السودان الان

إقالة والي كسلا… هل هي الحل ؟

صحيفة آخر لحظة
مصدر الخبر / صحيفة آخر لحظة

تقرير: محجوب عيسى

 

 

أخيراً وبعد احتجاجات واعتصامات حسم رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك الجدل بإعفاء والي كسلا صالح محمد صالح عمار، والذي ترفضه مكونات بشرق السودان، ولكن هل يعتبر قرار الاعفاء حلاً جذرياً يطفي نار الشرق؟، أم سيسهم القرار في اشعال نار اخرى للمكونات التي يمثلها صالح عمار؟، ومن هو الوالي الذي سيخلف صالح؟، من داخل الولاية أم خارجها، أم أم عسكري؟.. كل هذه التساؤلات تدور في اذهان المتتبعين للمشهد بالشرق الذي لم يهدأ.
تفاصيل ما حدث
تحصلت (آخر لحظة)، على معلومات بشأن اعفاء والي كسلا ، وبحسب المعلومات أن رئيس الوزراء استنجد برئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان لحل معضلة الوالي الذي لم يباشر مهامه منذ تعيينه ، واستأنس البرهان برأي مجلس السيادة الذي توافق على ضرورة اعفاء صالح، وبحسب مصدر أبلغ الصحيفة أن البرهان استدعى اطراف المشكل في كسلا حيث اجتمع مع ناظر عموم الهدندوة مساء السبت بالقصر الحمهوري واستمع اليه وشدد البرهان على اهمية اتفاق مسار الشرق الذي تمت اجازته ضمن الاتفاقية أمس بواسطة (السيادة ومجلس الوزراء)، واكد المصدر ان اللقاء لم يتناول تجميد مسار الشرق. واشار الي ان البرهان أبلغ حمدوك يوم الاحد بضرورة اعفاء الوالي، وحسم الامر امس الاول وتم الاعلان رسميا امس، وكان البرهان استدعى الناظر واعضاء المجلس الاعلي للنظارات البجا والعموديات المستقلة لاجتماع طاري بالقصر ناقش الاوضاع بشرق السودان، يجدر ان ترك كان يفترض ان يعقد مؤتمرا صحفيا مشتركا امس مع رئيس حزب الامه مبارك الفاضل تم تأجيله الي بعد غدا الخميس الواحدة ظهرا في دار حزب الامة بسبب الاجتماع الطارئ بالقصر.
انتصارات شخصية
وعقب اعلان اعفاء والي كسلا، سارع ترك بالكشف عن ابلاغه بتجميد مسار الشرق، إلا ان رئيس الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة خالد محمد ادريس الامين السياسي للجبهة الثورية السودانية قطع بان اتفاق السلام الذي وقع بجوبا مؤخرا بينهم والحكومة شامل واكد ان الغاء اي مسار من مسارات الجبهة الثورية ينسف الاتفاق برمته واوضح ان ناظر الهدندوة محمد الامين ترك يحاول التشويش علي انسان الشرق وتضليله بانه تم ابلاغه بالغاء مسار الشرق لحين عقد مؤتمر جامع لجميع مكونات الاقليم واضاف المؤتمر الجامع منصوص عليه في اتفاقية مسار الشرق بجوبا وترك لم ياتي بجديد.
ودعا ادريس لعدم المضي وراء مايقوله ترك الذي يبحث عن انتصارات شخصية علي حساب انسان الشرق على حد قوله، وتابع ترك يعتقد انه انتصر لنفسه من خلال اعلان رئيس مجلس الوزراء اعفاء والي كسلا صالح عمر واوضح ان اعفاء والي كسلا سيعقبه اعفاء ولاة الولايات بهدف تشكيل حكومة جديدة بعد اجازة اتفاق جوبا من قبل مجلسا السيادة والوزراء.
واشار ادريس في تصريح صحفي الي عدم احقية اي جهة بالغاء مسار الشرق او غيره من مسارات الجبهة الثورية ودافع عن ماحققه مسار الشرق في مفاوضات جوبا من مكاسب واوضح ان الكثيرين ينظرون للنصف الفارغ من الكوب ولايرون ماحققه المسار في الاتفاقية ودعا الجميع للنظر لمحتويات الاتفاق غض النظر عن من وقع عليه.
الحل عسكري
وتعليقاً على القضية اكد المحلل السياسي الرشيد أبو شامة أن أقالة الوالي صالح عمار هي الحل الامثل لأزمة الشرق ، واستدل بتصريح ناظر البجا محمد الامين الترك الذي خير الحكومة بين اقالة الوالي او الخراب العام، وقال ان والي كسلا المقال ليس لديه شعبية جماهيرية مثل ناظر البجا ترك وأضاف هذا الحل فيه خزلان للحكومة لان مرشحها تمت إقالته بالقوة وهذا قد يكون لديه تفاعلات مع مجموعة ترك التي طالبت بحق تقرير المصير من خلال مؤتمر سنكات.
وتابع ابو شامة لـ(آخر لحظة) هذه الاقالة تجعل الاخرين يطالبون بأكثر من ذلك وأعتبر تعيين والى عسكري هو الحل الامثل للازمة في كسلا، وشدد على ضرورة ان يكون الوالى الجديد محايد وان يكون ظابط قوي بالمعاش وله رغبة في العمل وأن يكون من منطقة الشرق من اجل مواجهة الواقع وأضاف البجا لا يصمتون وسيواصلون لانهم قبل هذا كانو معتصمين ورافضين لمسار الشرق وتابع وان وقع الخيار على الوالى المدني يجب ان يكون قوي ايضاً ومحايد في طبيعة العمل ويمكن ان يواصل الوالي المكلف الان ان كانت له الرغبة.
حل متأخر
ومن جانبه يرى المحلل السياسي راشد التجاني أن إقالة والي كسلا جزء من الحل الذي وصفه بالمتأخر وزاد من تعقيد الازمة وقال لو تمت الاقالة في وقت مبكر كان من الممكن ان يكون حل كامل ولكن الان جزء من الحل وتحتاج الي حلول اخرى وطالب راشد الحكومة بالاسراع في تعين والى جديد يتفق عليه كافة المكونات في الشرق بعد مشاورة الجميع ورفض تعيين والي من المركز وشدد على أن يكون مقبول للجميع، واشار الى ضرورة ان يكون عسكرياً ولا يكون من اطراف النزاع.
كبش فداء
من جانبه قال الخبير السياسي محمود حسن أحمد في تصوري إقالة والى كسلا صالح عمار هي الحل منذ اول لحظة ولا يستحق كل الاشكالات والتأخير الذي تسبب فيما وصل اليه الوضع الان، ومضى محمود في حديثه السياسة ليست (1 + 1) يساوي اثنين، في السياسة يمكن ان يساوي صفر وهذا لا يعني فوضوية السياسة بل السياسة هي دراسة الواقع بما لا يؤدي الي اشكالات واشار الي ان السياسة احيانا تقوم بتقديم كبش الفداء لحل المشكلة وليس للقضاء على الاشخاص او الجهات وأضاف الوالي عمار يبدو انه جيد ومن سيرته الذاتية يبدو انه شخص مؤهل أكاديميا وعمليا ولكن الاشكالية تكمن في الاثنية وهي بين البجا والبني عامر وعندما طالب البجا بشخص محايد في هذه الحالة سواء كانت وجهات النظر صحيحة او خطأ نستخدم مشرط كبش الفداء لحل مشكلة قابلة للتفاقم وتابع يقولون درء مفسدة مقدم على تحقيق مصلحة ونريد درء الاشكالية وطالما هناك رفض يجب ان تتم الاقاله وهذا لا يعني الانصياع والرضوخ الى المطالب وهي ليست مسألة تخوف او انصياع بل أخذ ورد مطالب والذهاب للاصلح والي الامام واختتم محمود حديثه قائلا يجب أن لا يكون الوالي الجديد من احد اطراف النزاع وفضل ان يكون من مكونات الولاية الاخرى غير البنى عامر والبجا.
خطوة نحو الحل
ومن جانبه قال عضو مكتب الحرية والتغيير كسلا على الشريف ان الاقالة خطوة في طريق الحل خصوصاً وان تعيين عمار أثار نوع من الاحتجاجات والرفض الواسع وأوضح الشريف في حديثه لـ(اخر لحظة) ان عمار من اقل المرشحين كفاءة وتم تعيينه من غير تشاور ولم يكن متواجد في الولاية ورشح من قبل منظمة المجتمع المدني من غير اجتماعات بجانب وجود رفض شعبي كبير له وتم اختياره رغم وجود كفاءات داخل الولاية ويرى عضو الحرية والتغيير أن الحل يكمن في ايقاف مسار الشرق في مباحثات سلام جوبا وأقر بأن مسار الشرق اوجد الفتن واحدث المشاكل بين القبائل في الشرق وطالب ان يكون تعين الوالى بتوافق من جميع مكونات والولاية وأن تكون له دراية بمكوناتها ويعرف انها مهمشة وبها فقر وتعاني من مشاكل التهريب والأتجار بالبشر وشدد على ان يكون ملم بالمشاكل التي تعاني منها الولاية وختم حديثه بان الحرية والتغيير بكسلا في مرحلة التشاور لاختيار والي جديد.
ليس حل
فيما أكد المحلل السياسي نصر الدين محمد أن إقالة والي كسلا صالح عمار لا تمثل الحل حتى وان كانت هناك اقالة يجب ان تتم بترتيب مسبق ومشاورة كافة اطراف الخلاف وبين أن الاقالة التى تمت بواسطة ضغط من طرف واحد وهو البجا عقب اللقاءات والجلسات مع المجلس السيادي هذه الضغوط أطاحت بالوالي عمار، وتوقع أن تضغط الكتلة الداعمة لعمار ايضاً بذات الطريقة في حال اختيار والي لم يعجبها وأضاف الحكومة لكي ترضي هذا الطرف ايضاً ربما تقيل الجدد وحذر نصر الدين من استمرار مسلسل الاقالات في حال لم يتم التوصل الى حل يرضي جميع الاطراف وتابع الوالي المحايد يمكن ان يكون الحل ولكن ربما نتفاجأ بإتحاد فرقاء الامس في رفض الوالي اثنياً وتستمر الازمة ان لم يسبقها تفاهمات واسعة واتفاق من قبل الجميع على فكرة واحدة.

يمكن قراءة الخبر من المصدر

عن مصدر الخبر

صحيفة آخر لحظة

صحيفة آخر لحظة