السودان الان

على هامش الذكرى الثانية للثورة..اللحظات الأخيرة لليلة الحادي عشر من أبريل

صحيفة الانتباهة
مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

القسم السياسي
كانت الجماهير المعتصمة بالقيادة العامة والمتابعون للحراك الثوري يحبسون انفاسهم حيث كانت ثورة ديسمبر في مخاضها الأخير ، وفي تلك الأجواء كثرت التكهنات حول سقوط النظام وانحياز القوات المسلحة لاستلام السلطة ورشحت العديد من الأسماء التي ستتصدى للمهمة، ولم تمر ساعات قليلة حين أعلن وزير الدفاع عوض بن عوف أن الجيش سوف يدير شؤون البلاد بعد عزله للبشير، وأشار إلى أنه سيتم تشكيل حكومة مؤقتة في الوقت المناسب. كما تم إعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر مع فرض حظر التجول في جميع المراكز الحضرية الرئيسية من الساعة ١٠ مساءً إلى الساعة ٥ صباحًا يوميًا لمدة شهر واحد. وقال البيان أن الجيش سوف يقوم بإغلاق المدينة لمدة ٢٤ ساعة بينما يتم إنهاء الترتيبات الانتقالية. في الوقت الذي كان وزير الدفاع يصدر إعلانه، الذي تم بثه على راديو أم درمان.

تنحي بن عوف
بعد مرور ٤٨ ساعة فقط من توليه السلطة، تنحى وزير الدفاع أيضًا مفسحاً الطريق لعبد الفتاح برهان عبد الرحمن، المفتش العام السابق للجيش، ليتولى رئاسة المجلس العسكري الانتقالي.
وقالت قناة الجزيرة إنه كان من المتوقع أن تحدث هذه الأحداث في نهاية المطاف في شكل ما، لم يكن أحد يتوقع حدوثها بهذه السرعة دون مقاومة أقوى من البشير ومؤيديه الرئيسيين. تشير نظرة أولى إلى الأحداث بأن شبح مصير قادة ليبيا ومصر كان يلوح بقوّة في الأفق بالنسبة للبشير. ويقول العديد من أولئك القريبين مما يحدث في السودان أن الدراما التي تتكشف يوماً بعد يوم تتشابه مع الأحداث التي وقعت في مصر خلال السنوات الأخيرة. أشارت التقارير إلى أن الجيش، إلى جانب سجن البشير والدائرة المحيطة به، بدأ أيضًا في البحث عن واحتجاز الأشخاص المرتبطين بالإخوان المسلمين في السودان والذين لهم صلات قوية بالجماعات الإسلامية التي ساعدت البشير في الوصول إلى السلطة في أواخر عقد الثمانينات من القرن الماضي..
رواية دقلو
وقال الفريق عبد الرحيم حمدان دقلو ، قائد ثاني «قوات الدعم السريع»، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إنه مع اشتداد الثورة، في 6 أبريل 2019 قرر القادة العسكريون تنحية البشير، وكلفوا رئيس جهاز الأمن الأسبق صلاح عبد الله قوش، بإبلاغه القرار، لكن الرجل رفض وأبلغهم بأنه «لن يخون الرئيس»، ثم اضطر لقبول الأمر، «لأن الخيار أمامه هو السجن مع البشير» إذا لم يفعل.
ووفقاً لإفادته، ذهب ومعه صلاح قوش مساء يوم 6 أبريل إلى البشير، فوجد معه كلاً من عبد الرحيم محمد حسين (وزير الدفاع السابق)، وأحمد هارون (نائب الرئيس)، وكان حسين يسب وزير الدفاع ابن عوف ويصفه بـالفاشل لأنه سمح بدخول المتظاهرين إلى الساحة التي تحيط بالقيادة، وكان ذلك بحضور الرئيس. وقال دقلو: لم أتمالك نفسي، وانفجرت غاضباً، وقلت له لا داعي لهذا الحديث الفارغ، هذا يوم الحكمة لمعالجة مشكلة المواطنين في الشارع.
«اقتلوهم»
أما عن لقاء « البشير وحميدتي « وأوامر الأخير بقتل المحتجين، فقال «عاد حميدتي من دارفور يوم 8 أبريل، أي بعد يومين من بدء الاعتصام أمام قيادة الجيش. ومساء ذات اليوم تلقيت اتصالاً من قائد قوتنا التي كانت تحاصر مقر حزب المؤتمر الوطني (حزب البشير) بالخرطوم، وأبلغني أن البشير يريد دخول المقر، هل نسمح له أم نوقفه؟ فأمرته بالسماح له، مع الحرص على محاصرة المكان».
وتابع راوياً تلك اللحظات :»في 9 أبريل ذهبت ومعي القائد حميدتي لمقابلة البشير، فوجدناه في أشد حالات الغضب، وحين سأله حميدتي عن الحل رد: اقتلوهم، فهناك فتوى تبيح قتل ثلث الشعب، بل فتوى أكثر تشدداً تبيح قتل نصفهم، ليعيش الباقون».
كما أضاف: «استعذنا بالله في دواخلنا من ثقل مثل هذا القول، وبعد أن خرجنا اتفقنا على حماية المتظاهرين، لكننا لم نقرر تسلم السلطة، بل تركنا الأمر للجيش أو الأمن أو من يتحرك أولاً، مع تأكيد أهمية وجودنا لحماية المعتصمين».
يذكر أنه فجر الـ11 من أبريل 2019 أعلن المجلس العسكري عزل البشير واعتقاله، بعد أن حكم البلاد بقبضة من حديد على مدى 30 عاماً.
وأتى سقوط الرئيس في حينه بعد أشهر من ضغوط شعبية ومظاهرات منددة بسياساته الاقتصادية والاجتماعية ونظامه، داعية إلى رحيله.
رواية ياسر العطا
وقال عضو المجلس السيادي، الفريق ركن ياسر العطا، في حوار مع صحيفة «الصيحة»، إنهم «كانوا يخططون في صمت؛ خشية حدوث انشقاق داخل المؤسسة العسكرية»، لافتاً إلى مضيهم في اتجاه أن يصدر البيان الفريق أول ركن عوض بن عوف».
وقال: «تحدثت إلى ابن عوف، وأبلغته ضرورة تنحي الرئيس والسفر إلى الخارج؛ حتى لا يذل أو يهان، وقلت له يا سعادتك الحكومة انتهت، وإلى الآن ممكن نحمي الرئيس من المحكمة الجنائية، لكن إذا مضى الوقت المسألة تصبح صعبة».
وقال «خططنا ليوم 11 أبريل، فاحتل البرهان وعبد الرحيم دقلو القيادة العامة وبيت الرئيس، وقاموا بتأمين الحراسات وتغييرها، واستلم الكباشي زمام الأمر بوادي سيدنا، فيما ذهبت أنا إلى جبل أولياء، والفريق مجدي رئيس قوات الأركان البرية إلى سلاح المهندسين وسيطر عليها، وأعلنا بعدها إسقاط النظام».
وكان عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادي، تحدث عما أطلق عليه «كتائب الظل»، التي ضبطها منذ الإطاحة بالبشير.
وقال: «طبعاً لا أحد يعلم من هم كتائب الظل، لكن في بداية الحراك كل الأسلحة التي كانت موجودة خارج دائرة الأجهزة النظامية تم جمعها وإيداعها المخازن».
وأضاف: «كل من تم التعرف عليه أنه ضمن هذه الكتائب تم ضبطه، إذا كان من القوات النظامية، أم القوات المسلحة أم المشكوك في أمرهم، ولدينا بعض الناس رهن التحفظ والتحري».
رواية البرهان
وخصص البرهان جزءاً من حواره للحديث عن أيام البشير الأخيرة، وتحدث عن الليلة الأخيرة في حقبة البشير.
وقال البرهان: «في ليلة 11 / أبريل، اجتمعت القيادة العسكرية، وقررت وضع حدّ للحكم السائد قبل ذلك التاريخ، مراعاة للحالة التي وصلت إليها البلاد من ضائقة اقتصادية، وضبابية سياسية، وقتامة في المشهد السياسي كله، جعلت الوضع لا يحتمل الاستمرار كما هو عليه، وحينها قررت القيادة العسكرية استشراف مستقبل سوداني مشرق، كان ظاهراً في مطالبات وهتافات الشعب، بحتمية وضرورية التغيير، لذلك قررت القيادة إنهاء الأمر بيسر وسهولة، ودون إراقة دماء».
وتابع: «لم نواجه أي مشكلة في إبلاغ البشير بتنحيه، وأعلم أن هناك روايات متضاربة عديدة».
ومضى: «الرواية الصحيحة أن القيادة العسكرية قررت بحتمية التغيير، وتم انتدابي لإبلاغ الرئيس السابق، فذهبت وأبلغته بأن القيادة العسكرية قررت وضع حد لحكمه، استجابة لرغبة الجماهير، وحفاظاً على أمن البلاد ووحدتها، وأرواح المواطنين، وتلبية لمطالبهم، وأنهم لا يريدون لهذا النظام أن يستمر أكثر مما حكم».
واستطرد: «تقبل البشير الأمر من دون اعتراض، طالما أن هذه هي رؤية القيادة العسكرية، لا اعتراض له على ذلك».
وكان نائب مدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق أول جلال الدين الشيخ قد سرد أيضاً بعض الحيثيات متحدثاً عن دوره في اللحظات الأخيرة لاستلام السلطة من الرئيس المخلوع عمر البشير .
أخيراً
يرى المراقبون ان تفاصيل الثورات السودانية جلها لم يوثق بشكل دقيق وإن كانت ثورة ديسمبر في حراكها الشعبي يتفق المراقبون والمتابعون على كثير من تفاصيلها .
ولهذا يرى العديد من المهتمين بالتوثيق للثورات السودانية ان يتم تنقيح العديد من الروايات والاستعانة بالعديد من الشهود وإن كانوا خارج سدة القرار في ذلك الوقت .

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

صحيفة الانتباهة

تعليق