اخبار الاقتصاد السودان عاجل

بانتظار دولارات الإنعاش..صندوق النقد يمدّ طوق نجاة للسودان لإنقاذه من أزمته المالية

مصرف-بنوك-بنك-شارع-ناس

49.8 مليار دولار حجم ديون السودان بنهاية 2019.

مدّ صندوق النقد الدولي طوق النجاة للسودان بعد أن وافق على إقراضه لسد حاجاته المالية وتخفيف أعباء الديون المتراكمة منذ سنوات طويلة علها تخرج البلد من أزمته الاقتصادية الحادة والبدء بشكل فعلي في تنفيذ البرنامج الإصلاحي الذي أعلنت عنه الحكومة الانتقالية.

واشنطن – تلقى السودان دعما كبيرا من صندوق النقد الدولي بعد أن وافق مجلس إدارة المؤسسة المالية الدولية على اعتماد خطة ائتمانية للخرطوم، والتي هو في أمس الحاجة إليها.

وتواجه البلاد أزمة نقص في الإيرادات المالية وعجزا في موازنة العام الجاري، وهي مخلفات سنوات سابقة كان فيها نظام الرئيس المخلوع عمر حسن البشير جاثما على كافة مفاصل الدولة ما دفع الشعب إلى الانتفاض على حكمه بعد أن كبلت سنوات العقوبات الأميركية فرص إنعاش الاقتصاد.

وقالت مديرة الصندوق كريستالينا جورجييفا في بيان الثلاثاء إن “المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي وافق على خطة تمويل لتغطية حصّته من برنامج تخفيف ديون السودان”.

وأضافت إن “هذا يمثّل خطوة حاسمة في مساعدة السودان على الدفع بعملية تطبيع علاقاته مع المجتمع الدولي”.

وأوضحت أنّ الخطة تعتمد على جهد واسع للدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي، تشمل تقديم هبات نقدية ومساهمات من الموارد الداخلية لصندوق النقد.

ولم تعلن جورجييفا عن أيّ مبلغ سيتم تقديمه للخرطوم، لكن في نهاية مارس الماضي، أعلن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن ديون السودان بلغت حوالي 49.8 مليار دولار في نهاية عام 2019.

وكانت المؤسّستان الماليّتان الدوليّتان قد وافقتا يومها على “أهليّة السودان للحصول على تخفيف لأعباء الديون عبر المبادرة المعزّزة المعنية بالبلدان الفقيرة المثقلةبالديون”.

وشدّدت جورجييفا على أنّ تخفيف عبء الديون عن السودان هو “أولوية بالنسبة لصندوق النقد الدولي”. وقالت “يشجّعني دعم أعضائنا والاعتراف بالتقدّم المحرز”.

كريستالينا جورجييفا: تخفيف عبء الديون عن السودان أولوية بالنسبة إلينا

وأشارت إلى أنّ تخفيف الديون “سيبدأ إقراره” بمجرّد أن “يتعهّد الأعضاء دفع الالتزامات المالية اللازمة” و”بشرط أن تواصل السلطات جهودها الإصلاحية وتفي بالمتطلّبات الأخرى المنصوص عليها في المبادرة المعزّزة المعنية بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون”.

ويسعى رئيس الحكومة الانتقالية عبدالله حمدوك إلى وضع حدّ للنزاعات وإعادة خلق فرص اقتصادية ضمن برنامج إصلاحي موسع، بعد أن باتت الظروف مهيأة على أكثر من صعيد من أجل إنهاء سنوات من الفوضى المالية والاقتصادية.

وفي الأشهر الأخيرة من ولاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب شطبت واشنطن السودان من لائحتها للدول الراعية للإرهاب، محقّقة بذلك هدفا طال أمده للخرطوم التي تخلّصت بذلك من تصنيف كان يعوق بشكل كبير الاستثمارات الأجنبية في البلاد.

وشكل إلغاء العقوبات الأميركية التي فُرضت على السودان لعشرين عاما، نقطة تحول في مسار اقتصاده المنهك والذي فقد معظم إنتاجه النفطي والحكومة عليها متأخرات مستحقة لصندوق النقد الدولي.

ويعتبر السودان أحدث دول العالم التي تدخل إلى مجال رؤية المستثمرين في الأسواق الناشئة الذين يبحثون عن فرص في أماكن تنفتح فقط على رأس المال الأجنبي، وهو ما يعني أن هناك احتمالات للحدّ من مستويات البطالة المرتفعة عبر توفير فرص عمل للعاطلين.

وقبل وقت غير بعيد كانت البلاد ممزقة في حرب أهلية ولا تزال متهمة من قبل الغرب بدعم الإرهاب، لكن واشنطن رفعت حظرا تجاريا على الخرطوم وأنهت تجميد أصول سودانية وألغت قيودا مالية على اقتصادها.

وأعلنت الولايات المتحدة أنّها ستقدّم مساعدات مالية للسودان بقيمة 1.15 مليار دولار، وذلك دعما منها للحكومة الانتقالية في هذا البلد.

وكانت الولايات المتّحدة وصندوق النقد الدولي دعَوا الشهر الماضي أكثر من 20 دولة إلى تقديم الدعم الكامل لعملية تخفيف ديون السودان، مؤكّدين أنّ الخرطوم أحرزت تقدّما في تنفيذ إصلاحات على مستوى الاقتصاد الكلّي.

وأُطلقت تلك الدعوة يومها خلال طاولة مستديرة عقدت في الفضاء الافتراضي ونظّمها نائب وزير الخزانة الأميركي آندي بوكول مع المبعوث الأميركي الخاص للسودان دونالد بوث، وضمّ ممثّلين من أكثر من 20 دولة ومن نادي باريس.

وخلال ذلك اللقاء سلّط بوكول الضوء على التقدّم الذي أحرزته الحكومة السودانية الانتقالية في تنفيذ إصلاحات على مستوى الاقتصاد الكلّي، لكنّه شدّد في الوقت نفسه على “الخطوات المتبقية” للحصول على إعفاء كلّي من الديون.

وكذلك دعا بوكول يومها “جميع أعضاء صندوق النقد الدولي إلى دعم التسوية السريعة للمتأخرات المستحقة لصندوق النقد الدولي على السودان”.

عن مصدر الخبر

جريدة العرب اللندنية