كتابات

يوسف السندي يكتب صراع التيارات في الفترة الانتقالية ..

مصدر الخبر / كتب : يوسف السندي

يوسف السندي

جاء عيد الفطر مضرجا بالدماء، وكأن قدر هذا الشعب ان لا يفرح في أعياد ما بعد الثورة، ولكنه الصراع العبثي الذي ينهض بعيدا عن أسس التعاون والعمل المشترك بين أبناء الوطن الواحد ورفاق الدرب الطويل إلى الحرية، فمنذ توقيع الوثيقة الدستورية وحتى اليوم يتجدد الصراع العبثي بين تياري (سقطت) و(لم تسقط بعد). تيار سقطت يؤمن بأن حكومة البشير قد سقطت في ١١ ابريل وان الثورة انتصرت ويجب الانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة، والانطلاق للعمل من أجل بناء دولة السلام والحرية والعدالة على الأرض، ونقل الوطن من حالة الشمولية إلى حالة الديمقراطية. تيار لم تسقط بعد يؤمن بان حكومة البشير مازالت حاكمة، وأن الشراكة مع العسكر إنما هي شراكة خفية مع الكيزان.

يعمل تيار لم تسقط بعد ليل نهار من اجل إثبات صحة رؤيته، وفي ذلك يستخدم ادوات مثل تهييج المشاعر بصور الشهداء وفيديوهات فض الاعتصام وشعارات وصف الشراكة بالهبوط الناعم، كما يسعى جاهدا للسيطرة على الجماهير عبر لجان المقاومة ومنظمات المجتمع المدني، وقد نجح في اختطاف بعضها وأهمها تجمع المهنيين، من أجل تحقيق أجندته الخاصة يرفع هذا التيار ما حدث في إعتصام القيادة العامة الى درجة القداسة، وهي الدرجة التي يغيب عندها العقل الواعي، ويسيطر فيها القلب العاطفي، وتصل فيها الجماهير الى مرحلة الغيبوبة الهوسية فيسهل قيادها لتنفيذ الأجندة، وهي لعبة سياسية اكتشفها الكثيرون ولم تعد ذات جدوى والدليل ما حدث لتجمع المهنيين الذي فقد دعم الجماهير وإيمانها به، وأصبح مجرد ديكور لليسار ولوحة اعلانات (للغاشي والماشي).

صراع التيارات أضعف الحكومة الانتقالية وأفشل برامجها، وقزم الثورة، وفكك الوحدة، وجعل البلاد على كف عفريت، لذلك مهم ان تستوعب الجماهير قيمتها، وان تعلم انها ليست لعبة في يد التيارات السياسية توجهها كيف تشاء باستغلال عاطفتها، فكما استغلت الانقاذ الشعب السوداني بعاطفة الدين من قبل وظهر للجميع بعد فوات الاوان انها كانت أكبر كذبة في التاريخ السياسي السوداني، فإن تيارات متعددة تعمل جاهدة من أجل استغلال الشعب عبر عاطفة استعادة حق الشهداء وحق ضحايا اعتصام القيادة العامة بينما هي تسعى لتحقيق أجندتها الذاتية، وهو عمل مناقض لوعي الثورة، هادم لامانتها، مفكك لوحدتها، ولن يقود الا إلى الفوضى وتمكين الثورة المضادة.

شهداء الوطن الذين بذلوا أنفسهم رخيصة من أجل فجر الحرية والديمقراطية هم على مستوى واحد من القيمة والأهمية، لا فرق بين شهيد وشهيد، ضحايا فض الاعتصام، ضحايا الإبادة الجماعية في دارفور، ضحايا جرائم الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق، ضحايا جرائم بيوت الأشباح، ضحايا جرائم السدود، ضحايا جرائم بورتسودان، معسكر العيلفون، .. والخ من ضحايا الجرائم المرتكبة في صراع الحكم في السودان. إستعادة حق هؤلاء الضحايا لا يكون بالمحاسبات فقط، وإنما في المقام الأول بتحقيق ما ضحوا من أجله وهو الدولة الديمقراطية التي تنعم بالسلام وحكم القانون ويتم فيها تبادل السلطة سلميا عبر انتخابات حرة ونزيهة يكون فيها الشعب فقط هو من يحدد من يحكمه، صناعة هذه الدولة هي مبتغى الشهداء، بناء هذه الدولة هي المقابل الموضوعي لحقوق الشهداء.

عن مصدر الخبر

كتب : يوسف السندي

كاتب سوداني , [email protected]

تعليقات

  • القصاص بالرصاص لكل من قتل شهيدا بعدها تهدأ نفوس أسر الشهداء ويطمأن الشعب أن القانون نافذ على الكل. وتتوقف مسيرات المطالبه بالقصاص. هذا هو العدل الذي كتبه الله على البشر

  • الثورة ثورة وعي والعبرة بالنتائج ماذا تحقق في محاسبة القتلة . ومن الذي يقف وراء عدم محاسبتهم هذا أسباب الصراع ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب.

  • للاسف ضحية هذا الصراع شباب صادق.هل وصلنا لمرحلة ان يصبح السياسي بلا ضمير نهائيا في سبيل ان يصل لما يريد يمكن أن يفعل اي شئ حتي ارواح الناس مستباحة ورخيصة هكذا؟

  • كلام جميل غاية الروعة الانسان يضحي و يموت من اجل ان ينعم غيره بالحرية اسمى انواع التضحية لا ان ينعم غيره بالقمع والانتقام والثأر شكرا السندي