السودان الان

السودان في طريقه لمغادرة القائمة السوداء رغم التأثيرات السياسية والاقتصادية على هذه الخطوة إلا أن الحكومة الانتقالية لم تشأ أن تغرق في بحر التفاؤل، وتعاملت مع الأمر بحكمة استدعت ما حدث عقب مغادرة قائمة العقوبات الاقتصادية الأمريكية. إليكم بعضا من حكايات سودان.. ما بعد التغريدة!

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم- نازك شمام
(السودان خارج قائمة الدول الراعية للإرهاب) للعبارة سحرها السياسي والاقتصادي في أذن المواطن السوداني الذي جاهد خلال سبعة وعشرين عاما من أجل هذه اللحظة التي بدأت مفصلية في ظل أزمات تخنق البلاد وتوصلها الى مرحلة اليأس.. لذا تعلق أكثر من 38 مليون سوداني بموقع التواصل الاجتماعي (تويتر) منذ مساء الأحد الماضي بعد أن تم تداول أخبار عن اقنتراب الإدارة الأمريكية من اتخاذ القرار المهم في حياة السودانيين؛ على الشقيين السياسي والاقتصادي؛ ولأن الحياة المعيشية أضحت من الصعوبة بمكان.
كان الأثر الاقتصادي يفوق السياسي؛ لذا ما أن غرد ترامب حتى اهتزت مفاصل الاقتصاد فرحا وترحيبا.
بيد أن التعاطي الحكومي مع القرار المنتظر كان أكثر حكمة هذه المرة، ولم يغرق في بحر التفاؤل كما جرت العادة، فلا زالت الأذهان تذكر كيف كان استقبال قرار رفع الحصار الاقتصادي من على كاهل الخرطوم في اكتوبر من العام 2017، وكيف صورت حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير أن قرار رفع الحصار بأنه عصا موسى التي ستحيل حياة السودانيين الى الرفاهية، إلى أن ظهرت الحقيقة المرة بعد أيام بأن القرار ماهو إلا سلسلة من الإجراءات الأمريكية المعقدة؛ والتي تعني ظاهريا رفع الحصار الأمريكي إلا أن باطن القرار ماهو إلا خطوة مبدئية اتخذها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في آخر أيامه؛ ورهنها بالقرار الأكبر وهو شطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، على خلفية إيوائه لزعيم القاعدة وقتها أسامة بن لادن في العام 1993.
ولأن القرار هو من الأهمية بمكان؛ لملمت الحكومة أهم أطرافها السياسية والاقتصادية ممثلة في وزير الخارجية المكلف؛ السفير عمر قمر الدين ووزيرة المالية المكلفة، هبة محمد علي، ومحافظ بنك السودان المركزي، د. محمد الفاتح زين العابدين، بالإضافة الى المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء، د. آدم الحريكة في مؤتمر صحفي بوكالة السودان للأنباء عند الواحدة من بعد ظهر (الثلاثاء)، تداعت له الفضائيات وكافة الوسائل الإعلامية حتى فاضت القاعة عن جانبيها.
وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي المكلفة، هبة محمد علي؛ قالت: إن الاقتصاد السوداني لن يحدث له تغيير (بكرة الصباح) – على حد تعبيرها – عقب القرار الأمريكي بالإزالة من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وقطعت بأن ملف استبعاد اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ليس مرتبطا بأي ملف آخر، بما يتيح للسودان مراجعة علاقته الدبلوماسية والسياسية بطريقة منفصلة.
وأكدت أن إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب سيمكن بلادها من توفير مبالغ طائلة تصل إلى 20 بالمئة من التكلفة الحقيقية التي كانت تنفقها على استيراد السلع الاستراتيجية من عرض البحر، ومن دول محدودة، وشكت، في مؤتمر صحفي اليوم ، من عدم مقدرة بلادها من الإيفاء بالالتزامات المالية للسلع الاستراتيجية؛ لعدم توفر النقد الأجنبي الكافي في ظل التشوهات المرتبطة بسعر الصرف، ووجود اسم البلاد في قائمة الدول الراعية للإرهاب. وقالت : نحن البلد الوحيد التي تمتلك خمسه أسعار صرف مختلفة.
وكشفت عن أن بلادها تنفق شهريا نحو 206ملايين دولار لاستيراد السلع الاستراتيجية (القمح، المحروقات، الأدوية).
وشددت هبة على أهمية تعديل سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي في أقرب وقت؛ للسماح بالتحويلات الخارجية من الانسياب بسعر مجز عبر الأجهزة الرسمية، بعد إزالة اسم بلادها من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
واكدت أن القرار الأمريكي بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب سيجعل البلاد تتحصل على مبلغ 1.7مليار دولار سنويا والحصول على مساعدات عينية ومالية وتقنية،
وأعلنت هبة عن أن مديونية الولايات المتحدة الأمريكية على السودان تصل إلى 700 مليون دولار من جملة 60مليار دولار ديون السودان الخارجية، ونوهت الى جهود مبذولة لجدولة الديون عبر اتفاقات مع الدول الدائنة أو الحصول على إعفاء بعد إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأشارت الى أهمية إزالة كل المديونية الخارجية وعدم اللجوء الى الاستدانة مرة أخرى.
أما بنك السودان المركزي، فكشف عن ترتيبات صارمة لاستعادة الثقة في الجنيه السوداني عقب إزالة اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وأكد محافظ بنك السودان، محمد الفاتح زين العابدين – في مؤتمر صحفي اليوم ؛ على تحويل مبلغ تعويضات ضحايا المدمرة كول والسفارتين في كينيا وتنزانيا. وأعلن عن إجراءات جديدة وصارمة لسعر الصرف خلال الأيام القادمة دون الخوض في تفاصيلها.
وقال إن قرار إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب سيعمل على استكمال معالجة الخلل في الاقتصاد السوداني.
وأشار الى وجود مطلوبات مهمة للاستفادة من القرار الأمريكي بالإزالة، من بينها تهيئة بيئة الأعمال لجذب الاستثمارات الخارجية، واستعادة وضع السودان في مؤسسات التمويل الدولية وتحسين مستوى أداء الأعمال وأشار زين العابدين الى أن القرار سيعمل على تسريع انضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية.
المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء د. آدم حريكة، وصف قرار رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب بـ(يوم تاريخي عظيم وشكر لله) ، وأنه (جني لثمار تضحيات الثوار والشباب)، وزاد (امبارح صلينا صلاة شكر)، وقال إن التضحيات طيلة ال30 عاما كانت (كبيرة ومبررة)، وظل السودان خلالها (غير جدير بالاحترام من الغير ) ويتعرض السوداني في المطارات العالمية، للعزل في (غرفة ) عندما( يذكر أنه سوداني)، مؤكدا على جهود الجالية السودانية في أمريكا، موضحا انها(اشتغلت كثيرا ولعبت دورا مهما ) ، وتعاملت مع ممثلي الكونغرس الأمريكي وكان لها حضور كبير في هذا الشأن .
وشدد حريكة، على أن رفع اسم السودان من القائمة (البغيضة) الآن، يجعل السودان(يحلم ويخطط)، ويضع خططا متوسطة وطويلة المدى، ( ونجيب العالم يقف معانا ) ، وكل سوداني صار لديه الدافع والحافز للحضور والاستثمار في السودان ، وأضاف: اعتقد حاليا علينا ان نبدأ ب( ساسيات جديدة ) لإدارة الاقتصاد بطريقة مختلفة ، لأنه كان يدار ب(عشوائية) في العهد البائد، مشددا على ان التحويلات الخارجية، ظلت تتم عبر (حسابات فردية ) في كثير من الأحيان، (غير معروفة)
وأكد حريكة، بأن الحكومة الانتقالية وجدت وضع( اكبر واسوأ مما كنا نتصور ) ، من حيث غياب المؤسسة والمنهجية والعشوائية، وبسبب الحصار المفروض على البلاد والفساد، وأفاد أن المعاملات المالية كانت تتم بطريقة( غير ممنهجة )،خلال 30 عاما فقدت البلاد الكثير من (أموال الشعب) ، منوها الى أن أقل التقديرات تظهر أن عائدات السودان من البترول بلغت حوالي 100 مليار دولار حتى 2011م ، متسائلا: أين ذهبت ؟، ويرى حريكة، أن (الباب صار مفتوحا ) للسودان للتعامل مع العالم الخارجي والمؤسسات الدولية، بما يتيح للسودان البحث عن الأموال والأصول التي( نهبت)، ثم
العمل على استردادها ، موضحا أن كثيرا من عائدات الصادرات (نهبت بطريقة ممنهجة).
وأشار حريكة ، الى ان رفع السودان من قائمة الإرهاب سيدخل السودان مرحلة إقامة معاملات مالية (سوية وشفافة ) مع النظام المصرفي العالمي، أيضا الالتزام بالمعايير النزاهة ، ومحاربة التدفقات المالية غير الرسمية ومحاربة الفساد، لافتا الى أن المرحلة تمثل (فجرا جديدا) ويجب (علينا أن نبدأ اليوم ) ، داعيا الى زيادة الاستثمار وتعظيم الإنتاج والصادرات والتصنيع، من أجل تحقيق اقتصاد مستقر (لايعأني فيه المواطن) .
ويرى وزير الخارجية المكلف، عمر قمر الدين أن خروج السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل انتصاراََ للسودان في معركة إعادة الكرامة للشعب السوداني بعد أن مرغها النظام البائد في التراب. موضحا أن رفع اسم السودان من القائمة لا يعني حل جميع إشكالات البلاد ولكنها بداية في الطريق الصحيح، وقال إن الشعب السوداني لم يكن إرهابيا في يوم من الأيام ولكنه حكم بنظام يعاضد الإرهاب، مبيناََ أن هذا النظام البائد استقطع ثلث البلاد ليدفعه ثمنا لبقائه في السلطة ليمارس الإرهاب .وأضاف وزير الخارجية المكلف: إن وزارته ستواصل في عملها بتعاون مع كل أجهزة الدولة، من أجل إعادة علاقات السودان الخارجية لسابق عهدها واحترام السودانيين أينما حلوا، منوهاََ إلى أن الجواز السوداني في عهد النظام المباد كان محل استصغار في كل مطارات العالم وقال بهذه الخطوة سيتم البدء في العودة لحضن الأمم والمحافل الدولية والذي سيتيح للبلاد الاستفادة من مبادرة إعفاء ديون السودان الخارجية.
وأكد استعداد وزارته لتكملة عودة السودان لمصاف الأمم في كل المجالات، وقال أن السودان يحدوه الأمل في إكمال المسيرة والعودة لحضن المجتمع الدولي، مبيناََ أنه عاد من جولة أوروبية لمس خلالها تعاونا منقطع النظير، وأرجع ذلك لإرهاصات رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مضيفا أن نتائج هذه الجولة ستظهر ثمارها في المستقبل القريب.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

تعليق