السودان الان

يتحول الميناء إلى أداة لخنق الاقتصاد السوداني بدلاً من مساهمته في العبور بالبلاد نحو بر الأمان لكن لماذا يحدث ذلك رغم تعدد اللجان التي تم تشكيلها لإنجاز الحلول؟ (لغز الميناء)

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم ” نازك شمام

ضمن أزمات كُثر تمسك  بتلابيب الاقتصاد السوداني تقفز قضية ميناء بورتسودان إلى السطح عقب أزمة تشغيلية امتدت من بداية العام الحالي وحتى الآن، سابقاً كانت أزمة الميناء تظهر كل فينة وأخرى إلا أن مؤخرا ازدادت حدة الشكاوى من الأداء الضعيف للميناء تزامن ذلك مع احتجاجات أغلقت الميناء بسبب اعتراضات سياسية من بعض المكونات السياسية تجاه اتفاقية السلام وعدد من القضايا الأخرى وأمس الأول نقلت صحيفة المواكب أن عدد الحاويات التي تنتظر البواخر لعمليات الصادر  قفزت من 400 إلى 500، ووصلت مؤخراً إلى 1400 حاوية في اليوم. وعزت الموانئ البحرية تكدس الحاويات للأحداث التي شهدتها بورتسودان مؤخراً، مشيرة إلى أن الترتيبات تجري داخل كرين 3، 1 لدخول الخدمة.
وكشفت إدارة الميناء الجنوبي عن مغادرة 3 بواخر ودخول 3 أخرى خلال الساعات المقبلة، وتم تشكيل لجنة مشتركة من الميناء الجنوبي والشركات الملاحية حول قرار استثناء تفريغ حاويات الوارد في اللقاء التفاكري بين إدارة الميناء الجنوبي والشركات الملاحية. وأوضح مدير الميناء الجنوبي، جمال مبارك بحسب صحيفة المواكب، أن الاجتماع هو امتداد للاجتماع الأول الذي تمخض عنه توصيات ونتائج إيجابية حققت طفرة كبيرة في حركة المناولة وتداول الحاويات.
في شهر يونيو الماضي أعلنت اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية شراء (4) رافعات مطاطية للميناء الجنوبي بميناء بورتسودان وصيانة منطقة التفريغ والشحن بمعدات وآليات بحمولة (70) طنًا وتشغيل الميناء فورًا بنظام الثلاث ورديات لتخليص الحاويات المكدسة. ونقل وزير مجلس الوزراء عمر مانيس عن اجتماع اللجنة الاقتصادية برئاسة الفريق أول محمد حمدان دقلو والرئيس المناوب د.عبد الله حمدوك أن اللجنة أوصت بتشييد أرصفة المرابط في الميناء الجنوبي وسواكن والخير وتنفيذ نظام النافذة الموحدة لضمان سرعة التخليص وبحسب عمر مانيس شددت اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية على ضرورة الإصلاحات القانونية والإدارية لهيئة الموانئ البحرية ووجهت اللجنة بتشغيل الميناء بنظام الثلاث ورديات فورًا وتخليص جميع الحاويات المكدسة وإلزام الأطراف الشريكة بأعمال الميناء. وأعلن مانيس أن الاجتماع قرر تكوين لجنة مختصة لوضع رؤية شاملة لتطوير الميناء والعمل ميدانيا في بورتسودان لحل جميع المشاكل التي تواجه الميناء.
في يوليو الماضي أيضا أعلنت اللجنة الاقتصادية قطاع النقل والترحيل بميناء بورتسودان، انتهاء المرحلة الأولى من عملها الذي بدأ مطلع يوليو الجاري. وتأتي الخطوة في إطار المعالجات الكلية الطارية التي وضعتها اللجنة الاقتصادية العليا برئاسة نائب رئيس المجلس السيادي محمد حمدان دقلو – حميدتي وذكرت اللجنة الفرعية إن مجهوداتها تركزت في تحليل المشكلات التشغيلية التي تواجه هيئة الموانئ البحرية وإعداد مقترح فني يوضح المجالات التي يمكن العمل فيها لرفع جاهزية المؤانئ البحرية السودانية. ويعاني الميناء من مشاكل معقدة أولها التكدس بسبب ضيق المساحة بجانب تأخير التخليص. وقالت اللجنة في بيان إنها تواصلت مع عدة جهات كان من أبرزها منظومة الصناعات الدفاعية والبحرية السودانية وذوي الشأن الرئيسين في إطار رفع جاهزية عمل الموانئ كما تكونت مجموعات للعمل مشتركة بين إدارة هيئة الموانئ البحرية علي جميع المستويات الفنية والهندسية والتشغيلية والإدارية في المشروع وتواصلت خلال عملية الاستشارة المستنيرة والمشاركة والتفاوض طوال الفترة التي يتم فيها تنفيذ الأعمال وأوضح أن تعاون الفنيين بمختلف التخصصات في الموانئ كان الأهمية القصوى لضمان بناء الشراكات النوعية ذات العلاقة المبنية على الثقة والاحترام والشفافية والتوافق المتبادل. وأشار البيان إلى تقسيم العمل إلى 6 مجموعات هي ـ الصيانة الدورية وإعادة التاهيل، تصنيع وتوريد قطع الغيار، المعايرة لأجهزة ومعدات القياس، مراقبة الساحل من الانتهاكات والتلوث البيئي، والتدريب، عقد الورش والمؤتمرات ذات الاهتمام المشترك وتبني الأفكار البحثية المبتكرة. وأكدت توقيع مذكرة تفاهم مع مدير هيئة الموانئ البحرية تشمل مجالات التعاون التي تم الاتفاق حولها، بجانب عمل صيانه للكرين رقم (3) ودخل الخدمة، كما تم تركيب كل قطع الغيار الكهربائية للكرين رقم(8) وتبقت الاسبيرات الميكانيكة الخاصة بفرامل ال hoist كذلك تمت مراجعة الكرين رقم(1) وتم التأكد من سلامة الكرين ودخل الخدمة ومتبقي عمل تهيئة كبينة القيادة والإضاءة لدخول الخدمة (التي لا تؤثر جوهرياً على تشغيل الكرين في الوضع الحالي). وحصر جميع قطع الغيار التي تحتاجها مصاعد الروافع للعمل وأضاف “تحدد عدد 19 قطعة مختلفة يمكن تصنيعها في مجمعات المنظومة وتم أخذ العينات والرسومات الفنية (تم تحديد قائمة قطع الغيار) وتم حصر إسبيرات عاجلة للكرينات الجسرية والمطاطية وتم التواصل للحصول على العروض الفنية لها، وتم تقديم مقترح لنظام حوافز خاص لمشغلي الكرينات التي لديها بعض المشاكل في كبينة القيادة لزيادة رغبة المشغلين في العمل بها”. وأوصت اللجنة بعمل برنامج زيارة لإدارة الموانئ إلى المنظومة لتنويرهم بإمكانيات المنظومة وتطوير فرص العمل الموجودة، وتوقيع عقد للصيانة الدورية والوقائية للروافع الجسرية والمطاطية والآليات والمعدات، بجانب تقديم مقترح لإعادة الهيكلة وترتيب تبعية بعض الإدارات.
المستوردون هم من أكثر الفئات المتضررة من سوء الأوضاع بالميناء لذا فإن الأمين العام للغرفة القومية للمستوردين، الصادق جلال الدين طالب بإقالة ومحاسبة كل الطاقم المسؤول عن إدارة ملف ميناء بورتسودان والإسراع في تعيين طاقم آخر من أهل الخبرة والدراية حتى يعود الميناء إلى كفاءته التشغيلية. وكشف جلال في تصريحات صحفية أمس (الأحد) عن توقف عدد من شركات الشحن للسودان بعد الأوضاع المأساوية التي يعيشها الميناء خاصة في عمليات المناولة والتفريغ. وأعلن عن ارتفاع أسعار شركات الملاحة للشحن لبورتسودان إلى مستويات غير مسبوقة قاربت ال 10 ألف دولار للحاوية (40 قدم) المشحونة من الصين بدلاً عن 2500 دولار بسبب التأخير في عمليات التفريغ والمناولة. ووصف جلال ما يحدث بميناء بورتسودان بتخريب ممنهج للاقتصاد السوداني .وقال إن “مايحدث  في الميناء سيؤدي إلى تأخير انسياب السلع الواردة للأسواق مما يساهم في شُحها وينعكس سلباً على ارتفاع الأسعار الذي سيؤثر بدوره على معاش الناس الذي وصل إلى أسوأ مستوياته بسبب الأداء الاقتصادي المتهالك لحكومة الثورة. وأبدا جلال استغرابه مما يحدث بالميناء ووسمه باللغز المحير لافتاً إلى وجود حلول واضحة وبأقل التكاليف لتشغيله بالكفاءة المطلوبة. وأوضح أن إيرادات الميناء كافية لتطويره حتى يصبح في مصاف المؤانئ العالمية. وانتقد أداء عدد من اللجان الخاصة بمعالجة أوضاع الميناء سواء المتفرعة من لجنة الطوارئ الاقتصادية أو اللجان الأخرى مبينا أن عملها أدى إلى مزيد من الاختناق وازدياد الحال سوءاً وأشار إلى شكاوى متكررة من سوء الأوضاع في الميناء من المستوردين والمصدرين وشركات ووكلاء الملاحة ومخلصين والعاملين بالميناء وقال بالرغم من كل ذلك فلا حياة لمن تنادي مضيفاً بأن ما يتم في الميناء هو أمر غير طبيعي ويساهم في مزيد من الاختناق للاقتصاد السوداني.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

تعليق

  • للا سف الشديد الهدندوه بقو مسيطريين على ميناء بورتسودان تماما وهذا بسبب الوالى وهو ايضا من نفس القبيلة وتم تعيين اغلب ابناء قبيلته فى الميناء