السودان الان

مأساة تعليمية..!

جريدة التيار
مصدر الخبر / جريدة التيار

 

تحقيق : مؤمن المكي

 

تابعنا خلال السنوات الماضية التدهور المريع والسقوط الكبير لمستوى التعليم في السودان على مستوى التصنيف العالمي للجامعات، ولكن الآن ستتيقنون جميعاً بأن هذا التدهور لم يكن من فراغ بل نتيجة لسياسات عقيمة تسببت في هذا التدهور وإليكم السبب… إنه لم يتم من فراغ وإنما القصة مأساوية..!

 

تبدأ القصة كالآتي يقول الطالب “م.م” والطالب “ب.م”، نحن ١٤٠ طالباً جلسنا لامتحان الشهادة في العام ٢٠١٩م وبعد ذلك قمنا بالتقديم لجامعة شرق كردفان للالتحاق بكلية الطب وعلوم التمريض بناء على دليل الجامعات السودانية لنفس العام. وقد تم قبولنا بحسب الطلاب “م.م وب.م و م.ز” في الجامعة في شهر سبتمبر من نفس العام، ولكنهم فوجئوا بأن الجامعة موجودة على الدليل فقط وليست موجودة على أرض الواقع فالجامعة عبارة عن لافتة مكتوب عليها كلية الطب وعلوم التمريض جامعة شرق كردفان ولا يوجد بها أي أستاذ من أعضاء هيئة التدريس غير العميد، وبالنسبة للقاعات فالكلية بها ثلاث قاعات “فصول” فقط وليست قاعات من صغرها ل٨ دفع في كلية الطب علماً بأن هذه المنطقة لا يوجد فيها أي من الخدمات الأساسية كهرباء ولا مياه.

تلكؤ وزاري

وقد قامت وزيرة التعليم العالي في وقت سابق من العام ٢٠١٩م بزيارة لمنطقة أبو جبيهة ، ووقفت على وضع الجامعة المزري بعد اعتصام طلاب جامعة شرق كردفان دفعة ٢٠١٨م أمام مباني وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وقررت الوزيرة توزيع جميع طلاب الدفع توزيعاً نهائياً في مؤتمر لها في وكالة السودان للأنباء سونا، وقد وجد قرار التوزيع ترحيباً حاراً من الطلاب لأنه يمثل الحل النهائي لمشاكلهم  إلا إنها عادت وتراجعت عن هذا القرار من غير إبداء أسباب مقنعة واستبدلته بقرار الاستضافة والتي بحسب الطلاب والعاملين في الوزارة أنفسهم لا تمثل الحل الناجع لهذه المشكلة وإنما هو تأجيل للمشكلة . وذهب الطالب “م.م” إلى القول بأن الوزيرة تراجعت عن هذا القرار بسبب ضغط أهالي المنطقة على الوزيرة وهذا دفعها للتراجع عن هذا القرار بعد التأييد الذي وجده هذا القرار من الطلاب. وذهب الطالب “م.م” لأبعد من ذلك واتهم الوزيرة السابقة للتعليم العالي “سمية أبو كشوة” بالسعي لتقسيم ولاية كردفان لأربع ولايات وإنشاء ولاية جديدة هي ولاية شرق كردفان.والغريب في الأمر أن الجامعة إسمها جامعة شرق كردفان ولا توجد ولاية باسم شرق كردفان. ويطالب الطلاب بالتوزيع أو بالاستضافة لمدة ٥ سنوات حتى تستقر أوضاعهم الدراسية ولكن للأسف تم تحديد مدة الاستضافة لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد وهذا يعني المزيد من الزعزعة وعدم الاستقرار.

ووفقاً للقرار السابق فقد تم تخيير الطلاب بين الاستضافة في جامعة نيالا في شرق دارفور وبين جامعة الإمام المهدي في كوستي وقد اختار الطلاب الـ١٤٠ بالإجماع جامعة الإمام المهدي وذلك لأن جامعة نيالا بها مشاكل جوهرية تتمثل في الأساتذة والبيئة الجامعية.

جامعة الإمام المهدي

ويقول الطالب “م.م” لقد عانى الطلاب معاناة شديدة جداً فور وصولهم لجامعة الإمام المهدي في مارس ٢٠٢٠م فقد تمت معاملتهم بطريقة مهينة من عميد كلية الطب ومن -“الإصطاف” العامل-أعضاء هيئة التدريس، فقد كان الأساتذة يضعون طلاب جامعة الإمام دائماً في المرتبة الأولى ويفضلونهم على نظرائهم من الطلاب المستضافين وهذا مخالف لنص قرار الاستضافة الذي أصدرته الوزيرة ومخالف للقانون ، فقد نص القرار على أن يعامل الطالب المستضاف مثل معاملة طالب الجامعة المستضيفة، وقد وصل بهم الحد إلى طرد الطلاب في أثناء محاضراتهم لمجرد أن طلاب الإمام لديهم محاضرة في نفس القاعة، والأدهى والأمر أن الأوضاع المهينة التي يعيشونها دفعتهم للتفكير في تأجير قاعة خارج الجامعة حتى يواصلوا دراستهم من غير مضايقات.

وقد وجدوا أيضاً معاملة خشنة من الطلاب فهم يقولون لهم دائماً بأنكم ضيوف وأنكم على حساب أساتذتنا في الجامعة، وقد صبر طلاب شرق كردفان على تلك الظروف العصيبة في سبيل العلم والمعرفة، ولكن لظروف الكورونا توقفت الدراسة في الجامعة لمدة عام واستأنفوا دراستهم في يوم ٢٨ يناير من العام ٢٠٢١م علماً بأن زملاءهم الطلاب في جامعة الإمام استأنفوا الدراسة في شهر سبتمبر للعام ٢٠٢٠م ، وهذا يظهر تحيزاً واضحاً وتفرقة من قبل إدارة جامعة الإمام تجاه طلاب شرق كردفان، وقد صبروا على ذلك ولكن عندما بلغ الأمر بعميد كلية الطب جامعة الإمام د.عبد المنعم محمد بإصدار قرار بإخلاء الداخلية من طلاب جامعة شرق كردفان في ظرف ٤٨ ساعة وتهديد الطلاب بالطرد في حالة عدم الاستجابة. علماً بأن الداخلية يسكن بها فقط ١٤ من الطلاب ويسكنون في غرفة واحدة بينما ما تبقى من غرف الداخلية خالية قرر الطلاب الاعتصام أمام مباني وزارة التعليم العالي، والمخجل أن قرار العميد تم بالتشاور مع مدير جامعة شرق كردفان…!!

إعتصام الطلاب

ويعتصم الطلاب لليوم العشرين على التوالي أمام مباني وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في ظروف صعبة جداً فالطلاب والطالبات يستظلون بشجر النيم من الحر و يحضرون طعامهم في الشارع ويغسلون ملابسهم وينشرونها على سور الوزارة، كما إنهم قد تعرضوا بالفعل للكثير من حوادث سرقة التلفونات والحقائب. ويمر بهذا الوضع المزري شخصية نافذة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي بعربيته الكامري كل يوم غير عابئ أو مكترث بما يعانيه الطلاب بحسب الطالب “م.ز” وقد مر بالطلاب أيضاً وزير الداخلية الفريق أول شرطة عزالدين الشيخ ووزيرة الخارجية د.مريم الصادق ووعدهم وزير الداخلية بالوقوف إلى جانبهم إذا لم يغلقوا الطريق ولكن دون جدوى.

التعليم العالي

وبحسب الطالب “م.م” فقد دخل الطلاب ومنذ اليوم الأول للاعتصام في مشاورات عميقة لإيجاد حل لمشكلاتهم المستعصية وطالبوا بمقابلة وزيرة التعليم العالي إلا إن رد الوزارة كان بأن الوزيرة قد أصيبت بفيروس كورونا ودخلوا في مشاورات مع وكيل الوزارة بروفيسور سامي محمد شريف وقد تمخضت المشاورات الطويلة عن قرار وكيل الوزارة بروفيسور سامي بإرسال خطاب للجنة الفنية في إدارة القبول لتحديد موعد للإجتماع لاستضافة طلاب شرق كردفان البالغ عددهم ١٤٠ طالباً كشواغر في الجامعات الحكومية والخاصة إلا أن الطلاب تفاجأوا بأن وكيل الوزارة هو رئيس اللجنة الفنية لإدارة القبول مما يعني بأنه قد أرسل خطاباً لنفسه ، وهذا يعني المزيد من المماطلة لطلاب يفترشون الأرض ويلتحفون السماء لمدة ١٥ يوماً، وقد تأجل اجتماع اللجنة الفنية في الأسبوع الماضي لأسباب رأى الطلاب إنها واهية، وهم الآن ينتظرون حتى يوم الأحد المقبل لتتكشف الأمور وهددوا بالقيام بإجراءات تصعيدية جديدة ستكشف عنها الأيام القادمة.

مقترحات الطلاب

واقترح الطلاب على الوزارة استضافة الطلاب في الجامعات الحكومية بعقود استضافة طويلة المدى تضمن استقرار الدراسة وحتى لا يعود الطلاب بنفس المشكلة بعد عام، واقترحوا أيضاً توزيع الطلاب المقتدرين على الجامعات الخاصة. إلا أن مقترحات الطلاب قوبلت بالتلكؤ الوزاري البائن والتنصل من المسؤولية فقد قال قيادي بالوزارة في كثير من الاجتماعات بأن هذه ليست غلطتهم وإنما هي غلطة النظام البائد بل وقد بلغ الأمر بموظفي الوزارة القول (انتوا الخلاكم تقدموا شنو في الجامعة دي) وكان رد الطلاب لماذا وضعتم هذه الجامعة في الدليل (وكل هذا الكلام بحسب الطالب “م.م”)

ختاماً ما وقفت عليه الصحيفة من أحوال الطلاب العصيبة التي يعيشونها يعتبر وصمة عار في جبين وزارة التعليم العالي يتطلب التدخل العاجل لإنقاذ مستقبلهم التعليمي.

 

 

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة التيار

جريدة التيار

أضف تعليقـك

تعليق