السودان الان

البرهان في حضرة الاتحاديين لسنا منقادين ولا نتبع لأي محور في محفل التجمع الكل كان هناك لكن انتهت الدعوة للوحدة بانقسام جديد وسؤال لماذا ينخرط (العسكر) في البيت المدني ؟ (الصحن الاتحادي )

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم ” الزين عثمان
في صالة (برستيج) خلف مطار الخرطوم وعند غروب شمس الأحد يمكنك ترديد العبارة (سقطت) بعد عامين من قيادة البشير مخفوراً إلى محبسه عقب انتصار الثورة وفي أبريل نفسه تتغير العبارة في المنصة التجمع الاتحادي فقط لم تعد في حاجة لإضافة عبارة (المعارض) فقد صار الأشقاء حكومة تبدو ملامحها ظاهرة في السيارات الدستورية والسيادية وفي قوة الحراسة التي تراقب مكان تناول إفطار رمضان بتوقيع الاتحاديين، وهو أمر يبدو موضوعياً ففي الداخل يجلس رئيس مجلس السيادة ونائبه الأول، هنا ايضاً يختار الطاهر حجر موقعه على مقربة من الهادي إدريس بينهما يجلس محمد الحسن التعايشي مع وجود صديق تاور، بينما لا يمكن تصور غياب محمد الفكي فهو هنا سيد البيت؛ وقتها بعث رئيس مجلس الوزراء بوزيره الأول خالد عمر يوسف وزير مجلس رئاسة الوزراء مع حضور وزيرة العمل تيسير النوراني ووزير المعادن ابو نمو هناك حضرت من غيابها قوى إعلان الحرية والتغيير.
1
مرحباً بكم في إفطار من يطلق عليه (الأخ الاكبر) في ما يتعلق بضبط مسارات الانتقال ووضع الحكومة في الطريق الصحيح نحو تحقيق غايات العبور والانتصار، الجميع يتفق على أن دوراً كبيراً لعبه التجمع الاتحادي في الوصول بالأوضاع إلى ما هي عليه الآن، وقطع الطريق على سيناريوهات أكثر كارثية حين نجح في إعادة المجلس العسكري وقوى الثورة إلى طاولات التفاوض عقب جريمة فض الاعتصام والانتهاء إلى شراكة المدنيين والعسكر لإنجاز الفترة الانتقالية، بالطبع مقروناً ذلك بالدور الكبير الذي لعبه شبابه في إنجاز كبير الثورة وإسقاط نظام البشير مع الدور المشهود في تكوين تجمع المهنيين الذي قاد ثورة ديسمبر ابريل التي أطاحت بالنظام السابق وصعدت بالمتواجدين في صالة الإفطار إلى كراسي السلطة.
2
عسكر في ضيافة حزب (نحنا الجينا بشورة أهلنا ولما حكمنا الناس راضين) الأمر يفتح أبواب التساؤلات على مصراعيها، وبالطبع يعزز من الاتهامات التي تلاحق التجمع بأنه في خدمة أجندة العسكر ومساعدهم الأساسي في تحويل هتافات (المدنية) الثورية إلى محض شراكة يتحكم فيها العسكر دون لون او طعم، وبالطبع كان الحضور العسكري الكثيف في إفطار الاتحاديين يفتح أبواب جهنم على التجمع الذي قال الرجل الأول فيه، بابكر فيصل، إنه؛ لو عاد بهم التاريخ مرة أخرى لفعلوا ذات ما قاموا به ولتجاوزوا بالبلاد المعادلة الصفرية، حيث إنه لم يكن من طريق غير طريق (التسوية) العسكرية المدنية فهي السبيل الوحيد نحو تحقيق الاستقرار.
3
في أول كلمات البرنامج الذي قدمته الإعلامية ليمياء متوكل، رحب الناطق الرسمي باسم التجمع الاتحادي جعفر حسن؛ بالحضور في دارهم ودار الثورة، جعفر أكد على المعروف بالضرورة أن الجميع في مركب واحدة وعليهم قيادة البلاد إلى شواطئ الاستقرار والثورة لتحقيق أهدافها في صناعة سودان الحرية السلام والعدالة، مؤكداً في الوقت ذاته على التزامهم كاتحاديين، وإنجاز أهدافها وبالتزامهم ايضاً بضرورة توحيد صفوف قوى الثورة على هذه الأهداف، وهي ذات اللغة التي تحدث بها ممثل قوى إعلان الحرية والتغيير التي شكلت قياداتها حضوراً كبيراً في الإفطار؛ بينما ناب عنها بالحديث القيادي كمال بولاد الذي أكد على ضرورة الوحدة للمحافظة على مكتسبات الثورة وعلى تحولاتها في المشهد السوداني، التحولات التي تظهر أول ما تظهر في إفطار التجمع الاتحادي بين عهدي الشمولية والعهد الثوري.
4
وأذكر في المشهد السياسي الراهن قوى الكفاح المسلح العائدون إلى الصعود في كراسي حكم في سودان ما بعد ابريل الانتصار، كانوا هناك بعد ساعات قلائل من إعلان مني اركو مناوي حاكماً عاماً لإقليم دارفور؛ وفقاً لمقتضيات سلام جوبا حضر الطاهر حجر وحضر أيضاً الواقف في المنصة الهادي إدريس الذي بدأ حديثه بأنه وبعد سنوات من الغياب هاهو يقضي رمضان في السودان بالنسبة لرئيس الجبهة الثورية، هذا الأمر حدث بفعل الثورة ودماء الشهداء التي سالت في الطرقات، في المنصة يردد إدريس ذات الأحاديث حول ضرورة توحد قوى الثورة من أجل تحقيق غاياتها وأهدافها، يردف الهادي إن هذه القوى أمام مسؤولية تاريخية من أجل تحقيق هذه الأهداف، وأنه ليست أمامها أي سبيل للعودة للوراء لا يغادر إدريس مكانها دون أن يضع الجميع في مواجهة امتحان وسؤال: ما الذي تغير؟ وهو سؤال يأخذ البعد الشخصي، فعلى كل منا سؤال نفسه عن ماذا كان يريد من الثورة قبل عامين؟ ما الذي كان يرغب في فعله وما الذي تحقق على أرض الواقع ؟
5
يقدم إدريس رئيس مجلس السيادة لمخاطبة الإفطار ، يتقدم البرهان من فوق جلبابه المدني وهو القاسم المشترك الذي ارتداه كل عسكريي مجلس السيادة المتواجدين في الاحتفال، في مفتتح كلمته أعلن رئيس مجلس السيادة عن تمسكهم بالشراكة مع قوى إعلان الحرية والتغيير وهو أمر في أوله وآخره إعلان عن تمسكهم بالثورة وتحقيق أهدافها وغاياتها، وشدد البرهان قائلاً: باقين عشرة على الشراكة ، وأقر البرهان بالدور الكبير الذي لعبه الاتحاديون في إنجاز الثورة وانتصارها، وقال إنه في القيادة كان يرى الأعلام ترفرف، ولكن بعد انتهى الأمر لم يجد من كانوا يقفون خلفها، وأن الأمر يعود بشكل أساسي لمجموع المشكلات والانقسامات والتعقيدات في الصف الاتحادي، مردداً أن في إعادة لحمة الاتحاديين وتوحدهم قطع الطريق أمام كل محاولات النيل من الوحدة السودانية؛ ففي وحدة الصف الاتحادي وحدة الصف السوداني، وأضاف البرهان في كلمته بأن حكومة الفترة الانتقالية لا تتبع أي من المحاور وأن مسؤوليها يسعون لتحقيق مصالح السودانيين، وأنه مافي أي دولة بإمكانها أن تفرض رؤيتها عليهم، وأنهم يمضون برأس مرفوع هو راس السوداني الذي لا يعرف الانحناء.
6
في إفطار التجمع الاتحادي الذي كان على درجة من التنظيم، ودسماً للحد البعيد.
يتقدم رئيس مجلس السيادة باعتذاره للشعب السوداني عن الأوضاع الاقتصادية الضاغطة التي يعيشون فيها، ويبدي في الوقت نفسه سعادته بحالة التقدير والصبر التي تجدها الحكومة من الشعب بشكل عام، وهو ما يعزز من فرضية شراكة أخرى بينهم والشارع طرفها الأساسي تحقيق غايات الثورة.
لم يغادر رئيس مجلس السيادة منصة الحديث في إفطار التجمع الاتحادي قبل أن يضع وصيته، وفي الوقت نفسه أمنيته بضرورة إنجاز مشروع الوحدة بين كافة التيارات الاتحادية من أجل تحقيق استقرار الفترة الانتقالية، لكن للمفارقة حتى الإفطار الذي تمت فيه الدعوات لضرورة وحدة قوى الثورة بشكل عام؛ وتيارات الاتحاديين بشكل أكثر خصوصية؛ انتي الى حالة أخرى من حالات الانقسام وهذه المرة حول دعوة التجمع الاتحادي للعسكريين. من ينظر إليهم البعض بأنهم أعداء الثورة في بيت أحد أحزاب الثورة

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي