السودان الان

السودان: البرهان وحميدتي .. رسائل في بريد الشباب

صحيفة الانتباهة
مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

تقرير: الانتباهة أون لاين
الراهن السياسي السوداني يمر بأزمة حقيقية ومستفحلة ماثلة للمراقب السياسي بأن هناك أزمة وهوة عميقة بين شركاء تحالف الحكم في السودان.  ويتفق أغلب المحللين السياسيين والمراقبين للأوضاع السياسية في السودان إن قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية برئاسة دكتور حمدوك فشلت فشلاً ذريعاً في إدارة التنوع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في السودان.
ويرى الخبراء أن سوء إدارة شركاء الحكم في السودان أدى إلى تفاقم الأزمات وعجزوا عن تسيير دولاب العمل والمحافظة على معاش الناس، الأمر الذي أدى إلى  ازدياد غير مسبوق لأسعار السلع الاستهلاكية والمحروقات مما ترك  ذلك بالغ الأثر على حياة المواطن خاصة الشرائح الضعيفة التي تقع تحت خط الفقر وباتت حياتهم جحيماً.
قوى الحرية والتغيير بحكومتها الانتقالية لم تستطع أن تخرج من العباءة الحزبية الضيقة إلى براحات المشاركة الفاعلة لكل مكونات الشعب السوداني في الحكومة الانتقالية لأن الشعب السوداني صنع ثورة شعبية عظيمة بهرت كل العالم بل اختزلت المشاركة في بعض الأحزاب الصفوية والتي تفتقد إلى العضوية والسند الجماهيري الكبير. قوى الحرية والتغيير بسبب سياساتها هذه أدت إلي فقدان الثقة بينها وبين الشعب السوداني وأصبحت حكومة دكتور حمدوك تفقد الكثير من الدعم والسند الشعبي الذي وجدته في أيامها الأولى ويلاحظ بأن هذه الأيام اختفت عبارة (شكراً حمدوك).
في خضم هذه التداعيات والاحباطات من الأوضاع السياسية الاقتصادية الراهنة التي يمر بها السودان ظهرت بارقة أمل جديدة هذه الأيام في تصريحين الأول لرئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في افتتاح المؤتمر الاقتصادي طمأن فيه الشباب بأن قوات الشعب المسلحة هي صمام أمان للثورة السودانية وستظل عين ساهرة لحماية مكتسبات الثورة ولا بد للشباب أن يجدوا فرص في توظيف طاقاتهم. أما النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو فقد صرح يوم الجمعة في مناسبة اجتماعية في شمال أم درمان ذكر بأن الشباب هم وقود الثورة السودانية إلا أنهم تم تغييبهم من المشهد تماماً فالآن جاء دورهم بأن يشاركوا لأنهم هم أصحاب التغيير الحقيقي لكنهم غيبوا عن المشاركة السياسية وذكر بأن القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والقوات النظامية الأخرى حريصة كل الحرص للحفاظ على التغيير ومكتسبات الثورة السودانية.
دحض حميدتي مزاعم تلك الجهات التي تروج بأن قوات الدعم السريع والقوات المسلحة تخطط لانقلاب فإن القوات المسلحة والدعم السريع لم ولن تقوم بانقلاب حتى نهاية الفترة الانتقالية وأن المعلومات التي شيطنوا بها قوات الدعم السريع ما هي إلا مزاعم من تلك الجهات لاستعداء الشباب تجاه القوات النظامية وأضاف قائلاً (بأن هناك جهات لها أهداف من تلك الإشاعات). وقال الفريق أول حميدتي لم يكن هناك أي انقلاب والقوات المسلحة والدعم السريع سيحميان الثورة.
ويرى بعض الخبراء بان تصريحات البرهان وحميدتي تركت أثراً طيباً في نفوس شباب الثورة الذين تم تهميشهم من قبل قوى اعلان الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية السودانية. ويرى الخبير الإعلامي نجل الدين آدم بأن تصريح البرهان وجد صدى كبيراً لدى شباب الثورة عندما تحدث بقوله: (بإذن الله سوف تمر الفترة الانتقالية بسلام). وفي ذات السياق يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي صالح محمد عبدالله  أن ما دعا إليه حميدتي الشباب بعدم الانكفاء وطأطأة الرأس لأنهم مفجروا ثورة التغيير وأنهم الشعلة التي تحقق التنمية والاستقرار وتفجير موارد البلاد وألا يركنوا لأي إقصاء لأن استبعادهم سيدخل البلاد في أزمات جديدة. ويضيف الكاتب الصحفي بأن الشباب هم جوهر التغيير والشعلة التي تحترق لتعزيز السلام وتحمي الوطن من الطامعين في استغلال  موارد البلاد.
ويعتقد الكاتب الصحفي صالح عبدالله أن دعوة حميدتي للشباب بعدم تحميلهم المسؤولية على وحدهم كعسكريين لأن الشباب هم شركاء التغيير ويجب أن يتحملوا المسؤولية بصورة مشتركة لتحقيق الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. ويؤكد صالح أن الرسائل  التي أرسلها حميدتي تتضمن رسائل مبطنة تشير إلى أن هنالك جهة تحاول شيطنة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والأجهزة الأمنية التي انحازت لخيار الشعب في أحلك الظروف بأنها ستقوم بانقلاب عسكري واجهاض ثورة التغيير وتخويف الشباب بأن ثورتهم في خطر وتستنهض طاقاتهم للسيطرة على السلطة والثروة بالمحاصصات الحزبية و تفصل بين الشباب والقوات المسلحة وقوات الدعم السريع والقوى الوطنية الحية ومنظمات المجتمع المدني حتى يتسنى لها الضرب تحت الحزام وتفتيت البلاد دون النظر إلى مستقبل الأجيال القادمة.
من جانبهم اعتبر خبراء حديث دقلو بشأن عدم حدوث انقلاب في البلاد بأنه رسالة للجميع بأن المكون العسكري يعمل من أجل الاستقرار في مقابل الذين يعملون على تعبئة الشارع بالترويج للانقلاب.  واستحسن الخبير والمحلل السياسي المهندس محمود تيراب دعوة دقلو لجميع السودانيين للتوحد وتحمل المسئولية بشكل مشترك والمشاركة في بناء السودان باعتبار انه لا توجد قوي سياسية كافية تعمل على قيادة الشعب بصورة سلمية فلابد من التكاتف من اجل أمن واستقرار السودان . وثمن حديث النائب دقلو عن الشباب باعتبارهم المحرك للثورة ودعتهم للعمل على الاخذ بزمام الأمور بأيديهم لمعالجة وتصحيح الأوضاع من اجل الإستقرار. واشار تيراب الي أن حديث القائد دقلو تأكيد على إنه قلق بشأن البلاد بصورة عامة وليس له مطامع في الحكم. فيما رأي المحلل السياسي عوض جبريل ان حديث حميدتي عن الانقلاب رسالة للشركاء الاقليمين والدوليين بأن السودان بخير وليس هنالك ما يثير القلق بشأن مسألة الحكم سوي الترتيبات المتعلقة بالعملية الديمقراطية.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

صحيفة الانتباهة