السودان الان

وزير الري في جنوب السودان حول قضايا الساعة لـ(الانتباهة): (2) تأخير تخريج القوات في المعسكرات قنبلة (موقوتة) 

صحيفة الانتباهة
مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

حوار: المثنى عبدالقادرالفحل
يتولى وزير الموارد المائية والري في دولة جنوب السودان مناوا بيتر جاتكوث بجانب منصبه الوزاري في الحكومة المنشطة، يتولى عضوية القطاع الاقتصادي السيادي بالدولة، بالاضافة منصب عضو مجلس التحرير القيادي للمعارضة المسلحة التى يقودها الدكتور رياك مشار، بالاضافة لتوليه منصب مدير الاعلام، وفي الجزء الثاني من هذا الحوار وقفت معه (الإنتباهة) حول الاوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد بجانب المآلات المتوقعة، حيث ناقشنا بشكل مفصل هذه القضايا، بجانب ملفات الترتيبات الامنية والصراع في الحكومة مع المجموعات القبلية، وذلك على هامش زيارة الوزير الذي وصل الخرطوم لاجراء مباحثات مع وفد بلاده، فكانت اجاباته في الحوار الآتي:
• ماذا يجري في الجنوب جراء الوضع السياسي المتأزم والاقتصادي الذي يعاني من ازمات متلاحقة؟
ــ  نحن الآن بعد عامين على توقيع اتفاق السلام المنشط، حيث كونت الحكومة الوطنية وكذلك الولايات وتبقى البرلمان، لكن يبقى التحدى الكبير هو تنفيذ الترتيبات الامنية. والآن نحن في المرحل النهائية من تخريج اولى الدفعات من القوات المشتركة، وخلال الفترة قبل الانتقالية كان من المفترض تخريج قدر معقول من القوات حتى تتولى تنفيذ الامن في المدن، ثم تكون الحكومة الوطنية، لكن لم يحدث ذلك بسبب الضائقة الاقتصادية بجانب جائحة كورونا، لذا جرى اتفاق سياسي بين الاطراف على تقديم مصلحة البلاد، لذا قبلنا بتكوين الحكومة قبل الترتيبات الامنية، لذلك دكتور رياك مشار موجود في جوبا وتحت حماية الحرس الرئاسي، لذا اعتقد ان هذه الخطوة وغيرها مهمة للاتفاقية، لأن القوات منتشرة في بقاع البلاد وموجودة في مراكز التجميع ومراكز التدريب، وان الوقت حان لتخريجهم، وحال تأخيرهم فانهم سيكونون عرضة للاستقطاب من العناصر المناوئة للسلام، بالتالي هذا يجعلهم قنبلة موقوتة، اما حول الاقتصاد فلقد بدأنا نهج الاصلاح المؤسسي ومراجعة القطاع الحكومي ومكافحة بؤر الفساد، وفي الفترة الماضية اكتشفنا وجود فساد يحتاج الى ارادة سياسية، وهناك ايرادات ضخمة لكن من اسبابها ان التعيين بسبب الولاء وليس الكفاءة، ويرجع ذلك لانه منذ توقيع اتفاق سلام نيفاشا 2005م لم يتم التركيز على بناء مؤسسات الدولة، بل على العمل السياسي ومناقشة كيفية الاستقلال من السودان، لذلك كان الجيش والشرطة والامن مفككين كذلك، مما افسح المجال للفساد للانتشار في دولاب عمل الدولة، وافقد الدولة الملايين من الدولارات كان يفترض ان تذهب للخدمات الاساسية (الطرق ــ المياه ــ الصحة والتعليم) وذلك لم يحدث، لذا يجب بناء العنصر البشري اولاً بالتعليم، لانه لا يمكن ان يتم تشييد البناء للمواطن قبل تعليمه.
• سياسياً ماذا تنتظرون الآن؟
ــ ننتظر في الاطار السياسي اعادة تشكيل البرلمان لتتم المصادقة على الاتفاقية ويتم تعديل القوانين بالدولة ومن ضمنها قانون الاحزاب، وكذلك المؤتمر الدستوري ويجب ان يخاطب القواعد لمناقشة كيفية حكم جنوب السودان ومنها طبعاً الفيدرالية. ويجب على المؤتمر تحديد اى نوع من الفيدرالية لكي لا تمنح قبائل ولايات ونساعد في تفكك الدولة، وبالتالي نريد فيدرالية تقوي الدولة وليس العكس، وكل ما ذكرت مرتبط بانشاء جيش وشرطة وجهاز امن قومي موحد، ولا تكون للجيش علاقة بالسياسية، واهم شيء الا تكون للاحزاب مليشيات وتكون مبنية على عقيدة سياسية ممكن ان تقدم البلد للامام.
• ما هي عوائق اتفاق السلام المنشط؟
ــ هناك اطراف غير موقعة على الاتفاقية، منها حركة الجنرال توماس سيريلو ومجموعة باقان اموم ومجموعة الجنرال ملونق اوان، وحالياً تلتقى الحكومة معهم في مفاوضات عبر الوسيط (سانت ايديقو)، وقطعت اشواطاً بعيدة في القضايا الاساسية، ونتوقع ان يصلوا الى اتفاق تكتمل به مسيرة السلام.
• ذكرت ان د. رياك تحت حراسة الحرس الرئاسي (تايقر) بعد اطلاق سراحه من الاقامة الجبرية وحراسة دول منظمة (ايقاد)، اين قواته؟
ــ في ظل عدم تخريج القوات المشتركة المدمجة اتفاقنا كان على ان القوات الموجودة الآن تتولى مهام الامن في العاصمة والمدن الرئيسة، لانه لا بد من وجود قوة تتولى الامن في الوقت الراهن، وبعد تخريج اول دفعات سيتم احلال وابدال بينما الذين كانوا يتولون مهام الامن سوف يذهبون الى مراكز التدريب.
• هناك اموال ضخمة قدمت من الولايات المتحدة الامريكية الى جنوب السودان بعد الاستقلال، وهناك اموال من دول اخرى.. ما هو مصير تلك الاموال بالاضافة لاموال عائدات النفط، هل ستراجع؟
ــ اتفاق السلام كان واضحاً، حيث افاد بأن القروض التى حصل عليها مقابل البترول ستتم مراجعتها بواسطة الحكومة وتعرف اوجه صرفها وكيف سيتم دفعها، لأن البترول مورد ليس لنا حالياً وانما للاجيال القادمة، وبالتالي من المهم عدم استنزاف الموارد لمستقبل الاجيال القادمة بسبب عدم وجود توفير، وهناك بعض الشركات من دول الجوار وقعت على عقود فيها شبهات للفساد، وكل الاموال خرجت جميعها من جنوب السودان، لذا بعد مراجعة الاموال تحاول الحكومة بحث اعادة تلك الاموال وتقديمهم للمحاكمة وفق اتفاق السلام.
• بكم تقدرون تلك الاموال؟
ــ هي أموال ضخمة، ولو انها وجهت الى التنمية كان شكل البلاد الآن مختلفاً، لكن الحكومة حالياً بسبب ذلك تعاني من ضائقة مالية وتعمل بسياسة التقشف، مما ادى لايقاف العديد من المشروعات بالوزارات في البلاد.
• هل التنمية متوقفة حالياً؟
ــ نعم متوقفة، لكن الموارد الموجودة تم توظيفها لربط الطرق والمحافظة على امن البلاد وتنفيذ اتفاق السلام وسيادة حكم القانون، مع تقديم الخدمات ومحاربة الفساد والمصالحة، وهي اربع بنود طرحها الرئيس باعتبارها برنامجه للدولة.
• صدرت توصيات للجنة الحوار الوطني طالبت بتنحي الرئيس سلفا كير ميارديت والنائب الاول رياك مشار؟
ــ  رفضنا منذ البدء المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني لانه محاولة للالتفاف على اتفاق السلام المنشط، وشركاؤنا في الحكم كانوا يعتقدون اننا نعاكس السلام، لكن رأينا ان المصالحة والتعافي باب كامل في الاتفاقية موجود، فكيف نخرج من الاتفاقية ونقوم بعمل موازٍ لها، ثانياً الاطراف والاحزاب الموقعة على الاتفاقية يمكن ان تتناقش فيما بينها لكن ليس عبر لجنة مفتوحة، والآن توصيات الحوار الوطني جاءت بعد اختلاف فيما بينهم، وقالوا ان الرئيس سلفا كير فشل ويجب عليه ان يتنحى، والآن هل يلتزم الرئيس بتنفيذ تلك التوصيات؟ لكن من جانبنا ان الناس رجعت للنقطة الاساسية بأن المصالحة والتعافي تتم عبر تنفيذ اتفاق السلام المنشط وليس من خلال غيره، واخيراً الحكومة شعرت بأن افراداً اصبحوا يقودون برنامج الحوار الوطني لمصالحهم وينفذون عبرها ضغائن ضد الحكومة، وبدأت الاصوات تقول ان الحكومة فشلت وغيره، وهي كلمة حق اريد بها باطل.
• لماذا؟
ــ لانه منذ عام 2012م عندما تم تكوين لجان من الحركة الشعبية (الحزب الحاكم) الى الولايات، فإن تقرير اللجان آنذاك رجع بـ (6) نقاط اساسية تم طرحها داخل الحزب وكانت كالآتي: (الحركة الشعبية فقدت الرؤية ــ الحركة تمت السيطرة عليها بواسطة قبائل ــ لا يوجد برنامج اقتصادي لتطوير البلاد ــ الحركة لا تمتلك سياسة خارجية واضحة ــ المحسوبية اصبحت جزءاً من الحكم ــ الانفلات الامني بسبب عدم حياد الاجهزة الامنية واصبحت ادوات في يد الآخرين)، وهذه الملاحظات لم تناقش بسبب الفساد والقبلية، وحتى انعدام الامن كان مصنوعاً في بعض الاوقات من اجل اقصاء الآخرين، وذكرنا آنذاك ان الجنوب سوف ينهار بسبب ذلك.
• من هو الملام وراء ذلك؟
ــ الحركة الشعبية الحزب الحاكم، وعندها طرحنا المسألة، وهذا السبب الذي جعل دكتور رياك مشار يقول بانه يريد ترشيح نفسه في المؤتمر العام لرئاسة الحزب لقيادة مشروع اصلاح في الولايات العشر، لان ما وصلت اليه الحركة ليس هو السبب الذي جعلها تطالب بالنضال قبل الاستقلال، ومن هناك بدأت الازمة وانتشرت الشائعات هناك تحرك للانقلاب ضد سلفا كير، واصبحت المطالبة بالاصلاح في اتجاهات اخرى، وجعلت الحزب يخلق ديكتاتورية.
• هل كان الحزب ام مجلس اعيان الدينكا؟
ــ في ذلك الوقت لم يظهر مجلس اعيان الدينكا فقد كان موجوداً في الظلال، وبعد ان وقعت احداث 2013م المؤسفة التى قتل فيها الابرياء وارتكبت جرائم ضد الانسانية، بدأنا جولة محادثات السلام، وتغيرت نبرة مجلس الدينكا بأن هناك قبائل تريد التحكم في البلاد، بينما كان الخلاف اصلاً حول الـ (6) نقاط الاساسية وليست لها علاقة بالمسألة المذكورة، والآن الخطاب القبلي الحاد أصبح بديلاً للبرنامج السياسي للحركة، وهو ما جعل اجساماً طفيلية تبرز.
• هل تقصد ان اعيان الدينكا مجلس طفيلي؟
ــ مجلس طفيلي نشأ في ظروف مثل ما ذكر، لانه اذ لم يكن كذلك كان عليه المساعدة بطرح معالجات وليس تناولها عبر منظور قبلي، لأن الدولة ليست دولة دينكا فقط وانما لكل المواطنين، وهي دولة منبية على الواجبات والحقوق ودولة مواطنة، وليس من حق اية قبيلة اخرى حماية الرئيس من القبائل الاخرى، ثانياً الدعوات التى صدرت قبل اسابيع التى ذكرت ان سلفا كير فشل من قبل مجلس الدينكا ويجب تغييره، وقاموا بطرح اسم نيال دينق رغم انه نفى ذلك، صدرت عن مجموعة ستقود الجنوب الى الوراء، لأن اى مواطن من الدينكا مواطن جنوبي اولاً، واى مواطن سواء كان نيال او غيره يمكنه ان يكون الرئيس، لكن يأتي عبر مؤسسات الحزب او الانتخابات، لكن عندما يقول مجلس الدينكا انه سيغير سلفا كير بآخر من القبيلة، يعنى اننا لسنا في دولة وانما ندير مؤسسة قبلية، وأعرف ان كل الدينكا ليسوا متفقين حول ما يجري.
• لماذا لم تتحول المعارضة المسلحة الى حزب؟
ــ لم تصبح حزباً لان قانون الاحزاب لم يصادق عليه البرلمان المنتظر تشكيله، لكن القانون الموضوع ان اى حزب عليه ان تكون لديه عضوية في (7) ولايات على الاقل ولديه مقار ومكاتب، ونريد احزاباً حقيقية وليس احزاباً تمتلك مليشيات وقوات، ونريد ان تكون قوات المعارضة والحكومة في معسكرات التدريب، وبدورنا ابلغنا العسكريين في المعارضة في مؤتمرنا الاخير بأن هذا المؤتمر كان مؤتمر (المفاصلة) بين السياسيين والعسكريين، لأنهم سيكونون جزءاً من الجيش القومي للبلاد وسيخضعون جميعاً مع قوات الحكومة لقائد واحد هو القائد الاعلى للجيش وفق الدستور، وحالياً هو سلفا كير وينوب عليه رياك مشار.
• هل يمكن ان نشهد اندماجاً بين حركة مشار وحزب سلفا كير خاصة انكم شركاء في الحكومة؟
ــ في السابق كانت هناك محاولات في اروشا بتنزانيا واخرى من الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني. وأذكر مقولة للشارع الجنوبي تقول (لو اتفقوا بسرقوا الناس ولو اختلفوا بقتلوا الناس)، ومع غياب جيش قومي وعدم اكتمال الترتيبات الامنية وعدم وجود مصالحة او الوصول للمؤتمر الدستوري القومي يصعب الحديث انتخابات، ولو هناك ظروف ضغط نحو ذلك فإن وجود حركة مشار بجيش منفصل وجناح سلفا كير بجيش منفصل امام انتخابات، فهذه قنبلة موقوتة، وحال اندماجهم ستسير الانتخابات بسلام، او عليهم الانتظار حتى تصبح القوات بعقيدة عسكرية موحدة، وبعدها يمكن الذهاب الى الانتخابات.
• ما هي حقيقة الصراع الحالي داخل الحزب الحاكم؟
ــ هناك صراع بين الـ (5) الكبار ظهر في تصريحات الجنرال كول ميانق والجنرال دانيال اويت، لكن لو كان هناك حزب وفق برنامج سياسي لن يحدث الخلاف بينهم، وبالتالي فإنه علينا ان نصل الى مناقشة الافكار بين الاحزاب مثلاً، بعدم رفض افكار رياك مشار باعتباره من النوير، لأن الاقصاء جعل الجنوب يصل لهذه المرحلة، حيث قسمت البلاد لثنائية غير مفهومة، والحق ان المشروعات التى نفذت بجنوب السودان بعد اتفاق اديس ابابا كانت اكبر من مشروعات اتفاق سلام نيفاشا، بالتالي علينا الذهاب الى المستقبل كاحزاب.
• وفي حالة عدم حدوث ذلك؟
ــ سنعود للقتال مجدداً ويرجع الجنوب لمكونات قبلية مثل مجلس اعيان الدينكا، لكن الحل في قيام الاحزاب والسماح مثلاً لمجلس الدينكا ان يكون منظمة مجتمع مدني وليس جزءاً اصيلاً في العملية السياسية للبلاد، ولا يتدخل في الجيش او الدولة.
• بالنسبة للوضع الحالي؟
ــ الوضع الحالي هو ان سلفا كير الرئيس ودكتور رياك نائبه، وان الاتفاقية اوضحت انه حال عدم قدرة اى منهما على المواصلة يمكن لحزبه ان يختار بديلاً لاكمال الفترة الانتقالية، لكن الحديث بشكل علني والتحريض لاقالة الاثنين ليس جزءاً من الاتفاقية، ومجلس الدينكا ليس طرفاً في اتفاق السلام المنشط، وهو ما يعني ان الحركة ومجلس الدينكا والدولة لا توجد فواصل بينها، لأن المجلس يعتقد ان الدولة والحزب الحاكم شيء واحد، وبالتالي هذه ازمة يجب ان تصحح والرئيس هو من يقوم بذلك، وبحسب الاتفاقية فإن تدخل مجلس الدينكا في المعارضة ومطالبته بتنحي دكتور رياك هو (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق).

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

صحيفة الانتباهة