السودان الان السودان عاجل

تفاصيل جديدة في قضية الجثث المتحللة بمشرحة جنوب الخرطوم

مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

قناة الجزيرة – مزدلفة عثمان
تتفاعل على نحو يومي أزمة الجثث مجهولة الهوية التي تكدست في إحدى المشارح جنوب العاصمة السودانية إلى أن تحللت وفاحت منها روائح نفاذة، فاقمت معاناة مئات من سكان الأحياء المتاخمة الذين قالوا للجزيرة نت إنهم يشتمون رائحة الموت يوميا.

واضطر بعض قاطني الحي إلى مغادرة مساكنهم القريبة من المستشفى الذي وضع حاوية حفظ الجثث في الفناء الخارجي وهو ما زاد من انتشار الروائح الكريهة في محيط المكان، كما اضطر آخرون إلى إلغاء تناول إفطار رمضان في الشارع وفقا لما اعتادوه سنويا حيث يصعب الأمر في ظل الوضع الذي بات عليه المستشفى.

ووقفت الجزيرة نت على آخر تطورات الوضع في مستشفى “التميز” الذي يعرف كذلك باسم المستشفى الأكاديمي بضاحية الامتداد جنوب العاصمة حيث تعكف 3 فرق طبية على عمليات التشريح وأخذ عينات من الحمض النووي قبل منح الجثة رقما تمهيدا لعملية الدفن.

توقف أطباء عن العمل
غير أن الأطباء توقفوا الخميس عن العمل “بسبب تأخر النيابة في استخراج تصاريح الدفن لنحو 30 جثة اكتملت عمليات تشريحها وتحضيرها” كما يقول محمد هاشم عضو لجنة المقاومة وأحد قاطني الحي، ويشير إلى أن هناك أنباء عن استخراج تصاريح دفن لـ15 جثة فقط لكن حتى الآن لم يتم تسلمها.

ويضيف للجزيرة نت من داخل مشرحة المستشفى أن الأطباء يبذلون مجهودات جبارة منذ أيام لكنهم رفضوا مواصلة التشريح لعدم وجود مكان لوضع الجثامين داخل المشرحة، وأن ثمة عقبات أخرى تعرقل إجراءات مواراة الجثث من بينها كذلك تأخر وزارة الأوقاف في توفير “شواهد” القبور حيث وصل الخميس للمستشفى أكثر من 30 منها وقفت الجزيرة نت على عمليات ترقيمها وتحضيرها.

ولا ينفي هاشم طمس ملامح عديد من الجثث بعد تحللها الكامل بسبب انقطاع التيار الكهربائي ووجود الحاوية في الفناء تحت شمس حارقة، لكنه يشير إلى وجود فريق طبي مختص يعمل على تحليل الأسنان والحصول منها على المعلومات التي تعين في التعرف على الهوية.

وتقول مديرة مشرحة المستشفى الأكاديمي إشراقة إبراهيم، إن 50 من الجثث الموجودة في المشرحة تعود لأجانب من دولة جنوب السودان، وإن الجثث التي تحللت يصل عددها إلى 154 موجودة بالثلاجة الخارجية نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة لافتة في تصريحات صحفية إلى إجراء عملية تعقيم كاملة للمشرحة، وترقيم الجثث بديباجات وأرقام متسلسلة.

وبعد الصدى الواسع والغضب الذي خلفته قضية الجثث المتحللة حددت النيابة العامة أسبوعين للانتهاء من التشريح والدفن لكن برغم أن الفترة المحددة أوشكت على الانتهاء فلم يتم سوى دفن 10 منها بينما تنتظر ثلاثون أخرى تصاريح الدفن من النيابة.

اتهامات متبادلة
وتتبادل الجهات الطبية ذات الصلة والنيابة العامة الاتهامات بالمسؤولية حيال ما وصلت إليه أزمة الجثث مجهولة الهوية، حيث تقول النيابة إن وضع المشارح في العاصمة الخرطوم بات مهددا للبيئة، وإنها نبهت كافة الجهات ذات الصلة لتدارك الأمر دون جدوى.

وقالت النيابة في بيان عقب تطورات الأوضاع بالمشارح إن تحقيقاتها كشفت عن خلل فيما يخص المشارح في الخرطوم، وإن الطاقة الاستيعابية لجميع المشارح الأربع في العاصمة لا تزيد على 100، لكن هناك تزايدا في أعداد الجثث مجهولة الهوية، جعل الطاقة الاستيعابية للمشارح تصل إلى 400%.

وتحدثت النيابة عن خلافات داخل مؤسسة الطب العدلي في الخرطوم أدت إلى عدم تنفيذ توجيهات النيابة العامة فيما يخص التعامل مع الجثث مجهولة الهوية.

وأكد البيان عقد اجتماعات عديدة بين النائب العام والمسؤولين في الطب العدلي بحضور عضو مجلس السيادة عائشة موسى، إلا أن الخلافات داخل هيئة الطب العدلي ظلت مستمرة مما أدى إلى تفاقم مشكلة الروائح بمشرحة الأكاديمي.

ونبهت النيابة العامة إلى أن مهمتها تقتصر على إصدار أوامر التشريح والدفن، وأهمية العمل بالبروتوكولات المتبعة عالميا، بتحديد أسباب الوفاة ورفع البصمة الوراثية.

مفقودو الاعتصام
ولم تكن أزمة جثث المستشفى الأكاديمي الأولى من نوعها، حيث شهد مستشفى ود مدني بولاية الجزيرة وسط السودان حادثة مماثلة في فبراير/شباط الماضي حين تم الكشف عن 168 من الجثامين لمجهولي الهوية تحللت في المشرحة.

وفي مستشفيات بشائر جنوب العاصمة ومستشفى أم درمان كذلك تعيش المشارح أزمة التكدس ذاتها في انتظار فراغ الفريق العامل في المستشفى الأكاديمي من مهامه للانتقال إلى هناك وبدء عمليات التشريح والترقيم تمهيدا للدفن.

ويتم الربط في كثير من الأحيان بين الجثث مجهولة الهوية وقضية فض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو/حزيران 2019، حين هاجمت قوات نظامية كثيفة آلاف المعتصمين السلميين بمحيط قيادة الجيش السوداني، وقتل في هذا الحادث ما لا يقل عن 200 شخص كما أصيب العشرات وفقد عدد آخر.

وبحسب محمد هاشم فإن مسؤولين في مشرحة المستشفى الأكاديمي أكدوا أن هناك جثتين لمفقودين في فض الاعتصام تم التعرف عليهما.

من المسؤول؟
وتطرح لجان المقاومة، في بيان مشترك، تساؤلات حول هوية الموتى، وأسباب وسياقات وفاتهم، وكيفية وصول جثامينهم إلى “مشرحة التميز” وبقية المشارح الأخرى، والطرق التي تم اتباعها في تسجيل وتوثيق الحالة التي كانت عليها الجثامين لحظة وصولها للمشرحة، وهل أتت بشكل فردي أو جماعي، وهل كل هذه الحالات مقيدة في مضابط الشرطة أو المستشفيات؟

كما تتساءل عن الإجراءات التي تمت حول المحاسبة الآنية والمساءلة القانونية، التي يفترض أن تطال كل من تسبب في هذه الكارثة أو اشترك أو تستر عليها. وتدعو اللجان التي ظلت تنفذ اعتصامات لأيام طويلة من بين حزمة مطالب كثيرة إلى نقل المشرحة من مكانها الحالي.

وتشدد لجان المقاومة -تنظيمات شعبية تشكلت في الأحياء والقرى السودانية إبان الثورة السودانية التي أطاحت بنظام الإنقاذ برئاسة الرئيس المعزول عمر البشير في أبريل/نيسان 2019- على أن المسؤولية تطال النيابة العامة ووزارة الصحة “هيئة الطب العدلي” وأي جهة أخرى أمرت أو ساندت أو نفذت قرار عدم تشريح الجثامين مجهولة الهوية ووقف إجراءات التشريح والدفن، رغم المعرفة المسبقة للطاقة الاستيعابية المحدودة للمشارح.

لكن المحامي والقانوني معز حضرة يقول للجزيرة نت، إن المسؤولية جراء تكدس الجثث بعدد من مستشفيات الخرطوم تقع على عاتق هيئة الطب العدلي باعتبارها المسؤولة عن المشارح غير أنها تعيش خلافات داخلية عميقة بين فرعيها المركزي والولائي.

ويقول للجزيرة نت إن وضع مشرحة في المستشفى الأكاديمي الكائن وسط حي سكني خطأ جسيم من الأساس، ويشير إلى أن النيابة -وبعد أن تبين لها خلال فترة من الفترات أنه يتم دفن جثث مجهولة دون أخذ البيانات الأساسية- منعت دفن أي جثمان قبل تشريحه وأخذ عينة من الحمض النووي وتصوير معالمه الأساسية حسب القوانين العالمية المتعارف عليها.

ويوضح حضرة أن دفن الجثث يتم وفقا لبروتوكول وضعه الصليب الأحمر وتعمل به النيابة حاليا ويستند على فتح بلاغ في حال وجود جثة مجهولة ومن ثم تشريحها وتصويرها وبعدها يتم الدفن، وهو ما تسنده أحكام الإسلام وتعاليمه.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز