السودان الان

حل الحركة الاسلامية .. ما الجديد؟ نقرير: عيسى جديد

صحيفة آخر لحظة
مصدر الخبر / صحيفة آخر لحظة

نقرير: عيسى جديد

 

 

 

،
من جديد أعاد نبأ حل الحركة الإسلامية الذي انفردت به (آخر لحظة)، أعاد الجدل حول بقائها أم استمرارها، وعادت معه العديد من الأسئلة حول مصيرها، خاصة وأن القرار بالحل هذه المرة جاء من قبل قيادات إسلامية توافقت على ذلك، بعد أن عكفت على إجراء تقييم شامل للمرحلة السابقة، وارتكزت على تحليل الأوضاع بالبلاد
الحركة والتأسيس
تاريخياً نجد أن تجربة التنظيمات الإسلامية في السودان بدأ نشاطها المنظم عام 1954، وكان ينحصر في تنظيمات طلاب سودانيين كانوا يدرسون في مصر، ثم عادوا إلى السودان وأسسوا الحركة الإسلامية السودانية، بعد أن حملت العديد من التسميات، وأصبحت الحركة الإسلامية هي التي تعد المرجعية الفكرية لحزب المؤتمر الوطني السابق .
حل سابق
المعروف أن حل الحركة الاسلامية السودانية لم يكن هذه المرة الأولى له، فسبق أن تم إعلان حلها في فترة الإنقاذ، وبعدها تم إصدار قانون لجنة إزالة التمكين الذى جاء بتفكيك مجمل البنية السياسية وشبكة علاقات القوى التي بناها النظام البائد، فنص القانون على حل حزب المؤتمر الوطني، وحذفه من سجل التنظيمات والأحزاب السياسية في السودان، فضلاً عن حل مجمل الواجهات التي كان يستخدمها والمنظمات الأخرى التابعة له، أو لأي شخص أو كيان مرتبط به.
وأخيراً كما ورد عبر قيادات إسلامية فالحركة الإسلامية السودانية التي أثرت في مجريات الحياة السياسية، لطالما شهدت نزاعاً داخل أروقة عضويتها بين الدعوة إلى حلها والإبقاء عليها في الأيام الأخيرة من عمر الإنقاذ.
صعوبة تنفيذ الحل
الشاهد أن دستور الحركة الإسلامية يجيز حلها في أي وقت، لكن المادة التي تقر ذلك تبدوعصية التطيبق على أرض الواقع، لأن نص المادة 32 من دستور الحركة يقول (يجب أن يجتمع 80 % من عضوية الحركة، وأن يوافق 75% من المجتمعين على حلها)، لذلك من الصعب جمع هذا العدد من العضوية الكبيرة الآن ليتم قرار الحل .
انتحار ذاتي
المفكر الإسلامي والأكاديمي السوداني البروفيسور حسن مكي، قال سابقاً إن مشروع الإسلام السياسي في السودان انتحر ذاتياً، رغم أن صوت المشروع الإسلامي ما زال يصعد في العالم الغربي والمنطقة الإفريقية والعربية، مشيراً إلى حاجة العالم إلى التدين والروحانية، ورأى أن الموجة الإسلامية قادمة في العالم، لأن العالم يتهيأ للتغيير وليس بالضرورة أن تعبر عنه واجهة حركة الإخوان المسلمين، لأن الإسلام يبحث عن نفسه دون بوتقة محددة.
ورأى مكي في تصريحات صحفية سابقة أن انتحار الحركة الاسلامية حدث لها عندما انخرط رائدها الدكتور حسن الترابي في حالة روحية وعقلية وضعته في مكانة المهدي، وسقط مشروعها عندما حاول الرئيس البشير المعزول محاكاة الترابي، موضحاً أن فصل السياسي عن الدعوي بدأ مبكراً في السودان، بعد الانقلاب العسكري في (يونيو) 1989م، حين أُبعد المفكرون والتنويريون في الحركة الإسلامية من اتخاذ القرار في السلطة.
أما القيادي بحزب المؤتمر الشعبي أبو بكر عبد الرازق، فله رؤية مختلفه قالها سابقاً، حيث يرى أن الحركة ستكون موجودة ومستمرة، ولكن بريقها سيخفت، لأنها مرتهنة بتقديرات المتغيرات الإقليمية والدولية.
علاقة ملتبسة
ويقول الباحث السياسي وأمين الفكر سابقاً بحزب المؤتمر الشعبي د. محمد فقيري مثل استلام السلطة في يونيو 1989 نهاية ماعرف بالحركة الإسلامية، فقد انتهت وفق رؤية الترابي الحاجة إلى تنظيم سري، إذ من الخطأ أن تبقى الحركة كتنظيم يوازي الدولة وكيانها قيد التأسيس، لذلك ومع البناء السياسي لنظام فدرالي كانت فكرة المؤتمر الوطني كوعاء جامع لطيف اجتماعي وسياسي وإثني واسع هي بديل واقعي وتطور طبيعي للتيار الإسلامي، بيد أن استمساك العسكر بالسلطة والردة عن مشروع اللامركزية السياسية التي أسس لها دستور 1998، ومن ثم الصراع الذي عرف بصراع القصر والمنشية في مفاصلة الإسلاميين الجهيرة في العام 1999، جعل نظام البشير يعيد إحياء تنظيم الحركة الإسلامية رغم وجود المؤتمر الوطني الظاهر، وذلك كمحاولة لتقليل خطورة الترابي الذى سعى إلى نزع الشرعية الأخلاقية عن النظام، باعتباره يمثل نقيضاً للنموذج الإسلامي المأمول في الحريات وبسط السلطة والثروة للناس كآفة.
و يوضح فقيري أنه ظلت العلاقة ملتبسة بين الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني في النظام البائد، وأصبحت واحدة من أدوات الصراع داخل النظام بين الأجنحة المختلفة، ففي بدايات بعث الحركة بعد إزاحة الترابي حاول غازي صلاح الدين استخدامها كأداة لتوسيع نفوذه، بيد أن علي عثمان محمد طه استطاع تحجيم هذه المحاولة عبر انتخابات مباشرة وعلنية، جعلت الغلبة لنائب البشير علي عثمان حينها، ومن خلال تطور الصراع مع البشير نفسه استطاع هذا الأخير أن يخلع عن الحركة كل مساحة للمناورة لتنتهي الخاتمة بتعيين الزبير محمد الحسن أميناً عاماً، والرجل معروف عنه الضعف والمسكنة، ومن ثم حاول البشير في أخريات سنين حكمه طي صفحة الحركة كي يغازل محور الإمارات والسعودية بين يدي ما عرف بالحوار الوطني حينها، لذلك ليس غريباً أن تموت الآن وقد سقطت الإنقاذ عن قلوب أغلب الإسلاميين قبل أن يسقطها الشعب السوداني في ثورته الأخيرة.
متغيرات سياسية
ويري مراقبون ومحللون سياسيون إن دعوات الحل بدأت سابقاً، وذلك لأنها تم ربطها بالمتغيرات التي شهدها المحيط الإقليمي من ثورات مضادة للربيع العربي، وبروز تيارات جديدة في دول عربية مناهضة للحركات والأحزاب الإسلامية، وكذلك صعود تيارات اليمين المتطرف في الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول الأوروبية، ويشير إلى أن هنالك ضغوطاً من بعض الدول العربية التي تدعم الآن السودان، وعمل سياستها على حصر وتجميد وانهاء نشاط الأسلاميين، وهذا على المستوى الاقليمي، وبدأ تاثير هذه الدول العربية التي تحركت مناهضة للحركات الإسلامية منذ الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين

يمكن قراءة الخبر من المصدر

عن مصدر الخبر

صحيفة آخر لحظة

صحيفة آخر لحظة