السودان الان

بيان ممهور بتوقيع مكونات في قوى التغيير يشكك في شرعية مجلسها المركزي ويطالب السيادي والوزاري والجبهة الثورية بعدم التعامل معه بأنه المخول بتحديد ورسم مسارات الطريق..(نزول آخرين)

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم ” الزين عثمان
غياب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وزعيم طائفة الأنصار بالموت أعاد تعريف (المصيبة) استناداً على التأثيرات المنتظرة لغياب الرجل عن مشهد السياسة السودانية في ظل تعقيدات واقع سودان الانتقال المصيبة لم تكن لتتأخر كثيراً وسرعان ما برزت هذه المرة على جسد تحالف إعلان قوى الحرية والتغيير المثخن بالجراح
في طريقهم لاستعادة واسترداد الثورة السودانية في ديسمبر تصدر مجموعة من المكونات السياسية التي شكلت في وقت سابق تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير وساهمت بشكل كبير في إنجاز ثورة ديسمبر أبريل يقول الموقعون وهم التحالف الوطني السوداني والبعث السوداني والحزب الوطني الاتحادي الموحد حزب تجمع الوسط قدامى المحاربين السلميين حركة لجان المقاومة (حلم) ومبادرة المجتمع المدني وتجمع الأجسام المطلبية إن المجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير لم يعد يمثلهم وإن الجسم تم اختطافه بواسطة أشخاص بعينهم وصار معبراً فقط عن طموحاتهم الشخصية ولا يعبر عن روح الثورة ولن يحقق أهدافها ولم يعد يملك شرعية تمثيل الثورة.
1
من وقعوا على البيان يضعون أيضاً رسالة في بريد المجلسين الوزاري والسيادي وشركائهم في الجبهة الثورية بالأخذ في الاعتبار الواقع المأزوم الذي تعيشه البلاد وهو نتيجة حتمية لسلوكيات من اختطفوا المجلس بحسب البيان وعدم التعامل معهم باعتبارهم المخولين باتخاذ القرارات الخاصة بقوى إعلان الحرية والتغيير وعقد الاتفاقيات كما أنه لا يملك شرعية تحديد من يشاركون باسمها في مجلس شركاء الانتقال أو حتى في المجلس التشريعي وأن ثمة آخرين يملكون الحق في تحديد الخطوات التي ينبغي السير في اتجاهها بعيداً عن الطموحات الشخصية لأفراد بعينهم وانحصر احتجاج المجموعة بشكل رئيسي حول التمثيل في مجلس الشركاء وفي المجلس التشريعي
2
وفي الثاني من نوفمبر، اعتمد مجلسا السيادة والوزراء في السودان، تعديلات للوثيقة الدستورية باسم «الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2020» وينشأ ضمن التعديلات مجلس يسمى «مجلس شركاء الفترة الانتقالية» تمثل فيه أطراف الاتفاق السياسي في الوثيقة الدستورية. بينما بدأت عملية الخلافات حول التمثيل داخله معضلة تسعى الأطراف لتجاوزها وتم التوافق على أن يرأس مجلس الشركاء رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان بينما ينوب عنه رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك وأعلن الناطق الرسمي باسم التحالف إبراهيم الشيخ في تصريحات صحفية أن النسبة الأكبر في مقاعد مجلس الشركاء ستؤول للحرية والتغيير، مشيرًا إلى أن هناك مقترحًا بتمثيل التحالف بنسبة (55%) والجبهة الثورية بنسبة (25%) من مقاعد المجلس، إضافة إلى تمثيل مجلس الوزراء، والمكون العسكري بمجلس السيادة بخمسة مقاعد في المجلس.
3
بينما نفى عضو مجلس السيادة الفريق أول شمس الدين الكباشي وجود خلافات بين المكونات التي ينبغي عليها تشكيل المجلس وهو أمر سيتم الوصول إليه في القريب العاجل لكن الخلاف حول تشكيل المجلس الذي قال عنه عضو مجلس السيادة محمد الفكي إنه لا يملك صلاحية اتخاذ قرار وإنما يتلخص دوره في تقريب شقة الخلاف بين الشركاء لم يكن الأول في تتبع مسارات الفترة الانتقالية في السودان فظاهرة الاختلاف بدت حاضرة منذ بدء مرحلة التفاوض مع المجلس العسكري عقب سقوط البشير ونظامه حيث بدأت الخلافات بين مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير حول مبدأ التعامل مع المجلس العسكري وآليات التفاوض معه وهو أمر سرعان ما ظهر بشكل أكثر وضوحاً في تباينات المواقف بين القوى المدنية وحركات الكفاح المسلحة (الجبهة الثورية) التي انبرت قياداتها لمهاجمة (قحت) واتهامها بمحاولة توظيف الثورة لتحقيق غايات مجموعات بعينها وأعلنت عدم مسؤوليتها عن أي اتفاق بينها والمجلس العسكري
4
البيان الأخير الموقع والرافض للمجلس المركزي للتغيير يمثل امتداداً لمواقف رفض سابقة للسياسات المتبعة كان قد مضى فيها في وقت سابق حزب الامة القومي الذي أعلن عن تجميد أنشطته داخل التحالف طارحاً رؤية لإصلاحه وهو ذات الطريق الذي سار فيه أيضاً في وقت لاحق الحزب الشيوعي السوداني الذي نفض يده عن قوى إعلان الحرية والتغيير ومعها المشاركة في السلطات التنفيذية للانتقال وكانت السكرتارية المنتخبة لتجمع المهنيين السودانيين قد أعلنت عدم مشاركتها في المجلس وهو أمر قد يعود لنزاع حول عملية التمثيل داخل التجمع عقب قيام الانتخابات غير المتوافق علي نتائجها ففي الوقت الذي أعلنت السكرتارية المنتخبة المقاطعة للمجلس يواصل الطرف الآخر استمراره في المجلس المركزي بل إن التسريبات المتعلقة بتشكيل مجلس الشركاء طرحت أسماء الدكتور محمد ناجي الأصم وطه عثمان كممثلين لتجمع المهنيين في المجلس المنتظر تشكيله في القريب العاجل
5
بالنسبة للكثيرين فإن ما يجري في تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير ومجلسها المركزي أمر لم يكن مستبعداً وهو أمر يرتبط بشكل كبير بطبيعة التحالف الذي قام على تحالف حد أدنى فرضته الثورة والحراك بين ديسمبر وأبريل يؤكد الكثيرون على فرضية رئيسة مفادها ان هتافات الشارع (تسقط بس) ودماء الشباب في الشوارع هي التي فرضت على مكونات المشهد السياسي الانصياع لمطلوبات الشارع ولم يكن تعبيراً عن رغبة حقيقية لمن قاموا بتشكيله ساعتها كما أن مآلات واقع التحالفات السياسية في السودان أنها تنتهي إلى الانفضاض لان ما كان يجمع بينها هو كراهيتها للنظام السابق لكن يتمدد سؤال حول تأثيرات ما يجري الآن داخل التحالف علي المشهد السياسي برمته وهو سؤال يلتقي بسؤال آخر ما مدى تأثير بيان الرافضين على المجلس المركزي علي التحالف وهل سيكون هو السلم الذي تصعد به قوى أخرى لتجلس على كرسي (الحاضنة السياسية)؟ بينما في مكان آخر ثمة شخص يفكر في الأوضاع الاقتصادية الراهنة وبالطبع الأوضاع السياسية ويصل لنتيجة واحدة مفادها سؤال آخر هل ما زالت البلاد في حاجة لقوى إعلان حرية وتغيير عجزت عن إكمال مشهد التغيير؟

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي