السودان الان

في البلاد التي يموت فيها الناس بسيوف القبيلة تتجاوز عملتها في هبوطها كل حد ويتصارع فيها الشركاء على الكيكة يحدثكم الفريق حميدتي عن الفوضى ومثيريها ولا أحد يجيب على السؤال إن كانت الحكومة تبثنا شكواها فمن الذي يعالج الأزمات عموماً مرحبا بكم في سودان.. الانهيار

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم ” الزين عثمان
دون أن يرمش عنده جفن كونه النائب الأول لرئيس مجلس السيادة ولا جفن كونه مسؤولا عسكريا في بلاد يغتال شعبها سيف القبيلة في الجنينة وتنتظر الاشتعال في مناطق أخرى يحدثكم الفريق أول محمد حمدان دقلو قائلا (البلد منهارة اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً) ثم يمضي في حديثه محملاً المسؤولية لمجموعة سياسية لم يحددها بالاسم وإن كان الرسم البياني لكثيرين اتجه نحو الحزب الشيوعي السوداني الذي خرج لسانه ليرد صاع الفريق صاعين بقوله إن الأخير يحاول تحميل إخفاقات السلطة للحزب ويبذل قصارى جهده من أجل صناعة ديكتاتورية جديدة يكون هو بطلها الواحد
1
في منطقة فتاشة بأمدرمان يخاطب الفريق حميدتي تخريج دفعة جديدة من قوات الدعم السريع لكن الرجل يبعث بخطاباته أبعد من الميدان ويقصد ميادين أخرى بحسب الرجل فإن الأحداث في الجنينة لم تحدث بفعل ترتيبات من الخارج وأن تشاد بريئة منها والدليل على ذلك أن المعارك المشتعلة في قلب المدينة يمكن مشاهدتها بشباك مكتب والي الولاية عبد الله الدومة الذي أفادت الأخبار بأنه نجى من عملية اغتيال سعى لتنفيذها مجموعة من المتفلتين والذين واصلوا انفلاتهم من قبضة السلطات وفقاً لبيان صادر من مكتب الوالي الذي وصل عدد من سقطوا في ولايته بسبب المواجهات القبلية 159 شخصا والرقم قابل للزيادة في مدينة غادرتها الحياة منذ خمسة أيام وبالطبع فشلت سياسات الحكومة في أن تعيد الاستقرار للمنطقة
2
هاجم عضو اللجنة المركزية لـلحزب الشيوعي السوداني “كمال كرار”، تصريحات نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي “حميدتي” لدى مخاطبته قوات درع السلام، قائلاً :” إذا كانت البلاد منهارة اقتصاديا وسياسيا وأمنيا وأضاف” حميدتي على رأس هذا الفشل، باعتباره على رأس النظام الحالي، وممسك بملفات الاقتصاد، السلام ، الأمن وأشار كرار إلى أن المواكب التي تنتظم الشوارع الآن ويقصدها ويصفها بالفوضى نذكره ونقول له إنها أتت به حاكما واتهم “كرار ” حميدتي بمحاولة التسويق لمشهد سياسي ديكتاتوري، وحذر من غضبة الجماهير حال سعت جهات لتضييق مساحة الحريات وحرمان المواطنين من حقهم في التعبير وهي المواجهة التي تدفع البعض لاستدعاء مشهد اغتيال الشهيد بهاء الدين نوري في أحد مقار الاحتجاز التابعة للدعم السريع وما أعقبها من عمليات تصعيد بواسطة تجمع المهنيين السودانيين
3
الانهيار الذي تحدث عنه نائب رئيس مجلس السيادة يمكن مشاهدته عياناً بيانا في سودان الراهن وعلى مستويات متعددة تبدأ أولاً من تمدد تيار النزاعات ذات الطابع القبلي في الجنينة وانتقالها إلى نيالا وربما مناطق أخرى في البلاد مقروناً ذلك بلافتات القبائل التي يرفعها البعض وهم يقومون بإغلاق الطرقات احتجاجاً على بقاء والي والمطالبة بتغييره وهو الأمر الذي يعزز بروز مثل هذا النوع من السلوكيات خصوصا وأن التجربة السابقة أثبتت أن مثل هذا النوع من الاحتجاجات يؤتي أكله مثلما حدث في قضية والي كسلا الذي اضطرت السلطة إلى عزله استجابة لمطالب قبلية في الشرق يعلق البعض عليها بأنها انطلقت في الأساس من أنصار النظام البائد الذين رغبوا أيضاً في إعادة الكرة في نهر النيل بينما يبدو الانهيار في أعظم تجلياته في متابعة تصريح للقيادي في النظام البائد هو نافع علي نافع الذي طالب من محبسه بإقالة الوالي وكأنه يمد لسانه للثورة التي أسقطته ونظامه
الانهيار الأمني بسبب حراك المجموعات القبلية يبدو وكأنه ظاهرة تتمدد دون توقف في مناطق أخرى في السودان دون أن يكون هناك تحرك من قبل السلطات الرسمية لوضع نهاية لها مقروناً ذلك أيضاً بازدياد حالة الانفلات في المدن الكبرى وزيادة معدل السرقات بالإكراه وهو انهيار تتحمله المؤسسات الأمنية التي يتهمها البعض في التقاعس عن القيام بواجباتها رغم أنف الوثيقة التي حددت مسؤولياتها
4
بالطبع فإن أكبر ملامح الانهيار التي أخبر بها الشعب الرجل الثاني في مجلس السيادة هو الانهيار الاقتصادي في أعقاب تقديم موازنة العام 2021 وبزيادة 60% في الضرائب وبوعود لم تغب عن وزيرة المالية بتخفيف الأعباء عن كاهل الجماهير بينما يتمدد السؤال تلك هي ميزانية الصندوق فأين هي ميزانية الشعب السوداني المرهق الآن في صفوف الرغيف التجاري ومتعب بالبحث عن أسطوانة غاز وبالزيادات في سعر الكهرباء وبالطبع بالتراجع المخيف في عملته الوطنية دون أن يعرف السبب في ذلك وبالطبع ليس للحكومة إجابة على سؤال من هو المتسبب في ذلك الانهيار الذي تعيشه البلاد الآن ويعلنه على الملأ مسؤولوها بينما تؤكد وزيرة المالية في تصريحات أمام حشد من الصحفيين بأنه لا ترتيبات لديهم من أجل تغيير العملة بسبب الكلفة الاقتصادية العالية في الوقت الذي يملكون ترتيبات يمكن أن تحقق الهدف دون لجوء لخيارات تغيير العملة
5
وفي مشهد البلاد حالة انهيار على المستوى السياسي فالشركاء يصعب عليهم الاتفاق على برنامج حد أدنى يقود البلاد نحو التحول الديمقراطي ولا أحد من القوى الحزبية التي تكمل توصيفها بالديمقراطية سيخرج للرد على اتهامات عضو مجلس السيادة بأنهم لا يرغبون في تحول ديمقراطي حقيقي ويقاتلون من أجل استمرار فترة الانتقال عشر سنوات دون تفويض غير أن الصراعات التي تدور الآن حول تقاسم كيكة السلطة في البلاد تؤكد على أن هذه القوى تجاوزت مرحلة كونها منهارة وهو المشهد المرتبط بمشهد الحراك الشبابي في الشوارع في رفضه لما يجري الآن وفي استعداده لخوض غمار ثورة جديدة من أجل أن تسقط ثالث ولا تبدو حركات الكفاح المسلح بعيدة عن المشاركة في عملية الانهيار الحالي باعتبارها جزءا من عملية التشاكس والنزاع التي تدور بين المكونات التي ينتظر أن تشكل الحكومة قريباً وهو ما يجعل البعض يحسم مآلاتها من الفشل باعتبار أن الخطاب يكفيك عنوانه فحكومة يختلف من يريدون تشكيلها علي الأسماء لا يمكن انتظار أن تساهم في معالجة أزمات البلاد المتناسلة
6
يتساءل البعض عن حقيقة الشخصين الذين ذكر حميدتي بأنهم جاءوا إليه في الحادي عشر من أبريل يطلبون دعمه من أجل الخروج إلى الشوارع والآن يتحكمان في المشهد ويحاولان توظيفه وفقاً لرؤيتهما لكن سرعان ما يتم تجاوز سؤال حقيقة الشخصين إلى البحث عن الأسباب التي دفعت بأحد أهم المؤثرين في المشهد السياسي لانتقاد حكومة هو أحد أركانها الرئيسية وهل للأمر علاقة بالأزمة المتجذرة بين المكونات وهي على أعتاب تشكيل حكومي يرغب الجميع في تعزيز مكاسبه والحصول على أكبر قدر من المناصب باعتبار أن هذا هو وقود معركة الراهن التي يجد حميدتي نفسه جزءا من معادلات صراعها في الوقت الراهن خصوصاً حين يطلق حمم هجومه على مكونات سياسية لم يعلن عن كنهها بشكل مباشر وهو ما يعزز من فرضية كون الرجل جزءا من الصراع
7
الانهيار الأخير والأكبر هو أن ينحصر دور القيادات التي قدمناها لتحقيق أهداف الثورة في التصريح وإخبارنا أن هناك أزمات لم يكن حميدتي الأول فقد سبقه إلى ذلك الدقير وهو يخبر الشعب الأسمر بتفاقم الأزمات وبالعجز وكلهم يعجزون عن إيجاد الحلول وينسون أن تعريف السياسة نفسها هي فن الممكن وأن السياسي والقائد هو الذي ينجح في توظيف الممكن لتحقيق تطلعات الناس وليس في بث الشكاوى أو ممارسة التكتيكات التي تمكن القيادات من الحصول على أكبر مكسب وإن خسر كل الشعب الانهيار هو ذلك التباين الذي لا ينتهي الانهيار في سيادة سلوك الحفر السودان يغرق الانهيار في موت الشعب في حرب القبيلة وهو الذي يطلق على جيشه قوات الشعب المسلحة وأن يموت في صفوف الخبز ومن انعدام الغاز في زمن حكومة ثورته الانهيار في الميزانية التي أجيزت بالأمس وأطلق عليها البعض توصيف هذه ميزانية الصندوق فأين ميزانية الشعب السوداني ؟ الانهيار هو أن يعلن مكتب والي غرب دارفور نجاة محمد عبد الله الدومة من محاولة اغتيال وهو المطلوب منه توفير الأمن لكل زول رماه حظه العاثر هناك الانهيار الجد جد برودكم القاتل هذا وأخيراً قمة الانهيار أن يخبرك النائب الأول لرئيس مجلس السيادة بالانهيار وأنت تنتظر منه أن يعالجه.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

تعليق