السودان الان

عودة بواخر الوقود … العجز الحكومي يتمدد

صحيفة آخر لحظة
مصدر الخبر / صحيفة آخر لحظة

تقرير: أسماء سليمان

 

خبر صادم تصدر صحيفة التيار أمس، يحمل عنوان (بواخر الوقود تغادر ميناء بورتسودان وتتجه إلى الصومال بسبب الكاش)، الصدمة تكمن في أن نافذة الأمل في توفير الوقود وإنهاء أزمته التي تفضحها الصفوف الطويلة للسيارات والمركبات أمام محطات الوقود، رغم طرحه بالسعر التجاري، سواءً للبنزين أو الجازولين، آلت إلى زوال، والحديث عن تحرير الوقود رغم رفضه، إلا أن تحرير السلع بالضرورة يتبعه وفرة بسبب إلغاء الدعم وفتح الباب للقطاع الخاص لاستيرادها، ما يعني زيادة العرض لمقابلة الطلب العالي على أي سلعة محررة، وإن كانت الوقود، ولكن عجز وزارة المالية عن دفع قيمة الوقود أمر يبدو غريباً ويحتاج إلى تفسير.
* تضارب حديث الوزارة
مدير إدارة الإمداد والتوزيع بوزارة الطاقه والتعدين عبد الله أحمد عبد الله توقع الأسبوع الماضي حدوث انفراج في أزمة الوقود خلال أيام قلائل، حال استمرار الاستيراد وانتهاء الترتيبات المالية الخاصة به، منوهاً لضخ كميات من الوقود الأحد بولاية الخرطوم بلغت 3 آلاف متر مكعب، فيما تم توزيع 1700 متر مكعب للولايات، وأضاف أن هناك انحساراً حالياً في صفوف الوقود، لافتاً إلى أنهم سيستمرَوَن فى توزيع الوقود بتلك المعدلات إلى حين انتهاء الأزمة باستيراد الوقود، وقال إن هناك 6 من بواخر الوقود فى ميناء بورتسَودان، تشمل ثلاثة جازولين وواحدة لكل من البنزين والفيرنس وغاز الطهي، لكنها في انتظار الترتيبات.
ولكن التعميم الصادر من وزير الطاقة والتعدين المكلف خيري عبد الرحمن مؤخراً، يشي بأن وزارة المالية لأكثر من (3) أسابيع لم تتمكن من توفير المال اللازم لشراء بواخر وقود متوقفة في ميناء بورتسودان.. وكشف ذات التعميم عن فتح الوزارة المجال للقطاع الخاص لشراء الوقود وتوزيع هذه البواخر.. كما أكد أن وزارته لم تحدد حتى الآن سعر رسمي للوقود المحرر، ووصف الوزير ما ذكر في وسائل الإعلام المحلية بأنه مجرد تخمينات غير رسمية، وأكد أن السعر ستحدده وزارة المالية أو مجلس الوزراء .
*حقائق عن وزارة المالية
الشاهد في تصريحات وزارة الطاقة آنفة الذكر أن الحلقة المفقودة في قضية توفير الوقود هي توفير وزارة المالية المال المطلوب لشرائه، و هذا ما يفسر أسباب الأزمة بين مطاحن الدقيق ووزارة المالية، ما تسبب في أزمة الخبز أيضاً، ومن ثم توصل الطرفان الى اتفاق يقضي بدفع جزء من المتأخرات التي تقدر بنحو 12.360 مليون دولار.. حيث التزمت المالية بسداد 6 مليون دولار، بالإضافة إلى 100 كيلو ذهب.
وللإجابة على السؤال لماذا لم توفر وزارة المالية الأموال اللازمة للسلع الضرورية؟، يمكننا الرجوع إلى حديث وزير المالية السابق إبراهيم البدوي عقب اجتماع أصدقاء السودان، والذي كشف فيه عن عدم ولاية الوزارة على المال العام، وقال إن عائدات صادر اللحوم المبردة إلى السعودية لا يدخل إلى الخزينة العامة مباشرة، لأن الشركة المصدرة تتبع لمنظومة الصناعات الدفاعية وهي تابعة للقوات المسلحة.. وأفصح عن مراجعة شاملة لكل تلك الشركات والسعي لتكون تحت ولاية وزارة المالية، مع اعتبارات خاصة للشركات والمنتجات العسكرية.
وأضاف البدوي “كان يفترض أن يضخوا في الخزينة العامة 110 مليار جنيه سنوياً حسب وعدهم، أي ما يعادل 2 مليار دولار بحساب السعر الرسمي للدولار 55 جنيهاً (وقتها)”، باعتبار أن لديهم أصول ضخمة في شكل أراضي زراعية ومجمعات صناعية، ويمكنهم التصدير على مدار السنة ليزودوا الميزانية بـ2 مليار دولار. لكن بعد جائحة فيروس كورونا خفضت للنصف، لتكون في حدود مليار دولار سنوياً، كما كشف الوزير السابق أن أموال الطيران تستلمها “شركة” في سويسرا، وتحولها إلى بنك أبو ظبي.. ولا ولاية لوزارة المالية عليها.
*مطالبات بالرحيل
ووفقا لما سبق يقول أستاذ الاقتصاد بروفيسور عصام عبدالوهاب بوب إن عودة البواخر يدل على ما استنتجه منذ 10 أشهر وهو (أن على هذه الحكومة الهلامية الاستقالة فوراً)، باعتبارها عاجزة عن أداء أي عمل يساعد هذه الدولة على البقاء، و لفت إلى أنها ليست المرة الأولى التي تعود فيها بواخر محملة بالوقود لعدم القدرة على السداد، منبهاً إلى أن المبالغ المطلوبة ليست كبيرة، كما يحاول المسؤولون تصويرها، وتساءل ماذا بقي لهذه الحكومة بعد أن أثبتت الفشل .
ويمضي بوب بالقول الوقود هو محرك الحياة والاقتصاد، واستدل بما يحدث في الشوارع من عدم وجود المواصلات واصطفاف السيارات أمام محطات الوقود، إضافة إلى أن الزراعة مهددة بالفشل، وزاد حياة المواطن توقفت عن المسيرة.
أستاذ الاقتصاد سخر من حديث الحكومة عن تحرير أسعار الوقود عبر الصحف ووسائل الإعلام، وعده انصياعاً لروشتة البنك الدولي، إلا أن ذلك لم يسهم في توفير الوقود، كما حدث في الخبز الذي لم تحل أزمته رغم زيادة أسعاره ونقص أوزانه، و طالب الحكومة بالرحيل بعد أن أثبتت فشلها .
.

يمكن قراءة الخبر من المصدر

عن مصدر الخبر

صحيفة آخر لحظة

صحيفة آخر لحظة