السودان الان

تمخض جبل عامر فولد حكاية جديدة بذات الأبطال القدامى (وزارة المالية وقطاع المعادن والوسائط المتعددة) إليكم بعضا من تفاصيل تسوية جديدة

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

تمخض جبل عامر فولد حكاية جديدة بذات الأبطال القدامى (وزارة المالية وقطاع المعادن والوسائط المتعددة) إليكم بعضا من تفاصيل تسوية جديدة للتخلص من شركة تعدين حكومية بين المالية والمعادن والدعم السريع ينطلق التساؤل (سودا لمييين؟)

الخرطوم ” الزين عثمان
تبدو الرؤية ضبابية حول خطاب يتم تداوله بكثافة في وسائط التواصل الاجتماعي يشير إلى تنازل وزارة المالية عن 50 % من مربعات التعدين في جبل عامر لصالح شركة الجنيد المملوكة لآل دقلو تسوية لديون كان قد تم دفعها مسبقاً للوزارة من أجل توفير السلع الرئيسية وحل عدد من المشكلات الاقتصادية في البلاد. نفى وكيل وزارة الطاقة وبقطاع التعدين الدكتور محمد يحيى علمه بالأمر وقال إن خطاب التعويض لم يصله وفي ذات السياق المتعلق بالنفي ذهب مدير مكتب وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي المكلفة، مصطفى الخليفة، علمه بالخطاب، ومضى بالقول: “ليس لديه معلومة حول الأمر” بينما يقول مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية مبارك أردول إنه سيكشف كل الحقائق عبر مؤتمر صحفي.
1
تمخض جبل عامر ليلد حكاية جديدة وبذات الأبطال وزارة المالية وشركة الحلول المتكاملة وترتبط أيضا بالدعم السريع وقطاع المعادن في وزارة الطاقة مع دخول عنصر جديد هذه المرة هو شركة (سودامين) كعنصر جديد في صفقة تنتظر اكتمالها في القريب العاجل وهي شركة حكومية تملك المالية فيها 99 % من اسهمها ويملك بنك السودان السهم المتبقي وقد تم تأسيسها في العام 2012 بديباجة تعريف تقول إن الغرض من قيامها المساهمة الفاعله في ترقية وتقوية قطاع التعدين وتقديم الخدمات التعدينية ودعم الاقتصاد الوطني عبر المشاركة التجارية والإستثمارية في قطاع التعدين لكونه قطاعاً استراتيجياً للدولة. وتقوم الشركة بكل عمليات الاستكشاف عن المعادن وتطوير الحقول والتنقيب عن كافة أنوع المعادن وإنتاجها في الأرض أو أعماق البحار بعد الحصول على موافقة الجهات المختصة. وأيضا تهتم الشركة بالعمل في مجال معالجة مخلفات التعدين وإعادة ردمها ومعالجة آثار التعدين التقليدي بعد الحصول على موافقة الجهات المختصة. وتقوم الشركة ايضاً بالعمل في مجال معالجة مخلفات التعدين وإعادة ردمها ومعالجة آثار التعدين التقليدي وتطوير تسويق المعادن داخلياً وخارجياً وإنشاء المعامل لفحص العينات وضبط الجودة لتسهيل تحليل عينات المعادن محلياً بجانب العمل في مجال استيراد وصناعة كل المعدات المستخدمة في الاستكشاف والتنقيب عن المعادن وإنتاجها وصناعتها بعد الحصول على موافقة الجهات المختصة.
2
لكن ما الذي صعد بشركة سودامين لسطح التداول الآن؟ ببساطة الشركة الآن معروضة كتسوية جديدة بين وزارة المالية وشركة الجنيد وتقول مصادر شبه مؤكدة إن المالية كانت قد تنازلت في وقت سابق عن أسهمها في شركة سودامين لصالح شركة الحلول المتكاملة وإن الصفقة في طريقها للاكتمال في أقرب وقت وشركة الحلول المتكاملة كانت قد وقعت مع المالية في وقت سابق عقد تعدين (ذهب) حسب ما تم تسريبه فإن عقد التسوية سيمنح شركة الحلول المتكاملة ما نسبته 34 % من أسهم الشركة وستؤول 15 % من الأسهم لصالح وزارة المعادن بينما ستحتفظ المالية بما نسبته 50 % من الأسهم و1 % ستكون من نصيب بنك السودان. المفارقة بدت في أن القائد الثاني لقوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو كان قد احتج على هذه القسمة معتبرا أنها قسمة ضيزى وأن سودامين تبدو بلا قيمة.
3
حسناً في التساؤل حول ما هي المبررات التي تدفع بالمالية للتنازل عن أسهمها في شركة تعدين؟ بالطبع الإجابة عن هذا السؤال تمضي في اتجاه أن الوزارة تحاول أن تخلص ما عليها من ديون وفي الوقت نفسه تسعى من أجل القيام بدورها في توفير السلع الرئيسية في البلاد مع التأكيد على أن الخزانة العامة الآن خاوية على عروشها وبالطبع فإن ثمة جهة واحدة هي التي تقوم بتوفير الأموال من أجل جلب السلع وهي الدعم السريع ممثلة في قائد قواته نائب رئيس مجلس السيادة الفريق حميدتي الذي أعلن في عدة مناسبات أنه من قام بتوفير الأموال من أجل توفير الخبز والوقود بينما يربط آخرون بين عملية التنازل والتسوية بين المالية التي حصلت على جزء من جبل عامر وشركة الجنيد بالإشارة لتسوية ال50 مليون دولار وتأتي الاجابة على امتلاك المالية لها بالنفي وهي عوامل تجعل من التنازل عن أسهم في سودامين هو طريق الخلاص في الوقت الراهن.
4
بينما يتمدد السؤال: ماهي الدوافع للتخلص من الشركة نفسها ؟ بالإمكان الحصول على الإجابة عن هذا السؤال من خلال قراءة التوصيات الخاصة بالمؤتمر القومي الاقتصادي والذي طالب بإعادة هيكلة قطاع التعدين والذي طالب بتحول الشركه السودانيه للموارد المعدنية إلى المؤسسة السودانية للرقابة على الموارد المعدنية وبتعديل نسب الشراكة في شركة سودامين وبالطبع تطوير ودعم الشركة للقيام بأداء أدوارها المنوط بها بينما يتحدث آخرون عن نقطة محورية تتعلق بالأنشطة التي تقوم بها الشركة الآن وهي التي قامت بشكل رئيسي من أجل إعادة تعدين (الكرتة) ولأجل القيام بهذا الأمر فإن الشركة تملك مصنعين لهذا الغرض في محلية أبو حمد لكن الكثيرين يشيرون لمشكلات تتعلق بقيام الشركة بأدوارها في ما يتعلق بإعادة تعدين الكرتة وهو أمر يرتبط بسلسلة الإجراءات المالية في الوزارة ودورها في تعطيل الحصول عليها من المعدنين التقليديين الذين يرغبون في الحصول على الاموال بعيداً عن البيروقراطية بينما بدت الشركة وكأنها تقوم بدور المتاجرة في الزئبق والسيانيد وفقاً لمانفستو قيامها من البداية.
5
بحسب ما يتم تداوله الآن فإن المالية مدينة بما يزيد عن الملائة والخمسين مليون دولار لقائد الدعم السريع وهي الأموال التي تم دفعها على فترات من اجل تخليص شحنات للنفط أو الدقيق وأنها مطالبة بسداد هذه الأموال في ظل الشح العام في خزانتها وهو المبرر الذي دفع بها لأن تتخذ خطوة التسوية مع شركة الجنيد في مربع التعدين الخاص بجبل عامر وهي تسوية تثير عدداً من التساؤلات حول تسوية المربع 15 بسبب توصية صادرة من شركة روسية قدمتها شركة الجنيد كيف يتم عقد صفقة كبيره كهذه ودون تقييم دقيق ومحدد؟ خاصة وأن هذه التوصية ترمي إلى شراء الدولة لمربع تعدين هو أصلا ملك لها ، ونسبة للأوضاع الأمنية فإن هذا المربع لا ينتج ولا جراما حيث بدت الصورة وكأن أحدهم يأخذ مالك ويشتري به منزلك.. الأمر في نهايته ينتهي إلى نتيجة واحدة مفادها تبديد الموارد.
6
بالنسبة لكثيرين فإنه لا جدوى يمكن تحصيلها من استمرار شركة سودامين بالنسبة للمالية في ظل عجزها عن القيام بادوارها وأن الخيار الأمثل هو ذلك المتعلق بالتوصية المطالبة بإعادة هيكلتها وذلك عبر ضخ دماء جديدة تمكنها من العمل والإنتاج الأمر هنا يبدو على درجة من الوجاهة لكنه في المقابل يطرح سؤال: إذا قررت الحكومة التخلص من شركة يتم تمويلها من الحكومة والمال العام فإن الأمر يتطلب شفافية يتمثل حدها الآن في عرض هذه الأسهم في مزاد علني والقبول بأعلى قيمة يمكن ان تقدم وألا تمضي بليل لتوقع مع شركة ترتبط بمنظومة ينظر إليها الكثيرون بريبة كونها تنهب موارد السودان وتوظفها لتحقيق مصالحها الذاتية بل إنها تقوم بتقديم سلفيات للوزارة نفسها لماذا لا تطرح الوزارة الأمر في مزاد وفي الهواء الطلق أم أن للأمر علاقة بأشياء أخرى تستهدف بشكل أساسي الحفاظ على الأوضاع بمثل ما كانت عليه في عهود سابقة. وأن كل الطرق تقودك إلى حيث مافيا الذهب والمسيطرين عليه.
7
يقلل عبد الرحيم دقلو الذي خاض غمار التفاوض مع عدد من الجهات بينها المالية والمعادن من القيمة السوقية لشركة سودامين وهو ما يفترض سؤال: ما الذي يدفع بشركة الوسائط المتعددة لشراء شركة بأكثر من قيمتها السوقية؟ الإجابة بالنسبة للبعض تمضي الى حيث أن القيمة الخاصة بسودامين ينظر إليها من خلال النقطة المتعلقة باستيرادها للزئبق والسيانيد وهو ما يفسر الخطوة بشكل عام بينما ينظر آخرون للمسألة بأنها رغبة من شركة الوسائط المتعددة في تقنين سيطرتها علي قطاع الذهب في البلاد وهو القطاع الذي يشهد معارك طاحنة بين مكونات متعددة في سبيل سعيها من اجل السيطرة عليه وتحقيق أكبر قدر من المكاسب في هذا الحقل الذي يضمن السيطرة على ما دونه.
8
حسناً.. حتى الآن لم تكتمل الصفقة بشكل كامل حيث تنتظر المزيد من الإجراءات وتجد رافضين لها بمبررات أن الحكومة يجب ألا تتنازل عما لا تملكه وأن الخطوة تتناقض مع المطالب الخاصة بضرورة ولايتها على المال العام كما أنه أمر من شأنه أن يضعف الشق المدني في مقابل الشق العسكري في معركة قد تتجاوز ما هو اقتصادي لصالح تحديد المستقبل السياسي للثورة نفسها. بالطبع الرافضون أيضاً ينطلقون من ضرورة تقليص حالة التمدد الخاصة بالدعم السريع والمؤسسات التابعة له بينما الموافقون ينطلقون من نقطة مفادها أنه لا جدوى يمكن الحصول عليها بالنسبة للدولة من شركة سودامين بوضعها الراهن وأن الخطوة الأكثر صحة هي التنازل عنها ومنحها لمن يستطيع ان يوظفها بما يقودها نحو الإنتاج وهو ما يتطلب بالضرورة امتلاكها الموارد المادية التي تمكنها من دفعة فاتورة تشغيلها ولا يوجد الآن غير شركة الوسائط المرتبطة بالدعم السريع الذي يوفر الأموال التي تمكن المالية من شراء الدقيق والموارد النفطية وتمكنها في الوقت نفسه من شراء شركات الحكومة العاجزة عن العمل وإعادة تشغيلها.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي