السودان الان

استقبل الشعب السوداني قرار إعلان ترامب نيته رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بفرح شديد في وقت يراه البعض إنتصارا كبيرا بينما يتخوف آخرون من عدم تنفيذ القرار بشكل رسمي وسط مطالبات بعدم رفع سقف الطموحات بقرب انفراج الأزمة الاقتصادية الطاحنة.. بشريات ومخاوف

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

القاهرة: صباح موسى
يعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقترابه من رفع الخرطوم من قوائم الدول الراعية للإرهاب بخطوة ثابته وكبيرة، يواصل فيها السودان انفتاحه على العالم بجهود دبلوماسية ممتدة، ويعتبر بمثابة نقلة نوعية تضع السودان على خريطة الاستثمارات العالمية، ما قابله الداخل السوداني بترحيب شديد، إلا أن الوعد الأمريكي مازالت تحيطه بعض التخوفات من أن الإعلان ليس رسميا حتى اللحظة، كونه مرتبطا بدفع السودان لمبلغ 335 مليون دولار كتعويضات لضحايا سفارتي الولايات المتحدة الأمريكية في نيروبي ودار السلام في عام 1998، وأنه مرتبط أيضا بعملية التطبيع السوداني مع تل أبيب الذي ينقسم حوله حتى اللحظة المكونين العسكري والمدني في الحكومة الإنتقالية بالبلاد.
تغريدة ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى مساء أمس الأول (الاثنين) بعد ساعات طويله من انتظار الشعب السوداني لهذه التغريدة استعداده لشطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، حيث كتب ترامب على تويتر: (أخبار رائعةوافقت حكومة السودان الجديدة، التي تحرز تقدمًا كبيرًا على دفع 335 مليون دولار لضحايا الإرهاب الأمريكيين وعائلاتهم. بمجرد الإيداع، سأرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب أخيرًا، العدالة للشعب الأمريكي وخطوة كبيرة للسودان). لتأتي هذه التغريدة في وقت فاصل ومهم للحكومة الإنتقالية بدعمها بشكل سياسي ومعنوي كبير لطي صفحة عقود من مقاطعة المجتمع الدولي للبلاد في ظل حكم الرئيس السابق عمر البشير الذي أطاح به الجيش قبل أكثر من سنة.
تخوفات البعض
اللافت في حديث ترمب أن المسألة حتى اللحظة لا تمثل قرارا رسميا، وهو مايحعل البعض يتخوف من إيفاء الرئيس الأميريكي بوعده لأنه رغم دفع الحكومة الإنتقالية لمبلغ التعويضات بالفعل وهو موضوع بأحد البنوك الأمريكية – وفق تصريحات الحكومة الإنتقالية- وأن ما تبقى فقط هو مجرد تحويله لأسر الضحايا، إلا أن ترمب لم يعلن نيته برفع اسم السودان من القائمة السوداء إلا بشرط معروف للجميع وهو التطبيع مع إسرائيل، وما يقلق أن الحكومة الانتقالية حتى الآن لم تحسم أمرها بشأن هذا الملف، فمازالت هناك خلافات حادة حوله داخل الحاضنة السياسية للحكومة، علاوة على تصريح وزير الخارجية المكلف أمس (الثلاثاء) بأن رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب غير مرتبط بملفات أخرى، مؤكدا أنه غير مرتبط بعملية التطبيع مع إسرائيل.
انتصار أمريكي
ومن المعروف أنه يفصلنا عن الانتخابات الأمريكية ما يقارب الأسبوعين، يحاول ترامب خلالها تحقيق انتصار جديد في السياسة الخارجية بانضمام السودان إلى الدول التي تطبع علاقاتها مع إسرائيل، فهل المكون العسكري قادر على حسم هذه المسألة مع المكون المدني خلال هذه المدة؟ أم أن الخلاف سيستمر حولها وبالتالي من الممكن أن يتأجل إعلان ترامب الرسمي للقرار؟.
توقيت دقيق
تغريدة ترمب استقبلتها الجماهير السودانية بفرح شديد وتفاؤل كبير بأن القادم أحلى وأجمل، وذلك قبيل ساعات من الإعلان عن خروج الشارع لمسيرات منددة بسياسات الحكومة اليوم (الأربعاء)، ولاشك أن إعلان ترامب بنيته لرفع اسم السودان من القائمة السوداء جاء في توقيت دقيق لصالح الحكومة، وأن هذا الإعلان سيخفض كثيرا من الشعارات التي كانت تنوي رفعها بإسقاط الحكومة، على اعتبار أن هذا الملف كان أحد أهم التحديات الجسام التي تواجه المرحلة الانتقالية، وبتغريدة ترامب يتأكد للشارع أن الحكومة على الطريق الصحيح رغم التحديات التي تواجهها.
سقف الطموحات
في المقابل لا ينبغي أن ترفع سقف طموحات الشارع السوداني بأن هذه الخطوة ستكون العصا السحرية للخروج من الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعيشها البلاد، وحتى لو سارت الأمور كما هو مخطط لها بالإعلان الرسمي فعلا لرفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فإن هناك خطوات إجرائية طويلة لتحقيق ذلك بشكل فعلي، فوفقا للقانون الاميركي يستوجب على الرئيس الأمريكي إخطار الكونغرس بالقرار، ليكون أمام الأخير 45 يوما لمراجعته، ولا يحتاج القرار لتصويت، ويصبح القرار ساريا حال عدم الاعتراض عليه، لكن في المقابل يمكن للكونجرس إيقاف القرار بفيتو من الكونجرس بغرفتيه النواب والشيوخ. وما يقلق هنا أن هناك بعضا من نواب الكونجرس يريدون مزيدا من التعويضات من الحكومة السودانية وقد يتطور الأمر إلى طلب تعويضات لضحايا الحادي عشر من سبتمبر، ورغم أنه لا يوجد اتهام سوداني بها، إلا أن هؤلاء الأعضاء يرون أن أسامة بن لادن كان يعيش بالخرطوم وخطط لهذه الهجمات من داخل السودان.
حديث التعويضات
حمدوك أكد من جانبه أن التعويضات قد تم دفعها من الموارد الذاتية للسودان من صادر الذهب بالعملة الصعبة، في وقت صرح فيه النائب الأول لرئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) في وقت سابق بأن هذه التعويضات قد تم شراء الدولار فيها من السوق السوداني ما أدى إلى ارتفاع سعر الصرف بهذه الطريقة، وما بين حديث الرجلين وأيهما أصح يبقى أن المبلغ الآن متوفر بالبنوك الأمريكية، ويتبقى فقط تحويله لأسر الضحايا، وهذا ما يدعو للتفاؤل بأن هذا الإجراء لن يأخذ وقتا طويلا، ويرى الخبراء أنه كان ينبعي أن يدفع أصدقاء السودان هذا المبلغ نيابة عنه نسبة للضغوط الاقتصادية الطاحنة التي يعيشها المواطن السوداني، ما يؤشر بأن عملية دعم السودان من الخارج ربما تكون صعبة ولن ترتقي للأمنيات.
مصر ترحب
وعلى المستوى الخارجي سارعت مصر بالترحيب به فور إعلانه، وعبّر السفير حسام عيسى سفير مصر بالخرطوم عن ثقته وتقديره لقرار إزالة السودان الشقيق من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب، وقال إن هذا القرار سيكون بداية لعهد جديد من الاستقرار والتنمية والرخاء في السودان، وانعكاساً لجهود الحكومة في الفترة الماضية من أجل إعادة إدماج السودان في المجتمع الدولي، ويعبر أيضا عن تقدير واحترام هذا المجتمع لشعب السودان العظيم وثورته المجيدة، وعبر السفير عن تهنئة مصر الحارة والخالصة لهذا الانتصار الدبلوماسي والاقتصادي، والذي سينعكس بصورة إيجابية واضحة على حياة الأشقاء بالسودان وقدرات هذا الشعب العظيم.
خطوة مهمة
وأكدت الدكتورة أماني الطويل مديرة البرنامج الأفريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن إعلان ترمب برفع اسم السودان من القائمة السوداء خطوة مهمة. وقالت الطويل لـ(اليوم التالي): رغم ما يحيك بهذه الخطوة من ظلم بدفع النظام الحالي لتعويضات عما قام به النظام السابق، مضيفة أن السودان يحتاج لدعم اقتصادي كبير وسريع بحوالي 10 مليارات دولار وفق تصريحات الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء عن برنامجه الإسعافي، كما يحتاج إلى إمكانية وجود استثمارات بالبلاد، وكذلك إدماج السودان في النظام المصرفي العالمي، مؤكدة أن ذلك سينعكس على الاقتصاد السوداني بشكل كبير وسيدعم الحكومة الإنتقالية بشكل سياسي، وتوقعت الطويل أن يحسم المكون العسكري مسألة التطبيع مع إسرائيل ليس بالحدة والعنف وإنما بتحمل المسؤولية، وقالت على الشعب السوداني أن يحسم خياراته الحرة، والسودانيون مدعون للإطلاع على التجارب المتعددة في التطبيع مع إسرائيل في ضوء أن إسرائيل لا تقدم دعما كما هو متصور، ولكنها تخترق المجتمعات العربية، ومازالت ترى العرب أعداء، وأنها تسعى لإنهيار البلدان العربية سياسيا وإقتصاديا، مستدركة في الوقت نفسه أن نية ترمب ستتحول إلى قرار رسمي وأن السودان سيحسم أمره في مسألة التطبيع خصوصا وأن هذه القضية لم تعد صعبة كما كان في السابق.
لا يعني رفاهية
أما خالد محمد علي نائب رئيس صحيفة الأسبوع المصرية والخبير في الشأن السوداني فربط من جانبه زيارة المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا للسودان وتوقيت إعلان ترمب رفع السودان من القائمة السوداء، وقال خالد لـ (اليوم التالي) إن ذلك بالإضافة إلى عملية التطبيع مع إسرائيل، متوقعا أن الأمور في الأمرين سيتم حسمهما قبل الإنتخابات الأميريكية في الثالث من نوفمبر المقبل، لافتا إلى أن رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب لا يعني أن السودان سيدخل في عالم من الرفاهية، مضيفا أن أزمات السودان الإقتصادية خاصة به وتعتمد على المنح والمعونات والدعم وليس بالاعتماد على الذات، وتابع: أخطر مايهدد السودان هو أفكار الاعتماد على المنح والإغاثات وعدم وجود رؤية اقتصادية واضحة للإندماج في النظام العالمي، وقال من الصعب إندماج دول فاشلة اقتصاديا في النظام العالمي والذي يتطلب منافسة ودخول دول قوية اقتصاديا، مطالبا الحكومة الانتقالية ببذل مجهود كبير للإستفادة من القرار، وعدم اللجوء إلى التضخيم الإعلامي لنتائج القرار دون التفسير والشفافية في طريقة التعامل معه، مؤكدا أن ذلك لن يحقق طموحات الشعب السوداني.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

تعليق

  • فرحة شنو
    شكرا ترامب أنك نويت…
    نفرح عشان أنك نويت
    دولارات لملمناهم ليك من السوق
    الاسود حتى السىريحة ما قصروا
    تجي تقول لينا نويت
    ما ينفعنكم
    مقطوع منهن النصيب