كتابات

زهير السراج يكتب : سياسة البراميل !

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

*لو استمع الساسة يوما واحد فقط لما يقوله الناس لكانوا وكنا اليوم في شأن آخر، ولكن ماذا نقول عن الانانية التي تجعلهم لا يرون إلا ذواتهم المنتفخة، وتعمى أبصارهم عن رؤية مصالح الشعب والوطن !
*كما أنهم يتميزون بالغباء الذي يجعلهم لا يفهمون ان تحقيق مصالح المواطنين يحقق لهم أكثر مما يتطلعون إليه ويحلمون به، وهو احترام وتقدير الشعب السوداني ودخولهم أنصع صفحات التاريخ، ولكنهم لا يحبون إلا السقوط !
*قلت قبل أكثر من عام عند تشكيل الحكومة: يجب ان تبذل الحكومة اقصى ما لديها من جهد وامكانيات للاهتمام بقضايا المواطنين، ليست الكبيرة والعامة فقط، وإنما أصغرها وأكثرها خصوصية في أي مكان يوجد فيه ، في عمله، في الحي الذي يقيم به، بل وفى داخل منزله. هذا هو الطريق الى النجاح !
*اسمحوا لي أن انقل لكم هذا التجربة القصيرة: في الحي الذي اقيم به في مدينة تورنتو، وفي كل أحياء الدولة الكندية، يوجد مكتب دائم لنائب الدائرة سواء على مستوى الحكومة الفيدرالية أو الحكومة الإقليمية، لاستقبال المواطنين والاستماع لمشاكلهم ومطالبهم مهما كانت صغيرة جدا وخاصة جدا، والعمل على حلها وتلبيتها مع جهات الاختصاص، وفي كثير من الاحيان يزور نائب الدائرة بنفسه او الموظفون الذين يعملون معه الاسر بمساكنهم والاستماع إليهم ومعرفة مشاكلهم وطلباتهم والعمل على حلها، مهما كانت خاصة، وعندما أتحدث عن المواطنين لا أقصد الذين يحملون الجنسية الكندية، بل حتى المقيمين الذين لا يحملون الجنسية الكندية!
*كما توجد عشرات المكاتب الحكومية وغير الحكومية لتقديم المعلومات والخدمات بكافة الانواع والاشكال، بالإضافة الى أجهزة الهاتف والمواقع الإلكترونية والتقنية الحديثة .. تستطيع أن ترفع سماعة الهاتف أو الدخول الى الموقع الإلكتروني في أي وقت وتتصل بأي جهة حكومية أو خاصة، وتشتكى أو تقدم طلبك أو تطلب الخدمة التي تريدها بدون الحاجة الى التحرك من منزلك، .. تجدد رخصة القيادة، بطاقة التأمين الصحي، جواز السفر ..إلخ تحجز عند الطبيب، تدفع فواتيرك، تأخذ قرضا من البنك ..إلخ، وأنت جالس في مكانك.
*خدمة المواطن هي الأولوية القصوى التي تتنافس عليها الأحزاب، وهى الأساس للفوز في الانتخابات، بينما تأتى الأيدولوجيات في المرتبة العاشرة، وحتى الايدولوجيات فهي تتعلق بهموم المواطن بشكل مباشر وليست محض قضايا فلسفية او نظرية، ولا مجال لعدم الإيفاء بالوعود، فالوعود شيء مقدس لا يجوز المساس به وإلا كانت العاقبة وخيمة وهى فقدان ثقة المواطن وذهاب صوته الى المرشح المنافس او الحزب المنافس، فالصوت الانتخابي لا يلتصق بحزب أو مرشح لأنه (بعثي) أو (اتحادي) أو (شيوعي) أو (إسلامي) وإنما بما يقدمه المرشح والحزب للمواطن!
*الغالبية لا تعرف اسم رئيس الدولة (الحاكم العام)، وهو لا يتدخل في أعمال الدولة ابدا، وإنما هو (او هي) رمز لسيادتها فقط (مثل مجلس السيادة عندنا)، وشتان ما بين سيادة وسيادة، وما بين احترام للدستور وعدم التدخل في اختصاصات الآخرين هناك، وما بين امتهان الدستور هنا والدوس عليه بالأقدام!
*نصف المواطنين لا يعرفون اسم رئيس الوزراء، وثلاثة ارباعهم لا يعرفون اسم الوزير، ولكنهم يعرفون جيدا ماذا تقدم لهم الحكومة أو المسؤول .. في الصحة، في التعليم، في الخدمات، في الضرائب ..إلخ .. وعلى هذا الاساس يجودون بالصوت او يحجبونه!!
*لا أريد إجراء مقارنة بيننا وبينهم، ولا مجال لهذه لمقارنة، ولكن علينا ان ننظر لتجارب غيرنا ونسأل أنفسنا لماذا تقدموا، وماذا فعلوا، وكيف نجحوا حتى وصلوا الى ما وصلوا إليه، لكى نستفيد من تجاربهم ولا نكرر إعادة إنتاج عجلة الفشل والخيبة، خاصة مع تقدم التكنولوجيا والفرصة العظيمة التي وفرتها للتقارب الشديد بين الدول والمجتمعات، ونقل ما يتناسب مع قيمنا وطبيعتنا وظروفنا !!
*حان الوقت لكي نفهم ان السياسة هي المواطن، ومطالب المواطن، وصرخات المواطن، والاستماع إليه بأذن صاغية، وعقل مفتوح، وقلب ينبض بالحب، والرد عليه بلباقة واحترام ومسؤولية، وبذل أقصى الجهد لتلبية طلباته، أما أن نتركه يصرخ وتتجاهله فإنه الفشل والسقوط في الهاوية، واستمرار الازمة التي نعيشها منذ خروج الاستعمار، بسبب غباء وجشع الساسة والفهم الخاطئ للسياسة (انتهى).
*كان ذلك ما قلته قبل عام، ولكن يبدو أن ساستنا يحبون الروائح الكريهة، لذلك فانهم يتسابقون للسقوط في براميل القمامة بدلا من الصعود على اكتاف الجماهير وهى تهتف لهم!

الجريدة

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

تعليقات

  • انت تتكلم من تورنتو ،من الافضل ان تصمت او تقدم حلولا عملية لمشكلة السودان السياسية والاقتصادية والاجتماعية.السودان بلد متعدد الجنسيات ولا زال يسيطر على الناس الانتماء القبلي،فلا بد من التدرج بهم في الحياة الاجتماعية على مستواها العام،وفترة الديمقراطية،التي لم تكتمل، لم يتعلم منها الناس النظام، وتقدير العمل والحفاظ على الوقت، واحترام الاخر وتقدير قوله ورايه مهما كان،وهذه كلها شروط لا بد منها للمجتمع كي ينهض ويقف على قدميه.فبدلا من المقارنة الخيالية بين مجتمعات لها سبق في الحضارة،وقطعت مشوارا في الديمقراطية،وتنمية المجتمع،من الافضل ان تقدم حلولا عملية لمشكلات المجتمع السوداني المعقدة.

  • خليك في تورنتو بتاعتك دي ومبروكه عليك وما تنظر بالله .. الكنديين والامريكان ديل كلهم سلالات من غير روابط زواج حقيقي كان كاثوليكي ولا اسلامي والكاثوليكي لما يعرس الواحدة أوول ريدي بتكون حبلت منه زمان دا لو ما أصلاً أنجب منها حتي بعد داك جا يكمل عرسو يعني بالعربي كدا كلهم أولاد حرام .. فلو ما اتقبلو بعضهم البعض بقصة الديمقراطية دي بينغرضو عن آخرهم .. نحن هنا في السودان عندنا 600 قبيلة وكل واحدة بتقول نحن أهل البلد ودايرين الحكم .. فما تقعد تنظر ساي انت ما عارف أي حاجه ياخي .

  • الناس البتتكلم عن الخارج كل انسان ناضل في زمن وبطريقة مختلفة خلال ال30 عام الشي الاساسي المفترض الاهتمام بالاقتراحات الجيدة انشاء الله السوداني ده كان في القمر المهم خلق رؤية للخروج من المازق عدم التصنيف والقولبه

  • مقطع من مقالك ( الرئيس رمز سيادي تلك حدوده ) و نحن نريد أن يحل رجل واحد كل معضلاتنا العصية في شهور ويقود دولة إلى الرفاهية من غير دولة فكيزان السجم تركوا لنا لوحة من سيارة مسروقة كتب عليها ( جمهورية السودان ) جميعنا مجلس سيادي ومجلس وزراء وولاة وأحزاب وتنفيذيين وشعب ماذا قدمنا وما هو عطاؤنا ؟ أقول عطاؤنا السب والقريع والسب والاحتاج والتظاهر والفوضى والمقلات والتنظير وشمارات الشوارع وننتظر رجلا واحداً ليوفر الدولار والخبز و البنزين و المرتبات والدواء والكهرباء , تباً لكم .

    • تبا لك وللرجل الذي تعبده الفاشل مثلك
      الدولار ب٣٣٩ج
      وجالون البنزين من ٢٢ج إلى ٦٠٠ج
      الجازولين من١٨ج إلى ٧٠٠ج ومافي
      غاز من ٢٥ج إلى ٦٠٠ج ومافب
      تبااااا لك
      لو كنتو رجال كان حافطتو على الخلوة ليكم الكيزان ما دمرتوا الوجدتوهربا…. تبا لك

      • ما عادت جراحك تغسلها الدموع .. فأنزوي في ركن قصي بلا أمل في الرجوع .. أنه ألق تفجر وسيذداد التوهج والسطوع .. ما لأحزاب خرجنا حين أوقدنا الشموع .. كان عشقاً سرمدياً بين الحنايا والضلوع .

  • هو بلاهي انت قاعد في تورينتو. وزمتك دا كلو رابط لينا مكنة مناضل وانت متكل في النعيم مأكل كويس وشارب كويس ولابس كويس وكهربتك فل ومضقل بينا وطنيه وكفاح ونضال وعسكر خونه ومابعرفو ليك

    • صدقت يا محمد دفع الله
      ديل ناس النضال من ااخارج
      لو الحكومه دي عاجبهم كانوا يرجعوا يعيشوا معانا أو ليصمتوا….. بدل اصبروا لحمدوككك وشغل التطبيل

  • يا اخي استخدام التقنية التي صار يجيدها الطفل الصغير لا تريد حكومتنا السابقة او الحالية الاستفادة منها او الاقتراب شبرا مما يسمى بالحكومة الالكترونية، حتى بعد ان فرضت الكورونا ذلك فرضا على شعوب الكرة الارضية جميعها، فتجد ان مواطن سوداني يقيم في استراليا يجب عليه الحضور للسودان كلما انتهى جوازه او فقد، ليأخذوا له صورة ويبصموه ثانية وثالثة وعاشرة، وليس كأمم الارض الذين يمكن ان يرسلوا مستندات الجواز الالكتروني المتاح في العالم كله بالبريد الممتاز او السريع لقنصليات او سفارات بلادهم حيثما يقيمون وفي اي بلد كان دون الحاجة للقدوم للسودان خصيصا او بعض الدول القليلة التي تتاح فيها الخدمة ويتم الاستلام بعد ٤٥ يوم ..!؟ تصوروا هذا التخلف وهذا العبث واضاعة الوقت الثمين واهداره في خدمة يدفع المواطن مقابلها في الهارج ما لا يدفعه اي مواطن لدولة اخرى في العالم ٥٥٠ ريال سعودي عدا ونقدا في السعودية..!! 😭😭😭

    • هذه حقيقة مؤسفة. نحن متخلفين الكترونيا وعلميا وفي مجال الخدمات خاصة الحكومية مئات السنين