السودان الان

بالنسبة للكثيرين فإن مناصرة سياسة رفع الدعم وتطبيقها هو طريق البلاد لمغادرة أزماتها لكن في المقهى الذي شهد المناظرة يتبنى عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية، كمال كرار موقفاً آخر ويرفض تجريب روشتة الفشل مرة أخرى.. تطبيع (الدعم)

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم- نازك شمام
بينما انشغلت الأوساط السياسية والاقتصادية بالمكالمة الرباعية التي أجراها الرئيس الأمريكي وفي معيته رئيس الوزراء الإسرائيلي مع رئيس المجلس السيادي ورئيس وزراء الحكومة الانتقالية للتهنئة بالقرار الأمريكي بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب كانت العاصمة السودانية غارقة في هموم أخرى وتحاول أن تبحث عن مخرج داخلى لأزماتها المتفاقمة وفي مقدمتها أزمة الوقود التي تتفاقم يوماً تلو الآخر. الخرطوم التي تستعد لبدء علاقات جادة مع تل أبيب، أضحت غير مهتمة سوى بكيفية الخروج من عنق الزجاجة وتوفير بعض الحياة الكريمة لمواطنيها ومواطني الولاياتَ. ولأن أحد المخارج والتي تسوق له الحكومة الانتقالية منذ إمساكها بزمام الأمر هو ترشيد دعم السلع الإستراتيجيةَ. كان مقهى “رتينة الثقافي” يحتضن مناظرة اقتصادية بين المؤيدين لسياسة الدعم ورافضيه مساء الأول من أمس الجمعة.
المقهى الذي اكتظ بالحضور ؤ وفاض عن جانبيه لحضور المناظرة بين الرافضين والموافقين على سياسة رفع الدعم، بدا أغلب حضوره مناصراً لفكرة رفع الدعم لكونها يمكن أن تخرج البلاد من أزمتها الحالية وتعمل على توفير الوقود فجاءت المداخلات من هذا الباب رغم إصرار عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير على أن سياسة الدعم ماهي إلا سياسة فاشلة سوف تورد الحكومة و موارد الهلاك.
الباحث المهتم بالشأن الاقتصادي، محمد المصباح، والمؤيد لسياسة رفع الدعم يرى أن مشكلة السودان الاقتصادية بدأت منذ انفصال جنوب السودان في العام 2011 الا أن تأثيرها الفعلي ظهر في العام 2012. وأوضح أن أبرز سمات المشكلة الاقتصادية يتمثل في عجز الميزان التجاري الذي يتراوح في حدود 4 مليارات دولار بالإضافة إلى الارتفاع العالي لمعدلات التضخم. ونوه المصباح، في مناظرة أجراها مقهى رتينة الثقافي ببري، أن معدلات التضخم التي تظهر على الإعلام ليست حقيقية وأنها أعلى من النسب المعلنة بكثير. وأكد على أن إجراء أي إصلاحات اقتصادية سيؤثر على نسب التضخم. ورفض المصباح فكرة ان يكون “العجز في الميزان التجاري هو سبب المشاكل الاقتصادية بالبلاد مؤكداً على ان العجز ثابت على مدى السنوات الماضية وأشار إلى ضعف الجهد الضريبي بالبلاد والذى لا تتعدى نسبته الـ 7٪.
ودافع المصباح عن قضية رفع الدعم السلعي بالبلاد، وقال إن الدعم السلعي يصل إلى 41٪ من الناتج المحلي الإجمالي وأضاف أن النسبة حاليآ أعلى بكثير وكشف عن لجوء البلاد إلى تمويل عجز الموازنة في السنوات الأخيرة من مصادر غير حقيقية معلناً ان 40٪ من عجز الموازنة يتم بواسطة الاستدانة من البنك المركزي مقابل التمويل من المصادر الحقيقية والتي كانت الدولة تلجأ لها مثل الصكوك. وبرأ المصباح تجار العملة من المساهمة في ارتفاع أسعار الصرف. وقال إن السبب الرئيسي هو عدم وجود احتياطيات كبيرة بالنقد الأجنبي. وأشار إلى أن الحل يتمثل في زيادة الإيرادات عبر زيادة الجهد الضريبي وإدخال فئات جديدة في المظلة الضريبية مع العمل على تخفيض الإنفاق الحكومي. وكشف عن 3.5 مليار دولار سنوياً تصرف على دعم السلع الإستراتيجية سنويًا.
وساق المصباح عدداً من المسوغات لرفع الدعم من بينها أن الدعم يمثل سرقة للمواطن بواسطة تمويل العجز بالطباعة الأمر الذي يسهم في ارتفاع معدلات التضخم وعدم عدالة توزيع الدعم بين فئات المجتمع ومساهمة الدعم في انخفاض مستوى دخل الفرد وارتفاع مستويات الفقر بجانب اختلال آلية العرض والطلب وخلق فروقات الأسعار وأشار إلى ان الفئة المقتدره والتي تقدر بنحو 20٪ من الشعب تستأثر بنسبة 50٪ من الدعم. واعتبر المصباح الدعم السبب الأساسي في التضخم وعجز الموازنة وانخفاض مصروفات التنمية وماينتج عنها من استقرار امني وسياسي كما أنه يعمل على تقليل فرص استدانة الحكومة من الخارج نتيجة لتراكم الديون وقال(مافي زول بدينك عشان تأكل شعبك). كما أن الدعم يعمل على إعاقة الاستثمار الأجنبي والمحلي بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي ومشاكل سعر الصرف. ونوه بأن الدولة وبعد أن أقرت أسعاراً تجارية للوقود إلا أن سعره الآن يعادل 20٪ من تكلفته بسبب انخفاض قيمة الجنيه. وأشار إلى ضرورة توعية الشعب بمضار الدعم في ظل عدم وجود إيرادات ووصف الدعم بالرشوة والاستهبال وأنه ليس له مردود اقتصادي لافتاً إلى أن رفع الدعم من شأنه أن يوفر إيرادات يمكن استخدامها في تنمية البنى التحتية.
إلا أن عضو لجنة المقاومة والخبير الاقتصادي، د. حسام الدين عباس والذي يمثل الرؤية الوسطية لسياسة رفع الدعم والذي يقر بتأثيره على الاقتصاد ولكن رهن نجاح السياسة بضوروة تطبيق إجراءات إستباقية. وكشف أن عجز الموازنة المعدلة يصل إلى 254 ترليون جنيه بما يعادل 9.7 مليار دولار مقارنة ب 9 مليار دولار في الموازنة الموضوعة في العام 2020 وأشار إلى أن دعم الوقود يقدر بنحو 200.900 ترليون جنيه وتعمل الحكومه على تخفيضه إلى نسبة 51٪ اي الى 98 ترليون جنيه مبيناً أن دعم السلع الإستراتيجية وصل إلى 251.1 ترليون جنيه وان الحكومة تعمل على تخفيضه الى 162.2 ترليون. وقال إن الموازنة المعدلة لوزارة المالية استهدفت معدل تضخم يقدر بنحو ٦٥% وحالياً وصل معدل التضخم إلى 212٪في الخرطوم مقارنة ب 166. وفي ولاية الجزيرة بلغ التضخم ٣٤٠ % وبعض الولايات ٢٤٠% وخلال شهر سبتمبر الماضي ٢٠١٢% وهنالك معيار يسمى cpi من الجهاز المركزي للإحصاء يحدد المعدل التفاضلي. وجزم بالقول إن الأرقام التي تعلن عن التضخم غير حقيقية. وأضاف التضخم الحقيقي ٢٨٦% و أورد مقارنة لبن خمسمئة جنيه الان و خمسمئة جنيه في العام ٢٠١٩ .
وقال عباس ان رفع الدعم عن الوقود زاد التضخم مؤكداً بعد رفع الدعم أن التضخم سيزيد بحسب ورقة بنك السودان في الورشة القطاعية.
وأردف أن الوقود سلعة منتشرة في كل مناحي الحياة وهي ليست سلعة الأغنياء الذين يمتلكون سيارات. ولكنها سلعة تنقل سلعة سواء أكان الجاز او غيره جميعها مرتبطة مع بعضها البعض.
وأستدرك بالقول آخر جالون (مرحوم ) كان سعره ٢٨ جنيهاً وقفز بزيادة قدرها ٣٥٠% وحالياً نحن في تضخم 212 والمواطن موعود بزيادة تصل ٤٠٠ جنيه للجالون حسب الإرهاصات. هذا يؤكد أن التضخم سوف يزيد بنسبة ٤٠٠%. وأشار عباس إلى أن شركات الجيش والأمن تصل قيمة رأس مالها إلى 600مليون دولار منتقداً الحكومة الانتقالية في عدم اتخاذ اي خطوة بشرأن ذلك. وقلل من قدرة الاقتصاد السوداني على تحمل صدمة رفع الدعم لافتاً إلى أن الشعب السوداني ليس لديه قدرة لاحتمال جراحة الدعم. وقال إن لجان المقاومة حاولت الوصول إلى توافق مع الحكومة الانتقالية بشأن الإصلاحات الإقتصادية التي رهن نجاحها بإجراءات استباقية إلا أنه وصف موقف الحكومة بالمماطله المتعمده. وشدد على أهمية اتباع برتوكول لجراحة الدعم. وقلل حسام من استفادة المواطنين من برنامج دعم الأسر والمعروف بثمرات. وقال إن البرنامج في ظل ارتفاع مستويات التضخم لا فائده منه وحذر من استمرار الحكومة الانتقالية على الإصرار في المضي في طريق رفع الدعم لجهة أن الأمر سيؤثر حتى على السلع المدعومة بجانب أن السياسة ستفاقم من حدة الفقر وسط الشعب السوداني. وطالب بضرورة أن تكون هنالك إجراءات استباقية لافتاً إلى أن هنالك صدامات لا بد من خوضهاَ وشكا من ان شعارات الثورة بالحرية والعدالة لم تتحقق حتى الآن نسبة لأن شركات الجيش والأمن والمنظومة الدفاعية لا زالت تستثمر في الذهب واليورانيوم دون دفع عوائد وضرائب.
الرؤية الرافضة مثلها عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير، كمال كرار، والذي قال إن الحديث عن (الدولة مفلسة) غير صحيح، (وانتوا تعبانين لازم تتحملوا الإجراءات الاقتصادية المؤلمة دي ، وعشان نمشي لي قدام حتكون لي يوم القيامة العصر) ثم ( انت تموت ويموت ولدك و ود ولدك)،ولن ينصلح الحال.
متسائلاً أين تذهب أموال الفائدة الاقتصادية، وين قروش العمارات والشركات والمولات، والناس البتشتري التفاح)، من وين القروش بتجي ) كيف تاتي الدولة بمصادر النقد الأجنبي ؟.
وشدد كرار ، على أن مشكلة الاقتصاد في أين تذهب أموال وفوائد الاقتصاد، لأنها ذاهبة (لصالح مجموعة من الناس)، واعتبر مشكلات ارتفاع التضخم وسعر الصرف نتائج وليست المشكلة الحقيقية، ولكن (بعض الناس عايزين يعملوها مشكلة حتى تضيع الحقيقة).
وأكد أن السياسة الاقتصادية لم تتغير، بعد الثورة وهناك استمرار لسياسات العهد البائد لماذا؟، هنا تكمن المشكلة ويجب معرفتها والإجابة عليها، ولكن لاتوجد.، كذلك سيطرة فئات (الطفيلية، القطاع الخاص، الجنجويد) على قطاع الذهب، ولابد من جعل الذهب (ثروة قومية) لصالح البلاد، ثم ادخال شركات المنظمومة الدفاعية في (ولاية المالية)، الا أن في الواقع لم تحدث خطوة للأمام حتى الآن، وأضاف ( الدولة لازم تدعم غصبا عنها، المال دا حق منو؟)، حتى يكون هناك تعليم مجاني وصحة وخدمات للمواطن، لتحقيق أهداف الثورة، وزاد الدعم (ليس سباً او لعنة) في حالة وجود دعم (أصلا ً).
وافاد كرار، أن الدعم تم رفعه خلال فبراير الماضي وارتفعت اسعار البنزين لـ ٣٠٠٪، والجازولين ٤٠٠٪، وتم تعويم الجنيه، منوها إلى ان النتائج التي حدثت (كانت الأزمة الاقتصادية الراهنة)، داعيا إلى ضرورة قيام (ثورة) في مجال الاقتصاد.
وأبان كرار، أن قوى الحرية والتغيير ، قدمت نصائح لوزيرة المالية المكلفة د. هبة، (لفتح صفحة جديدة) بالاستفادة من الذهب ، وطرحت ١١ بديلاً وحلاً لمشكلة الاقتصاد، وأيضاً الحصول على مبلغ ملياري دولار من قبل المنظومة الدفاعية لدعم الموازنة الحالية، إلا أن الوزيرة (رمت النصائح في سلة المهملات).
وجزم كرار، على أن الادارة الاقتصادية بالبلاد (تحمل الأشياء فوق طاقتها)، وذكر أن الإدارة (ليس لديهم ثقة) في تفجير طاقات البلاد الاقتصادية، موضحاً أن عدم الثقة جاء من ( نظرة وحيدة) للجانب قائمة على (مد اليد للعالم الخارجي).
واوضح كرار، ان اتفاق برنامج الإصلاحات الاقتصادية من قبل صندوق الدولي، لديه وثيقة (سرية جدا)، وزاد ( فيها حاجات الشعب السوداني لايرضاها)، وعدد بعض الإجراءات المطلوب تنفيذها بنهاية العام الجاري، منها (رفع الدعم الجازولين، البنزين، الكهرباء، الخصخصة، رفع الدولار الجمركي، تعويم سعر الصرف، جهاز استثماري، بيع الأصول الحكومية التي تم استردادها، حتى يوليو ٢٠٢١م، كما لايوجد بها أي دعم كقروض) من الخارج، ما يعني (كبريتة ولعت في الشعب السوداني).
واستنكر كرار، نصائح برنامج متابعة الإصلاحات الاقتصادية من قبل خبراء صندوق النقد الدولي، متسائلا (لماذا الإصرار على تجريب المجرب الفاشل)، متوقعاً نتائجها أن(تنقلب حياة المواطنين الى حجيم). وكشف كرار، عن وجود اختلاف في أرقام موازنة ٢٠٢٠م والأخرى المعدلة، مبيناً أن اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير، خلال مراجعتها للموازنة وأمر الدعم السلعي، اتضح انه منذ بداية العام الجاري حتى نهاية سبتمبر الماضي، ان الدعم بلغ ٥١ مليار جنيه، مقارنة بما هو مكتوب في الموازنة المعدلة باكثر من ٢٠٠ مليار جنيه ، كذلك ان مبالغ المحروقات جاءت فترة محددة بحوالي ٥٠ مليار، بينما الأرقام المكتوبة ٤٨ مليار جنيه ، مشيرا إلى ان المراجعة ماتزال مستمرة.
فيما أكد مدير الشركة السودانيه للموارد المعدنية مبارك اردول، انحيازه كمواطن لسياسة لترشيد الدعم وتحويلة لقطاعات اكثر فاعلية يستفيد منها المواطن. وأكدذ خلال مداخلته بالمنتدى، وجود الدعم في الوقود والكهرباء وقال موازنة 2020 تضمنت رفع الدعم و بيان قوي الحرية والتغيير قد رفضت الخطوه وزاد لابد أن تتحمل تبعات القرار.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

تعليقات

  • كمال كرار … لو واصلت كده بتقنع شفع الروضة انك غواصة
    عموما نتمني عودة د البدوي لوزارة المالية

  • اي حل جذري لمشكلة المواطن مرفوضة. رفع الدعم مرفوض، التطبيع مرفوض. في حلل تاني وهو الرافضين ينتجوا ويآتوا بالتقنيات الحديثة لنباء الدولة ويآتيوا بالمال ليدعموا القمح والوقود.
    الحكومات دخلها من الضرائب والانتاج والعمله الصعبة من التصدير غير كدا الا عصي سحرية لحل المشاكل الاقتصادية والشعب السوداني مهما دفع من الضرائب لن تكفي المنصرفات وانتاج صفر
    حلوها لا تفلقونا بالكلام الفارغ والشعب يموت كل يوم
    نعم للتطبيع نعم لرفع الدعم نعم لوصع اسس جديدة لدوله حديثه

    • نعم لرفع الدعم نعم للتطبيع. كمال كرار أفكاره باليه وفاشله. يا أخي والله دا لا زمن شيوعيه ولا نظريات الحاديه لا تغني ولا تسمن في دنيا ولا آخره الكيزان والشيوعيون ارزل صنف في البشرية.