كتابات

يوسف السندي يكتب اضراب نواب الاختصاصيين

كتب : يوسف السندي
مصدر الخبر / كتب : يوسف السندي

 

حينما خرج مانديلا من السجن وجد شباب حزب المؤتمر الوطني الإفريقي يقودون جنوب افريقيا نحو التصعيد ضد البيض، والبلاد تنزلق رويدا رويدا نحو الحرب الاهلية، رغم أن مانديلا سجن لمدة ٢٧ سنة وذاق ما ذاق من مرارة العنصرية، الا انه كان من الداخل مليئا بالعدالة والحكمة والصواب، لذلك رفض هذا المسلك من جماهير السود بجنوب أفريقيا، ورغم أن زوجته ويني كانت مع التصعيد الا انه رفض هذا التصعيد، فقد كان تصعيدا يقود في اتجاه واحد وهو تمزيق جنوب افريقيا وتفويت فرصة المصالحة الوطنية عليها واغراقها في حمامات دم ومجهول مظلم.

لذلك خرج مانديلا على جماهير جنوب افريقيا في التلفزيون والاذاعة القوميتين وقال لهم: يا شعب جنوب جنوب افريقيا، لقد أخطأت في هذا التصعيد. واجه مانديلا التصعيد الذي كانت تقف معه غالبية السود، لم يرهبه تيار الجماهير ولا خاف من غضبهم، ولا من دعوات التخوين التي انطلقت من البعض ضده، والاتهامات التي قالها البعض عليه بانه قد تم شراءه، فهو كان في موقف القائد ويتحمل المسؤلية التاريخية على قيادة البلاد نحو الصواب، وليس على القيادة ان تميل مع هوى الجماهير، بل عليها ان تقود الجماهير نحو ( الصاح ) مهما كان ذلك مكلفا.

خطاب مانديلا أعاد معظم الجماهير لصوابها واعاد جنوب إفريقيا من درب التصعيد والحرب الأهلية إلى درب الاستقرار والمصالحة التي ما تزال جنوب افريقيا تخطف من ثمارها حتى اليوم. اليوم يتذكر كثير من الجنوب أفريقيين خطاب مانديلا ويقولون ماذا لو لم يخرج مانديلا في ذلك اليوم وواجه الجماهير؟ أين كنا سنمضي؟ وكيف كان سيكون وضع جنوب افريقيا اليوم؟. لا أحد يعلم ماذا كان سيكون الأمر لو خضع مانديلا لعواطف الأكثرية ودعواتهم الذاتية للتصعيد ولكن الجميع يعلم أن هذا لو حدث لما كانت النتيجة جيدة على الإطلاق.

تنسيقية نواب الاختصاصين ظلت منذ أبريل تسعى في ظل واقع صعب على كل الأوجه وخاصة على الحكومة الانتقالية من أجل المطالبة بحقوق النواب، التنسيقية تقع في موقع مانديلا فهي قيادة النواب ولكنها في نفس الوقت ترى بأم عينيها استعداد وزارة الصحة وحكومة الثورة لمعالجة الأمر واهتمامها بالأمر في إطار الحلول الممكنة وليست الكاذبة، مانديلا كذلك كان يعلم أن البيض جادون في المصالحة ولكن في حدود الممكن وليس المستحيل الذي يريده شباب حزب المؤتمر الوطني الافريقي، النواب الذين دعوا للإضراب هم تماما كشباب حزب المؤتمر الوطني الإفريقي مليئين بالأحلام والحقوق والمطالب والعنفوان والتصعيد الذي لا يعرف المهادنة ولا الحكمة ولا التوقيت ولا الصواب، لذلك حين وقفت أمامهم التنسيقية وقالت لهم لقد أخطأتم تم تخوينها ووصفها بأسواء الاوصاف.ط، بينما هم يعلمون في قرارة أنفسهم أن التنسيقية تفعل الصواب الذي كما يراعي مصلحة النواب يراعي مصلحة وطن كامل يتشكل الآن ويخطو متعثرا في درب مصيري اي هزة قد تعيده للخلف لحفرة بلا قرار.

الاطباء حملوا الثورة على ظهورهم لا لكي يتوظفوا بعد انتصار الثورة مباشرة وإنما من اجل ان يتم العمل على حل مشاكل الأطباء والمعلمين والمهندسين وجميع المهنيين بطرق علمية ضمن إطار بناء الدولة الشامل، التسرع لخطف ثمار النجاح الذي حققته الثورة من اي قطاع مهني عبر التصعيد سوف يقود كل البقية إلى ذات الدرب وتخيلوا حين ينفجر البلد كله بالاضرابات والاعتصامات!! هل ستبقى لنا دولة ثورة او عشم تغيير؟! لا والف لا. عشم الثورة الآن أن يستمع الزملاء النواب لصوت التنسيقية ويستجيبوا للحلول الممكنة التي صاغتها وزارة الصحة لحل الازمة وان يقدموا كنخب المثال وان يحملوا هذا الوطن على ( الدبر ) كما حملوه من قبل، فهذا الدرب الذي يمضون فيه لا يقود إلا إلى عودة البلاد إلى الخلف، وهل في الخلف الا شمولية لن تعطى حلولا ولن تقابل اي حراك الا بالسجون والتعسف والقتل؟!!
ألا هل بلغت؟ اللهم فأشهد

[email protected]

 

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

كتب : يوسف السندي

كتب : يوسف السندي

كاتب سوداني , sondy25[email protected]

تعليقات

  • مطالب مشروعة .. فئة الأطباء والمعلمين والقوات النظامية .. مفروض مرتباتهم تكون أعلى من راتب الوزير .. فهم اولى وانفع للمواطن ..

    بس الحذر من تحريض المتاسلمين المجرمين والشيوعيين الغدارين وتجمع المهنيين الموهومين ولجان المقاومة الشيوعية ..

  • يا هيثم ضحى أنت …
    دا نائب اخصائي بيقول ليك الحافز بتاعو 150 ج في الشهر وما عندو مرتب !!!!

  • معليش يا استاذ لكن هل انت اطلعت على الحلول القدمتها وزارة الصحة و للا بتتكلم ساي
    انا الكاتب الكلام دا نائب اخصائي بغض النظر عن موقفي من الاضراب و اللي هو انا ضد اضراب الاطباء بصورة عامة حتى ايام الثورة كنت ضده و حاليا نفس الشي لكن انا احترمت قرار الناس الاضربوا زمان و المضربين اسي لانه في النهاية انا متفق معاهم في المطالب بس مختلف في الطريقة بتاعت المطالبة لكن الوضع حاليا بقا ما بستحمل
    يعني انا اسي مثلا شغال في مستشفى حكومي و طبعا زي ما عارفين ما عندنا رواتب و الحافز الشهري العامبتاعي لك ان تتخيل كم ….. 150 جنيه شهريا ايوا زي ما قريت كدا 150 جنيه و انا دايربس مواصلات عشان اصل المستشفى دي و ارجع بيتنا 400 جنيه بالميت لووما كان في استغلال من ناس المواصلات لامن ارجع متأخر شديد ، دا غير الاكل و الشراب و كدا . عشان كدا انا اصلا ما قاعد امشي اشيله .
    طيب حيجيني زول حيقول لي الكلامدا ما منطقي انت عايش كيف ، الجواب صراحة كدا المستشفيات الخاصة بضطر اقطع من زمن تحصيلي العلمي و راحتي عشان اوفر مصاريفي ،عشان كدا لامن زول يمر بالظروف دي لمدة 5 سنة او اكتر اول حاجة بيفكر فيها يهاجر و كلنا اسي بنلم في ورقنا عشان نمشي حتة تحترم ادميتنا و ما تشغلنا سخرة .
    بعدين الناس لو ما شايفة الحكومة بتصرف في حاجات فارغة مبالغ مليارية ما كان اعترضت لكن حافز زول واحد من المجلس السيادي ممكن يوفر راتب عشراات من النواب لو فعلا الحكومة جاادة .
    بعديين نحن كان معانا المعلمين و الموظفين و طبقات تانية كتيرة مضطهدة لكن نسبيا ظروفهم اتحسنت الا نحن بس تقريبا بقينا برانا المركوبين.(معليش على اللفظ لكن ما لقيت وصف احسن)
    فكان اولى زي ما انت وجهت رسالة للنواب بعدم الاضراب توجه رسالة للحكومة بالانصاف و ما تبقى الشغلة تطبييل بس .
    بعديين الناس دي كلها بتضرب (الشرطة، القضاة،المعلمين، وكلاء النيابة …الخ) بس لامن تجي علينا تقوم الدنيا و ما تقعد (عاارف مهنتنا حساااسة جدا لكن بنفس المنطق ما دام انت عارف كدا ما تضطر الناستصل لي مرحلة زي دي و وفق اوضاعهم بدري بدري ).
    ع العمووم ربنا يصلح الحال و يرفع عننا البلاء و الغلاء و الغباء اميين ياارب ،

  • إضراب نواب الاختصاصين،إضراب المعلمين ،إضراب القانونين.اضراب أصحاب المخابز .الخ .كل اسبوع تظهر فئة تضرب أغلبها مطالب مالية.بالله كيف سيعفي البلد ولا أحد مستعد للتضحية من أجله.