السودان الان

تطبيع العلاقات مع إسرائيل يثير جدلاً في الشارع المهدي يهدد بالانسحاب والحكومة تلتزم الصمت وقوى الحرية في حالة تململ(مٱلات العلاقة)

مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم – وليد النور
أثار خبر المحادثة الرباعية بين رئيس مجلس السيادة الانتقالى الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك والرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ جدلاً وسط السياسيين والإعلاميين بالبلاد،
في وقت عبر فيه عدد من المواطنين عن عدم ممانعته التطبيع مع إسرائيل إذا كان يخرج السودان من أزمته الاقتصادية التي أنهكت المواطن.
فيما وصل وفد إسرائيلي أمريكي للبلاد الأربعاء الماضي، وأجرى تباحثاً مع القيادة السودانية، البرهان ورئيس الوزراء والفريق الفني الذي قاد التفاوض في الإمارات.
ومن المتوقع أن تعلن الحكومة وقف العدائيات مع دولة إسرائيل، ويسود الشارع هدوء بعد إعلان وزير الخارجية موقف السودان، وخرجت بيانات من القوى السياسية؛ بيانات ترحيب وشجب وإدانة.
وقال وزير الخارجية المكلف؛ عمر قمر الدين: إن المصادقة على قرار التطبيع مع اسرائيل يستلزم موافقة المجلس التشريعي، بينما وجه تحالف قوى الإجماع الوطني انتقادات حادة لإعلان الخطوة وحث على تجميدها.
وأوضح قمر الدين، في أول تصريح رسمي بعد إعلان الولايات المتحدة موافقة السودان على التطبيع، أن الحكومة الانتقالية في السودان “وافقت على تطبيع العلاقات مع دولة اسرائيل، وأن المصادقة على الاتفاق حتى يدخل حيز التنفيذ تظل من اختصاص الأجسام التشريعية في البلاد” .
وأضاف ” ما تم الإعلان عنه هو اتفاق من الجهاز التنفيذي والسيادي على التطبيع مع دولة اسرائيل، والمصادقة على الاتفاق تأتي من المجلس التشريعي والمؤسسات الديمقراطية التي تضم كل الأحزاب والحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية”.
وأشار قمر الدين إلى أن التطبيع ليس حديثًا منقطعًا، بل عملية مستمرة، وأنه حال المصادقة على الأمر فستكون الفوائد التي يجنيها السودان جمة، وأن كل هذه الأنشطة وتحقيقها رهين بالعمل التشريعي.
وأكد قمر الدين أن الاتفاق ينهي حالة العداء مع دولة إسرائيل، ويتبع ذلك كثير من العمل الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي والاستثماري بعد المصادقة.
فيما أعلن الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار انسحابه من المشاركة في أنشطة “المؤتمر الدولي: التجديد بين الأصل والعصر” احتجاجًا على مشاركة ممثلين للحكومة الانتقالية التي وافقت على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وقال الصادق المهدي – في بيان مختصر صبيحة بداية أعمال المؤتمر في الخرطوم – إن انسحابه من المشاركة في المؤتمر يأتي تعبيرًا عن رفضه لبيان شارك فيه ممثلون لأجهزة السلطة الانتقالية مع رئيس أمريكي منتهية ولايته 3 نوفمبر القادم، في إشارة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، و رئيس دولة الفصل العنصري المتحدي للقرارات الدولية والمخالف للقانون الدولي بضم أراض محتلة، في إشارة لإسرائيل
وقال المهدي الذي أشار إلى انه رئيس وممثل حزب سياسي ساهم في تأسيس الفترة الانتقالية الحالية، إن الموافقة على التطبيع تناقض المصلحة الوطنية العليا للسودان.
واستبعد سفير السودان لدى الولايات المتحدة الأمريكية نور الدين ساتي في حديثه لـ (اليوم التالي) اعتراض الكونجرس، وقال إن الإجراء المتبع هو أن الرئيس يمهل الكونغرس ٤٥ يوما وإذا لم يصله اعتراض يوقع بصفة نهائية على القرار. ويحتاج الكونغرس لأغلبية الثلثين التعارض على القرار وهو أمر غير وارد.
ويمكن أن يتم الأمر بالتوافق دون تصويت، مشيرا الى أن العقوبات الأخرى تتم معالجتها في نفس الإطار، خاصة عند حصول السودان على حصانته السيادية.
بينما وجه تحالف قوى الإجماع نقداً لاذعاً لاتفاق التطبيع المعلن مع إسرائيل، ودعا لتجميده.
وجدد التحالف الدعوة للإسراع في تكوين المجلس التشريعي، كجهة رقابية وتشريعية، معنية بالتقرير في كافة القضايا التي نصت عليها الوثيقة الدستورية.
ونبه الجهات المعنية لخطورة ما أسماه “نهج تحدي الإرادة الشعبية” وتوجهاتها، وحثها على الاستماع قبل فوات الأوان لصوت الشارع السوداني”وأن تشرع فورًا، في التصحيح، ابتداءً ، من تجميد (أي خطوات) التطبيع مع الدولة العبرية”.
وهدد حزب الأمة القومي برئاسة الصادق المهدي الخميس؛ بسحب تأييده للحكومة ومقاضاتها حال ”تمام التطبيع، كما تعترض عليه قوى محسوبة على التيار الإسلامي يتزعمها المؤتمر الشعبي .
وقال تحالف الإجماع – في بيان الجمعة – إن السلطة الانتقالية تعمدت إنتهاك الوثيقة الدستورية بالمضي خطوات في اتجاه التطبيع.
ورأى التحالف أن تجاوز الوثيقة الدستورية في ما حددته من صلاحيات وسلطات، لأي من المجلسين، وتغول السيادي على سلطات الوزاري، والتقرير منفردا في مسائل مختلف عليها، ليس بالأمر الجديد.
واعتبر ما تم تجاهله للرأي العام والموقف الشعبي واستخفافا به، وأضاف “نرى أن شعبنا، الذي يتم عزله وتهميشه، بطريقة منهجية، عبر الصفقات السرية، غير ملزم بما ينتهي إليه التطبيعيون من اتفاقيات”
ومن جهته أدان حزب البعث القومي ما اسماه التضليل المتعمّد والوعود الكاذبة، بشأن ربط حل مشاكل السودان تلقائيًا بعد التطبيع ورفعه من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وقال الحزب – في بيانٍ صادرٍ أمس ”السبت” تلقت” اليوم التالي”نسخة منه – إنّ قرار التطبيع مع إسرائيل ليس من صلاحيات مجلسي السيادة أو الوزراء أو أيّ من هياكل الحكم الانتقالي.
وأضاف” ليس من حق هياكل الحكم الانتقالي التقرير في أمر استراتيجي بهذا القدر من الحساسية، في إشارة إلى التطبيع مع إسرائيل”.
وأوضح الحزب – في بيانه – أنّ قرار التطبيع من عدمه حقُ حصري لبرلمان منتخب يعبر عن إرادة الشعب السوداني.
واعتبر التطبيع بهذه الطريقة يعني تسليم القرار الوطني لمحاور خارجية والدخول في نفق رهن السيادة الوطنية للمحاور الأجنبية والخضوع للضغوط والابتزاز.
و، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، (الجمعة) أنّ السودان وافق على تطبيع العلاقات بالكامل مع إسرائيل.
وجاء إعلان ترامب عقب اتصال مشترك أجراه مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
ووافق السودان رسميا على بدء خطوات نحو التطبيع مع إسرائيل في أعقاب محادثة رباعية .
وأفاد بيان مشترك أعقب المحادثة الهاتفية التي جرت بعد وقت وجيز من توقيع ترامب على قرار رفع السودان من قائمة الإرهاب أن القادة الأربعة ” اتفقوا على تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل وإنهاء حالة العداء بين بلديهما”.
وأخطر ترامب الكونغرس برفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما يعني فعليًا مغادرة القائمة السوداء خلال 45 يومًا ما لم يعترض الكونغرس على القرار.
كما اتفق القادة الأربعة على بدء العلاقات الاقتصادية والتجارية مع التركيز على الزراعة في بداية هذا التعاون.
وطبقًا للبيان اتفق القادة على أن تجتمع الوفود في الأسابيع المقبلة للتفاوض بشأن اتفاقيات التعاون في تلك المجالات كذلك التعاون في مجالات التكنولوجيا والزراعة والطيران وقضايا الهجرة وغيرها لصالح الشعبين.
واعتبر البيان الاتفاق “تاريخي” وشهادة على النهج الجريء والرؤية القادة الأربعة.
وأبدى كل من حمدوك ونتنياهو تقديرهما للرئيس ترامب “لنهجه البرغماتي والفريد من نوعه لإنهاء النزاعات القديمة وبناء مستقبل سلام وفرص لجميع شعوب المنطقة”.
كما اتفقت الولايات المتحدة وإسرائيل على الشراكة مع السودان في بدايته الجديدة وضمان عودته إلى صفوف المجتمع الدولي.
ووعد البيان بأن تتخذ امريكا خطوات لاستعادة الحصانة السيادية للسودان وإشراك شركائها الدوليين لتقليل أعباء ديون السودان، بما في ذلك دفع المناقشات حول الإعفاء بما يتفق مع مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون.
وأضاف البيان “كما التزمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالعمل مع شركائها لدعم شعب السودان في تعزيز ديمقراطيته وتحسين الأمن الغذائي ومكافحة الإرهاب والتطرف”.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي