السودان الان

أمين الدائرة السياسية لحزب التحالف الوطني السوداني لـ (الانتباهة): سحبنا ثقتنا في قوى الحرية والتغيير وهناك تحالفات ستنضم إلينا على رأسها تجمع المهنيين

صحيفة الانتباهة
مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

حوار: هبة محمود سعيد
* عقب علو كعبها في احداث ثورة ديسمبر وتماسكها تسيدها للمشهد السياسي على اعتبارها القوى الحاكمة بعد سقوط الرئيس المخلوع عمر البشير، بدأت تدريجياً في التصدع وذلك للخلافات التي ضربت نسيجها الداخلي لعدم توافق الرؤى والبرامج.
وظلت مكونات قوى الحرية والتغيير ومنذ استلامها السلطة على خلاف مستمر في كيفية ادارة الحكم وفي كيفية تنظيمها الداخلي، الأمر الذي نتجت عنه انشقاقات بدأت بقوى الكفاح المسلح الموقعة على الاعلان، ومن ثم توالت الخلافات والانسحابات الى ان كان آخرها سحب ثمانية احزاب ثقتها من المكون واعتبرته غير شرعي، على رأسها التحالف الوطني السوداني الذي يقود المبادرة وحزب البعث السوداني ـ الحزب الوطني الاتحادي الموحد ـ حزب تجمع الوسط ـ قدامى المحاربين السلميين ـ لجان المقاومة (حلم) ـ مبادرة التجمع المدني ـ تجمع الاجسام المطلبية.. (الإنتباهة) جلست الى امين الدائرة السياسية للتحالف الوطني السوداني (شهاب سعيد) الذي قطع بانهم امام مسارين اما ان تكون هناك قوى حرية وتغيير (تو) او ان تتم عملية اصلاح سياسي تنظيمي، متهماً قوى بعينها باختطاف القرار داخل المجلس المركزي للحرية والتغيير.
* اصدرتم بياناً أعلنتم عبره سحب ثقتكم من المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، وبمعيتكم سبعة مكونات اخرى منضوية للتجمع؟
ــ نعم.
* من صاحب المبادرة؟
ــ نحن حزب التحالف الوطني السوداني.
* هل هي مبادرة وليدة اللحظة ام نتيجة تفاهمات؟
ــ المبادرة كانت نتيجة تفاهمات منذ يناير 2020م وبدأناها بلقاءات ثنائية وطرحناها كمصفوفة، وبعد ذلك تلاقينا مع كثيرين في المبدأ، وهناك مكونات لم يسعفها الوقت للتوقيع.
* مثل؟
ــ الاتحادي الموحد وتجمع المهنيين وغيرهم من المكونات الموجودة.
* في اي اطار أتت الخطوة؟
ــ الخطوة اتت عقب محاولات كثيرة لاصلاح قوى الحرية والتغيير، وتحديداً منذ الثلاثين من يونيو، وهو موعد مليونية اصحاح المسار التي تذكرونها، ونحن داخل التحالف الوطني السوداني صرحنا واشرنا الى ان هذا الحراك ثوري وينبغي لقوى الحرية والتغيير ان تنتبه له، واعتبرنا ان هذا انحراف للقيادة، لكن هناك قوى تختطف القرار داخل الحرية والتغيير.
* ما هي هذه القوى؟
ــ تحديداً حزب المؤتمر السوداني وحزب البعث العربي الاشتراكي والتجمع الاتحادي والى حد كبير كان حزب الامة، قبل ان يتغير موقفه نتيجة لـ (اللوبي) الذي تكون ضده في المجلس المركزي للحرية والتغيير.
* لوبي؟
ــ نعم.
* لماذا؟
ــ لاأن القوى التي تختطف القرار داخل المجلس المركزي لا تتوافق مع اولويات الثورة، هم اولوياتهم تبدأ بالسلطة في حين اننا نرى ان تحالفاً كبيراً مثل هذا امامه فرصة للعودة الى منصة التأسيس وقضايا الانتقال والبناء الوطني، ويفترض ان تكون الاولوية الاولى لكل هذا لكن النتيجة الواضحة جداً ان هذه المكونات المدنية لم يكن لديها اي دور، كما انها ليس لديها اي دور في اكبر قضية منذ الاستقلال وهي قضية الحرب والسلام، التي قام بتبنيها المجلس العسكري بالدرجة الاولى بناءً على محاولات الاصلاح التي تناقشنا فيها مع المجموعات الموجودة في المجلس المركزي، وقدمنا رؤية مكتوبة سميناها الاجراءات والتدابير لاصلاح قوى الحرية والتغيير، وقدمنا ايضا هيكلة بأن هذا التحالف يفترض انه حزب حاكم ويجب ان تكون لديه هيكلة تشابه الاهداف التي انشئ من أجلها، ولكن هذه المسألة وصلت الى طريق مسدود بحكم القوى المسيطرة.
* النقاشات التي كانت تدور بينكم بماذا كانوا يجيبون عليكم؟
ــ في كل مرة كانوا يلتفون بطريقة جديدة على عملية الاصلاح.
* كيف؟
ــ مرة يقولون سوف نقوم بعقد مؤتمر تداولي، ومرة يحاولون التحدث بخطاب تخوين وان المجموعات هذه تريد شق الحرية والتغيير، في حين اننا كنا نقول لهم ان المزايدة التي تتم هي التي سوف تشق الحرية والتغيير، فنحن الآن امام مسارين اما ان تكون هناك قوى حرية وتغيير (تو) او ان تتم عملية اصلاح سياسي وتنظيمي للحرية والتغيير، بحيث ان تعود مرة اخرى الى منصة تأسيسها من تاريخ 1/1/2019م، فهذان هما المساران.
* لكن هناك مشكلة في ان تعود الحرية والتغيير الى سيرتها الاولى، سيما انها فقدت ثقلها، والذي جرى في ساحة الحرية اثناء احتفال قادة الحركات المسلحة كان استفتاءً كبيراً لما ذكرت؟
ــ نعم صحيح.. لكن في الآخر نحن نتعاطى مع واقعنا المأزوم، فبالضرورة الا نقفز على الحواجز، والآن هناك الكثير من الاشياء نحن مطالبون بالتعامل معها باعتبار انها واقع، والواقع الدستوري لقوى الحرية والتغيير جعلها شريكاً في الحكم، واية مشكلة ممكن ان تنسف الشراكة وتقود الى احتقان اكبر وتشظٍ وتفكك في الدولة، ولذلك فإن قوى الحرية والتغيير مطالبة باجراء اصلاحات بنيوية وسياسية حتى تستطيع ان تقدم نفسها مرة اخرى للجماهير.
الجماهير فقدت الثقة فيها؟
ــ لانه لا يوجد برنامج سياسي، فهناك شكل غير تنظيمي للحرية والتغيير، وهذه هي الاسباب، ولذلك فإن ازالة الاساب هي التي يمكن ان ترجع الحرية والتغيير، وليس بالضرروة ان تعود كما كانت عليه في فترة الاعتصام، لكن نحن عندما نقول العودة الى منصة التأسيس الاولى في يناير 2019م نعني ان نقوم بتطوير اعلان قوى الحرية والتغيير الى ميثاق سياسي ويكون برنامجاً وطنياً يقود عملية البناء، فنحن نريد ان ننقل هذا التحالف الى تحالف من حد ادنى الى اعلى.
* أنت تحدثت عن مخاوف من حالة التشظي، الآن هذا لا يعتبر حالة تشظٍ عندما تقوم ثمانية مكونات بسحب الثقة من الحرية والتغيير، فضلاً عن حزبي الامة والشيوعي اللذين خرجا في اوقات سابقة؟
ــ عملياً يمكن توصيف ما يحدث بالتشظي، لكن انا اتحدث عن اننا يجب ان نلم المسألة ويمضي الجميع في توافق.
* يعني أفهم من حديثك أن خطوة سحب الثقة من قبلكم ليست الأخيرة؟
ــ لا.. نحن نسعى لاصلاح مكون الحرية والتغيير.
* هناك من يرى انكم ــ اي المكونات الثمانية ــ لستم ذوي ثقل او وزن؟
ــ هذا غير صحيح.. هذه المكونات لديها وزن، والثورات من الطبيعي ان تقدم اشخاصاً (نجوماً) لقيادتها، لكن بذات المقدار لا يمكن ان تهضم جهد البقية، فنحن في التحالف الوطني السوداني قدمنا (452) شهيداً، وكان واحدة من القوى الاولى في التجمع الوطني الديمقراطي، وايضاً البعث السوداني له اسهاماته، ومجموعة مكونات المجتمع المدني موجودة معنا لهم اسهاماتهم وهم مؤثرين في المشهد واكثر.
* كيف تتوقعون ان يتم التعامل معكم، وهل تمت اتصالات من البعض في محاولة لرأب الصدع؟
ــ تمت اتصالات من البعض، ولكن هي محاولات استكشافية لمعرفة ما اذا كنا سنعلن عن تحالفنا الجديد ام لا، وكان حديثنا واضحاً وهو ان جميع الخيارات مفتوحة، لكن لا نتوقع ان يتعاملوا معنا.
* لماذا؟
ــ لأنهم يعتقدون انهم حققوا مكاسب في السلطة لا يمكن ان يتنازلوا عنها بسهولة، لكن في الآخر هناك ارادة شعبية وايضاً ارادة لشركاء الفترة الانتقالية من العسكريين، فالوضع لا يعجبهم لانه معقد.
* هل هناك تصعيد سيتم من قبلكم، ام انكم اكتفيتم بالإعلان عن سحب الثقة والخروج؟
ــ نعم سوف نصعد الأمر وسنلتقي بالمكون العسكري، وعملياً سوف نبدأ في تأسيس ميثاق جديد بيننا ـ اي المكونات الثمانية ـ اذا لم تستجب مجموعة المجلس المركزي للمشكلة القائمة.
* يعني يمكننا القول اننا امام مكون جديد من قوى الحرية والتغيير، لانك ذكرت انهم لن يستجيبوا لكم لاعتبارات مكاسب توصلوا اليها؟
ــ الخيارات جميعها مفتوحة، وانا اوضحت لك ذلك بناءً على محاولات لارجاع حزبي الامة والشيوعي.
* هل تواصلتم مع المكون العسكري؟
ــ نعم هناك اتصالات تمت.
* مع من؟
ــ مع بعض مكونات المجلس العسكري.
* هل تتوقعون ان يجلس المكون العسكري معكم؟
ــ نحن جلسنا مع بعضهم واتفقوا معنا في اشياء كثيرة، وهم لديهم رؤية للعلاقة بين المكونين المدنيين، لكن هذا يضعنا امام التفكير في نقطة مهمة، وهي اننا كمكونات مدنية نفكر في موقف المكون العسكري كيف يكون.
* بمعنى؟
ــ بمعنى انه من الممكن أن يكون شريكاً، ولكن نحن المطالبون بالتأسيس للانتقال المدني، وهذا وضع مخل أوصلنا اليه المجلس المركزي.
* هل ما كان هناك سبيل لتدارك الموقف حول الخطوة التي دفعتكم لاعلان سحب الثقة، عقب المشاورات الجارية بشأن تأسيس مجلس شركاء الفترة الانتقالية؟
ــ ليس مجلس شركاء الفترة الانتقالية فحسب وانما المجلس التشريعي، وهذان المجلسان اذا تم تكوينهما بذات الطريقة فنحن سنكون امام ازمة كبيرة جداً، ولذلك هذه كانت خطوتنا في ان نمضي في تعطيل تكوين مجلس شركاء الفترة الانتقالية.
* هناك جدل كبير حول جدوى تكوين مجلس شركاء الفترة الانتقالية؟
ــ المجلس واحدة من علميات الالتفاف نتيجة للتحالفات التي كانت تتم في كل مرة داخل المجلس المركزي مع بعض المكونات داخل مجلس السيادة.
* عسكريون ام مدنيون؟
ــ مكونات مدنية تريد المحافظة على الوضعية التي نشأت عقب الحادي عشر من ابريل، وبالتالي فهي تبحث عن خلق شكل يجعلها اقرب للسلطة بالنسبة للمجموعات داخل قوى الحرية والتغيير، وفي ذات الوقت سوف تقوم بعملية الاصلاح.
* ذكرتم انكم جلستم مع المكون العسكري، فهل هذا يعني انه سيكون هناك تأخير في تكوين شركاء الفترة الانتقالية ام ماذا؟
ــ نحن حتى الآن ليست لدينا ضمانات حول ما اذا كان سيتم تكوين المجلس خلال الـ (48) ساعة القادمة ام لا، لكن في الآخر نحن أوصلنا الرسالة الى هذه المكونات، وهي انه اذا ذهبت في اتجاه تكوين مجلس شركاء الفترة الانتقالية بذات الطريقة وفقاً لاختصاص المجلس المركزي للحرية والتغيير، فهذا يعتبر واحداً من مهددات الفترة الانتقالية، خاصة ان الشارع نفسه يعبر عن سخطه على كثير من التجاوزات التي تمت على مستوى الوثيقة الدستورية.
* أخيراً برأيك ما هو سبب الخلل هذا داخل الحرية والتغيير؟
ــ الوضع التنظيمي للحرية والتغيير سبب رئيس، بالاضافة الى ان هذا التحالف منذ نشأته لم ينشأ وفق برنامج سياسي فهو تحالف تحالفات، ولذلك كانت هناك تنسيقية للتوافق بين هذه المكونات، اضف الى ذلك ان حسابات الانتفاضة والثورة الشعبية لم تكن قائمة، لكن الرهان كان على الوسيط ثامبو امبيكي، حيث كان الاتجاه لمنازلة النظام السابق في الانتخابات، ولم يكن هناك برنامج محدد، والكل كان يعتبر نفسه انه كان شريكاً في هذه الثورة، وذلك مدعاة لأن يكون هناك توافق كبير، وبعد ذلك حدث العكس واختلفت الأولويات.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

صحيفة الانتباهة

تعليقات

  • لابد من الرجوع للقواعد قوي الاجماع نداء السودان والاتحادي الموحد وتجمع المهنيين يعمل علي اصلاح النقابات

  • تحالف الحرية والتغيير كان” تحالف ضرورة”اقتضته الاحوال وقتها بين احزاب لاتتفق على رؤية استراتيجية موحدةلابد الان ان تصاغ التحالفات الحقيقية وينفك تحالف الضرورة ليعرف كل قوم على حقيقتهم