السودان الان

يهاجمونها ولا يغادرونها.. هكذا بدا موقف بعض مكونات الحاضنة السياسية للحكومة عقب التطبيع، لكن هل هذا الأمر مرتبط بسطوة الكراسي ومزاياها أم هي مخاوف من صعود حاضنة سياسية جديدة ؟(موقف البين بين)

مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم ” الزين عثمان
يهاجم بيانٌ للحزب الشيوعي السوداني خطوة الحكومة في التطبيع مع إسرائيل، ويعلن رفضه لها، يستدعي حزب البعث العربي الاشتراكي كل لغة (التخوين) والخنوع والمؤامرة والامبريالية ليصف خطوة الحكومة التي تتجاوز قيم الشعب السوداني الذي وصفه بأنه ليس مسؤولاً عن ما أعلنه الراضخون للضغوط والاملاءات.
1
يردف البيان؛ نؤكد رفضنا القاطع للتركيع ومستهدفاته كقضية تمس السيادة الوطنية واستقلال ووحدة التراب الوطني والحفاظ على أمن واستقرار السودان والإقليم، نرفض وبشكل قاطع كل ما يترتب عليه كممارسة غير مشروعة، وانتهاك فظ لمرجعية السلطة الانتقالية، وتمادٍ في التفرد والخروقات وتجميد أي خطوات في هذا الاتجاه. إن ماتم في غياب شعبنا وممثليه الشرعيين وأجهزته الشرعية، لا يعبر عن إرادة شعبنا ولا يلزم سوى من قاما به، ونشدد في هذا السياق على حتمية عودة شركاء السلطة الانتقالية لاحترام الوثيقة الدستورية والتقيد بنصها وروحها، وعدم تجاوز صلاحيات ومهام الفترة الانتقالية. لكن مثل هذه اللغة الناقدة كانت تتطلب وجود خطوة أخرى تتعلق بمغادرة الحزب الحكومة، التي لا تعبر عن الشعب السوداني والعودة الى الشوارع لقيادته في المقاومة وهو ما لم يحدث.
2
وفي السؤال لماذا تتمسك الأحزاب السياسية بحق المشاركة في سلطة ترفض اتجاهاتها السياسية ومواقفها المعلنة، والأمر هنا رهين بشكل رئيسي بموقف مكونات كتلة الإجماع الوطني الرافضة لخطوة التطبيع، بالإضافة للشيوعي والبعثي، فإن بياناً ٱخر أصدره الحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري، حيث انبرى أمينه السياسي؛ ساطع الحاج؛ لمهاجمة حكومة التطبيع على قناة الجزيرة، وحين سئل عن كيفية تعاملهم مع السلطة الانتقالية ومغادرتها، قال إن الأمر يجب أن لا يتم التعامل معه باستعجال، بل بمزيد من الهدوء، بينما يقول محسوب على حزب البعث العربي الاشتراكي تعليقاً على بيانهم الذي هاجم الحكومة التي يحتفظ منسوبوه بمقاعدهم فيها أنهم لن يتركوا الانتقالية لمن يريدون أن يعبثوا بها وسيظلون في مكان مشاركتهم.
3
تثير بيانات الرفض مع الاحتفاظ بالحق في المشاركة في السلطة جدلاً كثيفاً بين المهتمين بالشأن السياسي، وهو جدل لطالما ارتدى وشاح معركة الموافقين ضد الرافضين لمعادلة التطبيع، وهم يرون أن السلوك الموضوعي عقب البيانات؛ هو اتخاذ خطوة مغادرة منصة الشراكة، فلا يستقيم أن تكون جزءا من سلطة لا تعبر عن طموحاتك وتتناقض مواقفها مع خطك العام بينما يضع الكثيرون استفهامهم على ورقة مواقف هذه المكونات السياسية، (قاعدين ليه ما تقوموا تروحو ) لكن سرعان ما يجيب الكثيرون على سؤال المغادرة بالنفي، فالمكونات السياسية الحزبية يصعب عليها مغادرة السلطة في الوقت الراهن، حيث يقول البعض بسخرية هم وصلوها بهينة ؟ الاستفهام الذي يفرز استفهاما ٱخر متى ترك سياسي مقعد السلطة اتساقاً مع موقفه المعلن؟.

4

وأكد عضو مجلس السيادة الانتقالي صديق تاور، أن قرار تطبيع علاقات السودان مع إسرائيل “فردي” اتخذه البرهان وحمدوك، وقال تاور، في حديث لقناة الجزيرة يوم “الأحد”، إن الحديث عن اتفاق مجلسي السيادة والوزراء على قرار التطبيع “عارٍ من الصحة”، وأضاف :”التطبيع تم بشكل فردي من البرهان وحمدوك، ولم يتم عبر المؤسسات الرسمية ورأى صديق، أن “طريقة اتخاذ القرار من بضع أفراد يُمكن أن تقود إلى احتقانات، رغم ما يُثار حولها من تجميل، منوهاً إلى وجود تباينات في الآراء داخل الحكومة في مسألة التطبيع مع إسرائيل، ويجلس تاور في مقعد مجلس السيادة بترشيح من حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يلتزم ايضاً باطروحاته الفكرية، وعلى رأسها الموقف المناوئ للكيان الإسرائيلي وهو أحد الأسماء التي طالب الشارع الحزب بإصدار قرار بمغادرتها السلطة والكرسي، سعياً وراء الاتساق المطلوب. بالطبع لا يمثل تاور استثناءً في هذا الاتجاه، فثمة مرتبطين بمكونات حزبية ما زالوا يتمسكون بكراسيهم في السلطة في سلوك يعتبره الكثيرون محض انتهازية تشبه ما كان يحدث في عهد ما قبل الثورة، وتأكيد على أن النخبة هنا تشبه بعضها تماماً وأن الاختلاف بينها هو اختلاف في الدرجة وليس النوع .
5
تختار بعض مكونات تحالف الحرية والتغيير الإمساك بالعصاة من منتصفها، حيث أعلن حزب البعث السوداني – في بيان له – سحب تأييده لحكومة حمدوك احتجاجاً على موقف التطبيع، وهو السلوك الذي كان قد هدد به رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي؛ الذي قال إنه في حال اتخاذ خطوة التطبيع؛ فإنه سيسحب تأييد حزب الأمة للحكومة الانتقالية، وحين تم ذلك امتنع عن المشاركة في مؤتمر أقامته وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالخرطوم، بينما كان التلويح بسحب التأييد نفسه يطرح سؤالا حول الكيفية التي سيتم بها من ناحية. بينما يمضي البعض أبعد من ذلك بالتساؤل حتى حول طبيعة الدعم الذي تقدمه أحزاب الحاضنة للحكومة الانتقالية، في ظل اتهامات تطاردها بأن حالة التشاكس بين مكوناتها تشكل العائق الأكبر أمام الحكومة في تحقيق غاياتها وتوفير البيئة نحو التحول الديمقراطي باعتباره أحد أهم مطلوبات الفترة الانتقالية، مقروناً ذلك بحالة النزاعات ذات البعد الٱيدلوجي، والتي تظل محدداً أولياً للكثير من المواقف .
6
لن يغادر الرافضون للتطبيع الحكومة ومؤسساتها، وسيكتفي الكثير منهم بالموقف المعلن في وسائل الإعلام لأجل حفظ ماء الوجه بالنسبة للكثيرين، فإن الأمر هنا يتجاوز الرغبة في التمسك بالكرسي بعد سنوات الحرمان لصالح أمر ٱخر يتعلق بما يقال إن ترتيبات تتم على قدم وساق من أجل صناعة حاضنة سياسية جديدة للحكومة الانتقالية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يفتح الباب على مصراعيه أمام المجموعة الداعمة لخيار التطبيع في إعادة رسم سيناريوهات المستقبل السوداني وربما قيادته نحو تشكيل نموذج سياسي يسيطر عليه العسكريون، عليه فإن مغادرتهم الٱن هي أولى خطوات تفتيت قوى إعلان الحرية والتغيير وتمزيق للوثيقة الحاكمة للفترة الانتقالية، وإعادة لسؤال من الذي يحكم البلاد الٱن ؟

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي