السودان الان

لا شيء أجمل من السلام ساحة (الحرية) تتوشح أخضر باكر مناوي وعقار والهادي والطاهر حجر في الخرطوم الصاخب شعبها بأمله في باكر يراقص أحلام أنه لا عودة لسنوات الموت والحرب في يوم تاريخي(السلام سمح)

مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الأحد هي ذاتها الخرطوم المدينة التي ينوء كتفها بالأوجاع المحمولة فوق ظهرها، كان أهلها يخرجون في طريقهم نحو الساحة الخضراء أو ساحة الحرية للاحتفال بالسلام ولاستقبال أبطاله من قيادات حركات الكفاح المسلح أو أطراف العملية السلمية الذين هبطوا صباح أمس في مطار الخرطوم وحملتهم السيارات إلى القصر الجمهوري للقاء رئيس مجلس السيادة قبل أن يعودوا لقطع ذات طريق الجماهير إلى (الساحة)
1
هنا الخرطوم تفعل ما اعتادته على الدوام تفتح حضنها للقادمين إليها تغني سلامها المنتظر، تشبه من يسكنون بين جنبات وجعها تطارد معهم حلم البلاد الممكن المستحيل. هنا هم يمسحون عن ذواتهم المرهقة وعثاء السفر يهبطون أبطالاً في عاصمة كانوا قد تمردوا على حكومة تصنع موت شعوبها في وقت سابق يمسحون ساعة حضورهم من قاموس الوطن الخوف الحرب والشك ويكتبون في كراسة البلد الوطن هو أن تنسى خيبات الحرب القديمة وتبدأ سلامك من جديد الطريق إلى الساحة كان سالكاً ومحاطا بالمتاريس في الوقت ذاته منذ وقت باكر كانت بصات (الوالي) تزين لونها الأخضر بصور القادمين على جنباتها ترتفع صورة جبريل إبراهيم وصورة خالد شاويش وأسامة سعيد والتوم هجو والطاهر حجر ومالك عقار وياسر عرمان وبالطبع أركو مناوي بينما أصبحت الخرطوم ساحة أخرى للأعلام بألوان مختلفة هي رايات حركات الكفاح المسلح
2
أمس الأول كانت وزارة الصحة تطالب بمراعاة تمدد فيروس كورونا في نسخته الثانية مما يتطلب بدوره تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي وأن ينجصر الاحتفال بالسلام في جانبه البورتكولي بعيداً عن تجمعات الجماهير لكن لم يكن الواقع في الساحة الخضراء معبراً عن الالتزام بمطلوبات وزارة الصحة لكن في المقابل أنه وفي لحظة الاحتفال بالسلام كان الجنود يتركون أسلحتهم ويسلحون الجماهير بكمامات المقاومة التي تم توزيعها على كل الداخلين إلى الساحة من بواباتها المختلفة والتي اختار المنظمون أن يكون بعضها للقادمين من الولايات بينما حددت بوابتان لأهل الخرطوم بينما تمددت البصات السفرية وبصات المواصلات الداخلية في مساحات واسعة بالقرب من الساحة وهي التي حملت المحتفلين إلى هناك محملين بأعلامهم وبهتافاتهم للسلام وللسودان الجديد
3
داخل الساحة كان ميدان آخر للاعتصام يحتل مكانه يصنع الناس هناك الحياة في انتظار السلام أغنيات وضحكات وابتسامات ودوائر تتجمع ونقاشات حول باكر البلاد وبالطبع أحلام بقادم أفضل من الفات وأصوات توعية تأتي من المنصة تطالب المجتمعين بضرورة الالتزام بمعايير التباعد الاجتماعي والحفاظ على صحتهم (كورونا) تتربص بهم لكن ثمة من يعلق بسخرية أن الفيروس قرر التراجع للخلف فقط حين علم بأن المجتمعين يحتفلون بسلام في بلاد تطاولت سنوات حروبها وأنه آن لها أوان أن تستريح بالطبع كانت الساحة مسرحاً آخر احتشد بصور القيادات القادمة أو صور قيادات الحكومة مسرحاً كان بطله النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الفريق أول حميدتي الذي عادت صورته للواجهة لكن هذه المرة بتوقيع (رجل السلام) وليس حميدتي الضكران الخوف الكيزان
4
بالتزامن مع هتافات في الساحة (كل الوطن للناس لا خاصة لا عامة) شعار المؤتمر السوداني كان هتاف آخر يشق عنان الصمت في وجه الرئيس السابق للحزب إبراهيم الشيخ ممثل قوى إعلان الحرية والتغيير حيث قاطعته الجماهير بعبارة (كرهتونا كرهتونا) قبل أن يصعد إلى المنصة الفريق حميدتي ويخبر المحتجين بأن إبراهيم الشيخ ليس سيئاً كما يتصور البعض بل إنه كان أحد أكبر الداعمين لمشروع السلام في السودان وهو يمثل جناح التغيير الداعم للسلام في البلاد الساحة التي كانت تعج بالمكونات السودانية المحتفلة بالسلام كانت في المقابل تطرح سؤال الغياب المتعلق برئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك
5
في مجلس الوزراء كان حمدوك يخاطب قيادات حركات الكفاح المسلح وفي كلمته الترحيبية بقادة السلام قال د.حمدوك ” إن وصول رفاقنا وشركائنا في التغيير من قيادات حركات الكفاح المُسلّح اليوم إلى أرض الوطن العزيز هو تدشين حقيقي لعملية بناء السلام بالبلاد”.
وأشار إلى أن حركات الكفاح المسلح ” طرف أصيل في نضال الشعب السوداني الذي أوصلنا إلى هذا اليوم التاريخي وأن الشعب السوداني يستحق أن ينعم بالسلام”.وأضاف رئيس الوزراء ” اليوم نبدأ الخطوات الأولى لوضع حد لمعاناة النازحين ومخاطبة قضاياهم ” مبيناً أنه ولأول مرة نصل إلى سلام يخاطب جذور الأزمة وبناء الدولة السودانية بشكل حقيقي. يدعم طريقنا نحو إعادة بناء سودان المستقبل على أسس جديدة سودان يسع أحلام اهله في الحياة والاستقرار والتنمية وهي البداية التي كان يلتقطها مناوي ليقول إننا الآن نبدأ من الصفر لأجل المستقبل القائم على أسس العدالة والمساواة ورد الحقوق لأهلها دون إفلات المجرمين من العقاب واعتبر رئيس مجلس السيادة وصول قيادات حركات الكفاح المسلح للخرطوم خطوة كبيرة لطي صفحة الحرب
6
بينما كان مجرد الهبوط في الخرطوم أولى صفحات طي سنوات الغياب الطويل للبعض ممن لم تطأ أقدامهم أرض الوطن منذ عشرات السنين قضوها في الأحراش تحيطهم أصوات الرصاص التي تحولت بالأمس إلى أصوات غناء وموسيقى صادرة من المنصة الرئيسية للاحتفال وهي تغني الوطن وسلامه ومستقبله بعيدا عن الحرب ومتلازمات خسائرها كانت دموعهم هي الوسيلة الأولى للتعبير عن اللحظة المفصلية وخصوصاً الجنود ممن يحيطون بقياداتهم كحراسة وآخرين بدت الخرطوم لهم وكأنها حلم الوصول المستحيل الذي جعلته الثورة ممكناً ويتمنى الكثيرون أن يكون توقيع السلام هو الخطوة الأخرى التي تجعل من الحياة في السودان أكثر رغدا سودان جديد فقط في كونه أرضاً للسلام
7
في يوم الوصول لم تكن الخرطوم وحدها من تدفع بسكانها إلى ساحة مدينتهم فقد قطع آخرون الفيافي البعيدة من أطراف السودان في شرقه وغربه وجنوبه ووسطه جاؤوا مدفوعين بالأمل وبالرغبة في السلام جاعلين من أنفسهم أنصارا له وداعمين للحد البعيد فمجرد أن تتراجع الحرب للخلف فإنها خطوة للبناء نحو الأمام في سودان أعلن الجميع في الاحتفال أنه بدأ فتح صفحة بيضاء في كراسة المستقبل كتب فيها القادمون مساهمتهم وفي انتظار الغائبين عن المشهد عبد الواحد محمد نور وفي انتظار اكتمال (الحلو)

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي