حياة

(شدولو وركب فوق مهرك الجماح).. قصة أغنية بسبب (لاندروفر) متعطل عمر الحسين : في الجود والكرم إيديك دوام بارزات – ياب قبا حديد في الحوبة ماب تنفات

مصدر الخبر / صحيفة السوداني

الخرطوم : سعيد عباس
شدولو ركب
اغنية شدولو وركب فوق مهرك الجماح التي كان يشدو بها الراحل المقيم سيد خليفة تعتبر من اقوى الاغاني الحماسية إلى يومنا هذا ولا يزال فنانو شباب اليوم يرددونها بكثرة، لما فيها من معاني الفروسية والشهامة والكرم مثل
(أبواتك قبيل بيسدوا للعوجات
مطمورتك تكيل للخالة والعمات
في الجود والكرم إيديك دوام بارزات)
وسبب ميلاد تلك القصيدة هو انه كان شاعرنا الكبير عمر الحسين الشهير بعمر ود الحسين في رحلة جنوب القضارف في اتجاة مناطق المفازة وكان بمعيته الفنان الكبير سيد خليفة وصادف الرفيقان في ذلك اليوم مطرا ثقيلا وهما في طريقهما تجاه منطقة المفازة مما ادى لتعطل عربتهم (اللاندروفر) بسبب (الوحل) وكثافة الطين حتى استغاث الرفيقان بأحد رعاة الماشية في تلك المنطقة على أن يذهب لمنطقة المفازة التي تعتبر اقرب منطقة لعربتهم لطلب النجدة واعانتهم .
وصول إعصار المفازة
وبالفعل وصل الراعي واخبر عمدة المنطقة بحادث هذين الرفيقين وفي الوقت وعلى عجل وصل عمدة المنطقة وفي معيته عدد من شباب المفازة وقد حاولوا إخراج العربة التي استعصت عليهم تماما مما ادى إلى أن يصدر العمدة قرارا بتجهيز (تراكتور) في الحال وبالفعل حضر (التراكتور) وقام بسحب (اللاندروفر) حتى منطقة اليابسة، بعد ذلك امر العمدة حسن عبد الله طه بتحضير مهندس ليصين العربة في الحال ولكنه اقسم على الرفيقين على أن يذهبا معه إلى المفازة حتى تجهيز سيارتهم وبالفعل وصلوا المنطقة وقام العمدة ومعه اهل المنطقة بإكرام الضيوف ايما اكرام وتناثرت الذبائح هنا وهناك ولكن الغريب في الامر ليس حفاوة اهل المنطقة ولا سرعة نجدتهم وفيض كرمهم الدفاق فتلك صفاتهم الفطرية ولكن الغريب أن الفنان سيد خليفة والشاعر ود الحسين لم يكونا يعرفان أن الشخص الذي كان نازلا معهم في الوحل و يحاول اخراج سيارتهم هو العمدة حسن عبد الله طه اشهر شخصية في تلك المناطق وعلم على رأسه نار وبالمقابل لم يكن العمدة يعرف أن ضيفيه هما الفنان الكبير سيد خليفة والشاعر المعروف ود الحسين.
كرم سوداني
قال الفنان والباحث الراحل على مصطفى الشهير (بالدكشنري) لم يتعرف الجميع على بعضهم ولا على مناطقهم الا عندما قاموا بتوديع بعضهم البعض وكم كانت دهشة العمدة حسن عبد الله طه عندما عرف أن ضيفيه كانا الشاعر الكبير ود الحسين والفنان الشهير والمعروف سيد خليفة ولكن الدهشة كانت اكبر لسيد خليفة والشاعر عمر الحسين عندما عرفوا أن الشخص الذي كان مشمرا لسواعده ومكفكفا لجلبابه وسط الطين والوحل يحاول اخراج سيارتهم هو العمدة حسن عبد الله طه الذي تخضع له كل مناطق المفازة وما جاورها وكان مشهورا بكرمه وحلمه وحكمته الراسخة لذلك قال ود فيه الحسين فيه عندما عرفه في تلك القصيدة في احد ابياتها (ود ناسا عزاز جمعوا المكارم كوم – تفخر بيك بنات البادية والخرطوم، وقد استرسل ود الحسين بصورة بلاغية رائعة في العمدة خصوصا عندما قال له (تمساح الدميرة ..الما بكتلو سلاح – إعصار المفازة ..للعيون كتاح – المال ما بيهمو …إن كتر وإن راح )

جمال النظم ودقة الوصف

القصيدة حبلى بالمعاني الرائعة التي تشير إلى الكرم السوداني الاصيل المتأصل في نفوس السودانيين بصورة فطرية وطبيعية وقد يذبحون للشخص ويغدقون عليه بالهدايا دون أن يعرفوا من هو؟ وما اسمه ؟وما وجهته ؟والي اين ينتمي؟ لذلك جاءت القصيدة تحمل تقاسيم وصفات السواني الاصيل كما كُتبت القصيدة عن طريقة المربعات كدأب اهل البطانة في قوة نظمهم وسلاسة تعبيرهم وقوة معانيهم فانظر لود الحسين عندما يقول للعمدة (عينيك يا الصقر في الحاره ما بتنوم – صدرك للصعاب دايماً بعرف العوم – في وسط الفريق في الفارغة ما بتحوم – لا بتتلام ولا بتعرف تجيب اللوم)- وغير ذلك من قوة النظم ودقة الوصف المتناهي وبداعة الاخيلة التي لا يبرع فيها الا شعراء البادية فانظر اليه عندما يقول (يا رعد الخريف الفوق سماك دمدم – بابك ما انقفل نارك تجيب اللم- ما بتعزم تقول غير استريح حرَّم) . مجازات لغوية واستعارات عميقة المعاني والدلائل، رحم الله العمدة حسن عبد الله ود طه ورحم العملاقين الجليلين سيد خليفة وعمر الحسين لما قدموه للفن السوداني من اغان ومعان كتبت بأحرف من نور في سجلات روائع الغناء السوداني

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة السوداني

تعليق

  • قصة أغنية فعلا تحكي حال بلد وشعب الكرم والجود والشهامة متأصلة فيهوا رغم ان الله لم ينعم علية بقيادة رشيدة حتي الان مما أدي الي تدهور عام في كل شي وذلك للعوز والفقر والحاجة والتخبط السياسي وكذب الطبقة المتعلمة في هذا البلد المسكين والجريح رحم الله هؤلاء الآباء العظماء واتمني ان يعم الخير السودان.