كتابات

مستشار البرهان عميد الطاهر أبوهاجة يكتب حول رفع السودان من القائمة

جريدة السياسي
مصدر الخبر / جريدة السياسي

ما تم بالأمس في بلادنا الحبيبة من إنفراج في علاقاتنا الخارجية ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ليس إقتلاعاً للهوية السودانية من جذورها ولا نهاية التاريخ ولا بيعاً للقضية الفلسطينية ولا خطوة أراد بها رئيس مجلس السيادة تعبيد الطريق لنفسه لوراثة حكم السودان بعد ثورة ديسمبر المجيدة أو تشبث بكرسي زائل في بلد تجاذبته المحن والمصائب والأزمات المتتالية والمتعاقبة لكنه “اجتهاد بشر” لا ندعي أنه الكمال فالكمال لله لكنها تقديرات القائد في معركة قال عنها القادة إنه مع تعقد الأزمات السياسية تسقط كل النظريات السياسية والأفكار العاطفية التي تجافي المنطق والواقع على طريقة مع خروج أول طلقة فى المعركة تسقط كل النظريات العسكرية.

إن الأصوات والحلاقيم الكبيرة (الملعلعة) التي ما قتلت باعوضة ولا أنقذت بلداً من فقر وعوز تريد أن تعطل جهد الآخرين وتزرع اليأس في نفوسهم.

نؤمن كما تؤمنون بأن الأرزاق بيد الله لكن السياسة هي فن الممكن وليس بالإمكان أحسن مما كان، فلم يخرج أحد من الملة ولم يبيع آخرته كما تزعمون.

من اليوم فصاعداً علينا أن نفكر مليئاً في استراتيجية ما بعد رفع السودان من قائمة الإرهاب، استراتيجية انفتاح السودان على كل العالم باقتصاده واستثماراته وتجارته العالمية وفي بنوكه ومؤسساته العالمية وأن نضع بلادنا في الوضع الذي يليق بها بدلاً من تبادل التهم وتبخيس أشياء الآخرين.

إنه نجاح عجز عنه الأوائل، فما بين قيام المجلس العسكري الإنتقالي وحتى الأمس لحظة الإعلان قصة طويلة ورواية مليئة بالسهر والأحزان والعمل المضني والتجريح وتحمل الأذى.

رواية تحكي فصولها جهد قائد أراد أن ينتشل شعباً قذفت به الأقدار في أتون كيانات متشاكسة وكتل تنظر كل واحدة منها إلى مصلحتها الضيقة، وصراعات جهوية كادت أن تعصف بنا. الحديث عن الفصل ما بين التطبيع ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يبدو كمن يريد أن يفصل الروح عن الجسد، فهل من الممكن منطقاً فصل السياسة الأمريكية عن السياسة الإسرائيلية.

هناك مساحة للعمل السياسي الخلاق بدلا من أن نغرق في “شير موية”، مرة أخرى من الأفضل أن نفكر جدياً في تنفيذ برنامج واضح لفترة ما بعد رفع السودان من القائمة وليس أن نستهلك جدلاً بيزنطياً طويلاً حول التطبيع أو عدمه.

النجاح الذي تحقق يحتم علينا استثماره في مصلحة البلد وليس تحويله إلى معركة أخرى مليئة بالخلافات والتنازع وخلق الإشكالات الجديدة.

عن مصدر الخبر

جريدة السياسي

جريدة السياسي

تعليقات

  • متوكل يوسف محمد عثمان:

    كلام فى الصميم ..تخيل ان حميدتى يمشى كلامه على الدكاتره الاستشاريين و بروفات الجامعات و فى امريكا الرئيس المدنى حتى و لو كان تاجرا هو القائد الاعلى للقوات المسلحه و تتحرك الجيوش باوامره

  • شر البلية م يضحك . عندما يتحدث العسكريون في السياسة وعلاقات الدولة الخارجية تاكد من ان الفشل سيظل ملازما لنا . في قسم الجيش لا يوجد نص بالحكم وممارسة السياسة فقط حماية البلاد من العدوان . الدول المتقدمة لا يحكمها عساكر بل مدنيون امريكا وكل دول العالم المتحضرة يخضع العساكر لاوامر القيادات المدنية وهي المسؤلة عن الحكم والسياسة . لن ينصلح حال السودان م دام العسكري الفاشل في الدراسة يلتحق بالجيش ويعطي نفسه الحق بحكم الطبيب والمهندس .