السودان الان

(الشيوعي).. إلى أين ستقوده (المناورة)؟

صحيفة الانتباهة
مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

تقرير: ندى محمد احمد

(لا بد من تحالفات تحقق تغييراً جذرياً في البلاد)، تلك هي تصريحات منسوبة للحزب الشيوعي السوداني، عقب مقدم قيادات الجبهة الثورية للخرطوم منتصف الشهر الحالي، للبدء في تنفيذ اتفاقية السلام المبرمة بينهم وبين الحكومة، وتصريحات الشيوعي تأتي عقب إعلانه الجهير بمغادرة تحالف قوى الحرية والتغيير، وفي ظل تخلق نواة لحاضنة سياسية بديلة لقوى الحرية والتغيير بشكلها الحالي، إذن ما هي القوى التي يمكن للشيوعي التحالف معها؟ وما هي غاياته من ذلك التحالف؟ والى اي حد يمكنه تحقيق غاياته تلك؟

وفي حديثه للزميلة (الجريدة) صرح سكرتير الحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب بأن حزبه سيتحالف مع اية قوى ترفض ما سماه الهبوط الناعم وتتبنى التغيير الجذري، ومن تلك القوى سمى تجمع المهنيين الذي وصفه بالمستقل واستطاع مقاومة النظام السابق بفعالية وتماسك، وكذلك لجان المقاومة التي ابتدعها الشعب السوداني، واضاف قائلاً: (سنمد ايدينا إلى هذه المكونات لتحقيق التغيير الجذري.(
المحلل السياسي الفاتح محجوب لفت في حديثه لـ (الإنتباهة) إلى ان اختيار الحزب الشيوعي لتنظيمي تجمع المهنيين الموالي له (التجمع انقسم لشطرين) ولجان المقاومة وهم صناع الثورة الحقيقيون، لذلك يسعى للتحالف معهم عوضاً عن الاحزاب، لكن تجمع المهنيين لم يعد جسماً واحداً ولجان المقاومة لم تعد بالفهم الذي كانت عليه إبان الثورة، فقد تحولت إلى لجان خدمات في الاحياء، وحتى لو تحالف مع بعض قياداتها فهذا لا يعني انهم جميعاً سيكونون جسماً سياسياً جديداً، تمهيداً لإلغاء الحاضنة الحالية للحكومة كما يأمل الحزب الشيوعي، وبالرغم من ان رؤية الشيوعي تمثل اجتهاداً واضحاً وفكرة كبيرة، إلا ان تنفيذها صعب، وبسؤاله عن ماهية هذه الصعوبة اشار محجوب إلى جملة اسباب منها بزوغ ملامح حاضنة سياسية جديدة للحكومة، قوامها الحركات المسلحة التي وصلت قياداتها للخرطوم منتصف الشهر الجاري، لبدء تنفيذ اتفاقية السلام المبرم بينها وبين الحكومة، وبجانب الحركات هناك حزب الامة القومي الذي جدد نشاطه في الحاضنة السياسية مطالباً بـ (65) نائباً له في المجلس التشريعي الانتقالي، ليضعف قوة الحزب الشيوعي بحيث يعطل مساعيه الحالية، وربما يطيح به من خريطة العمل السياسي، اما المكون الثالث للحاضنة الجديدة فهو حزب المؤتمر السوداني، وذكر ان الجزء الثاني من تجمع المهنيين (غير الموالي للحزب الشيوعي) سينضم للحاضنة السياسية الجديدة في الغالب الاعم، وبالتالي فإن فرصة الحزب الشيوعي لفرض اجندته ستصبح ضعيفة للغاية. وبسؤاله عما اذا كان الحزب الشيوعي بصدد تكوين حاضنة جديدة استباقاً للحاضنة المشار إليها سابقاً، قال ان الحزب الشيوعي حالياً اعلن اجندة ذات قيمة عالية، مثل حل المجلس السيادي وحل الحكومة وتكوين حاضنة سياسية جديدة، ويعمل على تعيين المجلس التشريعي مع حلفائه، ومن المجلس التشريعي يعمل على تعيين الحكومة وتعيين رئيس مدني، مما يعني إنهاء وجود المكون العسكري في السلطة وتجاهل الحركات المسلحة، واوضح محجوب ان غاية الحزب الشيوعي من ذلك هو رفع الثمن بمطالبه هذه، ليمضي في مساومات تسمح له بالمشاركة في الحاضنة السياسية الجديدة (الحركات والامة والمؤتمر السوداني)، بحيث تجعل قبضته على السلطة قوية مرة اخرى، فالملاحظ حالياً أن قبضة المجلس السيادي خاصة المكون العسكري صارت قوية على الحكومة، وتجلى ذلك في قضايا السلام والتطبيع مع إسرائيل وفي فرض الاجندة الاقتصادية وفي العلاقات مع دول الخليج، والخلاصة تفيد بأن دور قوى الحرية والتغيير في الحكومة صار ضعيفاً، فالشيوعي يسعى لقلب الطاولة وإعادة قبضته واتباعه على الحكومة مجدداً، ولكن الغالب ان ينتقل الحزب الشيوعي للمعارضة وتفشل اجندته، او يقبل ان يكون جزءاً من من التشكيل الحكومي الجديد .
وفي ما يتعلق بالقوى الاخرى التي يمكن ان يتحالف معها الحزب الشيوعي، قال: (حتى الآن هو في تحالف مع حزب البعث، بالإضافة إلى سبعة مكونات اخرى اعلن عنها لا وجود لها على ارض الواقع). ونفى محجوب ان يكون الحزب الشيوعي بصدد تكوين تحالف يساري عريض، بقوله ان خطوات الحزب الشيوعي الاخيرة عبارة عن مناورة، فهو حاول ان يحرك الشارع في الاسبوع السابق ولكن تبين له ان الشارع غير متجاوب، لانه محبط من الحكومة والقوى التي شكلت الحكومة بما فيها الحزب الشيوعي .
وفي المقابل ذهب المحلل السياسي فتحي العرضي في حديثه لـ (الإنتباهة) إلى ان القوى التي سيتحالف معها الحزب الشيوعي هي كل القوى الوطنية التي تسعى للتداول السلمي للسلطة والتحول الديمقراطي، ومنها حزب الحشد الوحدوي، وإقامة دولة المؤسسات والقانون، فاجندة الحزب الشيوعي في تقديره اجندة وطنية تخاطب مطالب الجماهير السودانية المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة، واضاف ان مواقف الشيوعي اخيراً أصبحت مواقف إيجابية.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

صحيفة الانتباهة

أضف تعليقـك