السودان الان

تجددت الاشتباكات في دارفور عقب بدء انسحاب بعثة اليوناميد وقبل نشر القوة الوطنية مشتركة لحفظ السلام بدارفور التي تحتاج إلى معالجة جذور الأزمة حتى لا تعم بقية ولايات دارفور.. دماء لا تجف

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

;glالخرطوم – مهند عبادي
لم تمر أيام على الدماء التي روت أرض الجنينة بغرب دارفور بعد دماء جديدة بولاية جنوب دارفور على إثر مقتل أحد الرعاة بمحلية قريضة ، ولم يتوقف سيل الأسئلة بحثا عن إجابات منطقية لماهية الأحداث وتجدد الاشتباكات العنيفة بين المكونات المتنوعة بدارفور الأمر الذي يهدد خارطة الطريق نحو بناء سودان معافى من النعرات والعصبيات وخطوات السلم والأمان لسودان ما بعد الثورة خاصة بعد أن وضعت الحرب أوزارها أو تكاد عقب التوقيع على اتفاق السلام الذي احتضنته عاصمة دولة جنوب السودان جوبا مؤخرا .
جدلية الصراع القبلي في دارفور لايبدو أنها قد تنتهي في القريب العاجل جراء الأحداث التي تتجدد بين الحين والآخر وغياب صوت الحكمة الذي يخمد النيران قبل اشتعالها لتقضي على الأخضر واليابس فضلا عن انتشار الخطاب المحرض على الفتنة واتساع دائرة الانتقام ، البعض يعزو تجدد الاشتبكات إلى وجود أيادي ما تعبث بأمن الإقليم وتسعى إلى تحقيق مكاسب محددة بافتعال تلك الأزمات والنفخ في رماد الأحداث التي ربما تبدأ فردية قبل أن تتحول لمعارك تشابه داحس والغبراء من حيث العصبية وأدوات الحرب .
حسنا تجيء الأحداث المتسارعة في الإقليم بعد بدء عمليات خروج بعثة يوناميد لحفظ السلام بدارفوروينتظر إكمال قوات البعثة انسحابها بحلول نهاية يونيو القادم ، وقبل يومين تجدد الاشتباكات القبلية بولاية جنوب دارفور، في منطقة الطويل بمحلية قريضة، ووقعت الأحداث بعد يومين من اشتباكات ذات طابع قبلي بين العرب الرحل ونازحين في الجنينة بغرب دارفور أدت لمقتل وجرح العشرات بالجنينة ، واحتوت قوات عسكرية مشتركة من السيطرة على أحداث العنف على خلفية مقتل أحد الرعاة بالمنطقة وأكد الوالي ولاية بجنوب دارفور موسى مهدي في تصريح صحفي وقوع أحداث صراع قبلي بالمنطقة مخلفا عشرات القتلى والجرحى بعد مهاجمة مسلحين قرية (الطويل) شرق محلية قريضة التي تبعد(85) كيلومتر جنوب مدينة نيالا حاضرة الولاية وأشار الوالي إلى إرسال قوات إضافية من ولاية شرق دارفور الحدودية حتى لا يتوسع نطاق الحرب ويحصد مزيدا من أرواح الأبرياء. وكانت ولاية جنوب دارفور قد نشرت قوات عسكرية كبيرة بالمنطقة الشهر الماضي بعد تزايد أحداث الصراع القبلي جنوب الولاية
وفي الأثناء أعلنت الجبهة الثورية من مدينة الجنينة طرح مبادرة المصالحات المجتمعية في ولايات دارفور لحل الصراعات القبلية بالإقليم وسيتم حشد كل الإدارات الأهلية وأعيان الولايات وتدشينها من مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور،وأكد الدكتور الهادي إدريس رئيس الجبهة الثورية رئيس حركة جيش تحرير المجلس الانتقالي في تصريح بحسب ” سونا” أن الأوضاع الأمنية تشهد هدوءا نسبيا في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، عقب الأحداث الأخيرة، وأشار إلى أن هناك جهودا كبيرة بذلت من الأجهزة الأمنية خاصة قوات الدعم السريع التي دفعت بتعزيزات أمنية من ولاية وسط دارفوروقال رئيس الجبهة الثورية إن التعزيزات الأمنية التى وصلت مدينة الجنينة، يمكن أن تسهم بشكل كبير في استتاب الأمن بالجنينة، ويشهد إقليم دارفور نزاعات قبلية متكررة خلفت خسائر فادحة، وينتظر من الحكومة الانتقالية تكوين قوى مشتركة من الجيش والشرطة والدعم السريع والمجموعات المسلحة التي وقعت اتفاق سلام جوبا لحفظ السلام واستقرار الأوضاع في الإقليم، وقد أعلنت عن نشر 6 آلاف جندي لحماية المدنيين في دارفور عقب انسحاب بعثة يوناميد، وكشف رئيس الجبهة الثورية أن هناك نزوحا غير عادي نتيجة للأحداث من المعسكرات إلى داخل مدينة الجنينة مبينا أن الأطفال والنساء يواجهون أوضاعا إنسانية ومأساوية خطيرة، وناشد الهادي الحكومة الانتقالية والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بضرورة تقديم المساعدات الإنسانية و مواد إيواء وتوفير الحماية للنازحين جراء الأحداث، وقال الهادي إن مشكلة دارفور ومدينة الجنينة لا تعالج بالحلول الأمنية والآنية، وإنما تحتاج إلى حلول جذرية بمحورها السياسي والاجتماعي موضحا بأن الصراعات القبلية أصبحت تتكرر بنفس النسخ الماضية مثال شجار بين شخصين يتحول إلى صراع قبلي ولحروب تروح فيها ضحايا كبيرة، ونوه الهادي أن حسم هذه الأوضاع محتاج لمصالحات وطنية ومعالجة الاحتقان بين الأطراف المتصارعة حتى لا تتكرر هذه المشكلات في الجنينة وستعم كل ولايات دارفور، وناشد الهادي الحكومة الانتقالية وولايات دارفور الأخرى بضرورة توفير الطائرات لإجلاء الحالات الحرجة من المصابين نسبة لقلة الكوادر الطبية والأجهزة الطبية والأسرة خاصة وأن بعض المصابين يفترشون الأرض.
ومن جهته وصف الطاهر أبو بكر حجر، رئيس تجمع قوى تحرير السودان وعضو المجلس الرئاسي للجبهة الثورية، الأوضاع في مدينة الجنينة في ولاية غرب دارفور بالمأساوية وقال “زرت المصابين والجرحى في مستشفى الجنينة، وما شهدته مؤسفا هناك أطفال مصابين برصاص حي وتابع بقوله: “وجد الوفد أن الأوضاع بمدينة الجنينة كانت أكثر من المتوقع، وأصررنا على دخولها رغم التهديدات والتحذيرات من الأجهزة الأمنية وأكمل “لاحظ الوفد نزوحا غير طبيعي من المعسكرات وأطراف المدينة لداخل الجنينة، خاصة من الأطفال والنساء، وكل المؤسسات امتلأت بالنازحين وأضاف رئيس تجمع قوى تحرير السودان أن الوفد استطاع أن يلتقي ببعض أعيان مدينة الجنينة وقبيلة المساليت وتابع “اجتمعنا مع القبائل، وذكرنا لهم أن هناك عبثا يحدث بالمدينة وضرورة تجاوز الصغائر لحقن دماء الأبرياء العزل.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي