السودان الان السودان عاجل

جريدة لندنية : إطلاق سراح زعيم الجنجويد السابق : صفقة سودانية مغلفة بالعدالة الانتقالية..هل يملك موسى هلال عصا سحرية؟

الصفقة التي خرج بموجبها زعيم الجنجويد السابق لن تمنعه من ممارسة دوره السياسي ما يفتح الباب أمام سيناريوهات عديدة حول الدور الذي سيقوم به في دارفور.

على الرغم من سجن زعيم الجنجويد السابق موسى هلال فإن الكثير من الميليشيات الناشطة في دارفور مازالت تدين له بالولاء كما أنه لا يزال زعيما لحركة مجلس الصحوة الثوري السوداني، وهي خصال تؤهله للعب دور هام في تسوية النزاع المسلح الذي يعصف باستقرار السودان.

الخرطوم- أوحت عملية إطلاق سراح زعيم الجنجويد السابق موسى هلال، بأنها تعكس مرونة في تطبيق منهج العدالة الانتقالية، كمحاولة لتبرير الإفراج عنه بعد حوالي أربعة أعوام من اعتقاله. ولم يدرك من روجوا للفكرة خطورتها وما ستجلبه من صداع للحكومة، حيث حملتها دوائر سياسية معانيَ تنسحب على فلول النظام السابق.

وقالت مصادر سودانية لـ”العرب”، إن منهج العدالة الانتقالية لا ينطبق على قضية هلال، وأن الرئيس السابق عمر البشير والمسؤولين الذين عملوا معه خلال فترة حكمه ارتكبوا جميعا جرائم لا تغتفر قانونيا أو سياسيا، ولا تستحق الصفح ومثبّتة وأي تلاعب فيها والترويج إلى أنها جزء من عدالة انتقالية سوف يؤدي إلى المزيد من توتير الأوضاع في البلاد، لأن تطبيقها عليهم يحتاج فرزا دقيقا.

نصرالدين يوسف: الجرائم ذات الطابع القبلي تخضع دائما لمصالحات عرفية

وأطلقت السلطات السودانية سراح رئيس مجلس الصحوة الثوري الحالي، وزعيم الجنجويد السابق، الخميس، بعفو رئاسي أسقط عنه تهما كان يحاكم بموجبها، وهو ما اعتبرته دوائر سياسية مصالحة تدعم العدالة الانتقالية.

وواجه هلال إضافة إلى اثنين من أبنائه وبعض قيادات مجلس الصحوة تهما تتعلق بمقاومة ومناهضة نظام البشير وشطبت الدعوى الموجّهة ضدهم بواسطة المحكمة العسكرية.

واعتبر القيادي بمجلس الصحوة الثوري إسماعيل الأغبش، ما تم “مصالحة اجتماعية في إطار العدالة الانتقالية تمثل راكوبة جديدة للسلام يمكن أن تطبق على كل القبائل التي بينها خلافات في دارفور”.

وقاد المبادرة النائب الأول لرئيس مجلس السيادة، قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في أول خطوة قيل إنها تعكس تطبيق العدالة الانتقالية، وهو الذي أسهم في بقاء هلال بالسجن طوال هذه السنوات نتيجة خلاف مرير دار بينهما على النفوذ في إقليم دارفور، مع أنهما ينحدران من عشيرة الرزيقات العربية.

واستندت المحكمة العسكرية في إسقاط التهم المنسوبة لهلال إلى تنازل ما يسمّى بـ“أولياء الدم” عن حقهم في القصاص، وجرت تسوية شاملة قضت بدفع الديّات، وحفظت الإجراءات الجنائية، وضمن ناظر قبيلة الرزيقات محمود موسى مادبو المتهمين.

وقال عضو هيئة محامي دارفور نصرالدين يوسف، إن محاكمة موسى هلال ارتبطت بجرائم ذات طابع قبلي وميليشياوي، وتخضع دائما لمصالحات عرفية، وأن صراعه المعروف مع حميدتي أخذ هذا الطابع القبلي والتراكم التاريخي على النفوذ.

درة قمبو: الإفراج عن هلال جاء في إطار التسويات بين الميليشيات

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، أن التدخل الذي جرى من قبل إدارات أهلية وكيانات قبلية وقيادات سياسية ساعد على إسقاط التهم التي كانت موجهة إليه، مع أن المحاكمة أخذت حيّزا زمنيا طويلا، وشهدت العديد من الانتهاكات الصارخة، وأضحى هناك تجاوز واضح عن شكل وطبيعة المحاكمات العادية.

وشدّد على أن طابع الجرائم التي ارتكبها نظام البشير ضد المواطنين في السودان يختلف عن طابع الجرائم القبلية بين عشيرة المحاميد التي ينتمي إليها هلال، و”الماهرية” التي ينتمي إليها حميدتي داخل قبيلة الرزيقات، وأن جرائم الإسلاميين هي من تخضع للعدالة الانتقالية وواجبة وفقا للتغيير السياسي والاجتماعي حاليا.

ويطالب خبراء بالتمهّل في مسألة العدالة الانتقالية كي لا يتم توظيفها لتبرئة فلول البشير، وتتزايد العراقيل أمام السلطة الحاكمة، خاصة أن هناك خلافا حول إدارة الجهات الموكل لها التعامل مع هؤلاء، وشكوكا في نوايا البعض.

ويقول مراقبون إن تسوية قضية زعيم الجنجويد السابق سوف تظل بمعزل عن مسلك العدالة الانتقالية والجنائية، سواء أكانت محلية أم دولية، ولا حصانة لأحد ولا إسقاط لعقوبات بحق أي طرف وستطال كل من ارتكب جرائم ضد الشعب السوداني.

وأكدت المحللة السياسية السودانية درة قمبو، أن الإفراج عن هلال جاء في إطار التسويات بين الميليشيات التي أنشاها البشير لقتال الحركات المسلحة في دارفور، والأمر لا يحظى باتفاق بين جميع المكونات الأهلية، وبانتظار ما ستسفر عنه محاكمة البشير أمام المحكمة الجنائية التي تضم آخرين، قد يدرج بينهم زعيم الجنجويد السابق.

ولفتت في تصريح لـ”العرب”، إلى أن هلال لم يكن موقوفا لدى قوات الشرطة أو جهاز الأمن أو خضع لأي محاكمات مدنية، ولم يتواجد في معتقلات الدولة الرسمية، بل جرى وضعه في سجن خارج إطار القانون المدني، وخطوة الإفراج عنه قد تُحدث تغييرات وتمهد لإنهاء حالات الاعتقال خارج القانون.

تسوية قضية زعيم الجنجويد السابق سوف تظل بمعزل عن مسلك العدالة الانتقالية والجنائية، سواء أكانت محلية أم دولية

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحولات في شكل التحالفات بين الحركات المسلحة في إقليم دارفور، وأن زعيم الجنجويد السابق لديه من الحضور القبلي الواسع ما يمكنه من التأثير عمليا في التفاعلات على الأرض، وربما يحمل المشهد العام في دارفور تطورات جديدة مع معرفة الدور الذي سيقوم به هلال في الإقليم.

وكشفت هيئة الدفاع عن هلال أن الصفقة التي خرج بموجبها (لم يتم الإفصاح عنها) لن تمنعه من ممارسة دوره السياسي كأي مواطن سوداني، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات عديدة، بينها أن الرجل أفرج عنه لتحقيق أجندة معيّنة بالتفاهم مع غريمه السابق وابن عمومته حميدتي، واستخدمت العدالة الانتقالية كواجهة لإطلاق سراحه.

عن مصدر الخبر

جريدة العرب اللندنية