السودان الان

احتجاجات الخرطوم والولايات ..الحكومة تتحصن بالصمت

صحيفة السوداني
مصدر الخبر / صحيفة السوداني

الخرطوم: مشاعر أحمد

في الايام القليلة الماضية خرجت بعض محليات الخرطوم والولايات في احتجاجات بسبب تردي الاوضاع الاقتصادية اولها انعدام الخبز و غاز الطهي و ندرة الوقود وارتفاع قيمة الدولار مقابل الجنيه .. تلك الاوضاع اشعلت الشارع مرة اخرى الذي يبحث عما يسد رمقة و يحفظ كرامته في ظل صمت حكومي فإلى اين ستقود تلك الاحتجاجات ؟.

موازنة العام الجاري تمت اجازتها امس الاول، ويناير شارف على الانتهاء. الاوضاع تزداد يومياً بعد يوم سوءا الا ان الحكومة لا زالت في صمتها لا تتحدث عن الاسباب او الحلول.

عضو اللجنة الإقتصادية للحرية والتغيير عادل خلف الله يذهب في حديثه لـ(السوداني) إلى ان الحالة الاقتصادية والاجتماعية لا تخفى على احد و لا يمكن تكذيبها فهي ليست من فراغ انما نتيجة حتمية ومنطقية لاصرار الجهازالحكومي على تبني توجهات اقتصادية واجتماعية وسياسات سبق ان جربت، موضحاً ان ابرزها السير في اتجاه ما بدات به حكومة الانقاذ 1992م ، واتباع سياسات التحرير الاقتصادي وهي السياسة التي دفعت الشعب ان ينتفض في 2013 و 2018 لانه اكتوي بنتائج تطبيق السياسات كمحصلة تنفيذية.
وقال خلف الله إنه بعد الثورة كان يتوقع ان يدار الاقتصاد بسياسات بديلة وتستانف الدولة عودتها في ان تكون لاعبا في العملية الاقتصادية والاجتماعية من خلال اداء وظيفتها، وتأهيل القطاع العام وشركات المساهمة العامة جنبا الى جنب ، فضلا عن اتاحة المساحة المناسبة لتأهيل القطاع الخاص والتحرر من رجس الانقاذ وارتياد مجالات الاستثمار الحقيقي وان يتكامل مع القطاعين العام والخاص.
واشار خلف الله الى ان تصاعد اسعار السلع جاء من رحم سياسات تحرير اسعار المحروقات بالكامل وتحرير الكهرباء وغاز الطهي ، والاستمرار في عدم تبني سياسات تملك البنك المركزي بناء احتياطات من النقد الاجنبي ليتحسن سعر الصرف، موضحاَ ان المصادر الحقيقية لذلك سيطرت الدولة على قطاع المعادن والتوسع في شركات المساهمة العامة وتأهيل الشركات العريقة في سلع الصادر مثل الحبوب الزيتية وقطاع الثورة الدبلوماسية، بالإضافة الى تحرك الانتاج وزيادة الانتاجية وربط كل ذلك بالبورصة لتتمكن الدولة من الحصول على النقد الاجنبي وبناء احتياطات من النقد الاجنبي لتساهم بشكل مباشر في الاستقرار الاقتصادي.

واوضح ان عدم السير في ذلك الاتجاه و التلكؤ في اصدار عملة جديدة للدولة في ظل وجود كتلة نقدية خارج القطاع المصرفي في انشطة منطلقة من توجهات سياسية تسيطر عليها الرأسمالية الطفيلية مرتبطة بالنظام السابق وبواجهاته الامنية والاقتصادية يؤدي الى مضاربات وهزيمة توجهات الحكومة الاقتصادية .

تجريب المجرب
ونوه خلف الله الى ان على الحكومة اتخاذ حزمة من الاجراءات والتدابير منها اصلاح قانون الضرائب في مقدمتها الضرائب العقارية واستيعاب الاسواق النشطة والموازية خارج الموزانة والاقتصاد الحقيقي كالكرين وسوق النقد الاجنبي، منوهاً الى ضروري ان تعمل وزارة التجارة في التجارتين الخارجية و الداخلية وترشيد الواردات من السلع الكمالية بالاضافة الى خفض الإنفاق الحكومي الاستهلاكي وتحويل نسبة لا تقل عن 40 في المئة لدعم البنى التحتية وتشجيع الصناعة والزراعة ودعم التعليم والصحة، موضحاً انه بذلك يمكن ان تعود للسلطة الانتقالية سلطتها وعلاقتها الحميمة بشعبها وان تكون مفصحه عن تطلعاته وآماله وان تمتص ردود الافعال الاجتماعية و الاقتصادية بدلاً عن تحويله الى ممول لموازنة هيكل انفاقها الى خدمة النشاط الاستهلاكي والطفيليين والاثرياء من الطفيليين.
وقال خلف الله، إن الشعب ظل يعاني وصابر ويستهلك ساعات في الصفوف على أمل أن تستجيب الحكومة للبرنامج الوطني لقوى الحرية والتغييرالذي تأكدت اهميته مثلما يتاكد فشل السير في تجريب المجرب والرهان على الخارج والمحن والقروض عوضا عن الاعتماد على الذات وتفجير طاقات و ممتلكات الشعب.

التغيير غير مجدي
المحلل السياسي أسامة عبدالماجد يقول لـ(السوداني) إن الاوضاع خطيرة للغاية اذا كان البعض صبروا 30 عاما صبرا على التهاب عادي ، فالآن الجميع مصاب بسرطان فهل سيصبر الشعب على السرطان ان كان بدأ يضرب الرئة، موضحاً تم رفع الدعم عن الخبز فهل يستطيع المواطن ان يشتري 4 قطعة خبز بـ(50)جنيها هذا السؤال يجب ان تجيب عليه الحكومة ، مشيراً الى ان التعايش مع الواقع يؤكد ان الحكومة رفعت بدها عن كل شيء في الطريق الآن رفع الدعم عن الغاز وحتي الوقود الذي رفع عنه الدعم لم يتوفر.

وقال عبدالماجد من الصعب الصمت على الوضع الاقتصادي الخانق فالحكومة غير مهتمة ومنشغلة بتشكيل الحكومة الجديدة، مشيراً إلى ان المفارقة ان جميعهم كان هدفهم اسقاط النظام ولم يتفقواعلى تشكيل حكومي به طاقم وزاري لا يتجاوز العشرين او اكثر بقليل .
واكد اسامة ان الوضع كارثي والحكومة لا تلتفت للمواطن ولا تشعر بالاوضاع التي يعيشها ،الضائقة التي تمر بها البلاد غير مسبوقة ، ومضى قائلاً نخشي ان لا يتمكن المواطن من شراء حاجيات بسيطة تسد رمقة .

واشار الى ان شهر يناير قارب ان ينقضي وتمت اجازة الموازنة بعد دخول العام الجديد ما يعني ان الحكومة لم تكن منشغلة يوميا بالمواطن ولم تضع الامر ضمن اولوياتها، الضائقة المعيشية احكمت الخناق على المواطن و الحكومة تتفرج .
واعتبر الماجد ان تغيير الوجوه او الحكومة باكملها لم يعد مجديا فالتغيير يجب ان يكون جذرياً وحقيقياً كما حدث في 11 إبريل.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة السوداني

صحيفة السوداني