السودان الان

(يسقط حمدوك لا تسلم إنت والجابوك).. مصاحف على أسنة الهتاف.. حرق علم إسرائيل وبمبان المدنية وحكاية الكابات البيضاء.. في أربعاء إغلاق الجسور  الشعب المعلم يعبر مرة أخرى نحو ضفته التي يريد (أكتوبر الأخضر)

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم: الزين عثمان
في شوارع العاصمة الخرطوم يمكن أن تستمع لهتافات (يا حمدوك تسلم انت والجابوك) وفي الجانب الآخر من ذات الشارع يخرج الهتاف (بالصوت والصورة حمدوك طلع ماسورة) ومعه (تسقط بس) كانت العاصمة السودانية بالأمس تعود ستة وخمسين عاماً للوراء من أجل إحياء ذكرى ثورة أكتوبر في العام 1964 حين أسقط السودانيون عبر حراكهم السلمي أول نظام حكم عسكري في بلادهم بقيادة الفريق عبود الذي عادوا للهتاف له في أحد الأسواق الشعبية (يا عبود ضيعناك وضعنا معاك) في تعبير عن الحنين للأيام الفائتة. كان الطريق نحو  يوم الحادي والعشرين من أكتوبر محفوفاً بالمخاوف الناتجة عن حالة الاستقطاب الحاد التي سبقته ومعها التقاطعات والتباينات بين من أعلنوا مشاركتهم فيه وهو ما رسمت تفاصيله في نهاية الأمر.. أدناه محاولة لسرد مفارقات موكب أكتوبر وبعض مشاهده
حرب الشعارات
تعددت الهتافات التي سادت في شوارع الخرطوم بالأمس والتي رددها المشاركون وكل ينطلق من أيدلوجيته ومن الأسباب التي جعلته في الشارع  ومعركة الشعارات كان قد تحدث عنها في فيديو مبثوث في وسائط التواصل الاجتماعي الإعلامي المحسوب علي الاسلاميين والنظام المخلوع إسحق فضل الله الذي تحدث عن ترتيبات مسبقة لليوم بما في ذلك حسم الشعارات التي سيتم ترديدها داخل المواكب الخاصة بهم وهدد بأن كل من يهتف بهتاف غير المتفق عليه سيتعرض للضرب.. المواجهات بين الثوار ومؤيدي النظام المخلوع كانت قريبة لكنها لم تحدث واكتفى الفريقان فقط بتبادل الشعارات وكأنهم في مباراة لكرة القدم.. الشعارات التي برزت في المطالبة بإسقاط الحكومة من قبل من يطلق عليهم الفلول أو تلك التي  تريد بقاءها من أجل (بل الكيزان).
جسور ولا عبور
في مساء الثلاثاء المتأخر كان والي الخرطوم يعلن عن اعتذار حكومة الولاية للشعب عن المتاعب التي يمكن أن يتسبب فيها قرارهم باغلاق الجسور الرابطة بين مدن الولاية الثلاث وهو القرار الذي انتقده كثيرون باعتباره يناقض حتى القيم التي جات من أجلها الثورة وهو سلوك يشبه سلوك النظام السابق ويعبر بشكل كبير عن تناقضات الحاضنة السياسية من ناحية وتناقضات الوالي نفسه الذي سرعان ما احتشدت وسائط التواصل الاجتماعي بصورة له وهو في قلب مواكب الاحتجاج من وصل بالمواكب هو من يقف أمامها الآن وكان أيمن نمر الثوري يختلف عن أيمن الحاكم.. بالأمس اضطر عدد من المواطنين إلى العودة من نقاط تحركهم حيث كانت الكباري مغلقة في الاتجاه نحو الخرطوم وشكا عدد من الإعلاميين من منعهم الوصول إلى أماكن عملهم في الخرطوم بينما حاول عدد من الثوار العبور عبر جسر الفتيحاب وجسر المك نمر بالخرطوم بحري لكن الشرطة منعتهم من ذلك باستخدام الغاز المسيل للدموع.
بمبان المدنية
أطلقت الشرطة البمبان على عدد من المواكب في الخرطوم وأم درمان وبحري  وهو السلوك الذي وجد أيضاً رفض من قبل الثوار الذين اعتبروا السلوك امتداداً لسلوك الدولة البوليسية القديمة الدولة التي لا تشبه الثورة وهو سلوك يعبر عن حالة تناقض أخرى فالمواكب التي خرجت سبقتها دعوة من بعض مكونات الحاضنة السياسية للخروج  في الموكب قبل أن تتفق لجان الحكومة الأمنية على مواجهة الثائرين بالبمبان   الذي كان مصدر فرح ارتبط بسخرية البعض ممن لم يخفوا سعادتهم بأن مكونات وداعمي النظام البائد وجدوا نصيبهم منه في وقت عجزهم عن الثبات واستعاد البعض عبارة للقيادي الموقوف في سجن كوبر الآن نافع علي نافع وهم يرددون (إسقاط النظام محتاج هز ضراع) لكن لم يكن رجال الشرطة في سعيهم لتفريق التجمعات ليفرقوا بين مواكب الزواحف أو مواكب الثوار.
الجاكومي على طريقته
شارك القيادي في الجبهة الثورية (جناح مناوي) ونائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل الجبهة الثورية ورئيس مسار الشمال في مفاوضات جوبا محمد سيد أحمد في مواكب الأمس وقام سيد أحمد المثير للجدل بمشاركة صورة لخروجه على صفحته بالفيسبوك  وهو يتوشح بعلم السودان القديم ويحمل آخر في وسطه دائرة سوداء هو العلم الذي يمثل الأصل في الجبهة الثورية وكان سيد أحمد قد أكد في وقت سابق عن مشاركته في المواكب إحياء لذكرى أكتوبر وكتأكيد علي تضامنه مع الجماهير التي تعيش أوضاعا اقتصادية بالغة السوء معتبراً أن الموقف بالمشاركة يخصه هو كمحمد سيد أحمد ولا يخص  مكونات الجبهة الثورية وفصائلها وأثار ظهوره حالة من السخرية من قائد لمسار كأمل يبدو وحيداً وبلا جماهير وهو الأمر الذي يجيب على سؤال كيف تتعاطى النخبة مع المشهد السياسي؟
كاب أبيض
في الفيديوهات التي تمت مشاركتها  من داخل المواكب ظهر عدد من المشاركين وهم يرتدون كابات بيضاء اللون قال البعض إن عملية ارتدائها تمت من أجل التمييز لمنسوبي النظام المخلوع المتهمين بمحاولات التسلل للموكب والهتافات بإسقاط النظام وبتسويق شعاراتهم التي غلب عليها الهجوم على قوى إعلان الحرية والتغيير  وعلى رئيس وزراء حكومة الثورة والاتهامات بالعمالة والارتباط بالأجنبي بينما ظهر آخرون وهم يحملون المصاحف وقد ارتدوا ملابس مدنية ارتبطت بالنظام السابق (بدلة اشتراكية) معيدين للأذهان ما حدث في معركة صفين  بينما كانت حقيقة ما جرى أنه تعزيز لفرضية الاستقطاب الحاد بين رافعي راية المشروع الإسلامي والحكومة الموصوفة لديهم بالعلمانية والمنطلقة من منصة العداء للدين.
ثنائية “الجوع والكيزان”
في الوقت الذي كانت فيه قناة طيبة التي تبث من الأراضي التركية تتابع حراك 21 أكتوبر وتصفه بالحراك المطالب بإسقاط الحكومة انطلاقا من ارتباطاتها بالنظام المخلوع ومن قلب الفيديو يخرج صوت الجماهير (الجوع الجوع ولا الكيزان) في تأكيد على رفض الجميع عودة منسوبي النظام البائد للتحكم في مفاصل الدولة السودانية وهو الأمر الذي أوقع القناة في حرج بالغ.. كانت هتافات في أماكن اخرى تعيد شعارات ديسمبر حتى أبريل (حكومة الجوع تسقط بس) في إشارة للأوضاع المعيشية الضاغطة التي يعيشها السودانيون وهي التي دفعت بكثيرين لدعم الموكب نفسه باعتبار أن مطلبه الرئيسي ضرورة أن تسعي الحكومة لمعالجة الأزمة الاقتصادية وهي مطالب حملتها عدد من تنسيقيات لجان المقاومة وهم يسيرون موكب تعديل مسار الثورة.
حرق علم إسرائيل
ردد مشاركون في الموكب هتافات مناهضة لخطوات الحكومة في سبيل السعي نحو تطبيع علاقاتها مع إسرائيل وهي الخطوات التي ذهب في سبيلها المجلس السيادي بقيادة المكون العسكري بينما رفض مجلس الوزراء حتى محاولات ربط الولايات المتحدة الأمريكية بين خيار مغادرة السودان لقائمة الدول الراعية للإرهاب والتطبيع مع إسرائيل وضرورة الفصل بينهما إلا أن معظم المشاركين حاولوا الربط بين رئيس الوزراء ودعوات التطبيع في أعقاب نجاح المفاوضات الأخيرة في خلق اختراق كبير في ملف مغادرة السودان قائمة الدول الراعية للإرهاب وقام متظاهرون بحرق العلم الإسرائيلي بالخرطوم أمس تعبيراً عن رفضهم لخيار التطبيع الذي يرون أن الحكومة الانتقالية تتبناه وتسعى للوصول إليه.
عند النهاية بدايات جديدة
بدا وكأن الشعب السوداني يمنح الجميع مخاوفه في (فتيل) هو ذات الفتيل الذي وضع فيه النخبة السياسية في ظنها بأنه بإمكانها امتلاك الشارع وتوجيه بوصلته لتحقيق رغباتها في الاستحواذ على السلطة أو تلك التي ترى أنه بإمكانها أن تستغل ذات الشارع الذي أسقطها في طريقها للعودة مرة أخرى للكرسي بينما أكد الشارع على حقيقة دائمة وثابتة أن هذا الشعب وحده المعلم والكتاب وأن لا أحد بإمكانه الكتابة نيابة عنه وترديد أن هذه هي رغبته أو ما يريده الشارع الذي وضع رسالة في بريد الجميع بأنه (يعرف متين يبقي المطر وبفهم متين يبقي الحريق) لذلك فإن الناظر الى حراك الأمس ومع استثناء المطالب الموضوعية لبعض التنسيقيات سيصل لنتيجة مفادها أن ما جرى كان حالة استقطاب حاول فيها كل طرف في المعادلة تعظيم مكاسبه؛ اليمين الراغب في العودة واليسار الذي يريد القول بأن الشارع لنا.. بينما كانت النتيجة وجود منتصر واحد هو الشعب السوداني.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

تعليقات

  • ما زال النفاق والمتاجره بالدين والمصاحف وكل ما هو مقدس… استعماله في سبيل السيطره علي المال والسلطه والفساد
    ثلاثون سنه قتل ونهب

    • فعلا يسلم الجابوه
      صلاح مناع وصلاح قوش وماو مصطفى وحجار
      تسلم يا حمدوك ويسلم الجابوك

  • يجب اعلان الحركة الاسلامية وجميع واجهاتها جماعة ارهابية وحظرهم جراء الجراىم والمذابح البشعة التى ارتكبوها

  • حكايتكم انتم يا كيزان انتهت. لا عوده الي الوراء الثوره ماضيه لتحقيق اهدافها حريه سلام و عداله

    • هههههههههههههههههههههههههههههههههههاه بس وفرو الدقيق والدواء عشان تستمرو والا مصيركم كالسابقيت لكم