كتابات

وجدي كامل يكتب كفانا غشاً بالثورة ومحواً لمفردات كتابها

مصدر الخبر / السودان اليوم

وجدي كامل

ما جرى بعد افطار رمضان الذي دعت له منظمة اسر شهداء ثورة ديسمبر يعد جريمة نكراء اخرى.

واقعة بغيضة جديدة تنضم الى وقائع تاريخية سابقة في سياقات خيانة المؤسسة العسكرية لشعبها.

هذه المرة وقعت الواقعة دونما لبس. لم تكن هنالك قوات عسكرية اخرى او مليشيات مسلحة ولا مجال لتزوير المشاركة. افراد القوات المسلحة هم من اطلقوا النار على تجمع الثوار والثائرات واسر الشهداء. اطلاق النار لم يتم في الهواء الطلق بل في اجساد المحتجين والقنص عليهم دون ان يرمش لهم جفن.

الحدث الدامي يرسل عددا من الرسائل المهددة لمرحلة لانتقال و التحول الديمقراطى. اول تلك الرسائل تُحدثُ عن عدم اهلية القوات المسلحة بتركيبها الحالى وعقيدتها القتالية الماثلة في الافعال للانخراط في اي عملية للسلام والاندماج مع غيرها من حركات مسلحة في ما يسمى بالجيش القومي. فالمؤسسة او الجيش الذي يطلق النار على شعبه يرى في الشعب عدوا استراتيجيا له وهو ذات الشعب الذي خرجت منه حركات الكفاح المسلح وغيرها من قوى سياسية ومدنية غير سياسية ساهمت في تفجير الثورة.

واذا ما خرجت لنا غدا قيادة القوات المسلحة ببيان تعتذر فيه عما وقع وتتهم جهات متفلتة او توصف ما (حدث) بالسلوك الفردي فهى تذر الرماد في العيون وتتهرب من مسؤلياتها بتحرى الكذب الصراح فقد سمعت آذان الثوار والتائرات عبارات ثورتكم فشلت من افواه الجنود الين لا يمكن ان يكونوا سوى جنودا مسيسين بامتياز.

ما تم ما كان له ان يتم لولا توفر اذونات واوامر من جهات عليا باطلاق النار، خاصة وان افراد الجديش ومؤسستهم وقيادتهم لا يزالون تحت قصف الاتهام بالضلوع في مجزرة فض الاعتصام بجانب الكتائب والمليشيات ورجالات الامن من غرفة العمليات مما يرجح كان تحكيم العقل لديهم واستبعاد استخدام الذخيرة في مثل مناسبات كهذه.

الرسالة الثانية تفسر عدم احترام المؤسسة العسكرية لاى جهة سياسية اخرى مشاركة لها في العملية الانتقالية. فاطلاق الجيش للرصاص هو ودون ريب اطلاق رصاص على الحكومة المدنية الانتقالية، هذا ان لم يكن ما جرى يعد احراجا حادا وصريحا لكافة القوى السياسية وتعريضها لحرارة النقد والاساءة من قبل جماهير الثورة، ويكشف خواء التكوينات المستحدثة كمجلس الشركاء، ومجلس السيادة، ولجنة الدفاع وفقدانها لاى مصداقية.

اما الرسالة الثالثة فتشير الى ارتباط اطلاق الرصاص باجندة سياسية مضادة للثورة والتغيير من قبل النظام البائد عبر منسوبيه في الجيش من افراد ورتب وسيطة كجزء من عمليات الاعاقة السياسية التى تزداد يوما بعد يوم في طريق تحقيق الثورة لمطالبها واهدافها.

الرسالة الرابعة تتعلق بمحاولة اضعاف المعنويات وضرب الروح الثورية للثوار والثائرات وخلق الفتنة بينهم وبين الحكومة المدنية وعلى راسها رئيس الوزراء والمطالبة باقالته ان لم يكن الامر الدفع به للاستقالة.

الآن نحن على واقع جديد يختلف عما سبق وهنالك اكثر من مستجد قد طرا.

الآن تهتز العلاقة بين كافة المكونات والشكوك تكاد تذهب تجاه النزاهة السياسية للقوات المسلحة التي تتصرف قياداتها بنحو واضح للاستفراد بالسلطة والنيل من المدنيين بتهميش ادوارهم ووضعهم في الركن القاسي والطرف الأضعف في العلاقة.

ما حدث يشكل مدعاة حيوية لاعادة شمل قوى الثورة واتحادها وتوحدها من جديد على اسس وطنية واضحة وبتمثيل عادل للمثلي الثورة من الثوار والثائرات بداخلها.

اما الرسالة الخامسة فقد ارسلها لنا الاداء المخيب للاجهزة الاعلامية. فاسوا ما تمت ملاحظته في الساعات الاولى لما بعد اطلاق النار وسقوط الشهداء كان في الاداء الاعلامي المضاد للثورة من قبل اجهزة اعلامية مرئية في مقدمتها تلفزيون السودان الذي لم يتكرم في البدء بنقل الافطار ومخاطبته دعك من عدم قطعه لبرامجه وفتح المجال لتدفق الانباء والاخبار من موقع الحدث. اما قناة سودانية 24 وعلى الرغم من افضلية مواقفها في مجمل علاقتها بالثورة والتغيير الا انها اخطأت هذه المرة. فقد مررت القناة بيانا من ما سمت نفسها بلجنة مصابي ديسمبر التي افادت في عاجل لسودانية ٢٤ عن استشهاد اثنين من ( المواطنين ) بسبب التدافع في محيط القيادة؟

هل يعقل ان يكون هذا التصريح للجنة مصابين ام لجنة دفاع عن ذات قتلة يعملون في ظروف اعلامية بالغة الشمولية بطاقة قصوى ما قبل تدشين خدمة الانترنت؟
فيما بعد صححت القناة ما ورد ونفت صحته متبوعا باضافة من تجمع المهنيين ولكن ثمة سؤال يطرح نفسه عن مدى تحقق القناة من مصادرها الخبرية وسيطرتها على مصداقيتها؟ المثل الشائع يقول ان العيار الذي لا يصيب بيدوش وهذا ما يتناسب هنا مع ما فعلته ادارة القناة وحان الانتباه له.

وكالة انباء السودان لم تكن اقل سوءا من تلفزيون السودان. فقد انضمت سونا لجوقة الاعلام الحكومي الرسمي الذي لا ينحاز للحقيقة و تنقل حدث الافطار والمواكب الرمضانية وتسكت عن خبر يملأ الاسافير ويطير بجناحيه على بلدان العالم عن استشهاد ثائرين بطلقات نارية من قبل القوات المسلحة.

لقد تنفس الاعلام الشمولي الضارب بخذلانه بنحو اخرج روائح نتنة في وجوه الناس وكل ما نخشاه ان يستمر في غيبوبته واحتفالاته بالنحوالمعتاد الذي سيحاول الهاء الناس عن كل ما جرى.

امام قوى الثورة مهام عسيرة من اهمها تفكيك كل الدولة من اجهزة عسكرية وامنية وشرطية ومدنية من الاسلامويين واعضاء المؤتمر الوطني، تفكيك الجهاز العدلي وتمكين اقضاء والعدليين من الثوار والمنحازين للثورة واهدافها من المساهمة في التخلص من ذلك الارث البغيض.

السؤال المركزى حاليا عمن يستفيد من كل ما يحدث في الاجهزة الرسمية بجانب اللجنة الامنية؟ و لماذا نحكم على شعب خرج يتلقى زخات الرصاص بصدور عارية من اجل استرداد كرامته بالموت السياسي والاعلامي معا في مرحلة عالية الحساسية كهذه في تاريخه؟

اذا ما كانت هذه الحكومة حكومة ثورة كما يطلق عليها سادتها ويسميها تحالفها فكان من الواجب ان يشارك السيد رئيس الوزراء ومجلس وزرائه الافطار الرمضاني لاسر الشهداء ومن ثم يتقدمون معهم الى قيادة القوات المسلحة لتسليم مذكرة مطالبهم العادلة. ذلك كان أكرم لهم من اضافتهم كمشاركين في القتل واطلاق الرصاص على الثوار العزل والثائرات الماجدات.

ان الدولة القاتلة المذنبة هى التي لا تنكس اعلامها في مثل هذا الظرف الدقيق ولا يذهب رئيس وزرائها ووزرائه لتقديم العزاء لاسر الضحايا. اما القوى السياسية الصامتة عن الجريمة النكراء فلا عزاء لها ولا ميزة في بقائها.

يبقى ان افضل ما نرد به على القوى البغيضة من عسكريين ومدنيين مساندين للقتل و البطش والتعنيف بابناء وبنات شعبنا اقامة صلاة العيد بساحة الاعتصام والبقاء فيها للمعايدة الى ان يكتب الله فتحا لتحقيق العدالة وكل مطالب الثورة.

كتب علينا عيد فطرسياسي مأساوي بامتياز وعلينا تحويل الدموع والاحزان الى طاقات تسهل انجاز مهام الثورة بمنتهى الدقة والحزم.

والى جنات الخلد كافة شهداء الثورة السودانية.

[email protected]

عن مصدر الخبر

السودان اليوم

تعليقات

  • أرادت المؤسسة العسكرية اتخاذ الثورة جسراً للظفر بالإرث الكيزاني الباذخ في أمواله وشركاته ومليشياته وجهازه الأمني فما تفتقدة حاضنة شعبية وجوقة من المتسلقين والمطبلين لخلق نظام جديد والبحث عن رضا عالمي وعربي ,وهي تدرك تماماً أن جماهير الثورة لن تكون لهم سنداً ولجأوا إلى الادارات القبلية والزعامات العشائرية ذات الظل القصير ولما أكتشفت خواءها وضعفها سعت إلى استنفار الغضب الشعبي في هدم رموزه وافشاله وحجب موارده . فاستلام الشعب لارادته يعني نهاية أحلام وطريق معبد إلى الجنائية .

  • بسبب الاحزاب اليساريه هذه الثورة ستنتهي لا محاله الى لا شيء…من الافضل للاحزاب اليساريه ان لا تظهر نفسها قائده للثورة اذا ارادت لها النجاح.