السودان الان

مدني عباس .. وزير في وجه العاصفة

صحيفة آخر لحظة
مصدر الخبر / صحيفة آخر لحظة

تقرير: عيسى جديد

 

 

من جديد عاد وزير التجارة والصناعة مدني عباس الى الاضواء وهو يواجه عاصفة من الانتقادات، آخرها من أستاذ جامعي في المؤتمر الإقتصادي القومي الذي تنعقد جلساته بقاعة الصداقة بالخرطوم، والذي خاطب رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك قائلاً: إن وزير التجارة هو السبب في الكارثة الاقتصادية، واستغرب لعدم إقالته مع التغييرات التي أجراها حمدوك مؤخراً.
وتواجه وزارة الصناعة والتجارة العديد من الانتقادات بسبب أزمات الخبز والدقيق، التي وعد الوزير بحلها من قبل وفشل في ذلك، وتتحججت الوزارة بأن الأزمة معقدة ومسؤول منها عدد من الأطراف ليست الوزارة لوحدها.
شواهد وأحداث:
ليست هي المرة الأولى التي يتعرض لها وزير التجارة والصناعة لحملة هجوم وانتقادات ومطالبة باستقالته أو إقالته، فقد سبق أن كان تحت نيران الانتقاد في الفترة الماضية، وتوقع الجميع أن يكون ضمن الوزراء الذين تمت إقالتهم، أو الذين تقدموا باستقالتهم لكن تفاجأ الجميع بعدم حدوث ذلك، وتواصلت حالات الانتقاد لاداء الوزير في ظل تفاقم الأزمات، مما أدى الى إعلان مدير مكتب وزير التجارة والصناعة، منى قرشي استقالتها رسمياً من منصبها بعد عشرة أشهر في الوزارة، وقالت منى في تدوينة لها (محصلة العطاء أصبحت أقل من الذي نرجوه ونتطلع إليه، اكتملت رحلتي في إحدى محطات قطار الثورة في طريقه إلى بناء وطن يشبه أمنياتنا، أرجو أن أكون قد قدمت فيها قليل القليل من حق البلاد علي) .
ومن الشواهد والأحداث لحالات الهجوم المستمرة للوزير مدني مواصلة الخبراء الاقتصاديين في تصريحاتهم بتحفظهم على ادائه وسياسته الاقتصادية في معالجة أزمة الخبز، وأيضاً أزمة الفول السوداني، وأزمة كنانة، وأخيراً أزمة تضمين التبغ والسجائر ضمن السلع الاستراتيجية، والتي تراجع عنها ما جعل البعض يذهب الى اضطراب الوزير في القرارات، وجعل خبراء اقتصاديون يوصفون اداءه بالفشل والمتسرع وغير المدروس.. من ناحية أخرى اعتبر بعض الناشطين والمتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي أن هذا الانتقاد ليس في زمانه ومكانه المناسبين- وهو انطلاق المؤتمر الاقتصادي- لحل الأزمة وليس لمناقشة الأسباب وتشخيصها، ودعوا الى الدخول مباشرة في تقديم الأوراق والحلول وتنفيذ التوصيات.
مرافعة ومدافعة:
رغم دفاعه السابق عن موقفه وأدائه في الوزارة، مازال وزير التجارة والصناعة في ذات نقطة المرافعة والمدافعة المستمرة، كلما اشتدت عليه الانتقادات المطالبة بالاستقالة، فبعد انتشار الفيديو الشهير للخبير الاقتصادي إبان جلسات المؤتمر الاقتصادي القومي وسؤاله المباشر لرئيس الوزراء(لماذا تبقى على وزير التجارة والصناعة رغم فشله؟)، رد الوزير مدني في تصريحات صحفية: اعتبر قرار الاستقالة هو أسهل الخيارات التي يمكن أن يُقدم عليها من تولَّى مسؤولية في ظل حكومة الفترة الانتقالية، ويمكن أن يُعتبر بطولة، غير أنه شدَّد على أن المسؤول هو من يحاول إيجاد الحلول لا الهروب.
وسبق أن قال خلال لقاء إذاعي مدافعاً عن سياساته وأدائه في الوزارة، مقللاً من الانتقاد الذي وجه له، معتبراً ذلك أمراً طبيعياً وحق لاي مواطن أن يطالب باستقالته.. في ذات الوقت قال مدني إن هذا النقد له عدة مصادر أولها الذين يرونه هدفاً مناسباً لحجم المشكلات التي ورثتها وزارته من النظام البائد لإثبات فشل الحكومة الحالية، وآخرون لا يعجبهم استمراره من فترة الثورة، مروراً بالتفاوض وانتهاءً بالوزارة، وكذلك فئة لا هدف لها، ولكنه يُريد توجيه النقد فقط.. وشدَّد مدني على أن معظم الذين يقودون الحملة ضده هم من تضررت مصالحهم جراء قيام وزارة التجارة بتهديدها لتلك المصالح.. وأشار مدني إلى أن المستفيدين من السياسات السابقة هم الأكثر نقداً له.
فشل واضح :
يقول الخبير الاقتصادي محمد الفاتح من داخل قاعة الصداقة- حيث تجرى مداولات المؤتمر الاقتصادي القومي- إن هذا ليس هو الانتقاد الأول الذي يوجه للوزير مدني، بل هي حالة انتقاد متواصلة نتيجة لفشل واضح في أدائه، وعلى رئيس الوزراء أن لا يجامل وأن يعترف بأن الحكومة أخفقت في كثير من أدائها في بعض الوزارات المهمة، ورغم التغيير وإقالة واستقالة بعض الوزراء لم ينصلح الحال، والآن حان الوقت ليتم الإصلاح الفوري عبر إزاحة الذين فشلوا ومازالوا يتمسكون بالسلطة، بما فيهم وزير الصناعة والتجارة الذي ظل محل انتقاد وجدل كبير حتى الآن، وأضاف أن البلاد تمر بمرحلة مفصلية، لا يمكن أن يقودها من فشل في إدارة أهم وزارة تهتم بمعاش الناس، وأزماتها تتفاقم في الندرة والغلاء وعدم الرقابة لمعظم السلع الضرورية للمواطن، وأحياناً نجد العدم في كثير من الضروريات للمواد الاستهلاكية.. لذلك أرى على الحكومة أن تبدأ مرحلة التقييم والتعديل، بدءاً من وزير الصناعة الذي فشل تماماً في إدارة الأزمات، ويظل السؤال قائماً حتى الآن وبعد تغيير بعض الوزراء، أين الخبرات والكفاءات التي بُشر بها المواطن الذي أصبح الآن يدفع ضريبة (شكراً حمدوك)، واختتم: معاناة كبيرة وقاسية لابد أن نعترف بأن هناك أخطاء تحتاج إصلاحاً، فالأغلبية تدرك بواطن الداء..
/

يمكن قراءة الخبر من المصدر

عن مصدر الخبر

صحيفة آخر لحظة

صحيفة آخر لحظة