حياة

سراج الدين مصطفى يكتب..  خواطر رمضانية

صحيفة الصيحة
مصدر الخبر / صحيفة الصيحة

(1)

منذ عدة سنوات أعمل كمنتج برامج.. تلك الرحلة بدأت في قناة الشروق.. ويعود الفضل في دخولي الى عالم الإنتاج البرامجي للأخ الأكبر (ياسر عوض) المدير الحالي لقناة الخرطوم الفضائية.. حيث كان وقتها يعمل كمنتج للبرامج في قناة الشروق.. عملت معه كباحث لزمن طويل.. ولعلي بعدها أكتشفت أن (الباحث) هو النقطة المحورية التي يرتكز عليها أي برنامج تلفزيوني أو إذاعي.. ونجاح أي برنامج يرتبط بالضرورة بقدرات الباحث في تقديم بحث منهجي وعلمي وبالضرورة محتشد بالثراء المعلوماتي..

الباحث البرامجي هو من يتحكم في قيمة البرنامج من حيث المحتوي ودقة المعلومات.. كانت قناة الشروق تهتم بهذا الجانب وتمنحه حقه ومستحقه وقدره.. وبغياب الشروق غابت قيمة الباحث وانحسر دوره لدرجة الغياب الكامل.. وذلك يفسر غياب القيمة الفعلية للبرامج التي تنتج حالياً.. فهي كلها برامج تمتلئ بالفراغ وتحتشد بالثرثرة دون تقديم أي معلومة يمكن أن يستفيد منها المشاهد أو المستمع.

(2)

لن أذهب بعيداً في تأكيد ما ذهبت إليه.. ففي قناة الهلال وفي برنامج (يلا نغني) كانت الحلقة مخصصة للشاعر الكبير محجوب سراج.. وهو  شاعر صاحب مفردة غنائية مختلفة لا تشبه الأخرين .. قدم أغنيات فارعة مع العديد من المطربين الكبار أمثال صلاح بن البادية وصلاح مصطفى وله مع هذا الأخير تجربة وسيمة من الغناء البديع المحتشد بالعاطفة الدافقة.. لذا يظل محجوب سراج شاعراً نادراً وحاضراً بأغنياته..

محجوب سراج شاعر له وضعيته وقيمته ولكن في برنامج يلا نغني لم يقدم البرنامج معلومات ضافية عن شخصية الحلقة.. وغياب المعلومة هو خلل إنتاجي يرتبط بمنتج البرنامج وبغياب الباحث القادر على تقديم معلومات إضافية أو جديدة عن الراحل محجوب.. وكان يمكن مزج الغناء بالمعلومة لتأخذ الحلقة قيمتها من حيث المحتوى والمضمون.

(3)

برنامج أغاني وأغاني حلقة اليوم الخامس كانت مخصصة للشاعر مصطفي بطران.. سماه النقاد شاعر الطبيعة لأن مصطفى بطران كتب الكثير من الأغاني في وصف جمال الطبيعة على عكس معظم أبناء جيله من شعراء الحقيبة الذين ارتكزت قصائدهم على وصف جمال المرأة ومن الأغاني التي وصف خلالها الطبيعة : (أطرد الأحلام، زمن الربيع حلا، جنينة البلدية، وهبّ جانا النسيم عليل). أطلق عليه الشاعر مبارك المغربي لقب الشاعر الوصاف لقدرته الهائلة على الوصف.

على الرغم من قصر مسيرته الفنية وسنوات معاناته من مرض السل، إلا أن مصطفى مطران كان غزير الإنتاج وكتب الكثير من القصائد وهو على فراش المرض وتغنى بأغانيه عدد كبير من فناني الحقيبة..

في حلقة هذا اليوم أيضًا غابت المعلومة الموثقة عن مصطفى بطران ولم يتطرق الاستاذ السر قدور لأي معلومة تخص الشاعر موضوع الحلقة وكان الكلام معمما جدا وغابت عنه المعلومة البحثية.. مع أن مصطفى بطران كل حياته وتفاصيله معلومة للكافة ولكن حلقة اليوم تم تسجيلها لأنها (مجانية) ولا تكلف القناة أي مبالغ مالية باعتبار أن بطران وموروثه الغنائي دخل حيز التراث الإنساني ولا تترتب عليه أي حقوق مادية.. وتلك حيلة بدأت تلجأ لها القنوات في الإنتاج المجاني للبرامج التلفزيونية.

(4)

من الملاحظات المهمة جداً في برنامج يلا نغني التنفيذ الموسيقي العالي للفرقة الموسيقية.. حيث يعد التنفيذ الموسيقي إحدى المحطات المهمة في تنفيذ الأغنية، حيث يرسم الموزع «خريطة طريق» للأغنية، تبدأ حدودها مع الكلمات، وتنتهي ألحانا كاملة في آذان المستمعين، سواء كانت ألحاناً راقصة، أو حزينة، أو طرباً أصيلاً، ومن أجل ذلك يرسم الموزع الموسيقي الخريطة التي يسير عليها المطرب والملحن والآلات المصاحبة، ومعها يكتسب التوزيع الموسيقي أهميته في إعداد الأغنية، خاصة بعد التطور الهائل في التكنولوجيا والثورة الرقمية، التي أعطت التوزيع الموسيقي دورًا أكبر في إنجاح أي عمل فني أو إفشاله، علاوة على صوت المطرب الذي سيقوم بأداء الأغنية وطبقة صوته وطريقة أدائه التي تتماشى مع الموسيقى، حيث تجتمع كل تلك العناصر لتكوين أغنية مؤثرة تسمو بالروح وتحلِّق بها في خيال يرسمه القلب والعين معا.. وذلك بالضبط هو ما تفعله الفرقة الموسيقية في برنامج يلا نغني حيث اجبرت الفنانين بالإرتقاء لمستواها العالي.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الصيحة

صحيفة الصيحة