاً للتحديات المباشرة التي تواجه القطاع الصناعي حالياً؟
من الممكن أن نلخص تلك الاشكالات في التضخم الجامح الذي مر به القطاع في فترة العامين الماضيين، والذي انعكس سلباً على أسعار السلع المنتجة محلياً حيث ارتفع سعرها بشكل كبير الأمر الذي أدى إلى ركود السلع الوطنية بشكل عام، ، فضلاً عن أن تكلفة الإنتاج في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة مرتفعة، والمنافسة التي تتم مع السلع المستوردة هي منافسة جائرة وغير عادلة مع السلع ذات الإنتاج المحلي، وأيضاً واحدة من الاشكالات عدم وجود حماية للمنتج.

*ماذا عن الجانب الآخر؟
الجانب الآخر هو التدهور المريع في الطاقة بشقيها الكهرباء والوقود ، فعدم توفر الكهرباء هو الإشكال الأكبر لقطاع الصناعة، اما الوقود كبديل للكهرباء فأسعاره عالية جداً، وعلى الرغم من رفع الدعم عن الكهرباء لم نناهض ذلك القرار لأننا نعلم أن تكلفة إنتاج الكهرباء أعلى من السعر، حيث تم زيادة الكهرباء ٤٠٠%، ونحن نقبل هذه الزيادة إذا كانت الخدمة متوفرة لأنها أرخص بخمسة أضعاف من التوليد بالوقود، وفي المقابل أصبحنا في الصناعة نتعامل بالوقود الحر بالسعر العالمي.

*رفضتم زيادة ضريبة الانتاج هل استجابت الحكومة لكم ؟
لا مازلنا نناهض فيها حيث تم في العام ٢٠٢١ م استحداث ضريبة ،وقابلنا وزير المالية وطالبناه بتجميد هذه الضريبة باعتبار أنها ضريبة مجحفة وآلية تحصيلها معيبة.

* ماذا ينقص السودان لتنافس منتجاته الصناعية الأسواق العالمية؟
نظرياً لا ينقص السودان شيء وهو قادر على النهوض متى ما توفرت الظروف للقطاعين الصناعي والزراعي ، السودان مليئ بمنتجاته ومحاصيله الزراعية المتعددة، كما يملك ميزات نسيبة لكثير من السلع، ما ينقصه ما ذكرته سلفا من تحديات تواجه القطاع، ويجب على الدولة بدلاً من أن تفرض رسوم دعم الصناعة ، وذلك بتخفيض الرسوم الى الحد الأدنى ، أيضاً توجد مشاكل في البنية التحتية للمجمعات الصناعية أبرزها (الصرف الصحي)، هذه المشاكل إذا تمت معالجتها على الأقل سترفد البلاد بعملات أجنبية.
في المقابل المطلوب أيضاً إضافة قيمة مضافة للصادرات السودانية.، والمطلوب تطوير القطاع الزراعي رأسياً وأفقياً وزيادة إنتاجية السودان من المحاصيل النقدية، وعدم تصدير المنتج في شكل خام ابتداء .

* المساهمة المطلوبة من الدولة لدعم وتطوير القطاع؟
أولاً لا يستطيع المصنع أن يعمل وحده ، يجب على الدولة أن تطور البنية التحتية من طرق وصرف صحي وتوفر المياه والكهرباء والوقود في المجمعات الصناعية، وأن تساهم في توفير التمويل بتوجيه المصارف بدعم القطاعات الإنتاجية بشقيها الصناعي والزراعي، وفي الوقت الراهن نحن نعلم الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد ومن الاستحالة أن تقدم الدعم فهي لا تستطيع دعم المواطن، لذلك لا نطلب منها دعماً مالياً للقطاع لكن نطلب منها تحسين البيئة التحتية وتوفير الوقود والكهرباء والتمويل، والحد من الرسوم المتعددة.

* السياسات الاقتصادية الحالية لا تدعم الإنتاج المحلي وتؤثر عليه سلباً ما رأيك؟
السياسة الاقتصادية فيها جدل وخلاف، لكن نحن في اتحاد الغرف الصناعية وممثلين للمصانع دعمنا الإصلاح الاقتصادي وفي رأينا أن الاقتصاد منهار خلال الثلاثين سنة الماضية ويرزح تحت وطأة ديون طائلة ومقاطعة من المجتمع الدولي، الآن من أكبر الإنجازات التي حققتها حكومة الفترة الانتقالية أنها أعادت الاقتصاد السوداني للإقتصاد العالمي وفكت عنه العزلة الخارجية .. دعمنا الإصلاحات الاقتصادية ونعلم أن فاتورة الإصلاحات مكلفة للجميع بالأخص الشرائح الضعيفة وعلى الحكومة مراعاة أوضاعها.
كذلك يجب أن تتوفر للبنك المركزي عملة صعبة حتى يستطيع المحافظة على قيمة الصرف، ونثمن مزادات النقد لاستقرار سعر الصرف، ونطالب وزير المالية بالاسراع في تنفيذ برنامج ثمرات. لأن المواطن الآن في حالة يرثى لها بسبب رفع الدعم، والأسعار في تزايد مستمر، فعلى الرغم من أن ٥ دولار للفرد لا تحل المشكلة لكن إلى حد ما (تساعد)، ونطالب أن تكون الآليات سريعة وبسيطة لأن المجتمع السوداني مجتمع مترامي الأطراف ونسبة الأمية فيه مرتفعة ، ونرى أن الدولة تأخرت كثيرا ونطالبها بالاسراع قدر الإمكان في هذا المشروع، ويجب أن تضمن الحكومة استمرارية الدعم حتى إذا كان بمواردنا الخاصة، وأنا افتكر الدعم النقدي أكثر شفافية وعدالة من دعم السلع.

*هل طالبتم الدولة بتطبيق حماية الصناعات المحلية ؟
نحن طالبنا الدولة ومازلنا نطالب برفع الدولار الجمركي على السلع المستوردة وغير الضرورية وليست السلع الأساسية، و استثناء مدخلات صناعة السلع الاساسية التي تشكل معاش الناس مثل القمح وغيره من زيادة الدولار الجمركي، ومدخلات الزراعة، ونطالب الدولة بحماية الصناعات المحلية.

*ماهي السلع التي تحتاج الى حماية؟
كل السلع الصناعية تحتاج لحماية ونعلم أن هناك قوانين تعيق رفع الرسوم الجمركية ، ولكن رفع الدولار الجمركي اختراع سوداني غير منصف، وندعم في ذلك رأي وزير المالية في أن يجب أن لا يكون هناك دولاراً جمركياً، لكن في نفس الوقت نطالب بتعرفة صفرية للسلع الأساسية حتى لا تتأثر بالدولار الجمركي وتزيد من حدة التضخم.

*هل هناك امكانية لاستخدام الطاقة الشمسية في الصناعة؟
هذا هو المستقبل سواء للصناعة خاصة وأن شمس السودان الحارقة مصدر جيد لانتاج هذه الطاقة.

*ماهي المشاكل التي تواجه استخدام الطاقة الشمسية في الوقت الراهن؟
يواجه استخدام الطاقة في الوقت الحالي مشكلتين الاولى التمويل، والثانية القوانين، نحن متفائلون بعد انعقاد مؤتمر باريس، أن نرى الطاقة المتجددة سواء عبر الرياح أو الطاقة الشمسية تدخل السودان.

*لماذا يرتفع سعر الزيوت على الرغم من انتاجها محلياً؟
الفول السوداني يصدر كمادة خام سعره يرتبط بسعر الصرف بالتالي المصنع يضطر لشراء المادة الخام بنفس الاسعار المرتبطة بأسعار سعر الصرف، اليوم ارتفع سعر جوال الفول السوداني من 2500 جنيه الى 4500 جنيه، وبارتفاعه يرتفع سعر زهرة الشمس وفول الصويا وغيرها من الحبوب الزيتية الأخرى. وفي هذا الاطار نطالب الدولة بترشيد عملية الصادر حماية للمستهلك، ونحن لا نعني منع عملية الصادر لكن توفير الكمية المحددة للانتاج المحلي حتى لايتأثر المواطن باسعار السلع الاساسية كالزيت سواء في الكميات او النوعيات.

*هل تقدمت بمطالبات لوزير الصناعة السابق مدني عباس مدني بترشيد عملية الصادر؟
في فترة الوزير السابق مدني ضغطنا على وزارة الصناعة والتجارة لتوقيف عملية الصادر، وتم وقفه الى فترة تجاوزت الستة أشهر وأثارت جدلاً، ونجدد ذات الطلب الى وزير الصناعة الحالي ابراهيم الشيخ، واشترطنا اذا كان انتاج الموسم عالياً يفتح الصادر واذا كان الانتاج ضعيفاً يتم تخفيض كميات الصادر، بجانب تشديد الرقابة على صادر الفول، وشددنا على ضرورة عدم تصدير الخام من الفول السوداني حتى يتم تصديره زيت بعد تصنيعه .

*يعاني المواطنون من ارتفاع جنوني في كل أسعار السلع الاستراتيجية لماذا؟
نحن كصناعيين ومنتجين في الحقيقة نعيش اقتصاداً حراً ، كل الاسعار تبنى على التكاليف ، خاصة في المواد الاساسية للتصنيع، ومن الملاحظ يوجد ارتفاع كبير جدا مابين أسعار المنتجين والأسعار المتداولة في الاسواق، الفرق كبير، وفي السابق قمنا بمبادرة في رمضان خلال فترة الحظر الصحي لكورونا باسم من المنتج الى المستهلك، لكن وجود السماسرة والمضاربين بالاسواق يساهم في زيادة أسعار السلع ، لذلك الاسواق تحتاج لتنظيم لكن قبل ذلك يجب دعم المصانع.

* وزارة التجارة وضعت خطة لتنظيم فوضى الأسواق لكنها لم تفلح؟
وزارة الصناعة الآن لديها برنامج لتنظيم الأسواق لكنها لا تستطيع تسعير المنتجات، نستطيع تنظيم الاسواق وفق القانون بوضع ديباجات وتحديد نسب أرباح للتجار، وندعم اتجاه وزارة التجارة لتنظيم الأسواق.

*تقييمك لتجربة برنامج سلعتي الذي نفذته الحكومة وهل لعب دوراً في تخفيض أسعار السلع ؟
برنامج سلعتي ليس هو برنامج لتسعير السلع وغير ملزم للمنتجين بوضع سعر محدد، لكن الهدف منه أن يأتي المنتج الى المستهلك بهامش ربح ضعيف جداً، ويشكل منافسة في الاسواق من خلال التعاونيات.

*هل هناك تناغم بينكم وبين وزارة الصناعة ؟
نحن على تواصل مستمر مع وزارة الصناعة، لأنها بالنسبة إلينا شبيهة بمحامي الصناعيين، أحياناً نتضرر من وزارة المالية باستحداث ضرائب نجد الصناعة تقيف معنا باعتبار انها مدركة للمشاكل والمعوقات المحيطة بالقطاع، أحياناً تنجح وأحيانا تفشل، ونرسل صوت اشادة بوزير الصناعة الجديد ابراهيم الشيخ فقبل ان تطأ اقدامه وزارة الصناعة زارنا في الغرف الصناعية.

*هل تم تعديل قانون الصناعة ليتماشى مع التغيرات التي حققتها الثورة ؟
شرعنا بتعديل قوانين الصناعة ونسعى لتقليل وتخفيض الرسوم لحماية الصناعة المحلية، وتغطية القطاع الصناعي بالطاقة الشمسية باتفاق مع الدولة.

*كيف تنظر للاصلاحات الاقتصادية التي فرضها صندوق النقد الدولي على الحكومة الانتقالية؟
الاصلاحات الاقتصادية تأتي استجابة لمطالب الصناديق الدولية وبالتحديد صندوق النقد الدولي، اعتبرها مصلحة للسودان، والآن البلاد أحوج أكثر من أي وقت مضى للمجتمع الدولي، لكن بالمقابل نحن لا نعول على الدعم الخارجي النقدي وإنما نحتاج الى الدعم في شكل استثمارات.

عن مصدر الخبر

الجريدة

أضف تعليقـك