كتابات

رمزي المصري يكتب دعوة صادقة للإعتراف بالفشل

صحيفة التحرير
مصدر الخبر / صحيفة التحرير

 

العلماء المتخصصون في علم الادارة يقولون عند فشل اي مشروع او عمل ما . هو ان نعترف بشكل واضح وشفاف بهذا الفشل وهذا الاعتراف يعتبرونه اول عتبة في سلم النجاح . بعد الاعتراف يتم تحليل اسباب الفشل وتشريحه بشكل دقيق ومن ثم وضع الحلول الممكنة لتجاوز مرحلة الفشل الى مرحلة النجاح .

وعلى هذا الاساس دعونا نعترف وبشكل واضح ان حمدوك وحكومته فشلوا فشلا ذريعا في ادارة الدولة .

وهنا لابد من الاشارة الى ان الكثير من المتابعين لما نكتب يقولون اننا ننتقد الحكومة المدنية فقط ولا نتحدث عن المكون العسكري وأقول لهؤلاء ان وجود المكون العسكري في سدة الحكم هي في الاساس واحدة من اخطاء المدنيين القاتلة عبر الوثيقة الدستورية والتي خرقها الجانب المدني قبل العسكري .

دعونا وبكل شفافية نفتح ملفات حكومتنا المدنية ونراجع الاداء بكل أمانة وبعيد من التطبيل والنفاق ونسأل أنفسنا .. هل حمدوك فعلا يستحق ان نقول له شكرا ؟

فلنبدأ بملف السلام والذي أخذ عاما كاملا وربما اكثر من ذلك وخرجنا بهذا المسخ المشوه والذي سمي بإتفاقية جوبا وما يجري منذ ثلاثة ايام في الجنينة ونيالا يغنينا عن اي حديث حول هذه الاتفاقية .. مازال القتل والحرق والنهب مستمرا في دارفور آخر احصائية تقول ان عدد ضحايا احداث الجنينة ونيالا بلغ مائة وخمسون قتيلا وضعف هذا العدد من الجرحي اما المشردون والذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم عدد ضخم لم يتم حصرهم حتى اللحظة !! هل يمكننا ان نتحدث عن اتفاقية جوبا بعد هذه الاحداث ؟

سؤال واحد فقط اين قادة الكفاح المسلح كما يسمونهم من هذه الدماء التي مازلت تروي رمال درافور ؟

والملف الثاني والذي يعتقد الكثيرون ( وكنت احدهم) ان حمدوك وحكومته احدثوا فيه اختراقا وهو ملف رفع اسم السودان من قائمة الارهاب .. نعم تم الرفع ولكن تم رفعنا من القائمة بشق الانفس وشق الجيوب !! وحتى اللحظة لم يحدث ذلك اي اثر يذكر في حياة الناس .. كلها وعود لا تنتج قمحا ولا خبزا ولا لترا من الوقود .

حتى علاقاتنا الخارجية حولها الف علامة استفهام عندما يتم ايقاف رأس دبلوماسيتنا للتفتيش في مطار اديس ابابا علينا ان نتحسس موقع اقدامنا قبل ان نخطو اي خطوة .

اما معاش الناس هذه العبارة التي يلوكها اعضاء حكومتنا ليل نهار فقدت معناها من كثرة ترديدها دون فعل على ارض الواقع .

اين هو وزير التجارة ذلك المنتفخ الاوداج والذي قضى اكثر من عام كامل وهو يتحدث عن إيجاد حل نهائي لمشكلة الخبز وصباح هذا اليوم تحولت كل مخابز العاصمة لانتاج الخبز التجاري وبمبلغ ١٥ جنيها للقطعة الواحدة من الخبز . واختفى مدني عباس مدني ولم يعد له وجود !!

ذات الوضع في الكهرباء والوقود . منذ صباح اليوم بدأت صفوف البنزين في العودة مرة اخرى وهي تمد لسانها لوزير الطاقة وفشلت قصة البنزين التجاري . والكهرباء ذلك الوجع اليومي وبعد ارتفاع قيمتها لارقام فلكية فشلت الوزارة في تأمين الامداد ونحن في شهور الشتاء فكيف سيكون حالنا في فصل الصيف ؟؟

واذا تحدثنا عن ملف الزراعة فكل عناصر فشل الموسم الزراعي متوفرة وبشكل مزعج من ارتفاع قيمة الجازولين وارتفاع جنوني في اسعار كل مدخلات الزراعة من الاسمدة والتقاوي وقطع الغيار ومن الآن اقول لكم هذا الموسم فاشل تماما الا ان يشاء الله غير ذلك وهو القادر على كل شيء .

وهكذا يمكننا فتح كل الملفات وسنجدها مليئة بالاخفاقات والفشل الذي يمشي على قدمين .

ونعود للسؤال الاهم .. لماذا فشلنا ؟ أعلم انه سؤال صعب الاجابة عليه ولكن علينا ان نبحث عن اسباب فشلنا مهما كلفنا ذلك وان لا نرمي بكل اللوم على عناصر النظام السابق والمكون العسكري فقط . نعم هم جزء من اسباب الفشل ولكن لا يمكننا ان نركن على هذه الجزئية فقط . واتمنى ان اجد اجابات مقنعة من الذين يتابعون هذا المقال .

شخصيا ارى ان أهم اسباب فشلنا تتلخص في عدة نقاط .
النقطة الاولى هي الاختيار الخاطيء لكابينة قيادة الفترة الانتقالية وعلى رأسهم حمدوك نفسه . قلتها من قبل واعيدها هنا .. حمدوك يمكن ان ينجح فقط في دولة مستقرة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا والسودان غير مستقر لا سياسيا ولا اقتصاديا ولا حتى اجتماعيا ولأننا اخطأنا في اختيار حمدوك فإن حمدوك ايضا أخطأ هو الاخر في اختيار عدد كبير من اعضاء حكومته وخير دليل على خطأ اختياره هذه ( الشلة) الغريبة في مكتبه الخاص . اضافة لذلك فإن حمدوك وبروعنه شديد تخلص من افضل وزراءه امثال أكرم والبدوي واحتفظ بالاسوأ منهم امثال مدني عباس ووزيرة المالية هبة …والقائمة تطول وكأن حمدوك يعاند نفسه .

النقطة الثانية هي ان حمدوك وحكومته ومنذ اليوم الاول بنوا كل حساباتهم على العون الخارجي وقروض البنك الدولي وصندوق النقد ولم يكترثوا اطلاقا لإمكانياتنا الداخلية ولم يبذلوا اي جهود تذكر لاستنهاض شعب السودان وشبابه للاعتماد على الذات وعلى مواردنا الذاتية فلا الاموال اتتهم من الخارج ولم ينجحوا حتى في المحافظة على القليل الذي عندنا .

النقطة الثالثة هي المماحاكات السياسية الفارغة وتكوين اللجان الهلامية لكل أمر من أمور الدولة حتى اصبحت هذه اللجان مترهلة ولم تنتج اي لجنة اي عمل يذكر ولم يتم محاسبة اي لجنة من هذه اللجان على عدم اداء عملها المطلوب ولا نستثني اي من هذه اللجان حتى لجنة ازالة التمكين وان كانت هي الافضل نسبيا .

وبعد هذه النقاط يمكننا ان نضيف المكون العسكري كنقطة رابعة للفشل وعناصر النظام المباد كنقطة خامسة لفشل الحكومة .
اما المتنطعون الذين يضعون المكون العسكري وعناصر النظام السابق كنقاط اساسية لفشل الحكومة الانتقالية فهؤلاء هم ايضا سبب من اسباب فشلنا .

هذا رأيي ومن كان له رأي أخر فمرحبا به وبرأيه
والسؤال الاخير .. هل في الامكان تصحيح الاوضاع .. بالتأكيد الاجابة نعم ومازال هناك متسع من الوقت .. فقط علينا الاعتراف اننا فشلنا واننا على تصحيح الوضع لقادرون .

وفي الختام اعلم تمام العلم انه مقال صادم جدا وسيصنفي الكثيرون منكم بانني ثورة مضادة وانني طابور خامس ولكن اتحمل كل ذلك من اجل كلمة حق اقولها حتى ولو على شخصي الضعيف فدماء شهداء ثورتنا اغلى واثمن بكثير من حمدوك وبقية وزراءه الفاشلون .

والله ثم ثورتنا من وراء القصد

 

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة التحرير

صحيفة التحرير

تعليقات

  • الفشل بدأ بعد فض الاعتصام فالمعتصمون كانوا يمثلون برلمان السودان لقد سمعت الفريق ياسر العطا يقول ممكن العتصام يستمر حتي عبد الاضحي الوعد الذي جعل الامهات يحضرن الرضع معهم الي ساحات الاعتصام هذا اخلاف للوعد من العسكريين اما المدنيين فقد اخلفوا وعدهم باشراك التكنوقراط ذوي الكفاءة فقط اما جول تدارك الامر فهو يحتاج لعقول لاتتوفر عند القائمين بامر البلد

  • الذين ينتقدون حكومه الثوره هل تناسوا ان قروش البترول التي لهطها الكيزان بالفساد و التمكين كان يمكن ان تعمل علي تطوير الانتاج الزراعي و الحيواني و استقرار العمله لو استغلت الاستغلال الامثل

  • كلام ممتاز وضعت الإصبع على الجرح لا يمكن المكابرة و العناد، حمدوك أساس الداء

  • يجب أن نعتطبر الحكومه فاشله وساقطه ويجب أن نفكر جميعا في الحلول لا للعسكر لا لاللدكتارويه لا والف لا اللانقلابات

    • نعم أخي بشير : إنها مؤامرة بامتياز بدأت منذ يومها الأول . فلندع البكاء على مسكوب اللبن ونجد الحلول . لا للفلول والعسكر والقحاتة والانتهازيين .

  • روعة…… روعة هذا المقال يا المصرى ونشكرك عليه. الاصلاح يبداء بذهاب حمدوك اولا وان يأتى رئيس وزراء محنك وذو شخصية قوية ثم وزراء جدد اصحاب كفاءة ودراية.

  • يجب أن ندرك أمراً بدهياً لا مراء فيه . أن حجر الزاوية الذي يحمل كل البلايا والخطوب ذلك التفاق الخفي بين اللجنة الأمنية ومكونات النظام السابق . الذي هدف بخبث على اعادة انتاج النظام القديم برؤى جديدة لخداع الشعب الثائر . يقوم امتصاص الزخم الثوري بتبديد الآمال ووأدها والتحفظ إلى حين على رموز الانقاذ والابقاء على دولته العميقة بكل عناصر قوتها الامنية والاقتصادية والسلطوية . وكل ذلك بتدبير في غاية الاحكام والخبث والدهاء . ولافشاله يجب على شعبياً الوعي المدرك العميق لافشال ذلك المخطط الذي بدت ملامحه واضحة جلية انهيار اقتصادي وأمني وخلق البلبة والسخط وثم تفعيل الحواضن الشعبية بقيادة الفلول والخونة من مدعي الثورية . ما ينتظرنا أخطر بكثير من مواجهات ديسمبر فقد تكاثر الأعداء وبسند خارجي .

  • مقال رائع و لخص معضلة السودان فى سطور. يا ليتهم يفهمون ويعملون على تدارك الامور قبل ان تسوء الى الحضيض وهو ليس ببعيد لو استمرت الاحوال على ما هى عليه الان.

  • كل شي في بلدي فشل وفشل زريع. تسلم يدك ي رمزي. المشكله الاكبر في. الشخصيات الحاكمه اجزم. انهم جميعا كاذبوووون ومخادعوووون وبتشغلو عثلي انفسهم واسرهم. الفشل. يثمتل في كل شخص سوداني. الا ان يرث الله الارض

  • كلامك صحيح :
    الاختيار الخاطئ لكابينة قيادة الفترة الانتقالية وعلى رأسهم حمدوك نفسه, … حمدوك يمكن ان ينجح فقط في دولة مستقرة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا والسودان غير مستقر لا سياسيا ولا اقتصاديا …..حمدوك وحكومته ومنذ اليوم الاول بنوا كل حساباتهم على العون الخارجي وقروض البنك الدولي وصندوق النقد ولم يكترثوا اطلاقا لإمكانياتنا الداخلية ولم يبذلوا اي جهود تذكر لاستنهاض شعب السودان وشبابه للاعتماد على الذات وعلى مواردنا الذاتية

  • حمدوك ليس لديه القدرة علي التفكير المنفرد ليس من اجل المشاورة ولكنه العجز جاء الي السودان حاملا افكار ابراهيم مو ثم صار متنازعا بين افكار الصادق المهدي وخضر الشفيع خضر والشيخ الخضر الخضرة التي جعلته يعشق المزرعة

  • وماذا عن ارتفاع الدولار إلى ما يقارب ٣٠٠ ج وضعف الصادرات والواردات والانفلات الأمني في المدن والعاصمة وضعف هيبة الدولة والجيش والشرطة وأسعار السلع النارية، والبطالة وتعثر التعليم، والعبث بالمناهج وتشجيع الانحدار الخلقي السريع في سلوك الشباب والاغاني الهابطة… قائمة الفشل تطول…

  • الان حصص الحق
    يا دوب عرفته من كنت تطبل لهم بأنهم فشله
    لمن كنا بتعلق على فشلهم اتهموتنا بالكوزنه
    كاكككككككك…. وكوز
    الان اصبحت انتم الكيزان
    كاكككك

      • الحقيقه يا همت كراع بره وكراع جوه
        فهمته
        زولك وجماعته ديل كل المناصب القيادية في يدهم تمكين ومخاصصات
        وقالوا نحن طلعنا من الحكومه …. فهمته والا اعيده ليك

  • كل ماذكر صحيح لكنه جزء يسير من الفشل . اما السبب الذي اعتقد ه في فشل الحكومة هو تسييس العدالة كان الأجدر ان تكون في حكومة الثورة عدالة ناجزة تقول الحق ولو على أحزابها ، تقول الحق وتحث عليه وتبطل الباطل وتضرب عليه بيد من حديد. إذا وجدتم بلدا العدالة فيه متوفرة فهو إلي التطور والرقي منطلق ؛ وإذا لم تجدوا فيه عدالة فهو إلى الهاوية السحيقة منطلق وبقوة . لاشي غير العدالة ينقذ البلد .