السودان الان

آدم تبن يكتب حكاية من حلتنا أهل الريف.. موروثات وتقاليد راسخة رسوخ الجبال

مصدر الخبر / جريدة التيار

 

 

 

نوح السراج

 

ولأهل الريف فى بلادنا الحبيبة موروثات وتقاليد راسخة رسوخ الجبال مررت عليها سنوات وسنوات وهي  محافظة على موقعها في خدمة المجتمع مهما تكالبت عليها الأزمات والمحن تؤدي دورها والناس في حاجة متجددة للاستفادة منها يوماً بعد يوم فهي مواعين و أواني يحتاجها الإنسان لاستخدامها في الأكل والشرب والتخزين فيا لها من مواعين صنعت بأيدي عرفت كيف يستفاد منها.

إستوقفتني حكاية جميلة لأحدى هذه المواعين التقليدية التي انتشرت في بلادنا شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ووجدت لها مكانة في قلوب الناس ساعدتهم كثيراً في النقل والتخزين والتعبئة لجودة صناعتها ومتانتها وسهولة تحريكها من وإلى بسهولة ويسر وقطعت الفيافي على ظهور الدواب والسيارات والطائرات فقد أثبتت أنها قادرة على التحمل في جميع الأجواء فقط تحتاج إلى من يحافظ عليها ويبعدها من الضرب بالآلات الحادة أو الثقيلة وحرارة الشمس والنار أو ورميها من مسافات عالية فحكايتنا اليوم مع جركانة البلاستيك الشهيرة بجركانة الزيت فهي ماعون قديم إستعمله الناس لتعبئة زيت السمسم في مدينة أم روابة حسب الرواية التي مرت بي في أحد مواقع التواصل الاجتماعي والتي تقول أن أحد أبناء الخواجات الإنجليز في أيام الاستعمار ولد بمدينة أم روابة وعندما رأى الزيوت تتدفق من المصانع وعد أهلها بأن يجلب لهم ماعوناً يصبون فيه زيت السمسم فكانت فكرته أن ذهب إلى بريطانيا وصنع جركانة البلاستيك سعة 36 رطلاً المعروفة في بلادنا وكانت هي بداية انطلاقتها ومعرفة الناس بها ولا أجزم بصحة الرواية أو كذبها لكن مؤكداً أن الجركانة سعة 36 رطلاً كانت وإلى وقت قريب ذات وجود كثيف في الأسواق والمصانع ولعبت دوراً مهماً في تعبئة المنتجات الصناعية والكيماوية وبالرغم أن دورها بدأ ينحسر رويداً بعد دخول العبوات البلاستيكية الصغيرة في عمليات التعبئة المختلفة لكنها تظل بتلك الشهرة المعروفة.

 

ياسلام على جركانة زيت سمسم أم روابة الشهير خاصة عندما تضاف منه كمية معتبرة إلى الوجبات اليومية ومنها على سبيل المثال لا الحصر صحن الفول المصري المصلح وعليه زيت سمسم عصارة أو صحن عصيدة الدخن بالتقليلة أو اللوبيا البيضاء أو على صحن سلطة الطماطم بالدكوة يصبح وجبة تضاهي الوجبات العالمية ولها مذاق رائع وطيب وجميل يعرفه من تناول مثل هذه الوجبات مكتملة الغذاء فزيت السمسم غني عن التعريف بخواصه الغذائية المتعددة .

 

ودخلت كذلك جركانة زيت السمسم في تعبئة زيت الفول والبذرة وتعبئة الجازولين للعربات السفرية كما أستخدمت بصورة كبيرة ومعروفة في نقل مياه الشرب للإنسان من مصادر المياه إلى المنازل على حيث تحمل على رؤؤس النساء أو أيدي الرجال وعلى ظهور الدواب من الإبل والحمير إضافة إلى ذلك دخلت في تعبئة إنتاج الطماطم و اشتهرت بها لدرجة فاقت زيت السمسم حتى سميت بها جركانة الطماطم وتستخدم عند البعض في عمليات التخزين ففي الشمال تعبأ بالبلح الرطب وفي كردفان ودارفور يعبأ فيها السمن والعسل واللبن والروب ويخزن فيها السمسم والفول لخاصيتها الجيدة في الحفظ بعيدًا عن الحشرات و الآفات ويالها من جركانة تميزت في كل شىء.

ويجدر بنا أن نلقي نظرة متكاملة عن أهمية البلاستيك في حياة الإنسان حيث تطورت الصناعات البلاستيكية ودخلت المنازل والمصانع و المتاجر والأسواق وأصبحت نسيجاً إجتماعيا انصهر مع الناس في كل مكان وغدت الصناعات البلاستيكية تستوعب الآلاف من العمال والتجار والموزعين ومواعين النقل وتمددت لتصل إلى المنتجات الطبية والعطرية والتجميلية والمياه والكهرباء والسيارات فلا تمر ببناية إلا وتجد في أعلاها أحد المنتجات البلاستيكية في خدمة ساكنيها يخزن الماء ويمدهم به عبر توصيلات المياه التي هي أيضاً صنعت موادها من البلاستيك ولاننسى أن هذه الجركانة تطورت في صناعتها وأصبحت بعبوات مختلفة كبيرة وصغيرة يجدها الإنسان حسب الطلب وأصبحت الجركانة صديقة البيئة المحلية فهي مخزن وناقل ومبرد للمياه حيث يقوم أهل الزراعة والسعية بعملية فنية إبداعية للجركانة بخياطة شوال خيش حولها بعناية فائقة وطريقة هندسية رائعة ثم يملؤونها بالماء ويغلقونها بإحكام ثم يصبون عليها الماء من الخارج حتى يبتل الخيش بالماء ثم يتركونها لفترة ثم يعودون لشرب الماء منها حيث يجدونه قد برد من سخونته السابقة وهكذا تصبح الجركانة ثلاجة للمساكين تساعدهم في تجاوز الأجواء الساخنة التي يعيشونها في مزارعهم ومع رعيتهم.

 

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة التيار