السودان الان

أفورقي في الخرطوم يصل الرئيس الأريتري إلى الخرطوم في زيارة يحاول فيها التأكيد على متانة العلاقات بين البلدين، علاوة على نفي أصابع الاتهام الموجهة ضده؛ والتي تؤكد أنه يحارب مع إثيوبيا ضد السودان على الحدود، وسط توقعات بأنه يحمل معه مبادرة لتقريب وجهات النظر بين السودان وأديس أبابا.

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

 

القاهرة : صباح موسى
من المتوقع أن يصل الخرطوم غداً (الأربعاء) الرئيس الأريتري أسياس أفورقي؛ في زيارة تستغرق يوماً واحداً ، سيعقد خلالها مباحثات مع رئيس المجلس السيادي الانتقالي؛ الفريق أول عبد الفتاح البرهان؛ تتعلق بالملفات الأمنية والقضايا الثنائية بين البلدين، ويتوقع أن تكون أجندة الزيارة بجانب العلاقات السودانية الأريترية بحث الملفات الساخنة على الساحة الإقليمية كقضية سد النهضة وملف الحدود السودانية الأثيوبية، بالإضافة إلى انعكاسات الصراعات الأثيوبية الداخلية على الإقليم، وأكدت مصادر مطلعة أن أفورقي سيقود وساطة لحل الأزمة الحدودية بين الخرطوم وأديس أبابا.

تبرئة ساحته
وتأتي زيارة أفورقي للخرطوم، بهدف احتواء الخلافات بين البلدين، ومحاولة الرئيس الأريتري المستمرة في تبرئة ساحته من مساندة الجيش الأثيوبي في الاشتباكات التي تحدث على الحدود مع السودان، وذلك بعد تأكيدات تفيد بأن الجيش السوداني رصد حشوداً عسكرية لقوات إريترية بمنطقة الحمرة داخل الأراضي السودانية، في مارس الماضي، وتعد الحمرة جزءاً من معبر رئيس بين السودان وإريتريا وإثيوبيا، ويقع جزء منها داخل الأراضي السودانية بجوار منطقة حمدايت، علاوة على أن وزارة الخارجية كانت قد اتهمت طرفاً ثالثاً بالتعدي على الأراضي السودانية مع القوات الإثيوبية، وقال بيان للخارجية ما لا تستطيع وزارة الخارجية الإثيوبية أن تنكره هو الطرف الثالث الذي دخلت قواته مع القوات الإثيوبية المعتدية إلى الأراضي السودانية.
طرف ثالث
ومنذ تأكيد الخرطوم بوجود طرف ثالث في الاشتباكات الدائرة في الحدود مع إثيوبيا، يحاول أفورقي تبرئة ساحته من هذا الاتهام، وفي نهايات فبراير الماضي أرسل الرئيس الأريتري وفداً رفيع المستوى إلى الخرطوم، ضم وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، ومستشار الرئيس الإريتري يماني قبراب بمرافقة سفير أريتريا بالسودان، وسلّم الوفد رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك رسالة خطية من أسياس أفورقي، أكد فيها الرئيس الإريتري عُمق العلاقات بين البلدين وضرورة تمتينها وتطويرها، معرباً عن قلقه إزاء الوضع على الحدود السودانية الإثيوبية، مع تأكيده على تفهُّم بلاده لموقف السودان في حقه ببسط سيادته على أراضيه، كما أكّد أفورقي في رسالته لحمدوك أن إريتريا ليست طرفاً في التوتر الحدودي، وأن بلاده تدعو للحل السلمي بين الجانبين بما يخدم السلام والاستقرار والأمن بالمنطقة.

خلافات وحلول
أفورقي أيضاً كان قد تحدث بإسهاب في حوار له مع وسائل إعلام محلية أريترية حول الأوضاع بالمنطقة، أكد فيه أن المنطقة تشهد تطورات كثيرة تؤثر سلباً على آفاق السلام والتعاون، وقال إن أهمها الخلاف الحدودي بين إثيوبيا والسودان وعدم التفاهم بين إثيوبيا ومصر والسودان في قضية النيل، وعن آليات الحلول لهذا الخلاف على المستوى الإقليمي، وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه إريتريا، أضاف أفورقي علينا معرفة المرجع أو خارطة سياساتنا الخارجية على مستوى المنطقة، مؤكداً أن عدم الاستقرار ينجم دائماً عن عدم الحكم على الأمور بشكل متوازن، وقال يمكن أن يتطور إلى عدم تفاهم، لذلك ينبغي اتباع النظرة المتوازنة للأمور خدمة لاستقرار منطقتنا، وهذا يعني أن ما نطلق عليها المنطقة؛ وفق القراءة الجغرافية تتكون من 4 نطاقات، الأول دول حوض النيل، والثاني دول القرن الأفريقي، بعضها أعضاء في دول حوض النيل، والثالث وهو الأهم والاستراتيجي دول حوض البحر الأحمر ، والعنصر الرابع دول الخليج العربي، هذه هي النطاقات الأربعة التي تتكون منها دول المنطقة حسب القراءة الجغرافية، ومعرفة ومحافظة كل دولة على مكانتها ودورها يساعد على إحداث التوازن، ولا يمكن النظر إلى تلك الدول من منظور الضعف والقوة والغنى والفقر، كما يجب توفر النظرة المتوزانة والاستقرار لاتخاذ خطوات بناءة عبر خلق آفاق وأوضاع تساعد على خلق بيئة ملائمة للتفاكر والتفاهم والتعاون، وتابع: وبدورنا لانفكر في لعب دور أكبر من طاقتنا في إطار دول هذه المنطقة، إذ تتركز أفكارنا على العيش في بيئة مستقرة وأجواء سلام ووئام تساعد في تحقيق التنمية، نحصل من خلالها على مصالح وفوائد كثيرة، وزاد: هذه النقطة ربما لم تمنحها دول المنطقة الكبرى والغنية أهمية، إلا أنها مهمة بالنسبة لنا، وهذه لم تنبع من الإرادة السليمة فقط، بل هي لب الحقيقة، والتي يجب أن تسود جميع دول الجوار، فكل مشكلة في هذه المنطقة تنتج عن فقدان النظرة المتوزانة للأمور، وقال: فإذا بدأنا بدول حوض النيل، ونظرنا إلى كل من مصر والسودان وجنوب السودان وأثيوبيا، وكذا الصومال وجيبوتي واليمن والسعودية، وجميع الشعوب والدول المجاورة، هل توجد كلها في وضعها الطبيعي، وهل هناك أجواء تساعد على خلق أجواء التعاون والسلام، مضيفًا: للتعرف على هذه التطورات علينا العودة إلى الخلف، وكذلك إلى أوضاع تلك الدول على المستويين المحلي والإقليمي، هل هي متوزانة ، هل كل دولة توجد في مكانة تنعم فيها بكامل الحرية، وكذلك التأثيرات الخارجية ، لافتًا إلى أن بعض دول المنطقة ترى نفسها دولاً مؤثرة وقوية، وإلى أنها تريد بسط نفوذها بافتعال مشاكل في منطقتنا، وقال: كذلك علينا قراءة التدخلات التي تقوم بها الدول الكبرى على مستوى العالم لزعزعة استقرار هذه المنطقة، لذلك سياستنا الخارجية كمبادرة ليست لخلق آفاق التوزان والاستقرار والتنمية فقط، علينا معرفة الأوضاع الراهنة بدقة ووجهتها، ودور الممثلين في المنطقة وخارجها وما هي أهدافهم، لأن هناك أجندة متنوعة تعمل على خلق مشكلات وعدائيات بغرض زعزعة الاستقرار، لذلك لا يمكن إرساء حسن جوار دون التخلص من هذه العوامل، إذ لا يمكن التعامل مع المشكلات الحدودية بين السودان واثيوبيا بالنظر إليها من زاوية ضيقة، بل يجب التعامل معها في إطار هذا الفهم وبعمق، إلى أين تتجه هذه العناصر أو النطاقات الأربعة في المنطقة، وما هي التطورات التي حدثت، مشيراً إلى أنه خلال السنوات العشر وكذا الثلاثين الماضية، خاصة تأثيرات أجندة تأسيس القطب الواحد في هذه المنطقة.

ماهي الدوافع
وقال أفورقي: إن قضية الحدود الإثيوبية السودانية المشتعلة في هذه الفترة مقلقة جداً وغريبة، فإذا تساءلنا عن مغزى بروزها في هذا التوقيت، ولماذا أصبحت عنواناً رئيسياً للنشرات الإعلامية، فهذه قضية علقت لسنوات وجمدت لفترة طويلة، كان يتلاعب بها حزب المؤتمر الوطني السوداني مع عصبة الوياني وقوى إقليمية ودولية كانت تساهم في التقارب بينهما، متسائلاً إذاً لماذا تصاعد التوتر في ظل هذه المرحلة الانتقالية التي يمر بها كل من إثيوبيا والسودان؟ وماهي الدوافع التي تدفع بالأمور الى المواجهة العسكرية، وقال يجب النظر إلى القضية بهدوء وتمعن ،وبالتعرف على العوامل الدافعة دون الإشارة إلى أي جهة بأصابع الاتهام، فحل هذه القضية يحتاج للتحلي بالهدوء، لأنها قضية تلاعب بها خلال 25 عاماً النظامان في الخرطوم وأديس أبابا، مضيفاً؛ في هذا الوقت لا توجد أي أسباب تؤدي إلى نشوب خلاف بين السودان وإثيوبيا، لأن الدولتين تمران بمرحلة انتقال، لذلك يجب منح علاقة الشعبين الأولوية قبل التطرق لهذه الخلافات الحدودية في منطقة الفشقة وغيرها من المناطق دون الانسياق وراء الفتن والعدائيات، لافتاً إلى أن الأزمة غالبيتها جشع وتلاعب، وقال إن أغلبيتها ألاعيب لا غالب ولا مغلوب فيها، لذلك يجب حل القضية بطرق منهجية، وأن ما نراه في هذه الفترة ما هو إلا إساءة للمنطق والعقل، فالتصعيد مقلق جدا، لذلك علينا معرفة خارطتنا وسياسياتنا الثابتة كمرجع، ونبحث آليات تساعد على حل المشاكل الظاهرة في المنطقة مثل قضايا الصومال وجنوب السودان واليمن وغيرها من القضايا المختلفة ، ولابد من إيجاد حلول بالتحلي بالهدوء وبطرق منهجية، مضيفاً أن المشاكل المدفوعة من قبل القوى الخارجية إذا وجدت عملاء محليين تتجه نحو الأسوأ، ويتطلب ذلك اتخاذ خطوات قوية، ولا يمكن تعليقها خوفاً من عدم إيجاد حلول خاصة مع التطورات التي تشهدها أثيوبيا في الوقت الحالي؛ بالتعرف على الأولويات، فإذا نظرنا إلى أولويات أثيوبيا والسودان في الوقت الحالي فهي ليست قضية منطقة الفشقة والحدود، وتابع: هل يمكن حل القضايا المتشابكة العالقة بعد فوات الأوان، وقال : لذلك هذه القضية هي قضية إقليمية وتواجهنا جميعاً، لذا يجب العمل على حلها، وعدم تركها حتى فوات الأوان، إذ لا يمكن خلق برامج تعاون إقليمية واسعة دون إرساء بيئة ملائمة.

رؤية أم نفي
من الملاحظ أن أفورقي لفت في حديثه حول الأزمة بين السودان وأثيوبيا إلى وجود ألاعيب فيها، وإلى أنه ليس الوقت المناسب لإثارتها الآن مع الأوضاع الداخلية في البلدين، وقال إنها قضية تواجه الجميع ويجب حلها وعدم تركها حتى فوات الأوان، فهل هذا الحديث لأفورقي، بالإضافة لإرسال وفد للخرطوم، ثم زيارته الحالية يريد أن ينفي شبهة تورطه في الحرب مع أثيوبيا ضد السودان، أم أن الرجل بالفعل لديه رؤيه شاملة لما يحدث بالمنطقة ولديه آفاق لطريقة الحل فيها، وأنه يملك مبادرة جاء بها للخرطوم لتقريب وجهات النظر مع أديس أبابا؟

تحييد نفسه
ويرى إبراهيم ناصر، الباحث السوداني في الشؤون الأفريقية أن زيارة أفورقي للخرطوم تأتي في محاولة لتحييد نفسه في الصراع الدائر بين السودان وإثيوبيا. وقال ناصر لـ (اليوم التالي) إن الوضع الاقتصادي في أريتريا سيء، وأن أفورقي مضغوط، ويبدو أن غلق السودان للحدود تماماً آثر على المناطق الحدودية الأريترية مع السودان، والتي كانت تعتمد على السودان في غذائها، وإثيوبيا الآن لم تعد البديل الأريتري للسودان في توفير الاحتياجات الضرورية نتيجة للظروف التي تعيشها إثيوبيا من حرب أهلية، لافتاً إلى أن هناك قوات أريترية بالفعل في الضفة الأمهرية وتحارب على الحدود مع السودان، مضيفاً أن أفورقي يخشى أن يفتح عليه السودان جبهة، وقال إن تحالف أفورقي مع آبي أحمد اضطراري لمواجهة التيجراي، وتابع من الممكن أن يقوم أفورقي بوساطة بين السودان وأثيوبيا في مسألة الحدود بالذات، خصوصاً وأن التصعيد بين الخرطوم وأديس أبابا لن يخدم مصالح أفورقي، وربما يقوى التيجراي، وهي هدفه الأول في التعاون مع آبي أحمد.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

تعليق