كتابات

يوسف السندي يكتب لجان التسيير

كتب : يوسف السندي
مصدر الخبر / كتب : يوسف السندي

تواجه حكومة الفترة الانتقالية مهمة شاقة جدا وهي مهمة بناء الدولة السودانية في أعقاب التشويه الذي تعرضت له صورة ووظيفة الدولة في عهد تمكين نظام الحركة الإسلامية، استعادة الدولة من التمكين لا يعني استبدال الموظفين الكيزان بالثوار، وإنما يعني استبدال العقلية المسيطرة على أعضاء الحكومة في المقام الاول، ففي عهد الانقاذ كانت العقلية السائدة هي ان الدولة تسيطر بصورة شاملة على كل صغيرة وكبيرة، وأن من هو جزء من الدولة فهو الكل في الكل، من هذا صنعت الإنقاذ نظاما شموليا خانقا تتنزل فيه السيطرة رأسيا من رئيس الجمهورية حتى اللجنة الشعبية للحي او القرية، فأصبحت البلاد عبارة عن سجن كبير، وهي ظروف لا يمكن الإبداع ولا الإنتاج فيها، فكانت النتيجة المنطقية انهيار كل شيء.

الآن هناك ملامح من إعادة إنتاج لهذا النموذج الفاشل عبر سيطرة ذات العقلية على بعض الجهات الثورية وهي لجان التسيير الحكومية، فهذه اللجان معظمها يجلس بلا شغل ولا مشغلة، إعادة مراجعة ما يسمى بلجان التسيير هو امر لابد منه، فهذه اللجان في الكثير منها تفتقد للقيادة والوعي والبرنامج وتعمل بنظرية رزق اليوم باليوم، والمؤسف ان هذه اللجان أصبحت محل ثقة من لجنة التفكيك وتم عبر ترشيحها إقالة رجال ونساء شرفاء قدموا للثورة والوطن ولم يعرف عنهم ولاء للكيزان، اختفاء الكفاءة في كثير من لجان التسيير لمؤسسات هامة، أثر على العائد النهائي من العمل المنتج وساهم في زيادة التحديات والأزمات التي تواجه الحكومة الانتقالية وبرامجها الطموحة.

البرنامج الاقتصادي لحكومة حمدوك هو برنامج البنك الدولي، فهل سينجح برنامج البنك الدولي في دولة تقود مؤسساتها لجان تسيير معظمها ضعيف وعديم الخبرة؟ يقول فوكاياما ان من أسباب فشل بعض وصفات البنك الدولي في الدول النامية هو غلبة مدى الدولة على قوة الدولة، ويعني بمدى الدولة هو كمية الوظائف التي تؤديها الدولة، وبقوة الدولة قدرتها على إنفاذ القانون وبناء المؤسسات المستقلة. بهذا التعريف قسم فوكاياما بلاد العالم إلى أربعة مربعات داخل خطين بينهما زاوية قائمة، الخط الأفقي يرمز لمدى الدولة والخط الرأسي لقوة الدولة. كلما ارتفع موقع الدولة بعيدا عن خط مدى الدولة واقترب من خط قوى الدولة كلما صارت الدولة متطورة والعكس صحيح. لجان التسيير تضع بلادنا في مستوى قريب من الخط الأفقي وبعيدا عن الخط الراسي، وبهذا الوضع فإن فشل برنامج الحكومة سيكون هو الراجح .

دولة الثورة ورثت دولة مترهلة ومثقلة بالوظائف وبدل ان تخفف عن نفسها الأعباء وتعمل على تقوية القوانين وزيادة هيبة الدولة، فقد اورثت الدولة للجان التسيير التي تفرغ اعضاءها لتصفية الحسابات والاضرابات والاعتصامات، ليشاهد الجميع يوميا مؤسسة مضربة ومؤسسة معتصمة وهذا كله سيخصم من رصيد قوة الدولة ويجعل دول الثورة هشة وضعيفة وقابلة للسقوط، فهل تسمعنا الحكومة ولجان تسييرها؟!

[email protected]

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة التحرير

عن مصدر الخبر

كتب : يوسف السندي

كتب : يوسف السندي

كاتب سوداني , [email protected]

تعليقات

  • التمكين نهج كيزاني خالص الدسم . فأصبحت ثقافة وسلوكاً عاماً ترسخت طوال ثلاثين عاماً . ثم سارت الأحزاب بذات النهج مع كثير من التخبط . بنفح ثوري متأجج غاضب يفتقد العقلانية و الحكمة . أشبه بردود الفعل على الظلم والقهر والاقصاء . وأتمنى أن يكون ذلك حمى البداية فلا ينسحب لسنوات قادمة نحن أحوج فيها لبناء دولة المؤسسة لا دولة الفرد وفق نهج علمي مدروس . أما كثرة الاحتجاجات الرافضة ظاهرة صحية للبناء الصحيح . فليس هنالك ما يقلق سوى أن تظل هذه الأحزاب بذات العقليات الرجعية المتحجرة ,

  • مازال الشعب يقارن بين الانقاذ والحكومة الانتقالية .. فيجد كل المساوي لحكومة الانقاذ قد طبقت في حكومة الفترة الانتقالية مثال ذلك :
    ابدل التمكين بتمكين اسوأ
    ابدلت لجان التسير بلجان تسيير اسوأ
    الترهل الوظيف ابدل بترهل اكثر واسوأ
    المحاباة والمحسوبة ابدلت بما هو اسوأ مثال على ذلك صادر الماشية لم يحاسب اي مسئول
    والجديد هو كثرة الاضرابات والاحتجاجات وهي لم تكن في عهد الانقاذ
    تعيين موظفين بدون خبرة واقصاء ذوي الخبرة محاصصة فقط ..
    وما لم تفعله الحكومة الانتقالية هو عدم تشييد ولا حمام في دولة السودان ..