السودان الان

مؤتمر باريس… المفتاح نحو العبور

مصدر الخبر / صحيفة السوداني

 

الخرطوم :الطيب علي

امآل عريضة تعلقها حكومة الانتقال في السودان على نتائج مؤتمر باريس للاستثمار في المساهمة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى جانب إعفاء الديون التي تفوق الـ60 مليار دولار فهل يفلح المؤتمر في انقاذ السودان بعد عقود من العزلة الدولية؟ وما هي أبرز مقترحات خبراء الاقتصاد للاستفادة من الفرص الاستثمارية ومبادرة الهيبك لإعفاء الديون ؟

بدأت الاثنين بالعاصمة الفرنسية، فعاليات المؤتمر المخصص لدعم وتشجيع الاستثمارات في السودان، وأعلنت باريس عن تقديم قرض تجسيري لسداد متأخرات الخرطوم لدى صندوق النقد الدولي بقيمة 1.5 مليار دولار، فيما قدم البنك الدولي قرضا بقيمة ملياري دولار خلال الـ 10 أشهر المقبلة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن المؤتمر يمثل فرصة امام السودان في جذب الاستثمارات الأجنبية وعودة البلاد للمجتمع الدولي والدخول في مبادرة إعفاء ديون البلدان الفقيرة (الهيبك)، لتخفيف ديون البلاد التي تزيد عن الـ 60 مليار دولار.

وستعرض حكومة الانتقال، خلال المؤتمر الذي ينتهي غدًا الثلاثاء، الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها بهدف جذب رؤوس الأموال للاستثمار في مجالات عديدة.

وزير المالية الفرنسي، برونو لومير، قال في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر باريس، إن رئيس بلاده إيمانويل ماكرون سيعلن الاثنين عن قرض تجسيري بمبلغ 1.5 مليار دولار، لسداد متأخرات السودان لدى صندوق النقد الدولي وأضاف: “هذه إشارة واضحة لدعمنا لحكومة الانتقال ولرئيس الوزراء، سنعمل على حل مشكلة الديون حتى لا يوجد سبب لعدم الاستثمار في السودان، مطالبا المستثمرين والشركات المشاركة في المؤتمر بالعودة للسودان والاستثمار فيه والمساهمة في جهود تسوية الديون. وقال لومير إن فرنسا “ستسهم في تعزيز المهارات والخطوات الضرورية في مجالات زيادة الإنتاج الكهربائي وتعزيز الإدارة العامة، حتى تكون البيئة حيوية لتحسين بنية الأعمال والبنية الاقتصادية ومواصلة مشوار الاصلاحات الاقتصادية التي بدأتها الحكومة الانتقالية، معلنا عن دعم بلاده للبنك المركزي السوداني في تعزيز الأنظمة المصرفية وإجراءات توازن سعر الصرف وسهولة الحصول على التمويل، إضافة إلى دعم إصلاح المؤسسات السياسية.

قرض :

رئيس البنك الدولي لمنطقة شرق وجنوب إفريقيا، حافظ غانم أعلن، عن منح قرض لدعم السودان بمبلغ 2 مليار دولار خلال عشرة أشهر، مؤكدا دعم البنك الدولي لبرنامج دعم الأسر وهو مشروع تنفذه حكومة الانتقال خاص باستبدال الدعم الحكومي على الوقود والخبز والكهرباء بدعم نقدي يُدفع مباشرة للأسر. ودعا إلى ضرورة العمل على تقوية رأس المال البشري في السودان عبر البنك والشركاء الدوليين، مشيرًا إلى الآثار الايجابية للإصلاحات الاقتصادية على صعيد التنمية في فترة وجيزة وقال إن “الموقع الجغرافي للسودان يؤهله للوصول إلى الأسواق الإقليمية خاصة في الشمال، بجانب إمكانياته الضخمة التي ستؤدي إلى تهيئة مناخ الاستثمار”، مؤكداً أن البنك الدولي يعمل على تعزيز بيئة الاستثمار في البلاد. وتابع: ” إننا نتطلع للمزيد من العمل مع الحكومة، وإن الشراكة مع البنك الدولي أمر بالغ الأهمية، موضحا أن السودان قد استعاد عضويته الكاملة مع البنك الدولي، مطالباً المستثمرين باستغلال الفرص الماثلة والمتاحة في السودان.

عروض استثمارية:

رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك قال إن بلاده بحاجة إلى “وقف النموذج الذي ورثناه من الاستعمار القائم على المواد الخام، والعمل على إضافة قيمة لصادراتنا لأجل توفير وظائف بالقطاع الصناعي لشبابنا، فبدلاً من قيامهم بهذه الرحلة الخطيرة عبر البحر الأبيض المتوسط، يبقون معنا ويطورون البلد معنا” مضيفا، خلال حديثه في الجلسة الافتتاحية: ” السودان يأتي بالأمل، لنجاحنا تأثير كبير في المنطقة بأكملها، السودان بلد غني جدًا، لا نريد منحا، نريد استثمارات، مبديا تطلعه إلى استثمار الشركات في السودان، مشيرًا إلى الإصلاحات التي نفذتها حكومته والتي من بينها إلغاء الدعم على الوقود والخبز والكهرباء وتوحيد سعر الصرف، علاوة على الإصلاحات في قطاع الصحة وقطاع التعدين واستحداث مفوضية مكافحة الفساد وقال إن حكومته تعمل على حل الإشكاليات المتعلقة بالديون والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية التي قال إنها ستعزز من فرص النمو الاقتصادي، مؤكداً أن حكومة الانتقال تعمل على تجاوز التحديات “خاصة التحدي الاقتصادي المتمثل في تدني نسبة الضرائب التي تمثل أقل من 6٪ كذلك التحصيل الضريبي المنخفض”.

شراكات :

وزير المالية جبريل إبراهيم قال إن “السودان يتطلع الى شراكات استراتيجية في قطاعات الطاقة والزراعة بشقيها والتعدين بجانب الاتصالات، معلنا عن التزام الحكومة بتوفير البيئة الملائمة من خلال الاصلاحات المتعلقة بالإطار القانوني لجذب الاستثمارات الأجنبية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على تعزيز آليات تخفيف المخاطر وتوفير الحوافز للمستثمرين، مشيراً إلى أن الحكومة حريصة على توفير مصادر الطاقة لجميع أنحاء البلاد للاستفادة منها في المجال الزراعي والخدمات الأخرى، موضحا أن السودان فيه احتياطي مقدر من النفط، مشددًا على أهمية “أهمية بذل المزيد من الجهود لزيادة عمليات الاستكشاف في المجال النفطي خاصة وأن آبار الانتاج النفطي تعتبر محدودة”وقال إن “البيئة في المجال التعديني بغرب السودان مواتية، خاصة وأن السودان به 16 ولاية تعمل في مجال تعدين الذهب”، موضحا امتلاك البلاد موانئ في موقع استراتيجي تستقبل جميع انواع البضائع من دول العالم، متطلعاً للاستفادة من الفرص المتاحة في مجال النقل النهري، مستعرضا الفرص المتاحة في قطاع الاتصالات وأن السودان لديه حزمة من المشاريع للاستثمار في مجال الاتصالات خاصة في المناطق التي كانت تتأثر بالنزاعات. وقال إن السودان لديه مساحات شاسعة تحتاج الى الاستغلال الأمثل فضلاً عن وجود ثروة حيوانية هائلة، مشيراً الى أن مشروع الجزيرة يعتبر أكبر مشروع مروي في العالم، داعياً الى ضرورة تحسين أنظمة الري والبنية التحتية بالمشروع.

إمكانيات :

رئيس غرفة التجارة الأوروبية في السودان عابدة المهدي عرضت، إمكانيات البلاد الكبيرة في المساحات الشاسعة والثروة الحيوانية بجانب الموارد المائية وفرص تجارة الحدود واضافت: “هناك حاجة لتحسين البنية التحتية بما يشمل المطارات والسكك الحديدية والموانئ وان هناك فرصة لتعزيز الشراكة بين القطاع العام والخاص في هذا المجال، مشيرة إلى أن “الإصلاحات التي أجرتها الحكومة الانتقالية تسير في الاتجاه المطلوب وأنه لزيادة فاعلية هذه الإصلاحات لابد من تعزيز الإجراءات الحمائية لهذه الإجراءات التي تم اتخاذها مؤخرا وتسهيل بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات وإزالة الحواجز بجانب اجازة قوانين تحسين بيئة الأعمال”.

مشروعات الطاقة :

وزير الاستثمار الهادي محمد إبراهيم أكد أن جلسات المؤتمر تسير بخطى ممتازة حيث اختتمت الجلسه الأولى والثانية ففي الجلسة الأولى استعرض الدكتور عبد الله حمدوك رئيس مجلس الوزراء في خطابه كافه الإصلاحات الاقتصادية التي تمت خاصة التشريعية بإجازة قانون الاستثمار وقانون الشراكة مع القطاع الخاص بجانب الإصلاحات البنكية والتي تم فيها العمل بنظام النافذتين النافذة الإسلامية والنافذة التقليدية كذلك تحدث حول الجوانب المتعلقة بالسلام بجانب الفرص الاستثمارية الكبيرة الموجودة بالسودان في قطاعات طرحت فيها مشروعات جادة للاستثمار.
وقال “في هذه الجلسة استعرض وزير المالية الإصلاحات المالية والفرص الموجودة للاستثمار في القطاعات الأربعة”، مشيرا إلى أن الجلسة اختتمت بحديث لوزير المالية الفرنسي حيث أكد دعم فرنسا بقيمة مليار وخمسمائة مليون دولار لتغطية كافة متطلبات المنظمات المالية والنقد الدولية إلى جانب البنك الدولي، موضحا أن وزير المالية الفرنسي طرح للمستثمرين تمويل مشروعات بقيمة سبعمائة مليون دولار في مجال الطاقة والاتصالات، مبينا أن الجلسة تحدث فيها كذلك عدد من رجال الأعمال السودانيين والمستثمرين الأجانب حول الفرص المتاحة وامكانية الشراكات في مشروعات خلال الفترات القادمة. ولفت الوزير لتوقيع مذكرة تفاهم مع شركة لوكا للتنقيب عن الذهب بقيمة ثلاثمائة مليون دولار للاستثمار في مجال التعدين وكذلك مذكرة تفاهم في مجال الطاقة الشمسية بقيمة مليوني دولار.

إعفاء الديون :

وزيرة خارجية النرويج إين إريكسون قالت إن بلادها ملتزمة بالمساهمة في إنجاح عملية الانتقال في السودان، وتماشيًا مع هذا فقد اتخذنا قرارًا بإلغاء جميع الديون الثنائية، ونساهم في تسوية الديون في إطار صندوق النقد الدولي، ونهدف إلى الحفاظ على مستوى عالٍ من المساعدة، وهذا سيجعل السودان متلقيًا رئيسيًا للمساعدات التنموية النرويجية وأضافت: النرويج ترحب بانتقال السودان نحو الديمقراطية، إنه من المؤثر رؤية الناس يخرجون إلى الشوارع مطالبين بالحرية والسلام والعدالة، نحن ندعم برنامج الإصلاح للحكومة التي يقودها المدنيون، لذلك، نتفق مع اجتماع القادة في باريس اليوم على أن الانتقال في السودان لا رجوع فيه، وأننا – المجتمع الدولي – يجب أن نستمر في التضامن مع شعب السودان، موضحة أن التحديات الجديدة تتطلب حلولاً جديدة، منوهة الى أن إشراك المرأة هو أحد مفاتيح التنمية السلمية والمزدهرة، مضيفة “لقد تعلمنا عبر التاريخ أن السياسات الشاملة تعزز الثقة والالتزام بالقيم المشتركة، لقد تعلمنا أيضًا أننا لا نستطيع أن نأخذ الديمقراطية كأمر مسلم به”. وتابعت: “يجب على الشعب السوداني رسم مساره الخاص و نأمل أن تجد الإلهام في التجربة النرويجية وينبغي قياس النجاح على أساس معيارين رئيسيين: الأول، مدى جودة إدارتك للتنوع على أساس مبدأ المساواة في الحقوق؛ وثانيًا، ما مدى ضمان استفادة الناس ككل من التنمية الاقتصادية. واضافت “السياسات الشاملة تجمع هذه المعايير معًا و يتمتع السودان الآن بفرصة فريدة لتهيئة الظروف للنمو المستدام مع شركاء الأعمال الدوليين”.

الالتزام :

ويذهب الخبير الاقتصادي محمد الناير في حديثه لـ السوداني إلى أن مؤتمر باريس يشكل اهمية كبيرة للسودان خاصة أنه يتزامن انعقاده مع قمة دعم اقتصاديات الدول الإفريقية بما يؤدي الى الحصول على الدعم، مضيفا أن التحدي الحقيقي ليس في انعقاد المؤتمرات خارج السودان لشركاء السودان وإنما في مدى التزام شركاء السودان بدعم المشروعات التي تقدم لتحقيق الاستقرار الاقتصادي ودعم التحول الدمقراطي في السودان من خلال مشروعات اقتصادية كبيرة تدعم مشروعات البنية التحتية كما أن الأمر يتوقف على المشروعات التي اعدها الجانب السوداني والتي من المفترض أن تكون مشروعات خاصة بالبنية التحتية والطاقة الشمسية والكهرباء والتوليد المائي واستخدام الوقود الحيوي وغيرها من مشروعات الطاقة المختلفة إضافة إلى مشروعات البنية التحتية الخاصة بالسكك حديد والطرق ووسائل النقل، منوها إلى أن العنصر الاساسي في دعم الاقتصاد والمشروعات الاخرى التي تدعم الاقتصاد والاستثمار هو الصناعات الغذائية واستخراج المعادن وغيرها باعتبار السودان يحتاج إلى منظومة متكاملة من الصناعات لاستفادة السودان من القيمة المضافة بدلا من تصدير المنتجات خام، معربا عن امله أن تكون الحكومة رتبت اولوياتها وحملت مشروعات اقتصادية يمكن تحسن اقتصاد السودان، مشيرا إلى أن هذا ليس المؤتمر الأول بل الخامس وكل الوعود والالتزامات لم يتم الوفاء بها بالشكل المطلوب.

وعود :

ويقول الخبير الاقتصادي محمد الجاك في حديثه لـ السوداني إن مؤتمر باريس وقبله مؤتمر برلين للمانحين اشتمل على وعود وبعض الدول أعلنت أنها تقدم معونات مليارية ولكن العبرة الحقيقية بالعمل وما يحدث حقيقة. وتابع “حتى الوعود التي تمت في برلين لم يتم الإيفاء بها” مشيرا الى الدول الغربية تريد دعم دولة مدنية وديمقراطية وهو يتفهم جيدا بأن هناك عراقيل تحول دون ذلك، لافتا إلى أن المؤتمر يمكن أن تنتج عنه مبالغ مليارية ويشجع شركات الاستثمار للدخول إلى السودان والقطاع الخاص خاصة وأن الدولة لا تدخل في النشاط الاقتصادي. وتابع إن المؤتمر يمكن أن يسهم في دخول الشركات الأجنبية لدعم الاستثمار ويكون هناك تخفيض في ديون السودان لدى صندوق النقد الدولي، لافتا إلى أن مسألة إعفاء الديون ترتبط ببرنامج صندوق النقد الدولي بالوصول إلى نقطة القرار والتي يصل إليها السودان في يونيو.
وقال إن هذه الدول التي حاضرة في باريس تركز على ذلك. وتابع “كل هذه الإيجابيات ترتبط بأن الدول و على رأسها أمريكا تنظر إلى أي مدى أن السلطة الموجودة حاليا تحق فترة انتقالية تقود إلى دولة مدنية و دستور يحترم حقوق الإنسان والدليل على ذلك أن التشريع الصادر من الكونغرس يركز على أن أي جهة تعرقل الفترة الانتقالية تتعرض لعقوبات. وقال إن المكون المدني ليس بالدرجة التي تؤثر على المكون العسكري. وتابع إن ذلك يمكن أن يكون خميرة عكننة أمام ايفاء تلك الدول برغم من جديتها في دعم السودان سواء بالاستثمار أو تخفيض الديون أو برامج السلام واقترح على الحكومة بأن تستفيد من النتائج النهائية للمؤتمر أيضا في الصرف على خدمات الصحة والتعليم والتركيز على القطاعات الانتاجية الحقيقية الزراعة والصناعة وكذلك على مستوى الاقتصاد الحر بأن لا تبتعد عن ضبط الأسواق خاصة وأنها لا تتوفر فيها شروط المنافسة الكاملة بمنع الاحتكار والسمسرة.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة السوداني