السودان الان

أحمد تقد لسان: مايتردد عن تولي جبريل إبراهيم منصب نائب رئيس الوزراء ووزير المالية عار من الصحة

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

القاهرة: صباح موسى
بعد توقيع اتفاق السلام الشامل بين الحكومة الانتقالية والجبهة الثورية كثر الحديث والتساؤلات عن فحوى وثيقة الاتفاق، وكيفية تنفيذ بنود هذه الاتفاقية وتنزيلها إلى أرض الواقع، بجانب التحديات الكبيرة التي تنتظر تطبيقها عمليا، علاوة على الانتقادات الحادة والهجوم عليها حتى من قوى إعلان الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة، مقابله مطالبات بضرورة توسيع هذه الحاضنة السياسية وإعادة هيكلتها من جديد، فما هي أجندة قادة الجبهة الثورية بعد عودتهم للخرطوم، وكيف ستتمكن الأطراف المشاركة في الاتفاقية من تعديل الوثيقة الدستورية في غياب المجلس التشريعي، أسئلة كثيرة واستفسارات أكثر تنتظر إجابة لتنوير الجماهير التي خرجت وأسقطت النظام السابق والتي من حقها أن تعرف كيف ستدار المرحلة الانتقالية في المرحلة المقبلة، حملنا كل الأسئلة ووجهناها إلى أحمد تقد لسان رئيس الوفد المفاوض لحركة العدل والمساواة والقيادي البارز بالجبهة الثورية وأحد أهم مهندسي اتفاقية السلام الشامل التي وقعت في جوبا في الثالث من أكتوبر الجاري والذي أوضح الكثير عن اتفاق السلام وكيفية تنزيله إلى أرض الواقع بدقة وعلم بكل تفاصيل الأمور الشائكة بالاتفاق، دافع عن الاتفاقية ولم يتوان في الهجوم على من هاجموها، وبيًن خطة تنفيذها ورؤية الجبهة الثورية في المرحلة المقبلة، وقام بالرد القانوني على كيفية تعديل الوثيقة الدستورية لاستيعاب اتفاق السلام، وأسهب كثيرا في توضيح الكثير من الأمور المتعلقة باتفاقية السلام. وفي ما يلي نص الحوار.

هل تم تحديد موعد محدد لعودتكم للخرطوم؟
هناك وفد وصل الخرطوم قبل يومين والوفود السابقة جزء منها وفود فنية، وجزء آخر وفود مقدمة للتبشير باتفاق السلام، الوفد الفني من المفترض أن يكون عقد اجتماعا (الأحد) لمناقشة موضوع واحد وهو المواءمة بين اتفاق السلام والوثيقة الدستورية، هنالك بعض النصوص الواردة في اتفاق السلام تتعارض أو لا تتماشى مع الوثيقة الدستورية، وبالتالي سينعقد اجتماع مشترك للبحث حول كيفية إدراج نصوص اتفاق السلام في الوثيقة الدستورية حتى نتمكن من المصادقة عليها في الأيام القادمة ومن ثم تدخل الاتفاقية حيز النفاذ وتبدأ الأطراف في تنفيذ اتفاق السلام.

تردد أن الدكتور جبريل إبراهيم سيتولى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية. ما صحة هذا الحديث؟
هذا الموضوع عار تماما من الصحة ليس هنالك أي قرار اتخذ من قبل مؤسسات أطراف العملية السلمية والجبهة الثورية، وحتى لم يتم تقاسم السلطة فيما بين مكونات أطراف عملية السلام، وبالتالي الحديث الذي يدور في وسائط التواصل الاجتماعي حول تولي الدكتور جبريل لمنصب نائب رئيس الوزراء ووزير المالية مجرد حديث للاستهلاك السياسي لا يمت للحقيقة بصلة، ونحن لم نتخذ هذا القرار، ولا حتى دكتور جبريل لم يسأل عن أن يتبوأ موقع بهذا الفهم، ثانيا ليس هنالك في الوثيقة الدستورية ما يسمى بمنصب نائب رئيس الوزراء، وهذا أمر لم يرد في الدستور، وبالتالي الذين يروجون لهذا الأمر لا يدركون مضمون الوثيقة الدستورية التي حددت طبيعة الوزارات الموجودة، وليس هناك ما يسمى بمنصب نائب رئيس الوزراء.

هل تمت تسمية الوزارات التي ستكون من نصيب الجبهة الثورية؟
لم تتم التسمية.. ستكون هنالك لقاءات في الأيام القادمة يعكف فيها الطرفان على تحديد الوزارات التي ستذهب لأطراف عملية السلام، والوزارات التي ستبقى لدى الأطراف الأخرى.

ما هو التحدي الأول الذي تنوون التركيز عليه والبداية به لتنزيل اتفاق السلام إلى أرض الواقع؟
التحدي الأساسي الآن نحن على أعتاب مرحلة جديدة، والشعب كله مترقب لنتائج اتفاق السلام ويربط هذه النتائج بالواقع السياسي والاقتصادي والظروف المعيشية الموجودة في البلد، وبالتالي هناك ضرورة لتسويق اتفاق السلام الشامل للجماهير في كل ربوع السودان، حتى يتمكن الناس من معرفة محتوى اتفاق السلام، وكذلك مساهمة الأطراف في تنفيذه بشكل كبير، وبالتالي هذا هو تحد أساسي.

بعد توقيع السلام النهائي علت الأصوات بانتقاد الاتفاقية خاصة الانتقاد الحاد للحزب الشيوعي والبعث وغيرهما بماذا تردون على هؤلاء وهم جزء أصيل من قوى إعلان الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة؟
نحن لا نعير اهتماما كبيرا بما يقوله الحزب الشيوعي أو البعثيون أو غيرهما، هؤلاء في لحظة قدر أتيحت لهم فرصة بأن يحكموا البلد ويستولوا على مقاليد الأمور، ويخافون أن اتفاق السلام القادم سيغير المشهد السياسي وسيأتي بلاعبين جدد أكثر شعبية من الحزب الشيوعي والبعثي وأكثر تأثيرا في المجتمع من الحزبين، وبالتالي الموضوع لا يعدو أن يكون غيرة سياسية، وكذلك أجندة حزبية ضيقة وليس هنالك مصلحة وطنية من هذا الموقف الرافض لاتفاق السلام.

كثر الحديث عن توسيع الحاضنة السياسية للحكومة بإدخال عناصر أخرى غير موقعة على الحرية والتغيير.
الحرية والتغيير مظلة سياسية جامعة تضم تنظيمات وقوى سياسية وحركات مسلحة، هذا الجسم المسمى بالحاضنة السياسية في حاجة إلى إعادة تأهيل، تم الاتفاق على عقد مؤتمر تأهيلي يضم كل الأطراف الموقعة على ميثاق قوى الحرية والتغيير للإعداد للمؤتمر التحضيري، ومن ثم سيخرج المؤتمر العام برؤية جديدة وبهيكل جديد وبرنامج جديد لقيادة المرحلة الإنتقالية، تعزز من وضعية قوى الحرية والتغيير كتنظيم فاعل، هذا المؤتمر مفتوح للأعضاء الحاضرين أو أي طرف آخر يتم قبوله لكي يكون عضوا، ولكن لا يمكن لأطراف غير موقعة على إعلان قوى الحرية والتغيير أن تكون جزءا من المؤتمر، وهذا لا يخلق أي خلاف.

بعض الدستوريين وعلى رأسهم نبيل أديب يؤكدون أنه من الصعب إجراء أي تعديل على الوثيقة الدستورية إلا بموافقة المجلس التشريعي. هل يمكن أن يعرقل ذلك زمن المرحلة الإنتقالية وبدايتها والتعديلات الأخرى؟
هذا حديث مكرر في المرحلة الأخيرة، لكن في ظل غياب المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية لم يكن هنالك سبيل سوى العودة إلى الطريقة التي وضعت بها الوثيقة الدستورية، وذلك بتوافق القوى السياسية، والذي تم الآن هو توافق القوى السياسية على اتفاق سلام وإدراج هذا الاتفاق في الوثيقة الدستورية، والجسم الذي سيمثل الدور التشريعي، هو الاجتماع المشترك ما بين مجلسي السيادة والوزراء، وبالتالي إذا قام مجلسا السيادة والوزراء بإجراء تعديل على الوثيقة الدستورية بإدخال اتفاق السلام فسيكون هذا الأمر دستوريا، وبالتالي حديث بعض الناس عن صعوبة تعديل الوثيقة الدستورية حديث جانبه الصواب، ولا يمكن القبول به لأن الوضع السياسي الراهن يتطلب هذا الموقف، ويمكن إجراء تعديل على الوثيقة الدستورية وإدخال اتفاق السلام بقرار من مجلسي السيادة والوزراء مجتمعين.
متى سيتم تشكيل المجلس التشريعي؟
ليست هنالك فترة زمنية محددة لتشكيل المجلس التشريعي، ولكن بمجرد المصادقة على هذا الاتفاق في اليومين القادمين سيدخل الاتفاق حيز التنفيذ، ومن ثم يشرع الأطراف في إجراء مشاورات واسعة لكيفية تشكيل الحكومة، وكذلك كيفية تكوين المجلس التشريعي، وربما هذا الأمر يأخذ أسبوعا أو أسبوعين أو شهرا، لكن في نهاية المطاف لابد من الإسراع في تشكيل المجلس التشريعي في أقرب وقت ممكن.

عبد الواحد نور مازال يقلل من اتفاق السلام الموقع في جوبا ومازالت هناك اتهامات متبادلة بينه وبين الجيش بخرق وقف إطلاق النار.. إلى أي مدى يمكن أن يؤثر ذلك على تنفيذ الاتفاق على الأرض وهل هناك اتصالات بينكم وبينه لسرعة إلحاقه بالسلام؟
مواقف عبد الواحد محمد نور من عملية السلام مواقف واضحة، وهو شخص مقاطع لأي عملية سلمية، وظل يقلل من أهمية أي اتفاق يتم التوقيع عليه، عبد الواحد الآن لا يستطيع أن يؤثر في هذا الاتفاق، غير الصخب الإعلامي والحديث في وسائل التواصل الإجتماعي، لكن في نهاية المطاف هذا الاتفاق سيتم تنفيذه، وذلك يفرض واقعا جديدا وعلى عبد الواحد إما أن يقاوم هذا التيار بقوة عسكرية ضاربة وهو لا يمتلك ذلك، أو يركن إلى النزول لرغبة السلام، وبالتالي سيأتي إلى السلام ويدخل حتى وإن طال الزمن.

تردد أيضا أن هناك كثيرا من المعسكرات ترفض الاتفاقية، وكذلك عدد من الحركات غير الموقعة.. ماهي خطتكم لعودة اللاجئين والنازحين  واستصحاب هذه الحركات معكم في الاتفاق؟
الاتفاق الذي تم التوقيع عليه وجد ترحيبا كبيرا من مكونات متعددة، والأصوات التي ترفض هي الأصوات السياسية التي تخاف على امتيازاتها التاريخية، وبالتالي جاءت مواقفهم الرافضة بناء على مواقفهم الشخصية وما تمليه عليهم أهدافهم السياسية، ولا يصح إلا الصحيح، ما جرى هو اتفاق شامل ومحل تقدير من غالب شعب السودان، وأمن عليه أطراف كثيرة جدا من مكونات الشعب السوداني، ووجد قبولا كبير جدا، في ما يختص بالحركات الرافضة، الآن ليست هنالك حركات رافضة، لا توجد حركة حقيقية موجودة في الأرض رافضة لاتفاق السلام غير عبد الواحد، والذي نسمعه هو مجرد أصوات نشاز من وقت لآخر، لكن ليس للذين ينتقدون الاتفاق أي وجود يذكر على الأرض، أما عن استصحاب هذه الحركات، الاتفاق مفتوح للمجموعات الأخرى التي لم توقع يمكن لها أن تلتحق بالإتفاق وتوقع عليه، وتكون جزء من آليات تنفيذ اتفاق السلام.

وماذا عن خطة عودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم الأصلية؟
هذا باب كامل في إتفاق السلام، هنالك ترتيبات للعودة الطوعية للنازحين واللاجئين، وهنالك اتفاق على كل المطلوبات الضرورية التي تمكنهم من العودة طوعا بالطرق السلمية بعد توفير المدخلات التي تمكنهم من العودة لمناطقهم الأصلية.

البعض يرى ضرورة الأخذ في الاعتبار الاتفاقيات التي وقعت مع النظام السابق حتى لا تعود هذه الحركات للتمرد مرة أخرى ما تعليقك على ذلك؟
أي اتفاق سلام يتم التوقيع عليه له فترة زمنية معلومة، كل الاتفاقيات التي وقعت مع النظام السابق انتهت دوراتها الطبيعية، وبالتالي ليست هنالك اتفاقيات سلام يمكن الاعتماد عليها وتنفيذها في الأرض، الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في جوبا هو اتفاق أخير ولم يعد هناك أي التزامات لأي اتفاقات سابقة متبقية وموجودة في الأرض.

ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه الدول الضامنة للاتفاق وهل مازالت العدل والمساواة تريد دورا قطريا يمكن أن يتعارض مع الدور المصري والسعودي والإماراتي؟
نحن مواقفنا واضحة في ما يتعلق بضرورة وجود ضامنين للاتفاق، وهذا ما تم تضمينه في اتفاق السلام، الدول التي ذكرتها لدينا اتصالات مع كل الأطراف، مع الإمارات وقطر والسعودية ومصر مع كل الأطراف، ونتطلع أن تلعب كل هذه الأطراف مجتمعة في المساهمة في تنفيذ اتفاق السلام، هناك دول لعبت دورا محوريا في المفاوضات الأخيرة، وهنالك دول لم تشارك إلا رمزا، ونحن نتطلع أن تلعب كل هذه الدول دورا في تنفيذ إتفاق السلام بالشكل المطلوب، وكذلك نتطلع أن نصل كل الأطراف الدولية الأخرى حتى  نتمكن من وجود ضمانات كافية لتنفيذ اتفاق السلام.

هناك اختلاف كبير حول مسألة التطبيع مع إسرائيل ما هو موقف العدل والمساواة في هذا الموضوع؟
الحركة لم تشكل موقفا محددا ما إذا كان السودان سيطبع مع إسرائيل أم لا، لكن على المستوى الشخصي أنا أرى أنه ليست هنالك أي مشكلة في التطبيع مع إسرائيل إذا إقتضت المصلحة الوطنية ذلك، وأرى أن المصلحة الوطنية الآن أن ينفتح السودان دون التنازل عن الثوابت الموضوعية والحقوق الفلسطينية مسألة لا جدال فيها، ولكن تقتضي العلاقات الاستراتيجية مع كل المحيط الأفريقي والعربي والعالمي، حتى نتمكن من تعزيز وجود السودان من المنظومة الدولية بشكل كامل، العلاقة مع إسرائيل في رأيي الشخصي يجب أن تتم بدون أي تردد، مصلحة السودان تقتضي ذلك، ونحن لا يمكن الانتظار إلى حل الأزمة الفلسطينية مع إسرائيل حتى بعد ذلك نأتي ونقرر سياستنا الخارجية، السياسية الخارجية للدولة سياسة ذات سيادة، ويجب على الدولة السودانية أن تتخذ ما تراه مناسبا لخدمة الشعب السوداني أو تقدم المصلحة الوطنية العليا على أي أمر آخر.

هنالك جهات في شرق السودان ترفض اتفاق مسار الشرق وتهدد..في نظركم كيف يتم استيعاب هذا الأمر، وما تعليقكم على الآراء التي تنادي بعدم دمج مسارات الوسط والشمال والشرق في الاتفاقية على اعتبارها مناطق خارجة عن الحرب والسلام.
تم الاتفاق على أن تكون هذه المسارات جزءا من العملية السلمية الشاملة، وبالتالي الأطراف التي ترفض الاتفاق تسبح عكس التيار وعكس التاريخ، هذا الأمر تم حسمه، الأطراف التي ترفض اتفاق السلام لديها دوافع سياسية، اتفاق السلام حقق مكاسب كبيرة جدا للشعب السوداني ونعتقد أن هذا الاتفاق سيتم تنفيذه وعلى الجميع الالتفاف حوله والوصول به إلى مراحله النهائية بالتنفيذ.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي