السودان الان

لا اتجاه لاستبدال العملة الجنيه في غرفة الإنعاش

صحيفة السوداني
مصدر الخبر / صحيفة السوداني

الخرطوم: وجدان طلحة

بعد نجاح ثورة ديسمبر ظهرت مطالبات بتغيير العملة السودانية من سياسيين وخبراء اقتصاديين، مشيرين إلى أن الخطوة ستساهم في حل المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.
وصرح رئيس اللجنة الاقتصادية بالحرية والتغيير د.عادل خلف الله أن رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وافق علي تغيير العملة، مشيراً الى أن هذا الاقتراح تقدمت به (قحت). لكن أمس الاول تفاجأ السودانيون بتصريح وزير المالية المكلف هبة محمد بأنه لا اتجاه لتغيير العملة السودانية.

قرار مفاجئ
عدم تغيير العملة وجد انتقادا وسط الخبراء الاقتصاديين والسياسيين، وقالوا ان الحكومة ضربت بمقترحاتهم في هذا الخصوص عرض الحائط، وتوقعوا مزيدا من الازمات الاقتصادية، مشيرين الي ان اكثر من 90% من الكتلة النقدية خارج القطاع المصرفي.
آخرون قالوا انهم لم يتفاجأوا، مشيرين الى ان تصريح السكرتير الصحفي لرئيس مجلس الوزراء البراق النذير، نفى خلاله ماذهب اليه رئيس اللجنة الاقتصادية بقحت موافقة برئيس الوزراء عبدالله حمدوك على تبديل العملة
بحجة ان قرار تبديل العملة مسألة فنية بحتة وفي ظل دولة المؤسسات فإن البنك المركزي هو الجهة المعنية بتقدير الموقف وكيفية التعامل معه، كما ان مثل هذه القضايا لا يتم التعامل معها كقرارات فوقية بل عبر الأسس العلمية والاقتصادية والتخطيط، وقالوا ان البراق كأنما هو متحدث بلسان حمدوك، لانه لا يمكن ان يدلي في شأن خطير كهذا الا بموافقة رئيس الوزراء نفسه.

دواعي تغيير العملة
وزيرة المالية المكلف د. هبة اكدت انه لا اتجاه لتغيير العملة، وقالت ان تغييرها يكلف الدولة 600 مليون دولار، مشيرة الى وجود معالجات اقل تكلفة مثل مكافحة التضخم، وايجاد فرص استثمارية لرفد بنك السودان برؤوس امول وتقوية الحماية من التزييف.
لكن القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار اكد في حديثه لـ (السوداني) ان جزءا كبيرا من اسباب الازمة الاقتصادية الحالية عدم تغيير العملة، وقال اي شخص يتحدث عن ان تكلفتها كبيرة غير مسؤول ولان التكلفة التي يدفعها الاقتصاد حاليا من عدم تغيير العملة عالية جدا لا تقدر بثمن.

كرار اوضح ان تغيير العملة ضروري لعدة اسباب منها ضبط حجم الكتلة النقدية وادخالها للجهاز المصرفي عن طريق استبدالها، كما انها تساهم في محاربة التزوير وتحجيم المضاربات في العملة باعتبار ان سوق العملة يعتمد علي كتلة نقدية خارج الجهاز المصرفي، معتبرا ان وجود اكثر من 90% من العملة خارج القطاع المصرفي وصع شاذ يجب معالجته.
وقال إنه كان يجب تغيير العملة بعد سقوط النظام البائد، ولكن يبدو ان هناك ضغوط من جهات لها مصلحة في عدم تغيير العملة غض النظر عن حجتها.
وأضاف: “اذا سئل محافظ البنك المركزي او وزير المالية عن الكتلة النقدية فليس لهما اجابة لان جزءا كبيرا منها مزور”، مشيرا الى انه تمت طباعة نقود دون استشارة بنك السودان في وقت سابق _قبل الثورة – بالتالي فان حجم الكتلة النقدية او الزيادة فيها له اثار على ارتفاع التضخم وغير مقبول ان يستمر الحال، وقال ان سماسرة السوق الاسود في العملات والمضاربين بالذهب او السلع الاخرى والمهربين ومزوري العملة ضد فكرة تغيير العملة وبالتالي فلا يمكن ان تكون الاجهزة الرسمية متماهية مع هذا الاتجاه.
وتساءل هل هناك مصالح متشابكة بين مسؤولين في الحكومة والمضاربين في الاقتصاد؟ لان هناك اصرارا من بعض المتنفيذين بعدم تغيير العملة بالتالي ابقاء الازمة على ماهي عليه.

تغيير بشرط
الخبير الامني حنفي عبد الله اكد لـ (السوداني) ان قرارا مثل هذا يكون وفق إجراءات وحيثيات، وكلها تؤثر على الاقتصاد من النواحي الفنية والاقتصادية، مشيرا إلى ان التغيير لا يتم (خبط عشواء) وقال ان تغيرها يؤثر على قيمتها بشكل كبير، واضاف: “لا بد ان تكون هناك رؤية اقتصادية لتلافي تغيير العملة”، مشيرا الى ان العمل في المرحلة الانتقالية اصبح يتم بـ (رزق اليوم باليوم) وقال “حتى الموازنة تمت اجازتها سريعا بدون رؤية واضحة”.
القيادي باللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله اكد في تصريحات صحفية اذا لم يتم تغييرها لن يتحقق مناخ إيجابي لتحقيق إصلاحات اقتصادية، واضاف: “اكثر من 90% من معرض النقود موجود خارج الجهاز المصرفي أو مكدس لدى قوى النظام البائد مما يؤكد أهمية استصدار عملة جديدة”.
وبحسب متابعات (السوداني) شهد سبتمبر من العام الماضي اعلان رئيس اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله عن موافقة رئيس مجلس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، على مقترحها الخاص بتغيير العملة الوطنية.
ووفقًا لما نقلته وسائل إعلام، قال خلف الله، إن “قوى التغيير متمسكة بتغيير العملة بغض النظر عن تكلفتها لأنها ضرورية للإصلاح الاقتصادي والاستقرار السياسي والأمني”.
وشدد على أنه “بدون تغيير العملة لن يتحقق مناخ إيجابي لتحقيق إصلاحات اقتصادية، حيث إن أكثر من 90% من معرض النقود موجود خارج الجهاز المصرفي أو مكدس لدى قوى النظام البائد مما يؤكد أهمية استصدار عملة جديدة”.
وحول موافقة رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك على مقترح تغيير العملة، قال خلف الله: “في آخر لقاء لي مع رئيس الوزراء طرحت نيابة عن اللجنة الاقتصادية المقترح بحيثيات تعزز الطلب دون أن يتأثر أصحاب الأموال الذين يمتلكون حسابات جارية أو نشاطًا اقتصاديًا حقيقيًا وقانونيًا دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على النقد الأجنبي وافق حمدوك، وأكد أن تغيير العملة أصبح قناعة شعبية وركيزة من ركائز الإصلاح الاقتصادي”.

تزوير العملة السودانية
تزوير العملة السودانية لم يقتصر فقط علي سودانيين، فبين وقت وآخر يتم ضبط اجانب زوروا العملة السودانية، كان آخرها تمكن استخبارات قوات الدعم السريع قطاع شمال دارفور من ضبط شبكة إجرامية متخصصة في تزييف العملات الأجنبية والمحلية.
وقال قائد ثاني قوات الدعم السريع قطاع شمال دارفور العميد الركن خالد محمد الحسن الفاضلابي خلال وقوفه على الضبطية بالفاشر أن استخبارات الدعم السريع تمكنت من القبض على المجموعة الإجرامية بعد متابعة دقيقة بداية من مدينة نيالا حتى انتهاء العملية بمدينة الفاشر، موضحاً بأن المجموعة تتكون من (5) أشخاص بحوزتهم أجهزة ومعدات حديثة لتزييف العملات وكميات من أوراق عملة الدولار الأسود واليورو والعملات المحلية إضافة الى مبالغ مالية تقدر بملايين الجنيهات.
الخبير الامني حنفي عبدالله يذهب في حديثه لـ(السوداني) ان تزوير العملة انتشر بصورة كبيرة، مشيرا إلى انه في الماضي كانت هناك متابعة لدخول الطابعات عبر مطار الخرطوم، لكن الآن انتشرت الطابعات وتهرب عبر الحدود وحتى عبر مطار الخرطوم، مؤكداً أهمية وضع ضوابط للطابعات عالية التقانة، مشيرا الى ان بعض المصارف اصبحت تشارك في عمليات تزوير العملة.
حنفي اوضح ان محاربة تزوير العملة لا يمكن ان تتم بإجراءات امنية فقط، وقال لا بد من اجراءات امنية وقائية، وجود قوانين رادعة، وأهمية تضافر الجهود.
وقال ان كشف العملة المزورة سهل جدا، لكن المزورين يُدخلون العملة المزورة وسط الصحيحة، واضاف:للحد من التزوير يجب استخدام الشيكات والمقاصة وغيرها، واضاف :لكن في السودان يفضلون (الكاش).
لكن الكاتب الصحفي نادر عثمان اشار إلى ضرورة ايقاف التداول بالعملة المهترئة، مؤكدا ان بعض الفئات اصبحت غير صالحة للتداول بين المواطنين وليس لها قيمة خاصة فئتي (2 جنيه و10 جنيهات)، موضحا ان استبدال النقود يحتاج الي مجهود مضاعف من الجهات ذات الصلة، وقال ان استبدال العملة ليس بالامر السهل، لكن لا بد منه، مؤكدا انه سيغلق باب التزوير، ويقلل من حجم التضخم المتسارع، مع مراعاة ان تكون العملة الجديدة بمواصفات دقيقة وآمنة من التزوير، وتشجيع التعامل الالكتروني المصرفي في المعاملات التجارية لتقليل التداول النقدي بين المواطنين ونشر التوعية بالمحافظة على العملة الورقية.

ارتفاع الدولار مقابل الجنيه
اقتصاديون اوضحوا ان تغيير العملة يوقف تصاعد الدولار، مشيرين الى ان الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي تجاوزت الـ90% بالتالي ظهر نشاط الظل، منوهين الي ان الدولة العميقة هي التي تعمل علي ارتفاع اسعار العملات الاجنبية مقابل الجنيه.
كمال كرار وصف في حديثه لـ (السوداني) ان مايحدث في سوق الدولار بالفوضي، وقال ان تغيير العملة يساهم في ضبط السوق، واضاف:إذا كانت الحكومة عاجزة تحمل تكلفة تغيير العملة فكيف دفعت لضحايا المدمرة كول والسفارتين التي تجاوزت الـ300 مليون دولار.
وكان نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي محمد حمدان دقلو، كشف في مقابلة تلفزيونية ان تدهور سعر العملة لأن الحكومة قامت بشراء الدولار من السوق الأسود لتوفير أموال التعويضات.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة السوداني

صحيفة السوداني