السودان الان

غضبات جماهيرية عارمة.. سوء الأوضاع المعيشية.. يسرق أفراح الثورة

صحيفة الانتباهة
مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

الخرطوم: أحمد طه صديق
في الإحتفال الحاشد في الساحة الخضراء بمناسبة التوقيع على إتفاقية السلام بين الحركات المسلحة والحكومة بمدينة جوبا ، عندما كان القيادي البارز والرئيس السابق لحزب المؤتمر السوداني وعضو مركزية (الحرية والتغيير) إبراهيم الشيخ يهم بماخطبة الجماهير تفاجأ بهتاف داوي يندد بالحرية والتغيير مرددين عبارة ( جوعتونا) ومن الواضح أن أنصار الحركات المسلحة وغيرها من القطاعات الإجتماعية الأخرى ترى إن سبب الأزمة الإقتصادية يرتبط بحكومة (الحرية والتغيير) وحدها وإن مشاركة الفصائل الموقعة على السلام في الحكومة وتوليها لوزرات مهمة من شأنه أن يفك الإختناقات المعيشية وربما الرفاهية المنشودة بعد رحلة المعاناة في مناحي الحياة المختلفة بعد تكوين الحكومة المدينة من منظومة (الحرية والتغيير) ، غير أن هذا الفهم المتفائل لم يكن قاصراً على أنصار الحركات المسلحة بل أن قادتها حتى قبل تكوين الحكومة بشروا الجميع إن معاناة الجماهير في صفوف الخبز والوقود ستنتهي ، حتى أن وزير المالية د. جبريل إبراهيم كان من ضمن هؤلاء المتفائلين من خلال تصريحاته الإعلامية عند استلام مهامه وقبلها أيضاً .
عدم رضا وسخط
غير أن واقع الحال لم يتغير ووجد الوزراء الجدد أن تجاوز الأزمات الإقتصادية لا يكمن فقط في الإجراءات الديوانية أو حتى التدفقات المالية فهناك تقاطعات عديدة تمثل متاريساً ومطبات هي ظاهرة في وجودها المادي وخافية من حيث أسبابها ومحركاتها الحقيقية وكانت اسقاطاتها قاسية على الجماهير والتي عبرت عن سخطها في مرات عديدة عبر الإحتجاجات في كل أنحاء البلاد ، وقد أثارت الذكرى الثانية لثورة ديسمبر المجيدة أشجان الجماهير بواقع الحال فخرجت غاضبة في مناطق الخرطوم المختلفة ، حيث درج شباب الثورة بتسيير بعض الإحتجاجات المتفرقة عقب تفاقم بعض الأزمات المعيشية والأمنية مع استصحابها الإحتجاج بأجندة أخرى مثل عدم قيام الحكومة بتكوين المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية وهيكلة الأجهزة الأمنية ، وكذلك خرجت عدد من جماهير الولايات لهذا السبب أبرزها ولاية شمال دارفور حيث إندلعت مظاهرات طلابية عنيفة صباح أمس الأحد في الفاشر مع تواتر أنباء عن سماع أصوات إطلاق رصاص على المتظاهرين .وذكر شهود عيان أن التظاهرات بسبب قطوعات الكهرباء وشح الإمداد المائي وتردي الأوضاع المعيشية ، وقد إنتشرت قوات الشرطة لحماية المرافق الاستراتيجية في حين أصدرت حكومة الولاية بعض التدابير الأمنية ، وأشارت بعض المصادر أن السلطات تقوم بإغلاق مدارس الأساس والمرحلة الثانوية مؤقتاً لحين إنجلاء الأزمة واستتباب الأمن بالمدينة .
إحتجاجات جنوب دارفور
ولم تكن شمال دارفور وحدها التي إنفجرت فيها الإحتجاجات الطلابية فقد خرج طلاب مرحلتي الأساس والثانوي بولاية جنوب دارفور في تظاهرات جابت مدينة نيالا بسبب أزمة المياه والكهرباء ، وتوجهت التظاهرة إلى مبنى أمانة الحكومة ومنزل الوالي بينما أغلفت العديد من المحال التجارية أبوابها.
وأعلن مدير شرطة ولاية جنوب دارفور، اللواء علي حسب الرسول، مقرر لجنة أمن الولاية، تعليق الدراسة بمرحلتي الأساس والثانوي إلى أجل غير مسمى، منوهاً إلى إصابة (6) من رجال الشرطة بإصابات متفاوتة من قبل المتظاهرين، بجانب تكسير خارجي لبنك فيصل الإسلامي بعد إحتواء القوات المشتركة للموقف.
أين يكمن الخلل؟
يرى المراقبون إن تفجر الأزمات العديدة التي واجهت حكومة الفترة الإنتقالية ممثلة في أزمة الدقيق والوقود وتفشي التفلتات الأمنية بالعاصمة الخرطوم والولايات وإرتفاع أسعار السلع الأساسية وتهريب الوقود والذهب ومحاصيل الصادر ، بالرغم من إن الحكومة تتحمل تبعاتها ، بيد أن جل هذه الأزمات لا تنفصل عن مسببات بقاء بنية النظام السابق وتغلغلها في مفاصل الدولة حتى الآن .
ويشير المتابعون للشأن السوداني إن كل خيوط الأزمة ترتبط بالنواحي الأمنية فالتهريب في كل مجالاته بالإضافة إلى التلفتات الأمنية كل يمكن محاصرتها والحد منها بالكوابح الأمنية
فإذا كانت هناك عيون فاحصة ترصد بدقة في مطار الخرطوم والمعابر ماكان الذهب يتم تهريبه بتلك الكثافة .
إذا كانت هناك معلومات استباقية ما كانت التفلتات الأمنية والصراعات القبلية تتفاقم بهذا الوضع المأساوي وما كان نافخو كير الفتن تنجح مخططاتهم اللئيمة ويلوذون لواذاً بعدها ، وإذا كانت هناك متابعات أمنية فاعلة للوجود الأجنبي أو أذنابه ما كانت بعض محاصيلنا مثل الصمغ العربي يتم شراؤه ويعاد تصديره منسوباً إلى بلاد أخرى ثم تقوم بإعادة تصديره عبر عملية قرصنة تمد لسانها للقيم وأعراف الجوار .
وإذا كانت متابعة أمننا الإقتصادي ومباحث التموين فاعلة ما كان الوقود يباع بسفور عبر السوق السوداء يحصل عليه أصحاب المركبات العامة دون عناء بأسعار فلكية يتم إقتطاعها من مرتادي الموصلات العامة .
غير أن المراقبين مع كل ذلك يحملون الحكومة المدنية وزر كل ذلك لأنها لم تكشف واقع الحال وتشير دون مواربة إلى ممكن الخلل الذي تديره تلك المنظومات الغادرة تحت الستار . وحتى ذلك الحين ستتحمل الحكومة وزر كل هذه الإخفاقات بينما لن تتوقف مشاعل الغضب الجماهيري مما قد ينبيء بحدوث أوضاع قد تعرض بلادنا إلى مخاطر وإنهاء حقبة الفترة الإنتقالية بواسطة جحافل الظلام الذين سعوا لكل ذلك وخططوا له بليل .

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

صحيفة الانتباهة