السودان الان السودان عاجل

متى تبصر حكومة حمدوك الثانية النور؟..ماهي العقبات الواقفة امام تشكيل الحكومة الجديدة الثانية من عمر الثورة؟ وهل ستكون بالفعل مختلفة عن سابقتها بحيث تتجاوز البلاد عقباتها السياسية والاقتصادية؟

على الرغم من مرور أكثر من 6 أشهر على قبول رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك استقالة غالبية أعضاء حكومته السابقة، بسبب ضعف أدائها وعدم تمكّنها من تحقيق أهداف ثورة ديسمبر (كانون الأول) التي أطاحت نظام الرئيس السابق عمر البشير، ومعالجة قضايا رئيسة عدة في البلد، خصوصاً في الجانب الاقتصادي الذي يشهد تدهوراً مريعاً، فإنه ما زال إعلان الوزارة الجديدة يراوح مكانه، خصوصاً بعد التوصل إلى اتفاق سلام مع الجبهة الثورية التي تنضوي تحت لوائها خمس حركات مسلحة وأربعة تنظيمات سياسية.

فما هي العقبات التي تقف أمام تشكيل الحكومة الجديدة الثانية من عمر الثورة؟ وهل ستكون بالفعل مختلفة عن سابقتها من حيث المعايير والرؤى والأداء بحيث تتجاوز البلاد عقباتها السياسية والاقتصادية؟ “اندبندنت عربية” طرحت التساؤلات على مختصين سودانيين، فكانت هذه إجاباتهم.

استقال معظم المسؤولين منذ 6 أشهر واتهامات لقوى الحرية والتغيير بعرقلة مسار التشكيل الوزاري

إتاحة الفرصة

يقول متحدث حزب المؤتمر السوداني نور الدين بابكر، “تأخر تشكيل الطاقم الوزاري لإتاحة الفرصة لتوقيع السلام مع الحركات المسلحة وضمان مشاركتها في هياكل السلطة المختلفة، خصوصاً مجلسي السيادة والوزراء والمجلس التشريعي. وبعد توقيع السلام في العاصمة جوبا في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بدأ التفاوض مع الجبهة الثورية حول استحقاقاتها من الوزارات البالغ إجمالها 25، حيث نصيبها سبع وزارات من المفترض أن تقدم مرشحيها لشغلها. وعموماً بدأت الخطوات الفعلية من خلال لجنة الترشيحات لقوى الحرية والتغيير بفتح الباب للقوى السياسية واتحاد المهنيين للترشيح للحقائب الوزارية، وجرى فرز المرحلتين الأولى والثانية، والآن على مشارف النهايات”.

وأضاف، “من المعضلات التي أدت أيضاً إلى تأخير هذه العملية، أنه لم يتم حتى الآن حسم عدد الوزراء المتبقين من الحكومة السابقة لأدائهم الجيد، فضلاً عن عدم حسم حزب الأمة القومي قراره النهائي بالمشاركة في الحكومة، وواضح أن في داخله تيارات عدة تختلف توجهاتها في هذه القضية. لكن، شكّلت قوى الحرية والتغيير لجنة للتواصل مع حزب الأمة، لتقريب وجهات النظر حول مطالبه في المشاركة لتكون مقبولة، خصوصاً أن الحاضنة السياسية تضم طيفاً واسعاً من الأحزاب والاتحادات المهنية والمدنية، ونأمل في أن يجري تفهم هذا الواقع والظرف الذي تمر به البلد من فراغ سياسي، يتطلب سرعة إعلان الحكومة الجديدة حتى تتفرّغ لمهامها التي تنتظرها في جوانبها المختلفة، وبالأخص ما يتعلق بمعاش الناس من خلال وقف التدهور الاقتصادي”.

وتابع بابكر، “مسألة التصور لسياسات الحكومة في الفترة المقبلة أمر مهم يتطلب نقاشاً مستفيضاً، وكان يجب على الحاضنة السياسية أن تعطيه وقتاً كافياً من البحث والحوار للتوصل إلى منهج ورؤية تقود البلد إلى بر الأمان وتخرجه من عنق الزجاجة الحالية، لكن يلحظ أن قوى الحرية والتغيير ركزت كل جهدها على مسألة استكمال هياكل السلطة، وهو خلل قديم لم تستطع تجاوزه، وقد يكون أحد الأسباب الرئيسة لضعف أداء الحكومة السابقة”.

خريطة طريق

من جانبه، اتهم مساعد رئيس حزب الأمة القومي السوداني للشؤون القانونية إسماعيل كتر، ما تبقى من مكونات قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية، بعرقلة مسار التشكيل الوزاري، نظراً إلى عدم وجود رؤية واضحة متبعة من قبلهم، وافتقادهم للإرادة القوية، وتسلطهم وتمسكهم برغبات تفوق قدراتهم الحقيقية. بحسب كتر. وأضاف “لذلك أوقف حزب الأمة عملية التفاوض بهذا الشأن، واتجه إلى طرح مبادرة تضم حلفاءه في الساحة السياسية والنقابية والمهنية للاتفاق حول برنامج واضح، وميثاق عمل محدد المعالم، وخريطة طريق لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تحديات تواجه الفترة الانتقالية والتحول الديمقراطي”.

وأوضح، “قررنا في بداية الأمر المشاركة في الحكومة المقبلة من منطلقات وطنية، وأن نكون جزءاً من العملية السياسية لحراسة الانتقال الديمقراطي، لكن فوجئنا بوجود مجموعة رغبوية داخل قوى الحرية والتغيير، تريد أن تتحكم في كل شيء من دون أن يكون لها سند سياسي واجتماعي وقدرات”.

وأكد كتر أن ملء الفراغ السياسي في البلد “يحتاج إلى حاضنة سياسية قائمة على تحالف عريض من أحزاب قوية”. مشيراً إلى أنه “ليس معقولاً أن تنسحب سبعة مكونات سياسية ومهنية رئيسية من قوى الحرية والتغيير، ونأتي لنقول إن لدينا حاضنة سياسية بإمكانها انتشال بلادنا مما تعانيه من تحديات ومشكلات عدة ومستعصية. مسألة ضعف الحاضنة السياسية وانقسامها جعل رئيس الوزراء في حيرة من أمره”.

استقالة وزراء

وكان رئيس الوزراء السوداني قبل مطلع يوليو (تموز) 2020، أعلن استقالة ستة وزراء، هم الخارجية، والمالية والتخطيط الاقتصادي، والطاقة والتعدين، والزراعة والموارد الطبيعية، والنقل والبنى التحتية، والثروة الحيوانية، والصحة، وذلك بعد تعهده بإجراء تعديلات وزارية ليلة مسيرات الـ30 من يونيو (حزيران) الماضي التي طالبت بتصحيح مسار الثورة، وإنجاز استحقاقات الفترة الانتقالية، وإقالة الحكومة.

وكان حمدوك قد وعد في خطاب له قبل إقالة الحكومة باتخاذ إجراءات حاسمة، وسط انتقادات حادة تقدم لحكومته وتصفها بالفشل. وذكر أن التوازن الذي تقوم عليه الفترة الانتقالية يمر بين فترة وأخرى بكثير من المصاعب، وأن قوى داخلية وخارجية تحاول زعزعة استقرار السودان، مشيراً إلى أن بلده قد يمر بمرحلة صعبة، لكنه لن يعود إلى الوراء، بحسب تعبيره.

عن مصدر الخبر

جريدة اندبندنت البريطانية

جريدة اندبندنت البريطانية

تعليقات