السودان الان

السودان: الشيوعى وحركات الكفاح المسلح .. الصراع الخفي!

صحيفة الانتباهة
مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

تقرير: الانتباهة أون لاين
مازالت تداعيات تعديل الوثيقة الدستورية في ما يخص ادراج اتفاقية السلام التي وقعت في جوبا بين الحكومة وحركات الكفاح المسلح يُعد خرقاً للدستور؟ وهل لا يجوز تعديل الوثيقة إلا بأكثر من ثلثي أعضاء المجلس التشريعي الانتقالي؟ وهل اجازة اتفاقيه السلام من مجلسي السيادة والوزراء بمثابة هزة ارضية لبعض تحالف قوى اعلان الحرية والتغيير؟ ويشير بعض الخبراء ان الوثيقة نفسها اقرت بأنها لا يمكن تعديلها الأ باكثر من ثليي اعضاء المجلس التشريعي، والتشريعي لم يشكل بعد وهناك جهات تتدخل الآن لعرقلة تنفيذ السلام على ارض الواقع لاغراض حزبية وتمرير اجندتها ولكن في خاتمة المطاف ستجني علي نفسها البراقيش.
ويجزم الخبراء بعد اجاز مجلسا السيادة والوزراء اتفاقية جوبا للسلام الأيام المقبلة ستشهد  تحولات دراماتيكية في الخارطة السياسية وصولات وتحالفات لتعديل الوثيقة الدستورية تهيئة للأجواء وتعين الحكومة الجديدة وتشكيل المجلس التشريعي الانتقالي حسب جداول تنفيذ الاتفاقية ولا احد يستطيع الوقوف امام صناع السلام.
ويرى الحزب الشيوعي ان من بين مآلات اتفاقية السلام التي باتت مهدداً لوحدة الصف والأمن القومي منح منطقتَي جنوب كردفان والنيل الأزرق على حق الحكم الذاتي الذي تمارسان بموجبه السلطات المنصوص عليها في الاتفاق، وتعملان على صياغة دستوريهما، وتمارسان جميع الحقوق الخاصة بالتشريعات على أن يتمّ تأسيس هذه الأخيرة على دستور 1973.
ومن المنتظر ان يفقد الحزب الشيوعي المنطق بوصلته والتعاطي مع الراهن السياسي بعد مشاركة حركات الكفاح المسلح في الحكومة الانتقالية التي ستسحب البساط من تحت اقدامه بحجة انها المسؤولة في تنفيذ الاتفاق أمام اصحاب الضحايا مما تكسبها الحاضنة السياسية في أقليم دارفور والنيل الازرق وشرق السودان وجبال النوبة وينقلب السحر علي الساحر وشيطنة كل من يقف ضد آليات تنفيذ اتفاق السلام في ارض الواقع.
ويرى الخبير القانوني نبيل اديب انه لا يجوز تعديل الوثيقة الدستورية الإّ بواسطة المجلس التشريعي وبأغلبية الثلثين، لان المادة (69) من الوثيقة تنص على انه يتم ادراج اتفاقيات السلام الشامل التي تُوقع بين الحكومة الانتقالية والحركات في هذه الوثيقة وفق احكامها والآن المجلس لم يتم تكوينه بالتالي لا يجوز تعديل احكام الوثيقة الدستورية.
يؤكد الخبير في الدراسات الاستراتيجية دكتور محمد على تورشين ان الحزب الذي اعلن صراحة رفضه اتفاقية السلام وضع نفسه في موقف لا يحسد له وسيقوم اعداء الأمس حلفاء اليوم بشيطنة الحزب الشيوعي السوداني وقد يتم سن قانون جنائي من داخل المجلس التشريعي الانتقالي بحظر نشاط الحزب الشيوعي حتي لا يكون بمثابة مياه آسنة تلوث الحقوق الولائية التي تحصّلت عليها المسارات، لان الاتفاق نص على سلطات واختصاصات مشتركة مع حكومة السودان كالصلاحيات الخاصة بالشرطة والسجون والدفاع المدني والجمارك.
ويقول الخبير تورشين ان الحزب الشيوعي لم يستطع الفطام من السلطة بسهولة وسيتحول إلى معارض  حقيقي لتنفيذ الاتفاقية بخصوص نسبة الثروات الخاصة في دارفور والمنطقين وما يدخل إليهم من موارد والعائدات الضريبية بنسبة 40% لحكومة الولاية و60% للحكومة القومية لمدّة عشرة أعوام سيفقد الحزب الشيوعي  الحاضنة السياسية ويكون كبش الفداء.
ويمضي تورشين بان المشهد السياسي في السودان بعد توقيع اتفاقية السلام سيتحول الي نار تحرق  العديد من القيادات والاحزاب التقليدية وتبرز قيادات جديدة تكون مرتبطة بالقواعد في مناطق الهامش لاستيعاب آمال وطموحات مواطني المسارات  في الوظائف القومية العليا والوسيطة من وكلاء الوزارات والدبلوماسيين ومدراء الجامعات ومدراء الإدارات العامة ورؤساء الأقسام في الوزارات والمفوضيات والبنك المركزي والبنوك الحكومية على أن يتمّ تعيينهم بقرار سياسي .
ومعلوم بأن الحزب الشيوعي تأسس في منتصف اربعينيات القرن العشرين الماضي وارتضى منذ تأسيسه (بالماركسية) كمنهج فكري ايديولوجي يتبعه الحزب ؛ وخلال مسيرته الطويلة والحافلة بالتناقضات والصراعات بين عضويته ولجانه حول عمل لجنته المركزية واستمر الصراع واحتدم بين قيادة الحزب وهذه الصراعات قيدت نشاط الحزب بل كبلته ويضاف الي ذلك ضيق العمل القيادي ( الجماعي) وغياب الديمقراطية والشفافية في الحزب .
للحزب الشيوعي باعٌ طويلٌ بضرب (اسفين) الفرقة والشتات بين الأحزاب السياسية وهو دائماً يعمل الفعل ونغيضه وكذلك يتصف الحزب الشيوعي بعمل التحالفات ( التكتكية) مع القوى السياسية.
إن الحزب الشيوعي هو ضمن قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية والموقعة على الوثيقة الدستورية لكنه دوماً تنتابه الشكوك العميقة إزاء إتفاقية السلام الموقعة بجوبا بين الحكومة الانتقالية والجبهة الثورية المنضوية تحتها حركات الكفاح المسلح ؛ وتخوفات الحزب الشيوعي من اتفاق جوبا يبرز الوقائع الحقيقية والمتمثلة عن ضعف القواعد الجماهيرية للحزب الشيوعي وبالتالي يحاول الحزب جاهداً من وصمة إتفاق جوبا بأنه إتفاق لمحاصصات أو إتفاق لمجموعات لديها أهداف ومصالح مشتركة تريد أن تسيطر على مقاليد السلطة وفات على الحزب الشيوعي بأنه هو ضمن الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية والتي وافقت على عملية التفاوض التي جاءت باتفاقية جوبا للسلام .
إن الحزب الشيوعي تبنى في ادبياته الفكرية والسياسية (الماركسية) التي لا تنسجم ولا تتلائم وتتواءم مع واقع الحياة السودانية أو العادات والتقاليد للشعب السوداني وهذه الأديان التي تبناها خصصت منه الكثير وأصبح حزب صفوي لجماعات (برجوازية) صغيرة ليست لها تأثير على الواقع السياسي والاجتماعي السوداني ؛ وخاصة في حوار الولايات ومدنها واريافها ؛ وبالتالي أصبح الحزب الشيوعي يعاني من إزمة القواعد الجماهيرية لأنه تأسس على يد مجموعة صغيرة من (المهنيين) وعمق الأزمة التي يعيشها الحزب الآن بأنه إستنزف كل طاقته في الصراعات الداخلية للحزب وضرب الانشقاق صفوفه مما جعله يعاني من أزمة حادة في ضخ دماء شابة جديدة تتولى قيادة الحزب وتمسك بتلابيبه (الفكرية ؛ والتنظيمية ؛ والسياسية)
الحزب الشيوعي أصدر مكتبه السياسي بياناً يصف فيه اتفاق سلام جوبا بأنه: (مهدداً للأمن القومي ووحدة البلاد ومستقبلها وأشار في بيانه بأن الذين وقعوا سلام جوبا لهم مصالح مشتركة تربط بينهم هذه الاتفاقية وهذه المصالح لا يمكن المحافظة عليها إلا عن طريق هذه الاتفاقية ووجودهم في مواقع مؤثرة في مفاصل السلطة الإنتقالية واتهم الحزب الشيوعي في بيان مكتبه السياسي صراحةً أطراف اتفاق جوبا بالسعي للالتفاف على الفترة الإنتقالية و(إجهاضها) مبكراً عبر فرض واقع سياسي جديد وإفراغ المؤتمر الدستوري من مضمونه وخلق حاضنة سياسية جديدة للحكومة والقيام بعمل إجراءات وتعديلات هيكلية وجوهرية ومؤثرة على الوثيقة الدستورية تهدف على تكريس المحاصصات المتفق عليها بين هذه الاطراف).
يرى كثير من الخبراء والمختصين والمهتمين بالشأن السياسي السوداني أن موقف الحزب الشيوعي من بعض مكونات قوى الثورة السودانية خاصة حركات الكفاح المسلح التي لعبت دوراً مهماً وبارزاً في ثورة ديسمبر موقف ليس بالغريب للحزب الشيوعي لأنه طيلة مسيرته الطويلة يعيش على التناقضات ويعمل الفعل وحده وبالتي ليس بمستغرب أن تصدر مثل هذه البيانات والتصريحات من الحزب الشيوعي .
الي ذلك يرى المحلل السياسي والخبير في فض النزاعات دكتور عبدالله محمد عبدالكريم بأن للحزب الشيوعي هواجس كبيرة وتناقض واضح وصريح حول ما تم من اتفاق سلام أشادت به أغلب الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ويشير دكتور عبدالله الي نقطة مهمة جداً ويقول : ( الحزب الشيوعي يتصف بهذه الهواجس والظنون تجاه الآخرين لأنه جل عمله كان في ( الخفاء) ويعمل من خلف ستار وبالتالي لا يستطيع أن يواكب التطور السياسي والاجتماعي الذي حدث في السودان ويضيف دكتور عبدالله ايضاً نفس العقلية القديمة هي ما زالت تسيطر على الحزب الشيوعي وتشل تفكيره فلا يستطيع أن يخرج من عباءته القديمة إلى رحاب الديمقراطية وفضاءات الرحبة وبأن كل المكونات السياسية والاجتماعية السودانية هي من صنعت هذه الثورة السودانية الشعبية العظيمة الباذخة)
يرى دكتور عبدالله بأن وجود حركات الكفاح المسلح داخل الوطن هو ضمانة حقيقية لتنفيذ إتفاقية السلام على أرض الواقع وتمثل هذه الاتفاقية(ترياقاً) لوحدة السودان وان هذه الاتفاقية خاطبة جذور الأزمة السودانية في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق ووسط السودان وفي شمال السودان وانّ حركات الكفاح المسلح والحكومة الانتقالية يشكلان صمام أمان لوحدة السودان أرضاً وشعباً .

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

صحيفة الانتباهة