السودان الان

مشروعات عادت للحياة: مشروع “البساطة” يستعيد أمجاده عبر الزراعة التعاقدية (تقييم)

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم: اليوم التالي
على امتداد الضفة الشرقية للنيل الأزرق بمحلية شرق سنار يقع  مشروع البساطة والمسرة وهو ضمن مشاريع ولاية سنار المروية التي كانت تعرف بمشاريع النيل الأزرق الزراعية التي أسستها الحكومة البريطانية في أربعينات القرن الماضي كمشاريع خاصة بأصحاب الرخص .
وكان الهدف والمحصول الرئيس هو إنتاج القطن وآل المشروع حينها لرجل الأعمال المعروف أبو العلا الذي شهد عهده أخصب الحقب حيث أحدث المشروع حراكاً تنموياً واقتصادياً وازدهرت الخدمات والحرف كالمكنكة والحدادة وغيرهما وتوفرت ورش التدريب. ثم لما انهارت أسعار القطن وتجارته عالميا مع الصناعات البترولية للأقمشة وانزوى مجد مانشستر البريطانية ، تدهور المشروع مع تدهور الأسعار العالمية للقطن وفقاً للمهندس الزراعي جمال عبدالرحمن المدير الأسبق للمشاريع.
ومرت سنوات عجاف  على أهالي المدن والقرى الواقعة في حدود مشروع البساطة – مسرة، وذلك لغياب الاهتمام بالمشروع ولعدم وجود محصول بديل وضعف التمويل وقامت الصراعات لأعوام طويلة بين جمعيات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني من جهة والاتحاد القديم من جهة أخرى وهو صراع على المناصب احتدم في العهد السابق ودفع ثمنه المزارع المغلوب على أمره حتى وصل الحال إلى إغراق المشاريع المروية بالديون ورهن أصولها للبنك الزراعي.
تمت  محاولات لتنفيذ نظام الزراعة التعاقدية إلا أن هيمنة شركة الأقطان كطرف متعاقد وجد انتقادات حادة من المزارعين، ووفقا للمزارع السيد علي  (٥٩ سنة)  من حاضرة شرق سنار (ودالعباس) يمتلك حواشة بالمشروع قال إن الشراكة مع شركة الأقطان كانت مجحفة وتتخللها أخطاء محاسبية وإخلالات بالعقد وتحكم في الأسعار عن طريق عملية الاحتكار واستغلال النفوذ والفساد الذي ثبت بالمستندات وفي محاضر القضاء، وما يعزز من فرص الفساد وجود اتحاد مزارعين منتم إلى المؤتمر الوطني الحاكم حينها.
والزائر إلى البساطة يلحظ أطلال وملامح تؤشر لنهضة تنموية قديمة حكى عنها العاملون والمزارعون بحرقة، وهم يتحدثون عن عهد أبو العلا الذي أسس المشروع وكيف كانت التنمية والخدمات والحراك التجاري والخدمي والحرفي وحتى الثقافي والرياضي في المنطقة  وأعقبت تلك الفترة سنوات عانى فيها مواطنو المنطقة بعد تدهور المشروع بسبب التسيب الإداري والفساد المالي وتوقفت زراعة القطن منذ عام ٢٠١٣م  والمواطنون في جملتهم يعتمدون على المشروع وعلى الحراك الذي يحدثه ونزح بعضهم وظل البعض الآخر من المرتبطين بالأرض يبحثون عن الحلول في ظل ضعف الامكانات .
إلا أنه و في الشهر الماضي عقد ملتقى تفاكري  في منطقة “البساطة”  لتقييم وتقويم تجربة الزراعة التعاقدية وضم الملتقى إدارة مشاريع ولاية سنار المروية ومنسوبي الشركة الزراعية الأفريقية والمزارعين وجمعياتهم، كان فرصة للعصف الذهني حيث قال مختصون في مجال الزراعة إن المخرج في هذه الفترة هو الدخول في نظام الزراعة التعاقدية الجادة
والشراكة التعاقدية في أبسط صورها تعني شراكة بعقد تمثل فيه الجهة الحكومية إدارة مشاريع ولاية سنار المروية، وتمثل المزارعين جمعيات الإنتاج الزراعي والحيواني وتكون الشركة الممولة طرف ثالث  له التزامات محددة. وقد أكد المتحدثون أن عددا من الدول الناهضة بدأت عبر هذا النظام وهي مرحلة يعتمد بعدها المزارعون على أنفسهم.
وأشار المتحدثون في الملتقى بالشراكة مع الشركة الأفريقية التي التزمت بتأهيل نظم الري الميكانيكي والمدني وتأهيل القنوات والتحضير والتقاوي والأسمدة وكافة مراحل الزراعة وتقديم السلفيات للعمليات التي تتطلب عمال، وتقوم بشراء القطن بالأسعار الجارية .
وقال المزارع  بابكر المنقوري رئيس جمعية الإنتاج الزراعي والحيواني بتفتيش البساطة إن شراكتهم التعاقدية مع الشركة الزراعية الأفريقية لمدة خمس سنوات وفقاً للعقد مضى منها ثلاثة أعوام وقد أحدثت تحولاً كبيراً في نجاح المحاصيل وأضافت لها قيمة كمثال حلج الأقطان مما يحسن من دخل المزارعين ويساهم في الاقتصاد القومي ويحقق الأهداف المنشودة، مشيراً إلى انضباط الشركة بكافة التزاماتها الشيء الذي أدى إلى أن يحقق المزارعون “إنتاجاً وأرباحاً غير مسبوقة منذ زمن أبوالعلا ” ،على حد قوله، وقد شجعهم هذا الموسم  للتوسع في زراعة القطن.
وأبان المزارع محمد ابوبكر (٦٨ سنة) من “مسرة” أن الشركة قامت بكافة مراحل الزراعة فيما يختص بالري والتحضير والتقاوي والأسمدة وعملت على تحسين الري الميكانيكي والمدني واشترت المحصول من المزارعين بأسعار مجزية ومرضية والأرباح التي حققها المزارعون غير مسبوقة.
فيما أكد المدير الزراعي لمشاريع ولاية سنار المروية المهندس محمد صديق لـ (سونا) أن الشركة الزراعية الافريقية عملت على تأهيل طلمبات “قلاديمة” “ومسرة” وتأهيل الري الميكانيكي والمدني وأوفت بكل التزاماتها المنصوص عليها في العقد بل وزادت عليها في الإسهام في الخدمات بالمنطقة في إطار مسئوليتها الاجتماعية ..
وكشف المدير الزراعي عن بعض الصعوبات التي واجهت الموسم والتي تمثلت في قطوعات الكهرباء وعدم توفر الجازولين، وأبان أنهم استعانوا بآليات من مشروع الجزيرة وشركة ولاية سنار للطرق والشركة الأفريقية لتلافي هذه الصعوبات.
وأوضح المهندس محمد صديق أن المساحة المزروعة ٧ ألف فدان تعرضت منها  ١٦٠٠ فدان للغرق بفعل الأمطار الغزيرة وتوقع إنتاجية تتراوح بين ٦ إلى ٨ قنطار من القطن الصيني المحور، وأضاف أن  الذرة في طور الحصاد، وبشر بأن المشروع اعتباراً من العام القادم  سيدخل في نظام العروة الشتوية بعد وصول محولات الشركة الأفريقية وكهربة بيارة قلاديمة.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي