السودان الان

جارتنا أثيوبيا…. العاريّة ما بتدوم للعشيّة!

صحيفة السوداني
مصدر الخبر / صحيفة السوداني

لا نملك إلا نرفع شارة التعظيم للجيش السوداني البطل، وهو يعيد انتشاره في أراض سودانية ظلت مسلوبة من الوطن لأكثر من عقدين من الزمن! ولقد كان الظن، لدى أفراد الشعب السوداني، أن جيشنا هو صمام الأمان لهذا الوطن، الذي ابتلي بنشطاء رهنوا إرادتهم للأجنبي حتى في القضايا الوطنية ذات الطابع السيادي؛ مثل الحدود والأرض التي لا تقبل المساومة وأنصاف الحلول؛ لأنها مثل العرض والشرف تماماً، لا نرضى أن يمسها أحد بسوء، بطريقة مباشرة أو حتى تلميحاً، سواء كان جاراً أو غير ذلك. والجيش بهذا التحرك البطولي والوطني الخالص، قد أثبت أنه فعلاً عند حسن ظن المواطنين به، سيما وأنه إنما تحرك وفقاً للمهام الدستورية المنوط به، ولم يتعد على دولة مجاورة أو أراضيها، إنما قام بإعادة تموضع داخل حدود السودان، المعترف بها دولياً، وتقرها مواثيق الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية والجامعة العربية.
والشعب السوداني معروف عنه حبه لوطنه، والاستعداد للتضحية، في سبيل عزته وكرامته بالأرواح والمهج. فكم من أغانينا التراثية وأناشيدنا الوطنية وأشعارنا تمجد الوطن وأبطاله وتحث على المحافظة عليه، فمن منا لا يحفظ هذه الكلمات الخالدة:
جدودنا زمان وصونا على الوطن
على التراب الغالي الما ليه تمن
نحن حافظين للوصية
جوه في قلوبنا الوفية
إن جيشنا البطل قد تحرك من منطلق الوفاء لهذه الوصية الغالية، بعد أن تجاسرت بعض المليشيات الإثيوبية وامتدت أياديها الآثمة لبعض المواطنين السودانيين العزل، بمن فيهم النساء والأطفال، بدعم من الجيش الأثيوبي، دون مراعاة لعلاقات حسن الجوار والروابط الاجتماعية بين الشعبين، مستغلين انشغال نشطاء الخرطوم باقتسام كعكة السلطة والمناصب، وكأنما نسي الأحباش بأنهم ظلوا ينتفعون بهذه الأرض “العاريّة” لردح من الزمن بسماحة وطيب نفس من أصحاب الأرض الذين يرحبون بكل غريب تطأ قدماه ثرى بلادهم بلا منٍ أو أذى. ويبدو أن الأحباش أخذتهم العزة بالقوة أو ربما الإثم وظنوا أن هذه الأرض قد صارت “هملاً” يتعدى عليها ويرتع فيها كل من هب ودب فكان الجيش السوداني لهم بالمرصاد ونهض بهمة وعزم لا يلين حتى استعاد بعض الأراضي السودانية في حدودنا الشرقية بأقل الخسائر في الأرواح والعتاد.
ونحتسب الذين فقدنا من ضباط وجنود شهداء عند الله تعالى؛ لأنهم إنما استشهدوا دفاعاً عن أرضهم ووطنهم ومن مات دون أرضه فهو شهيد؛ خاصة إذا علمنا أنهم إنما قتلوا غدراً، ولكن نقول ذلك على سبيل التذكير والتنبيه؛ حتى لا نأخذ على حينة غفلة مرة أخرى، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين!
من حق هذا الجيش العظيم علينا أن نقف معه في خندق واحد، ونقدم له كل ما يمكن من دعم مادي أو معنوي، طالما أنه يمثل خط الدفاع الأمامي، ويضحي بالأرواح والدماء، ذوداً عن أرضنا، ويحمي قيمنا ويحافظ على ترابنا، لا أن نطعنه من الخلف مثلما يفعل المرجفون في الخرطوم، حتى في الدوائر الرسمية، للأسف الشديد. فبعض بني جلدتنا لم يرضهم ما حققه الجيش من إعادة انتشار أعاد بموجبها بعض أراضينا المستلبة، فطفقوا يتحركون هنا وهناك لإضعاف موقف الجيش إذ لم يكن ثنيه عن أي تحرك ضد أصهارهم وحلفائهم في أديس أبابا، وكأن الوطن أقل شأناً من تلك العلاقات المشبوهة التي تتعارض بالضرورة مع المصالح الوطنية العليا، ولكن العملاء في كل المواقف لا يستطيعون التخلي عن ارتباطاتهم الخارجية تحت كل الظروف، حتى لو كان ذلك على حساب الوطن.
إن أرض الفشقة ليست محل مساومة أو تنازل، مهما تدخلت بعض الأطراف الإقليمية، التي لها أطماع معروفة في منطقة القرن الإفريقي وسواحل البحر الأحمر. ولهؤلاء نقول إننا لم نعلن حرباً على دولة جارة، بل تحركنا في داخل حدودنا المعترف بها دولياً؛ ولذلك لم نطلب وساطة من أية جهة، ولا داعي لحشر الأنوف بلا مسوغ. أما السيد قائد الجيش الأثيوبي فنقول له على رسلك يا هذا، ألم تعلم أن أجدادنا لم يعرف عنهم الاختباء في ساحات الوغى، بل كانوا “بموتوا فوق ضهر الخيول يُبّاس”. وكم من مرة واجهوا نيران العدو بصدور عارية وهم يدافعون عن أرضهم وعرضهم، فهلا سألت كباركم عنهم قبل هذا التهديد المبطن، يا سعادة الجنرال؟ ولماذا لا تتقدم حكومة السودان بطلب رسمي لمجلس الأمن الدولي؛ كي تطلب من الحبشة دفع تعويض معقول مقابل استخدامها لأراض سودانية، لأكثر من ربع قرن، بدون وجه حق، وفقاً لأحكام القانون الدولي. والسودان لا يسعى للحرب، ولكنها إذا فرضت علينا فنحن “في رقاب الرجال مجرب سفينا”. وللجنرال البرهان نقول “أرمي قدام، وراك مؤمن بشعبك”.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة السوداني

صحيفة السوداني

تعليقات