السودان الان

المصالحة مع الإسلاميين.. هل توجد صفقات سرية؟

صحيفة الانتباهة
مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

تقرير: هبة محمود سعيد

يبدو أن المرحلة المقبلة من الفترة الانتقالية سوف تشهد أحداثاً جديدة.. هكذا بدأ الأمر والقياديان بالجبهة الثورية رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال مالك عقار ورئيس حركة جيش تحرير السودان مني اركو مناوي، يؤكدان على عدم ممانعتهما في مصالحة القيادات الإسلامية المعتدلة، الذين لم يتورطوا في جرائم أو مخالفات قانونية، داعين إلى ضرورة مصالحة وطنية تشمل حتى الإسلاميين دون إقصاء لاي حزب سياسي .

تصريحات (مني ومالك) تقابلها زيارة لرئيس حركة العدل والمساواة الدكتور جبريل إبراهيم لمنزل عراب الاسلاميين الراحل حسن الترابي الأسبوع الماضي، والتي أثارت جدلاً واسعاً لدى الكثيرين، ليصبح الأمر وكأنما قادة الجبهة الثورية اتوا ربما برؤية سياسية ونهج سياسي محدد متفق عليه لقيادة المرحلة التي أصبحوا شراكاء فيها دون إقصاء لأحد، في وقت انتهجت فيه قوى الحرية والتغيير منذ سقوط النظام السابق سياسة الإقصاء لكل من شارك حزب المؤتمر الوطني المحلول. وبحسب مراقبين فإن ثمة اتفاق خفي بين الثورية والحركة الإسلامية لتكوين تحالف اصطفاف جديد، باعتبار أن الحركات المسلحة أكثر الذين عانوا ويلات الحرب بسبب الإسلاميين، ليبقى السؤال حول حقيقة هذا الاتفاق، وما هي معايير الإسلامي المعتدل من سواه؟ ومن هم الإسلاميون الذين يستحقون المشاركة في السلطة؟ وهل ستتم المصالحة الوطنية الشاملة؟
احتكار السلطة
ودعوات الإقصاء التي أطلقتها قوى الحرية والتغيير وأثارت معها حفيظة مختلف الأحزاب والقوى السياسية في البلاد غير الموقعة على إعلانها عقب سقوط النظام وقتها، هي التي جعلت المشهد الآن بالشكل الذي عليه. فبعد سقوط النظام في أبريل ٢٠١٩م تهيأ عدد من القوى السياسية للمشاركة في صياغة المشهد السياسي الجديد في مرحلة ما بعد البشير، الا ان الحزب الحاكم الجديد ابى الا ان يعاقب كل القوى التي شاركت النظام حتى لحظة سقوطه بالاقصاء، مما أثار جدلاً واسعاً لدى هذه القوى التي تحول بعضها إلى خانة المعارضة، بينما آثر البعض الآخر ترتيب البيت الداخلي لهم استعداداً للانتخابات الرئاسية المقبلة. ووفقاً لمراقبين فإن انتهاج سياسة الإقصاء واحتكار السلطة من قبل الحرية والتغيير دفعها إلى الفشل الذي تعاني منه، وذلك لطبيعة البلاد وتنوعها العرقي وتعددها الحزبي، الامر الذي كان يتوجب معه ضرورة عمل مصالحة وطنية شاملة تشمل الجميع بما فيهم الإسلاميون وإقصاء المفسدين المخربين للبلاد واقتصادها، ومن ثم العمل لقيادة المرحلة الجديدة.
صفقة سرية
الدعوة من قبل قادة الحركات المسلحة للمصالحة الوطنية مع الإسلاميين والحديث علناً، يفتح الباب على مصراعيه للحديث عن أن هناك اتفاقاً خفياً حول هذه المصالحة، وبحسب مصادر تحدثت لـ (الإنتباهة) فإن صفقة تقودها قوى دولية محددة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لازاحة كل العوائق التي تقف في طريق الإسلاميين على رأسها حل لجنة إزالة التمكين وتسريح قيادات الصف الثاني من النظام السابق المعتقلين داخل سجن كوبر، والإبقاء على قيادات الصف الأول على رأسهم (البشير، علي عثمان محمد طه، نافع علي نافع، عوض الجاز، أحمد هارون، بكرى حسن صالح وعبد الرحيم محمد حسين) لفترة لاحقة .
وقالت المصادر إن الصفقة تمت مقابل سكوت الإسلاميين وعدم حدوث أية مشكلات لحين انتهاء الفترة الانتقالية واستيعابهم فيما بعدها، وذكرت أنه ستكون هناك أوضاع قانونية جديدة، ومن هذا المنطلق تحدث قيادات الجبهة الثورية الذين جلست إليهم أمريكا .
وقد شهدت الفترة الماضية الحديث عن ضغوط تمارس لحل لجنة إزالة التمكين التي رأى رئيسها الفريق ركن ياسر العطا حلها، وهذا  يعضدد تصريحات المصادر عن صفقة لإسكات الإسلاميين مقابل أن تنعم الفترة الانتقالية بهدوء حتى نهايتها.
تعريف الاعتدال
ووفقا للمحلل الصحفي عبد الماجد عبد الحميد، فإن تصريحات قيادات الحركة الثورية بالمصالحة مع الإسلاميين أمر يؤكد أن التيار الإسلامي تيار قوى لا يمكن تجاوزه.
واستنكر عبد الماجد في حديثه لـ (الإنتباهة) أن تأتي الدعوات للمصالحة مع الإسلاميين من قادة يحملون السلاح أكثر من كونهم أحزاب سياسية، قائلاً: (من الغريب جداً أن ان يكون حامل السلاح أكثر تقدماً في رؤيته السياسية من الأحزاب السياسية التي قادت الثورة من الداخل)، وأضاف قائلاً: (لدي سؤال اريد أن أوجهه لكل السياسيين كم يبلغ عدد الفاسدين داخل الإسلاميين؟).
وذكر أن الإسلاميين وحدهم من يستطيع الإجابة عن هذا السؤال لأنهم يعرفون من المفسد بينهم. وقال: (الإسلاميون هم اول من بدأ محاكمة المفسدين داخلهم منذ عهد البشير الذي دعا إلى محاربة القطط السمان)، واضاف قائلاً: (جميع الملفات التي تتكئ عليها لجنة التمكين في عملها ومحاربة الفاسدين اوجدها الاسلاميون).
وفي ذات السياق انتقد عبارة (الإسلاميون المعتدلون)، مؤكداً على أن الإسلاميين تيار واحد وليس هناك تيار متطرف وآخر معتدل، وإذا أرادت الحركات مصالحتهم فيجب أن تتم مصالحتهم مصالحة وطنية شاملة لا تقصي أحداً  .
بر الأمان
ويرى البعض في مصالحة الإسلاميين بر الأمان للفترة الانتقالية، وقد بدأ رئيس الوزراء عبد الله حمدوك أكثر وعياً بتبعات دعوات الإقصاء تلك، وذلك من خلال المشكلات التي واجهت حكومته، الأمر الذي جعله يجلس إلى القيادي الإسلامي المعروف رئيس حركة الإصلاح الآن الدكتور غازي صلاح الدين في فبراير الماضي.. وقد أثار اللقاء حفيظة الكثيرين بما فيهم الإسلاميون أنفسهم الذين نحا بعضهم منحى نظرية المؤامرة، لكن الأمر وقتها ذهب إلى ذات الضغوط التي تمارس على الحكومة بسبب إزاحة كل العوائق التي تقف أمام الإسلاميين، وذلك بلقاء الدكتور غازي المبعوث الأمريكي ومن ثم لقاؤه حمدوك، وقد صرح غازي قتها بأن الأمريكان يرون ضرورة وجود الإسلاميين في المرحلة الانتقالية، ويؤمنون بهذا الشيء ولكنهم لم يقولوه له مباشرة، غير أنه كان واضحاً من تناولهم الموضوع بأن يستحسن تمثيل كل التيارات في المرحلة الانتقالية. ونفى في ذات السياق علاقة لقائه بحمدوك بلقائه بالمبعوث الامريكي.
رئيس مجلس السيادة البرهان أيضاً دعا إلى ضرورة الوصول إلى توافق وطني يشمل كل السودانيين ويحقق السلام والاستقرار في البلاد، وقال في جوبا إنهم مدنيون وعسكريون يريدون أن يتراضوا حتى يصلوا إلى اتفاق سلام يؤسس لتوافق يزيل كل مظالم الماضي ويعبر بالمرحلة الانتقالية إلى بر الأمان، وذكر أن هدفهم وهمهم جميعاً هو بناء الوطن .
دغدغة مشاعر
ويستبعد المحلل السياسي بكرى عبد الرحمن، أن يكون قيادات الجبهة الثورية صادقين في دعوتهم لمصالحة الإسلاميين، ووصف عبارة (إسلاميون معتدلون) بمحاولة دغدغة مشاعر من يرى في نفسه انه إسلامي معتدل .
وقال بكرى لـ (الإنتباهة) إن تصريحات القادة محاولة لكسب الإسلاميين الرافضين للحكومة، وأيضاً مكسب للحركات التي تفتقد للحاضنة الاجتماعية، قائلاً: (استبعد أن تكون الثورية صادقة في ما قالته وهي تبحث عن موطئ قدم، وما لم تتغير الظروف الموضوعية لن تكون هناك مصالحة وطنية) .

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

صحيفة الانتباهة

تعليقات

  • لايجدى البكاء على اللبن المسكوب .. مصالحة مافى .. لانكم مثل اليهود لاتحترمون المواثيق والعهود … انتظروا حتى تستطيعوا ان تغيروا الشارع فيكم وخصوصا الشباب .. الفرصة اتتكم على طبق من ذهب وضاعت وراحت عليكم … باى باى

  • فاجعتنا كبيرة يا أخوان .. لا تجدي دموعنا ولو جرت انهاراً .. والله العظيم بحب بلدي والله العظيم عندما خرجنا كنا نتمنى الموت ليعيش ويكون أحسن بلد في الدنيا .. لا يمكن أن يكونوا هؤلاء العساكر والساسةسودانيين .. غش وخداع وتآمر وخيانة وتواطوء .. خلاص مانفعت .. أنا عندي خيارين أموت في أول موكب و الثاني ادخل الصحراء من غير عودة . أه أه أه …يا بلد حرام

  • اولا : قبل قيام اى عملية مصالحة يجب , اعادة كل اموال البترول التى نهبت واودعت فى الخارج والتى يقدر حجمها باكثر من 160 مليار دولار . لأن مشاكل السودان هى قلة الموارد وخواء الخزينة العامة من الأموال. هذه الأموال التى سرقت واودعت فى الخارج , مسؤلية اعادتها فى رقبة كل سياسى وعسكرى يتقلد منصبا رسميا الآن .

    • 160 مليار دولار هي عبارة عن انتاج ٢٠ سنة
      كل يوم ١٢٦ الف برميل بسعر ١٠٠ دولار صافي
      انتو التيوس ديل بحسبوها كيف
      قوووووم بول