السودان الان السودان عاجل

جريدة لندنية:البحث عن الظهير الشعبي بين الإسلاميين..استغلال بطء تحركات لجنة تفكيك الإخوان ..الحركات المسلحة تلعب ورقة إسلاميي السودان لإعادة التموقع سياسيا

الخرطوم – عملت قيادات حركات مسلحة على مغازلة قوى سياسية محسوبة على الحركة الإسلامية في السودان، بحديث تضمّن إمكانية الذهاب إلى مصالحة مع من وصفوا بـ”المعتدلين”، في محاولة للالتفاف على الثورة التي أزاحت نظام عمر حسن البشير، وبدا أن هذه الحركات تبحث عن إعادة تموضع لها في الداخل.

ودعا رئيس الحركة الشعبية قطاع شمال مالك عقار ورئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، خلال استضافتهما على شاشة تلفزيون السودان، مساء السبت، إلى إجراء مصالحة وطنية مع القوى السياسية، بما فيها أعضاء النظام السابق ممن لم يتورطوا في جرائم أو مخالفات قانونية.

استغلال التردد الحكومي في مسألة التعامل مع رموز النظام السابق وبطء تحركات لجنة تفكيك الإخوان ضد الإسلاميين.

ولاقت دعوة القياديين العائدين إلى الخرطوم، بعد التوقيع على اتفاق سلام مع السلطة الانتقالية، رفضًا واسعًا من نخب وقوى سياسية رأت أن الأمر يعبر عن مصلحة خاصة بحركات تبدو في صورة أكثر انفتاحاً على حساب أرواح مئات الآلاف من الأبرياء، راحوا ضحية جرائم النظام السابق، في حين أن القضاء السوداني لم يفصل بعد في المئات من الجرائم التي تورطت فيها قيادات بالحركة الإسلامية.

ويقول مراقبون إن تلك الدعوات تسعى للحفاظ على جهاز الدولة القديم وإعادة الحركة الإسلامية إلى الواجهة، تنفيذا لقوى فاعلة بالسلطة الانتقالية لديها صلات بنظام المعزول، وتنفيذاً لرغبات جهات إقليمية تسعى إلى إعادة دمج تنظيم الإخوان وعدم إقصائه من المرحلة الانتقالية، بما يعيد النظر في توازنات القوى الحالية ويدعم وجود خليط من الأفكار المختلفة بحجة دعم الديمقراطية.

تستغل الحركات المسلحة تردد الحكومة في حسم مسألة التعامل مع رموز النظام السابق، مع توالي الاتهامات الموجهة للجنة تفكيك الإخوان بالتقصير في عملها، وبطء تحركاتها في مواجهة الأحزاب الإسلامية.

ووجدت الدعوة الأخيرة فضاء واسعا للسير فيه، لأن بعض القوى المدنية والعسكرية أقدمت على استخدام تلك الورقة بحثاً عن المزيد من المكاسب في إطار تنافس سياسي بينهما على مستوى إدارة المرحلة الانتقالية.

عبدالواحد إبراهيم: تصريحات قادة الجبهة الثورية صادمة للشارع والنخبة

لكن ظل الموقف في إطار التلويح أو التهديد، وعمد كل طرف إلى فرملة إمكانية تطوره إلى أبعد من ذلك، خوفا من غضب الشارع، حتى دخلت قيادات في الجبهة الثورية كجناح جديد في السلطة تتبع المنهج ذاته.

وشهدت المرحلة الانتقالية لقاءات عقدها رئيس الحكومة عبدالله حمدوك وعدد من القوى المنخرطة في تحالف الحرية والتغيير، وأعضاء مجلس السيادة المنتمين للمكون العسكري، مع أحزاب إسلامية متحالفة مع المؤتمر الوطني المنحل.

وقال المحلل السياسي عبدالواحد إبراهيم، إن تصريحات قادة الجبهة الثورية صادمة للشارع والنخبة، والحديث عن مهادنة مع من أسهموا في ارتكاب جرائم عديدة وفي مجالات مختلفة طيلة الثلاثين عاما الماضية هو ردة إلى الوراء.

وأضاف لـ”العرب”، أن الإسلاميين يحاولون بشتى الطرق العودة بالسودان إلى ماضيهم القبيح، والتعامل معهم في هذا الوقت لا يمكن أن يفيد السودان على مستوى المركز أو الهامش الذي تعبر عنه قيادات الحركات المسلحة، والأولوية لابد أن تكون لإعلاء كلمة القانون واسترداد أموال الشعب، ومعاقبة كل من تورط في جرائم القتل، والفساد السياسي والاقتصادي والإعلامي.

وفسّر إبراهيم خطوة الحركات على أنها “مغازلة صريحة لجناح من الإسلاميين مازال نافذاً داخل المكون العسكري، قبيل تشكيل الحكومة والمجلس التشريعي، وأن التقارب بين الجبهة الثورية والجيش يأتي في هذا الإطار”.

وتحاول قيادات الفصائل المسلحة إعادة تقديم نفسها على أنها تؤمن بمبادئ الديمقراطية والتعددية، بما يجعلهم قادرين على احتواء الإسلاميين “المعتدلين”.

علاء الدين محمود: استمرار مغازلة الحركات المسلحة للإسلاميين يبرهن أن هناك رغبة لتقويض الثورة

وذهب البعض من المتابعين، إلى تحميل السلطة الانتقالية جانبا من المسؤولية، فقد أفسحت المجال أمام الحركات المسلحة للدخول في مباحثات سياسية مع إسلاميين بهدف احتواء حركة العدل والمساواة المعروفة بقربها منهم.

ويعتقد كثيرون أن هذه الحركة التي يتزعمها جبريل إبراهيم، هي “جناح عسكري للحركة الإسلامية”، وبإمكانها المساعدة في إنزال بنود اتفاق السلام على الأرض في إقليم دارفور، الذي تملك نفوذا واسعا فيه.

وأثارت زيارة جبريل إبراهيم لمنزل الراحل حسن الترابي، قبل ذهابه إلى الآلاف من اللاجئين في معسكرات النزوح حفيظة قوى سياسية وشعبية في المركز والهامش. واعتبروها دليلا على رغبة الحركة في استعادة الظهير الشعبي الذي يتشكل من الإسلاميين، وحرصها على قيادة التيار الإسلامي وإعادة تقديمه في صورة مغايرة.

وتحتاج الحركات المسلحة إلى ظهير شعبي يدعمها مستقبلاً، لأن غالبية التنظيمات الموقعة على اتفاق السلام، ليس لديها ثقلا سياسيا، وطغت عملية العسكرة المستمرة على تحركاتها السابقة.

ومتوقع أن تذهب باتجاه البحث عن كتل مجتمعية وسياسية تحتمي بها، في ظل التباعد القائم بينها وبين جماهير الأحزاب المدنية التي تتعامل معها على أنها منافس قوي يهدد مكاسبها التي حققتها من الثورة.

ويتفق سياسيون، على أن الحركة الإسلامية تفتقر للنفوذ الكبير الذي تستفيد منه الحركات المسلحة، وأن الترويج لقوة الإخوان اعتماداً على فترات سابقة ليس له وجود حقيقي في الوقت الراهن.

وحاول رئيس حركة العدل والمساواة، اللعب على وتر معاداة الحكومة الانتقالية لقيم وعادات السودانيين وكسب ود البسطاء الذين ينجذبون للخطاب الديني، واستغل تقديمه واجب العزاء في القارئ الراحل نورين محمد صديق، الذي لقي مصرعه في حادث مؤخرا، للتأكيد على أنه لن يسمح بعرقلة تعليم القرآن في مستويات من مراحل التعليم، قائلا “هذا الأمر لن يمضي بإذن الله تعالى ونحن أحياء”.

وأكد الباحث السياسي علاءالدين محمود، أن مغازلة الحركات المسلحة للإسلاميين لم تتوقف، غير أن استمرارها بعد توقيع اتفاق سلام يبرهن على أن هناك رغبة في تقويض قيم ومبادئ الثورة، بعد أن خلقت واقعا جديدا قطع الطريق أمام القوى الإسلامية الانتهازية التي سعت لتغييب عقول البسطاء.

وأوضح لـ”العرب”، أن تصريحات قادة الحركات من الصعب أن تحدث تغييراً في طبيعة المرحلة الانتقالية، بعد أن لفظ الشارع الإسلاميين، ولا مجال لعودتهم على أكتاف هذه الحركات، وسوف يظل الشارع الحامي لمبادئ الثورة.

عن مصدر الخبر

جريدة اندبندنت البريطانية

جريدة اندبندنت البريطانية

تعليقات

  • انا مستغرب فى بريطانيا التى استعمرت السودان وحدت حدةدة وبنت الدولة الحديثة وعلمت الشعب قيم الديمقراطية وانشات المجالس الشعبية وبنت المساجد وكانت تدعم الخلاوى وبالنقيض دعمت حركة الاخوان المسلمين فى مصر وبنت اقتصاد السودان ووضعت الخطط المستقبلية لاقتصادة كيف تنازلت عن كل واحضرت اليهود والهنود والاوربين وشجعتهم على الاستثمار فى السودان كيف رضيت بان تتنازل عن كل هزا للامريكان ولم تدعمهم بتقاريرها وتشخيصها للمشكل السودانى وكيف يتسنى لها خلق شراكة فاعلة مع الحكومات السودانية المتعاقبة واثرت على نفسها ممارسة سياسة الضغط على جميع الحكومات المتعاقبة اقتصاديا وسياسيا وتركتة فى مفترق طرق اثير للمتشددين وتارة اليسار العلمانى اين الوسطية هل اختفت اين حيث لازال اصدقائها بين ظهرانينا رغم تقدمهم فى العمر احياء ام تنازلت عن زلك للاقوى الزى بنى معلوماتة على تقارير من هم منبوزى المجتمع من الطبقة المخملية المعزولين اجتماعيا عن العامة والبعيدين عن المجتمع المحافظ الزى يسود الشعب المتاثرين بالغرب المقلدين لثقافتة المتحررين

    • هل السبب هى مصر بسياساتها الانانية ومحاولة اضعاف السودان تحقيقا لمصالحها بالايعاز بزلك للغرب حتى تستاثر بالسودان لوحدها واقصاء الغير ام قصر نظر من الغرب نفسة اريد اجابة فالسودان يسير حثيثا الى الانقسام احزاب تتصارع اسلاميون يريدون المحافظة على مكتسباتهم الاقتصادية دول جوار ضعيفة اقتصاديا عسكر ارنكبوا اخطاء يخشون المساءلة طمح زائد لدى احزاب تقليدية تتوق الى الحكم صراعات عنصرية وقبلية يسار لة ثار يطمح فى الانتقام دعوة للالحاد المغلف خشية من من انتشار التطرف

  • القصة وما فيها تكتيك منهم كلهم
    عندما أساءت قحت للمسلمين في السودان بتعيين كوادر تسيء الى الناس في عقيدتهم ودينهم
    جاء هؤلاء باسلوب شيطاني الا وهو التسامح مع المعتدلين كما يزعمون
    لاستدرار عطف الشارع بعد ان عرف خبث نوايا قحت للمسلمين