السودان الان

الشيوعي وتحالفات المعارضة.. غيرُ مرغوبٍ فيه

تقرير: (smc)

يأتي تشكيل حكومة الوفاق الوطني تتويجاً لمشاركة الأحزاب السياسية والحركات في الحوار الوطني الذي مضى الى غاياته بتوافق سياسي. وجاءت شهادة المجتمع الدولى على نجاح الحوار الذي اصبح تجربة مثالية لكثير من الدول التي قررت نقل التجربة السودانية الى بلدانها.  وفي ظل هذا الجهد والإنتقال السياسي النوعي الذي ينتظم البلاد ظلت أحزاب معارضة بمنأى عن تطورات المشهد السياسي ، منها الحزب الشيوعي الذي لا يزال في تلك المحطة التي ربما يتجاوزها الزمن بفعل المتغيرات الدولية التي القت بظلالها الإيجابية على الجهود السياسية في السودان.

الممارسات السلبية لقيادات الحزب الشيوعي أضحت لا تجد القبول من جميع الوان الطيف السياسي بل أنها اصبحت محل إنتقاد من الموالين له قبل معارضيه.

تعيب كثير من الأحزاب السياسية المعارضة والحركات المسلحة التى شاركت في الحوار الوطني على الحزب الشيوعي تمسكة برؤيته في تغير النظام بقوة السلاح وهي الرؤية التي تعتبر غير موفقة خاصة وأن كثير من الأحزاب المعارضة التي كانت تتمسك بذات المطلب ادركت أن التداعيات الدولية والإقليمية أثبتت فشل الدعوة للتغيير بقوة السلاح، وكذلك زيادة وعي القوى السياسية بأن الأمن هو أساس الحياة ، بجانب أن تجربة الحوار الوطني اثبتت أن مستقبل السودان لن ترسمه قوة السلاح لأنها تعمل على إطالة أمد المشكلات.

تخلف الحزب الشيوعي عن ركب السلام وتمسكه بمرجعيات عفى عليها الزمن جعلته أضعف الأحزاب السياسية وزناً وأقلها قاعدة جماهرية.  ويقول المحلل السياسى د.ياسر عثمان حامد أن الخلفية السياسية للحزب الشيوعى تمثل مجموعة من التناقضات والتاريخ الذي لايستند علي شوري او ديمقراطية وهذا يمثل التباعد في المواقف والتناقض بين قيادت الحزب والخلاف الدائم  بينهم داخل الحزب الواحد، مضيفاً أن الشيوعي اضاع فرصة المشاركة في حل مشاكل السودان بعدم الإستجابة لعملية الحوار الوطني والدعوة للتوحد حول رؤى جامعة للخروج من الأزمة السودانية، في ظل تأكيدات الحكومة المتكررة حول أن الحوار الوطني لن يستثني احد وهو الحل الأصوب والأنجع للمشكلة السودانية. وقال مازال الشيوعي يقف في محطة قد تجاوزها الذمن بفعل الحراك السياسي الذي ينتظم الساحة الساحة والرغبة الأكيدة لكل الأطراف السودانية بما فيها بعض الحركات المسلحة التي رأت ان الحل لا يكمن في حمل السلاح وانه اصبح خياراً ليست مرغوباً فيه، لكونه اصبح يعبر عن مجموعة من عدمي الأفق السياسي الذين يعملون وفق اجندات خاصة مرتبطه بدوائر خارجية، واضاف: الشيوعي وأمثاله سيتجاوزهم الذمن عاجلا ام اجلاً.

على جانب آخر وبعد أن ارتسمت المرحلة المقبلة من تشكيل حكومة الوفاق الوطني واستبان للكثيرن ممن كانوا يتوجسون من صدق الحكومة في انزال مخرجات الحوار الوطني الى ارض الواقع علت بعض الأصوات الحزبية من المعارضة والتي ابدت ضجرها من مواقف الحزب الشيوعي لجهة أنه فقد زمام المبادرة وأصبحت تتحاشي وجوده ضمن تحالفاتها، لجهة إنتقائيته في التعامل مع أحزاب المعارضة وأصراره على قياداتها وفق رؤيتة، اخذين في الإعتبار محاولات الحزب الشيوعي إعاقة مسيرة التوافق السياسي الذي توصلت اليه القوي السياسية حاكمة ومعارضة كثمرة للحوار الوطني.

من خلال متابعة الأوضاع السياسية يتضح بجلاء تباعد المواقف بين الحزب الشيوعى وقوى المعارضة الأخرى فهو مرة يفضل التحالف مع قوي الإجماع وأخرى يحاول الإستقواء بالحركات المتمردة في ظل مع إدراكه أن قوي الإجماع اصبحت محدودة التأثير بعد موافقة المؤتمر الشعبي علي عملية الحوار الوطني، مما يعني أنها فقدت ثقلها بعد مغادرة الشعبي لها.

كثير من الأحزاب السياسية لها تجاربها مابين الفشل والنجاح في المواقف السياسية، لكن تجربة الشيوعي سباحة عكس التيار، فقيادة الحزب تتمسك برؤية أكل عليها الدهر وشرب، فرؤية اسقاط النظام بقوة السلاح لن يكون لها تأثير علي الحكومة المقبلة التي تضع على رأس اولوياتها التمهيد لمرحلة الإنتقال السلمي للسلطة، خاصة بعد مشاركة عدد من القوي السياسية والحركات المسلحة في عملية الحوار الوطني والتي من المؤكد ستكون متمثلة في حكومة الوفاق الوطني بحسب مانصت عليه الوثيقة الوطنية.

وتترقب الساحة السياسية تشكيل الحكومة المقبلة وإنفاذ مخرجات الحوار الوطني التى وجدت تأييدا واسعاً باعتبارها الحل الأنجع لمشاكل البلاد ، لكن يبقي الحزب الشيوعي يدور في حلقة مفرغة. وليس أمام الحزب إلا محاولة ترميم بقايا قوي الأجماع من الأحزاب الرافضة للحوار الوطني واستمرار التعاون مع الحركات المتمردة، وربما تشير هذه المعطيات الى فشل الحزب الشيوعي في العمل من اجل المصلحة الوطنية من باطن وظاهر الأرض.

 

 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع المركز السوداني للخدمات الصحفية

عن مصدر الخبر

المركز السوداني للخدمات الصحفية

المركز السوداني للخدمات الصحفية

أضف تعليقـك